مسؤول تونسي بعد اغتيال الزواري: يجب إيقاف "العربدة الإسرائيلية"

الغربي: ستثبت التحقيقات جميع الجهات المتورطة بهذه العملية

الغربي: ستثبت التحقيقات جميع الجهات المتورطة بهذه العملية

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-12-2016 الساعة 16:28


أكد أنور الغربي، مستشار الرئيس التونسي السابق المنصف المروزقي، وجود تاريخ مشوه لإسرائيل في عمليات الاغتيال داخل الأراضي التونسية طيلة العقود الماضية، رغم إصدار مجلس الأمن الدولي قرارات تطالب المجتمع الدولي بالوقوف أمام "العربدة الإسرائيلية" دولياً.

وشدد الغربي في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" على "ضرورة كشف السلطات في بلاده هوية الجناة، والجهة التي تقف خلف عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري؛ لنضع أمام شعبنا حقيقة جديدة وهي أن المافيات والقتلة والساعين إلى الدمار وتدمير المسار الديمقراطي في بلادنا لن يفلتوا من العقاب".

وتعرض مهندس الطيران ورئيس جمعية الطيران في الجنوب التونسي محمد الزواري (43 عاماً)، لـ3 أو 4 طلقات نارية من مسدس من قِبل مجهولين على متن سيارة دون لوحة، الخميس 15 ديسمبر/كانون الأول الحالي، في منطقة "منزل شاكر" من ولاية (محافظة) صفاقس (جنوبي تونس)، أدت إلى مقتله.

وحمّل الغربي بطريقة غير مباشرة إسرائيل مسؤولية عملية الاغتيال، وقال: إنه "اعتداء على كل مواطن تونسي وأرض تونس وليس فقط على الضحية"، مشيراً حول ذلك إلى تاريخ إسرائيل في عمليات الاغتيال داخل تونس خلال العقود السابقة.

وأشار مستشار العلاقات الخارجية للرئيس السابق إلى أن بين تونس وإسرائيل تاريخاً في العمليات العدائية على الشعب التونسي، وأقر مجلس الأمن القرار رقم 573 لعام 1985 بتاريخ 4 أكتوبر/تشرين الأول، الذي يلزم المجتمع الدولي ثني إسرائيل عن القيام بأي أعمال عدوانية في تونس.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يحمل الرقم (573) يدين فيه العدوان الإسرائيلي على تونس (عملية الساق الخشبية)، الذي تسبب بخسائر فادحة في الأرواح بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة، ويحث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أن تتخذ تدابير لثني إسرائيل عن أعمال عدوانية مماثلة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2012 نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، بإذن من الرقابة العسكرية، تفاصيل تبني إسرائيل اغتيال القيادي الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد)، الشخص الثاني بعد ياسر عرفات، في عملية نفذتها قوات خاصة تابعة لجيش الاحتلال داخل تونس عام 1988، بالإضافة إلى عملية اغتيال أبو محمد العمري عام 1991، وصلاح خلف (أبو إياد) وهايل رضا عبد الحميد المعروف بـ(أبو الهول)، ضمن سلسة اغتيالات أجرتها الموساد حينها ضد قيادات فلسطينية داخل الأراضي التونسية.

اقرأ أيضاً :

القسام تتبنى الزواري: أشرف على تصنيع طائرات تستهدف "إسرائيل"

وفي وقت سابق من مساء السبت 17 ديسمبر/كانون الأول، أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان لها عبر موقعها الإلكتروني، أن "الشهيد المهندس القائد محمد الزواري" الذي "اغتالته يد الغدر الصهيونية في تونس، هو أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية".

وزفت كتائب القسام في بيانها إلى "الأمة العربية والإسلامية وإلى كل الأحرار والمقاومين والمجاهدين الشرفاء، شهيد فلسطين وشهيد تونس، شهيد الأمة العربية والإسلامية القائد القسامي المهندس الطيار محمد الزواري".

