متهمة بشراء المنصب.. لماذا تثار المخاوف من رئاسة الإمارات للإنتربول؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqKzx3

الإنتربول منظمة دولية مقرها في مدينة ليون الفرنسية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 25-10-2020 الساعة 20:55

- من هو مرشح الإمارات لرئاسة الإنتربول؟

المفتش العام لوزارة الداخلية الإماراتية اللواء أحمد الريسي.

- ما التهم الموجهة إلى الريسي؟

تعذيب بريطانيَّين؛ أحدهما طالب دكتوراه والثاني مشجع رياضي.

- ما الذي تبغيه الإمارات من رئاسة الإنتربول؟

حماية مواطنيها المدانين بقضايا دولية من القبض عليهم.

مع قرب وصول ضابط إماراتي رفيع لرئاسة الشرطة الدولية "إنتربول"، أثيرت تساؤلات حول مستقبل هذه المؤسسة التي تُعنى بالتعاون مع الدول المنتمية إليها على العمل لجعل العالم مكاناً "أكثر أمناً".

وباتت المنظمة الدولية تنحو إلى غير الوجهة التي تأسست لها -وفق ما يراه متخصصون- متهمين أيضاً الإمارات بالسعي إلى الدفع باللواء أحمد ناصر الريسي، المسؤول الأمني الكبير في أبوظبي، ليفوز برئاسة هذه المنظمة المهمة.

والريسي هو المفتش العام في "وزارة الداخلية" منذ أبريل عام 2015، وهو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية "إنتربول"، ورئيس مجلس الأمناء في الجامعة الأمريكية بالإمارات.

انضم إلى "شرطة أبوظبي" عام 1980، وبدأ حياته المهنية في عام 1986 بصفة ضابط في فرع الإنذار ضد السرقة.

تولى منصب مدير معهد الطب الشرعي والعلوم، ورئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في إدارة الاتصالات ونظم المعلومات، ومدير قسم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

تم تعيينه عام 2005 مديراً عاماً للعمليات المركزية في "القيادة العامة لشرطة أبوظبي"، ومديراً عاماً للخدمات الإلكترونية في "وزارة الداخلية الإماراتية".

                                                             اللواء أحمد ناصر الريسي 

السيطرة على "الإنتربول"

سعي الإمارات لتولي أحد رجالاتها رئاسة الإنتربول أثار الانتباه، خاصةً أنها متهمة بانتهاكات. يضاف إلى هذا أنها أكثر أعضاء الإنتربول سخاء في دعم هذه المنظمة.

وفي حالة سيطرة الإمارات على الإنتربول، سيكون بإمكانها حماية مواطنيها المدانين في قضايا دولية من القبض عليهم، وفق ما تذكره صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، في تقرير لها نشرته مطلع أكتوبر 2020.

تقول الصحيفة البريطانية، إن الإمارات قدَّمت لرئاسة الشرطة الدولية (الإنتربول) مرشحاً متهَماً بالإشراف على تعذيب أكاديمي بريطاني، حينما كان قائداً لشرطتها عام 2018.

جيمي جونسون الذي أعد التقرير، أكد أنه اطلع على وثائق مسربة تشير إلى أن اللواء أحمد ناصر الريسي تتهمه منظمات دولية حقوقية بانتهاك حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وتعذيب المعتقلين، وضمنهم الطالب الأكاديمي البريطاني من جامعة درم، ماثيو هيدجيز.

وفتحت "ديلي تلغراف" الأسئلة حول تأثير الإمارات على الإنتربول، وسط تكهنات بأن مرشحها قد ضمِن فوزه، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن أبوظبي أعلنت في 2017 عن تقديم 50 مليون يورو لدعم سبعة مشاريع لمكافحة الإرهاب والجريمة للمنظمة الدولية، فيما قال الأمين العام للمنظمة يورغين ستوك، الذي سبق أن ظهر في صورة مع الريسي: إن "سخاء الإمارات ومساهمتها سيتركان أثراً على عمل حفظ القانون وتقويته حول العالم".

المحامي في شركة "5 سانت أندروز هيل" والمتخصص بالقانون الجنائي الدولي "بن هيل"، قال للصحيفة: إن "الإمارات تحاول وبشكل فعلي، شراء مكانها في الإنتربول، وهذه أفضل فرصة لديهم ومرشحهم هو الريسي".

