مجلس الشورى القطري.. قرار أميري تاريخي لانتخاب ممثلي الشعب

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QMp1oy

مجلس الشورى القطري يتألف من 45 عضواً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-11-2019 الساعة 17:30

منذ اللحظة الأولى للحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر، في 5 يونيو 2017، تحت حجج وذرائع واهية، ثبت للعالم عدم صحتها على الإطلاق، أخذت الدوحة على عاتقها المضي قدماً نحو تحقيق أهدافها على مختلف الصعد والمستويات.

ويُدرك الجميع في المنطقة الخليجية أن قطر حققت قفزات كبيرة ما بعد الحصار مكنتها من الاكتفاء ذاتياً والاعتماد على نفسها؛ في تعزيز لسياسة الدولة الخليجية القائمة على استقلال قرارها الوطني والحفاظ على سيادتها الوطنية.

وفي هذا الإطار أعلن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطابه بافتتاح الدورة الـ48 لمجلس الشورى القطري يوم الثلاثاء (5 نوفمبر الجاري)، نية بلاده تحويل مجلس الشورى إلى مجلس "منتخب"، لأول مرة في تاريخ البلاد، وتمديد أعمال المجلس الحالي إلى عام 2021، لإتمام الإجراءات الدستورية لإجراء الانتخابات.

وأوضح الشيخ تميم أن نجاح بلاده في احتواء الحصار يأتي "بسبب نهجنا الهادئ والحازم في إدارة الأزمة، وكشف كافة الحقائق للعالم، وتمسكنا باستقلالية قرارنا السياسي".

وجدد استعداد بلاده للحوار "بعيداً عن الإملاءات والشروط المسبقة"، مؤكداً أن "التفريط في القرار الوطني المستقل يعني الإفراط في الوطن نفسه".

كما جدد تأكيده أهمية الحوار لحل الخلافات، وقال: "منطقتنا الخليجية تشهد أحداثاً متسارعة وخطيرة، مما يحتم علينا انتهاج الحوار كسبيل وحيد لحل المشكلات".

وقال الشيخ تميم: إنه "عزز صمودنا، وتخطينا آثاره السلبية، وجعلنا مستقلين"، مجدداً تأكيده أن بلاده رسخت مكانتها الإقليمية والدولية رغم الحصار المفروض عليها.

وفيما يتعلق بآثار الحصار على الوضع الاقتصادي أشار إلى أن "​العجز​ الكبير في موازنة العام الماضي في قطر تحول إلى فائض هذا العام، ونحن على الطريق الصحيح لتحقيق قفزة كمية ونوعية في إنتاج ​الغاز​ المسال"، لافتاً إلى أن قطر استعادت احتياطاتها المالية بعد أن استعانت بها في 2017 لتجاوز الأزمة الخليجية.

وأضاف: "تشير التقارير إلى زيادة قدراتنا في الإنتاج الكهربائي والزراعي والأمن الغذائي، ونعمل على تنويع اقتصادنا، كما أدعو لحماية المنتج الوطني والحفاظ على جودته"، موضحاً أن قطر حققت "تقدماً ملحوظاً في خططنا للاكتفاء الذاتي، وحافظنا على استقرار الريال".

وأكد التزام قطر بـ"مكافحة الإرهاب ووقف تمويله"، مشيراً إلى أن العالم "شهد على ذلك".

وسبق أن أصدر أمير قطر، يوم الأربعاء (30 أكتوبر 2019)، قراراً بإنشاء لجنة عليا للتحضير لانتخابات مجلس الشورى، وهو الهيئة التشريعية لدولة قطر.

وبحسب القرار الأميري، يترأس رئيس مجلس الوزراء القطري، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، اللجنة التحضيرية العليا، إضافة إلى عضوية عدد من الوزراء والمختصين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا).

خطاب تاريخي

لقي الخطاب الأميري ترحيباً شعبياً وإعلامياً واسعاً على منصات التواصل والشبكات الاجتماعية في ساعاته الأولى؛ إذ قال مدير تحرير "بوابة الشرق" القطرية، الإعلامي جاسم سلمان، إن الأمير "قدم تقريراً عن الثلاث سنوات التي مضت، عن جني ثمار الخطط والرؤية القطرية في الاقتصاد والسياسة والتنمية التي وضعها قبل سنوات ومن ضمنها الانتصار  على الحصار".

من جانبه وصف مدير تحرير صحيفة الوطن القطرية خطاب أمير قطر بأنه" خطاب رجل دولة وقائد حكيم"، وأكّد خلاله "استقلالية وطننا ورفض الإملاءات، والسعي قدماً نحو بناء الوطن والإنسان".