وأضافت: إن "يد الغدر الصهيونية الجبانة اغتالت القائد القسامي (يوم 15 ديسمبر/كانون الأول 2016) في مدينة صفاقس بالجمهورية التونسية، طليعة الربيع العربي وحاضنة الثورة والمقاومة الفلسطينية".

وكشفت الكتائب أن الشهيد المهندس الزواري هو أحد القادة الذين أشرفوا على مشروع طائرات الأبابيل القسامية، "التي كان لها دور شهدته الأمة وأشاد به الأحرار في حرب العصف المأكول عام 2014".

ومع إعلان كتائب القسام أن الزواري أحد رجال المقاومة الفلسطينية، اعتبر الغربي أن العملية "اعتداء على الأراضي التونسية، مهما كان الضحية وعلاقاته وارتباطاته وميولاته، فهو مواطن تونسي واغتيل على أرض تونس باعتداء مزدوج، مع أن الضحية لم يقم بأي فعل مجرَّم أو خارج إطار القانون".

وأشار إلى أن "الدولة التونسية لها قضاؤها ومؤسساتها وهي تنظر بذلك، لكن أن ينفذ طرف اعتداء داخل تونس ويرتكب جرماً بعملية إعدام ميدانية، فهذا العمل مجرَّم دولياً وعلينا مطالبة المجتمع الدولي بتجريم هذه العربدة وإيقافها".

وأكد المستشار التونسي السابق تمادي إسرائيل في خرق قرارات مجلس الأمن، وقال: "مع علم إسرائيل بهذا القرار، فهي تمادت واعتدت على تونس مرة أخرى واغتالت أبو جهاد في العام 1988 على الأراضي التونسية وآخرين أثناء حرب الخليج، بالإضافة إلى تدمير المدرسة التونسية في عام 2012 عشية زيارة وفد الحكومة التونسية إلى غزة في الأيام الأولى من الاعتداء الاسرائيلي".

وحول مسؤولية إسرائيل عن عملية الاغتيال، قال أورلي هلر (مراسل في القناة العاشرة الإسرائيلية)، إن الموساد إن كان قد اغتال محمد الزواري فعملية الاغتيال لم تكن على ماضيه، بل على ما هو قادم، بحسب تعبير المراسل الإسرائيلي، زاعماً أنه يساعد حركة حماس للاستعداد للمواجهة القادمة.

وعن سيناريوهات تونس المرتقبة حول ملابسات العملية، لفت المستشار إلى أن هناك مسارين لتدارك تكرار العملية مستقبلاً أحدهما على المستوى الداخلي؛ قائلاً: "التونسيون أصبحوا اليوم هدفاً. علينا الاعتماد على أنفسنا وتقوية علاقاتنا بجيراننا وبأصدقائنا وأشقائنا؛ لتقوية المنظومة الأمنية والمؤسسات الحكومية والقضائية لحماية شعبنا، مها كان هذا الطرف على المستوى الداخلي. ولا أستبعد أي سيناريو في الوقت الحالي خصوصاً أن الاغتيال حصل من جهة خارجية".

أما على المستوى الخارجي فقد أكد الغربي ضرورة "توجه بلاده نحو المؤسسات الدولية المعروفة منها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لأن الاعتداء لا يعتبر اعتداء على تونس فحسب بل على دول أخرى قد تكون جيراننا؛ من خلال استخدام الجناة البر أو الجو لتنفيذ هذا الاعتداء".

وعن تعاون الجناة مع أطراف من داخل تونس أكد "وجود تعاون مع جهات داخل تونس سواء داخلية أو خارجية، وفي المحصلة فجميعها تعتبر خيانة، سواء كان المرتكب مواطناً تونسياً أو من خارج البلاد".

وقال المسؤول التونسي السابق: "لدى السلطات الأمنية حالياً أشخاص متورطون بشكل مباشر في العملية، ممّن اختاروا الشاحنة التي استعملت في العملية، وستثبت التحقيقات جميع الجهات المتورطة بهذه العملية الجبانة والإجرامية بحق الشعب التونسي وليس فقط الضحية"، مؤكداً: "لن يفلتوا من العقاب" هذه المرة.

مكة المكرمة