مستعيناً بالسعودية.. هل ينجح ماكرون في إحياء مبادرته للبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wxp92P

مراقبون: إقناع ماكرون للسعودية بدعم لبنان لن يكون سهلاً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 04-02-2021 الساعة 21:00

- ما الذي يحمله ماكرون في زيارته إلى السعودية؟

تقول مصادر غربية إنه سيبحث جهود إنجاح المبادرة الفرنسية بشأن لبنان.

- ما الذي يقف حاجزاً أمام دعم السعودية لحكومة لبنان؟

محللون: المملكة لن تدعم حكومة يكون حزب الله شريكاً فيها.

- هل يمكن تشكيل حكومة بدون حزب الله؟

مراقبون يقولون إنه لن يكون ممكناً تشكيل أي حكومة من دون حزب الله طالما هو راغب بذلك.

يبدو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يخطط لإدخال المملكة العربية السعودية وسيطاً من أجل إنجاح مبادرته بشأن تشكيل حكومة لبنانية، التي طرحها عقب تفجير مرفأ بيروت، في أغسطس الماضي.

الرئيس الفرنسي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر دبلوماسية غربية، الأربعاء 3 فبراير 2021، يعتزم زيارة السعودية، الشهر الجاري، ولقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ لبحث عدد من القضايا، مشيرة إلى أن الجهود ستبحث "إنجاح المبادرة الفرنسية بشأن لبنان، وأهمية الدعم السعودي لها لإخراج لبنان من أزمته، والدفع بتشكيل حكومته بعيداً عن الإملاءات الإقليمية والمصالح الحزبية".

وكان ماكرون قد طلب من السعودية مؤخراً ألا تتخلى عن لبنان وتتركه لمصيره.

محاولات ماكرون

يعاني لبنان منذ شهور أسوأ أزمة اقتصادية منذ نهاية الحرب الأهلية (1975 ـ 1990)، واستقطاباً سياسياً حاداً في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية، بينها فرنسا.

وجراء خلافات بين القوى السياسية لم يتمكن لبنان حتى الآن من تشكيل حكومة جديدة، منذ أن استقالت حكومة حسان دياب بعد 6 أيام من انفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس الماضي.

وخلال زيارته لبيروت، بعد هذا الانفجار بيومين، التقى ماكرون رؤساء الأحزاب الكبيرة، وأطلق "مبادرة" بلهجة تهديد وإعطاء تعليمات تشمل تشكيل حكومة جديدة، وهو ما اعتبرته قوى لبنانية تدخلاً في شؤون بلدهم.

وتنص المبادرة على تشكيل حكومة جديدة من "مستقلين" (غير تابعين لأحزاب)، على أن يتبع ذلك إصلاحات إدارية ومصرفية.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون كلف سعد الحريري، في 22 أكتوبر الماضي، بتشكيل حكومة، عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب لتعثر مهمته في تأليف حكومة تخلف حكومة دياب.

بدوره فإن ماكرون لم يتوقف عن محاولات دعم مبادرته، كان آخرها اتصاله الهاتفي بالرئيس عون، السبت 30 يناير 2021.

وحسب بيان للمكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن ماكرون وعون بحثا عدة موضوعات؛ بينها المبادرة الفرنسية التي لم تنجح في تشكيل حكومة لبنانية حتى اليوم رغم مرور أشهر على إطلاقها.

كما بحث كل من ماكرون وعون الأوضاع الراهنة وما آل إليه مسار تشكيل الحكومة.

ونوّه عون، خلال الاتصال، بالمبادرة الرئاسية الفرنسية المتعلقة بالمسألة الحكومية، وجدد الترحيب بزيارة ماكرون إلى لبنان، وفق البيان الذي لم يحدد موعداً للزيارة.

وكان الرئيس الفرنسي يعتزم زيارة لبنان، مطلع ديسمبر الماضي، لكن إصابته بفيروس كورونا عطلتها، ولم يتحدد رسمياً موعد جديد للزيارة.

معوقات أمام الوساطة

من جانبه يرى الكاتب والصحفي اللبناني علي سعد، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، أن دون الوساطة الفرنسية معوقات كثيرة، ولا يستبعد أن يكون أحدها الموقف السعودي، وهو ما سيحاول ماكرون حلحلته في الرياض، وفق قوله.

لكن السعودية، بحسب الكاتب اللبناني، "لن تقبل بأن تدعم حكومة يكون حزب الله شريكاً فيها، ويُعتقد على نطاق واسع أن الحريري يماطل في تشكيل الحكومة لهذا السبب".

أما بالنسبة للفرنسيين، يقول سعد إنهم كانوا في نفس الجو في بداية مبادرتهم، "لكنهم بدؤوا يغيرون موقفهم مؤخراً".