فيما قال أحد النشطاء القطريين: أحب وأقدر هذه المناسبة السنوية، ضروري أن يستمع الشعب للقائد، يستلهم منه كلمات التشجيع لتحفزه لعمل المزيد، أمام قائدنا وحكومتنا تحدٍّ عظيم وهو ضمان رفاهية المواطن رغم التحديات المحيطة، وبإذن الله نكون قادرين، حكومة وشعباً، على توريث أبنائنا هذه الرفاهية.

واعتبر مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، أنه "خطاب جامع، وتأكيد على السيادة والثوابت للسياسة القطرية ، والإسراع في تطوير الممارسة الديمقراطية عبر الانتخاب، والتأكيد على متانة الاقتصاد القطري وقوته رغم الحصار الجائر".

ما هو مجلس الشورى؟

ويعد مجلس الشورى بمنزلة الهيئة التشريعية لدولة قطر، ويتولى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية وأداء الوزراء، وذلك على الوجه المبين في دستور البلاد.

كما يتولى الجسم التشريعي في قطر صياغة ومناقشة التشريعات المقترحة والتصويت عليها، والتي تصبح قانوناً فقط بتصويت أغلبية الثلثين وتصديق الأمير.

مجلس الشورى

ويتألف مجلس الشورى من 45 عضواً، يتم انتخاب 30 منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعين الأمير الأعضاء الـ15 الآخرين من الوزراء أو غيرهم، وتنتهي عضوية المعينين في مجلس الشورى باستقالتهم أو إعفائهم.

ويعقد مجلس الشورى دور انعقاده السنوي العادي بدعوة من الأمير، خلال أكتوبر من كل عام، ويفتتح الأمير أو من ينيبه دور الانعقاد السنوي للمجلس، ويلقي فيه خطاباً شاملاً يتناول فيه شؤون البلاد.

ومدة دور انعقاد المجلس ثمانية أشهر في السنة على الأقل، ولا يجوز فض دور الانعقاد قبل اعتماد موازنة الدولة.

استحقاق انتخابي مرتقب

وكانت الانتخابات التشريعية في قطر قد تأجلت في أكثر من مناسبة؛ إذ انتهت مدة مجلس الشورى الحالي "المُعيّن" في يونيو 2019، لكن أمير قطر أصدر قراراً بمد الفترة سنتين إضافيتين، تبدأ اعتباراً من أول يوليو هذا العام وتنتهي في 30 يونيو العام 2021.

وفي عام 2016، أصدر الشيخ تميم مرسوماً بمد مدة مجلس الشورى ثلاث سنوات، وقبله مدد والده، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ولاية المجلس المعين قبل تنحيه في عام 2013، لمدة أربع سنوات.

مجلس الشورى

الشيخ تميم أكد في افتتاح الدورة الـ46 لمجلس الشورى، منتصف نوفمبر 2017، أن الحكومة تقوم بالإعداد لانتخابات مجلس الشورى؛ "بما في ذلك إعداد مشروعات الأدوات التشريعية اللازمة على نحو يضمن سير هذه الانتخابات بشكل مكتمل".

وأضاف الشيخ تميم أن الهدف من ذلك "تجنب الحاجة إلى التعديل في كل فترة، فثمة نواقص وإشكاليات قانونية لا بد من التغلب عليها ابتداءً لكي تكون انتخابات مجلس الشورى منصفة".

وتزامناً مع تلك الدورة أدخل أمير قطر المرأة إلى مجلس الشورى بتعيين أربع سيدات، فضلاً عن ضخ دماء جديدة عبر تعيين أعضاء جدد من ذوي التخصصات المتعددة.

بدورها أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، تمسك بلادها بالمسارات الديمقراطية، وذلك في تصريحات للتلفزيون الألماني "DW"، في الذكرى الثانية لحصار قطر.

وأشارت "الخاطر" إلى أن عدم إجراءات الانتخابات "يعود لعدم رغبة جيران قطر الخليجيين بإجراء تلك الانتخابات"، في إشارة إلى الرياض وأبوظبي والمنامة.

وكانت قطر قد أجرت، في أبريل 2019، انتخابات المجلس البلدي المركزي المكون من 29 عضواً، وهو ما يُظهر التزام الدوحة بالمسارات الديمقراطية وتعزيز وصول المنتخبين إلى دوائر صنع القرار محلياً وتشريعياً.

مكة المكرمة