مساعدات عبر "إسرائيل".. نقطة خلاف جديدة بين الإمارات والفلسطينيين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/E579Eo

إحدى طائرات الإمارات قامت برحلة شحن جوي من الإمارات عبر إسرائيل

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 10-06-2020 الساعة 15:50

كم طائرة أرسلت الإمارات قالت إنها تحمل مساعدات للفلسطينيين؟

طائرتين؛ في 19 مايو 2020، و9 يونيو 2020.

ما موقف السلطة الفلسطينية من إرسال المساعدات عبر دولة الاحتلال الإسرائيلي؟

رفضت استقبالها، وقالت إنه لم يتم التنسيق معها بخصوص إرسال المساعدات.

بدأ التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل" يخرج من خلف التصريحات والخطوات المحدودة إلى الأرض مباشرة؛ فبعد التقارب الذي حصل في عدة مجالات رياضية ودينية وتكنولوجية سيرت الإمارات طائرات جوية إلى "تل أبيب".

ويبدو أن الإمارات وجدت جائحة كورونا التي وصلت إلى معظم أنحاء العالم ظرفاً مناسباً لغض النظر عن تدشينها خطاً مباشراً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، تحت مسمى إرسال مساعدات إلى الفلسطينيين.

وعلى الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين "إسرائيل" والإمارات فإن العديد من الاتصالات السرية بين البلدين قد حدثت، فضلاً عن زيارات علنية يقوم بها عدد من المسؤولين الإسرائيليين إلى الإمارات.

طائرتان في "إسرائيل"

في 19 مايو الماضي، نقلت وكالة "رويترز" عن متحدثة باسم شركة "طيران الاتحاد"، الناقل الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، قولها إن إحدى طائرات الشركة قامت برحلة شحن جوي من الإمارات عبر "إسرائيل" تحمل إمدادات إنسانية للفلسطينيين.

وذكرت الوكالة ووسائل إعلام إماراتية أن هذه تعتبر "أول رحلة معروفة لشركة طيران إماراتية مملوكة للدولة إلى إسرائيل".

من جانبه قال موقع "إرم نيوز" الإماراتي إن طائرة شركة الاتحاد لم تكن تحمل شعار الشركة ولا علم الإمارات، مؤكداً فيما أوردته "رويترز" أن "الاتحاد تسير أول طائرة إلى إسرائيل بشحنة مساعدات طبية إنسانية للفلسطينيين لمواجهة كورونا".

وفي 9 يونيو 2020، هطبت طائرة شحن إماراتية ثانية في مطار تل أبيب؛ بحجة تقديم مساعدات إنسانية وطبية للفلسطينيين في الضفة وغزة.

ورفعت الطائرة الثانية شعار شركة الطيران الإماراتية، بخلاف الطائرة التي هبطت في شهر مايو الماضي، التي لم يظهر عليها شعار دولة الإمارات أو شركة الطيران المتحدة.

رفض فلسطيني

ومن المعروف أنه لا يمكن إرسال مساعدات لأي دولة قبل التنسيق معها، لكن الإمارات لم تنسق مع السلطات الفلسطينية، التي أعلنت رفضها تسلم تلك المساعدات.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، في 9 يونيو، إن الإمارات لم تُنسق مع حكومته بشأن أي مساعدات تحملها طائرة إماراتية هبطت في مطار "بن غوريون" بتل أبيب.

اشتي

وأردف اشتية، خلال لقاء عقده في مكتبه مع وسائل إعلام أجنبية: "لا علم لنا بتلك المساعدات، وقد سمعنا عنها من وسائل الإعلام، ولم ينسَّق معنا بشأنها"، مضيفاً: "نُرحب بأي مساعدات دولية لنا، لكن بعد التنسيق والحديث معنا مباشرة".

وسبق أن صرح اشتية، في مايو الماضي، بأن السلطة الفلسطينية علِمت بموضوع طائرة المساعدات الإماراتية الأولى من الصحف، نافياً وجود أي تنسيق مع الفلسطينيين حول تلك المساعدات.

من جانبهم قال مسؤولو الصحة في قطاع غزة، الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إنه لا علم لهم بأي شحنة مساعدات لغزة من أبوظبي، وفقاً لقناة "الجزيرة".

رسالة خطيرة

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، د.مأمون أبو عامر، أن هذه الخطوة التي تكررت بإرسال طائرتين بهما مساعدات للسلطة الفلسطينية، دون معرفة السلطة، "مؤشر سلبي، ورسالة خطيرة؛ وكأن الإمارات تعترف بالسيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية".