وتطرق سعد إلى ما جاء في حديث ماكرون عن أهمية تشكيل حكومة، بغض النظر عن الشروط التي كانت موضوعة، التي من ضمنها عدم إشراك حزبيين، وتحديداً حزب الله، في الحكومة.

ويذهب في القول إلى أن "السعوديين على أغلب الظن لن يقدموا تنازلاً من هذا النوع للفرنسيين، ربما يكون لدى ماكرون طرح جديد. سننتظر ونرى".

بين السعودية ولبنان

حين العودة إلى العلاقات السعودية اللبنانية يتضح أنها قديمة ومتجذرة، وبرزت بشكل أكبر حين افتتح الرئيس كميل شمعون عام 1952 مرحلة التعاون الرسمي الوثيق بين البلدين حين زار الملك المؤسس عبد العزيز، على رأس وفد رفيع.

ما بين عامي 1989 و2005، تعاظمت إسهامات المملكة سياسياً ومالياً؛ من أجل مسح آثار الحرب وتعمير ما تهدّم، وكان ذلك خاصة في عهد حكومات الرئيس الراحل رفيق الحريري، الذي كانت تربطه علاقات وثيقة مع قادة المملكة.

لكن اغتيال الرئيس الحريري، في فبراير 2005، كان منعطفاً أساسياً في سياسات المملكة، التي اعتبرت الحادث استهدافاً لها كما أنه استهداف لاستقرار لبنان وازدهاره.

وازداد الوضع توتراً منذ استقالة سعد الحريري في الرياض عام 2017، وما تبعها من ابتعاد سعودي عن دعم لبنان.

فالرياض ترى أنه طالما أن حزب الله يسيطر على القرار السياسي والأمني في لبنان، ويدعم محاولات ضرب المملكة وقصفها، عبر الحوثيين، والاعتداء المباشر عليها إعلامياً وسياسياً وعسكرياً، برعاية حزب الله، من لبنان لن يمكنها إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه في السابق.

وفق هذه الخلاصة، يجد علي سعد أن عودة العلاقة بين لبنان والسعودية إلى ما كانت عليه سابقاً "أمر غير وارد حالياً، وقد لا يكون وارداً مستقبلاً".

السعودية، ومنذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى سدة الحكم، في 2015، وتعيين نجله محمد بن سلمان ولياً للعهد، في 2017، غيرت مقاربتها للملف اللبناني، بحسب ما قال علي سعد.

وأوضح أنه "بعدما كانت السعودية تحيد لبنان سابقاً عن خلافاتها الإقليمية باتت تريده في صلب صراعها مع إيران؛ وهو أمر غير ممكن لبنانياً؛ بسبب طبيعة التبعية الإقليمية لأطرافه الداخلية بين البعد السعودي العربي الذي تنتهجه القيادات السنية، والتبعية لإيران وهي الخيار السياسي الحتمي لحزب الله".

الدعم الاقتصادي

يصف الكاتب والصحفي اللبناني علي سعد مواقف لبنان الخارجية على المستوى الرسمي بأنها "تبقى ضبابية"، واصفاً هذا الموقف بأنه "لم يعد يرضي السعوديين".

في ذات الوقت يقول سعد: إن السعوديين "ضخوا مليارات الدولارات في الاقتصاد اللبناني، ويرون الآن أنها صبت في صالح المحور الإيراني، خصوصاً بعدما عقد الحريري الاتفاق الذي أوصل ميشال عون إلى سدة الرئاسة".

لكن السعودية -وفقاً لسعد- ما زالت رغم تخليها الجزئي عن لبنان "لاعباً رئيسياً في السياسة اللبنانية"، مفيداً بأن لدى المملكة في لبنان "حلفاء يسعون إلى عدم إغضابها".

مع هذا فإن عودة الرياض لدعم لبنان اقتصادياً "ليست واردة على الأقل في المدى المنظور"، وفق رأي سعد، مستطرداً: "لأنه لن يكون ممكناً تشكيل أي حكومة من دون حزب الله طالما هو راغب بذلك".

أما لبنان اليوم فهو بحاجة لكل مساعدة ممكنة، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، في حين أن أي مفاوضات إنقاذية مع المجتمع الدولي مرتبطة بتشكيل حكومة، علماً أن الداخل لم يعد يعول مطلقاً على الطبقة السياسية الحاكمة، بحسب سعد، الذي ختم كلامه بالحديث عن وضع لبنان قائلاً: "حالياً الأفق مسدود والأوضاع تتدهور يوماً بعد آخر، ولا نرى أي نور في نهاية النفق".

مكة المكرمة