ويقول في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إن عدم التعامل مع السلطة الفلسطينية مباشرة، وبالطريقة التي من المفترض القيام بها، والقيام باختيار طريقة خاصة بالإمارات "هي إشارة لصالح دولة الاحتلال بما تريده، وهو اعتراف بصفقة القرن التي تفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتلغي الكيانة الفلسطينية".

وأضاف: "تكرار الخطوة كان بمنزلة تأكيد للخطوة السابقة، وكأنها مصممة على هذه السياسة، وأنه لا تراجع عنها، وكأن هناك قراراً إماراتياً ثابتاً على تجاهل السلطة الفلسطينية وتغافل وجودها، وكأن هذه السلطة كيان محلي وليس دولياً، وهذا يخالف الموقف العربي والدولي".

الا

وأشار إلى أن ما قامت به الإمارات "يعد تجاوزاً خطيراً للحالة العربية بشكل عام، قبل أن تكون تجاوزاً للفلسطينيين بشكل خاص، وهو إشارة بخروج الإمارات من الموقف العربي إلى موقف خاص يتماهى تماماً مع الموقف الإسرائيلي".

رسالة تطمين للاحتلال

ويشارك أبو عامر، المحلل السياسي الفلسطيني ماهر شاويش، الذي قال: إن "هذه الخطوة في ظل سعي الاحتلال الإسرائيلي الحثيث لتطبيق قرار الضم محاولة بائسة لتمرير مشاريع كهذه بغلاف التطبيع، ورسالة تطمين للاحتلال كي يمضي قدماً بانتهاكاته، فضلاً عن كونها جريمة تطبيع بطريقة مستفزة".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "من يريد أن يساعد الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات فثمة طرق أخرى وبوابات مفتوحة لذلك دون المرور بالبوابة الإسرائيلية؛ فماذا عن طريق الأردن وماذا عن بوابة رفح عبر مصر؟!".

الا

وتابع: "عندما يعتبر شخص مثل أفيخاي أدرعي أن ذلك حدث تاريخي فلا بد أن نضع العديد من إشارات الاستفهام على مثل هذه الخطوة، وعندما تتكرر من قبل الإمارات للمرة الثانية خلال شهر ودون تنسيق مع السلطة الفلسطينية أيضاً فهذا إصرار على فعل مستنكر ومدان، لا بل مرفوض من كل أوساط شعبنا الفلسطيني رسمياً وشعبياً".

وأكد أن موافقة الشعب الفلسطيني لأي مساعدات تأتي "دون شروط مسبقة، وبلا توظيف سياسي، أو أي أثمان وأغراض ملتبسة فيها دس للسم بالعسل".

كما أبدى استغرابه من "شن مغردين إماراتيين حملة وهجوماً لاذعاً ضد السلطة لأنها فقط أعربت عن عدم معرفتها بأمر الشحنة الأولى وعدم التنسيق معها".

إساءة للفلسطينيين

ويبدو أن المسؤولين الإماراتيين لم يتوقعوا تلقيهم رفضاً من الفلسطينيين لتلك المساعدات فلجؤوا إلى شن هجوم ضد الرئيس الفلسطيني والفلسطينيين.

وشن عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي ومستشار ولي عهد أبوظبي هجوماً في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، وقال فيها: "إن عدم استلام السلطة الفلسطينية لمساعدات الإمارات الطبية المرسلة للشعب الفلسطيني ينم عن غباء سياسي شديد".

وأضاف: "السلطة الفلسطينية المترهلة تثبت في كل مناسبة أنها ليست عند حسن الظن وليست بقدر المسؤولية التاريخية".

لم يكن عبد الله هو الوحيد من المقربين من دوائر صنع القرار في الإمارات، بل شاركه المغرد المثير للجدل حمد المزروعي، بعدما نشر تغريدات مسيئة للسلطات الفلسطينية.

ونشر في إحدى تغريداته صورة للقيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، والمقيم في الإمارات، وعلق عليها: "فخامة الرئيس محمد دحلان.. رئيس دولة فلسطين".

ونددت حركة "فتح" الفلسطينية بما وصفتها "إساءات" إماراتية بحق الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، ووزيرة الصحة مي كيلة، وقال الناطق باسم الحركة إياد نصر: إن "حملة التغريدات المسيئة للقيادة الفلسطينية هي خروج عن الأخلاق والثقافة وانحطاط سلوكي".

ووصف نصر في تصريح لـ"الأناضول" المسيئين لالقيادة الفلسطينية بأنهم  "جملة من الأوباش"، قائلاً: إنهم "ذهبوا إلى إسرائيل في علاقات حميمية"، لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني "لن ينساق وراء مثل هذه الإساءات".

مكة المكرمة