انتهاكات أبوظبي المرتبطة بالريسي

عدة صحف بريطانية، ومنها ديلي تلغراف، تحدثت في تقارير عن انتهاكات قادها الريسي، ومنها اتهام وجَّهه طالب الدكتوراه البريطاني ماثيو هيدجيز إلى اللواء الريسي، بإعطائه كوكتيلاً من الأدوية المخدرة في أثناء فترة سجنه بالإمارات بمزاعم التجسس.

أيضاً اتهمه مشجع كرة قدم بريطاني بإعطاء أوامر لتنفيذ عمليات تعذيب بحقه تشمل طعناً وصعقات كهربائية، وذلك بسبب ارتدائه قميصاً لمنتخب قطر في أثناء بطولة قارية أقيمت بالإمارات.

أشارت الصحيفة إلى أن هيدجيز اعتُقل ستة أشهر في زنزانة انفرادية بعد اعتقاله بمطار دبي في مارس 2018، بشبهة التجسس لصالح المخابرات البريطانية الخارجية.

وقد أصدرت محكمة إماراتية حكماً عليه بالسجن مدى الحياة، بعد جلسة استماع لم تستغرق سوى خمس دقائق، مع أن السلطات البريطانية نفت وبشكل علني، أنه كان عميلاً لمخابراتها، لتنتهي الأزمة بعفو رئاسي بعد حملة من الضغوط الدولية.

أكدت الصحيفة أن اللواء الريسي كان بصفته مفتشاً عاماً لوزارة الداخلية الإماراتية، مسؤولاً عن تنظيم وإدارة قوات الأمن والشرطة في الإمارات، و"كان في النهاية مسؤولاً عن التعذيب والاحتجاز".

أما مشجع الكرة علي أحمد، الذي اعتُقل بسبب ارتدائه قميصاً لفريق منتخب قطر، فقال إنه تعرض للطعن بسكين جيب في صدره وذراعيه، ولُكِم على وجهه، ووُضِع كيس بلاستيكي على وجهه بشكل عرَّضه للاختناق، كما حُرقت ملابسه أثناء اعتقاله، حسبما نقلت الصحيفة.

يقول أحمد للصحيفة البريطانية: إنه لا يصدق أنه بحاجة لـ"مطالبة منظمة دولية للشرطة مثل الإنتربول بألا تنتخب شخصاً كان مسؤولاً عن تعذيبي، لكي يصبح رئيسها".

فيما علق هيدجيز على هذه المعلومات للصحيفة، مشيراً إلى أنه "من المثير للقلق أن الرجل الذي كان مسؤولاً عن تعذيب واعتقال الآخرين يتم التفكير حتى في انتخابه رئيساً".

مساعدة المجرمين

الجمعية العامة لـ"الإنتربول" ستعقد اجتماعاً لانتخاب رئيس جديد للمنظمة، في ديسمبر، بالإمارات، عقب تغيير مقر الانعقاد من الأوروغواي.

وفي هذا الشأن ترى صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، أن الوصول الوشيك لمسؤول شرطة إماراتي إلى رئاسة الشرطة الدولية "الإنتربول" يعد "كارثياً".

وأوضحت الصحيفة في مقال كتبه بيتر أوبرون، أخيراً، أن مسؤول الشرطة ناصر أحمد الريسي بات أقرب المرشحين لتولي هذا المنصب، رغم سجله الفظيع في الانتهاكات.

ذكر أوبرون أن "الإنتربول" بات يساعد المجرمين ويمكِّنهم، محذِّراً من خطورة توجه "الإنتربول" لمساعدة الأنظمة القمعية ضد معارضيها.

نفوذ المال

بحسب الموقع الرسمي لـ"الإنتربول"، فإن موارد المنظمة تأتي من المساهمات المالية للدول الأعضاء، وهي مبالغ تحددها الجمعية العامة سنوياً، هذا إلى جانب التبرعات الطوعية وغير الحكومية.

لكن هناك ما يشير إلى استغلال الإمارات المال لكسب نفوذ أكبر في هذه المنظمة.

ففي ندوة عقدتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان بالمملكة المتحدة عام 2018 تحت عنوان: "الإمارات العربية المتحدة والإنتربول.. السياسة والإجراءات وانعدام الشفافية"، أشار المحامي ريس ديفز إلى أن "الإمارات وعلى الرغم من صغر حجمها فإنها من كبرى الجهات المانحة للإنتربول".

وقال: إن الإمارات "تقدم مبالغ مختلفةً كل عام، كان آخرها 50 مليون يورو قدمتها عام 2017، وهي مساهمة تقزّم كل ما تقدمه الدول الأخرى؛ في محاولة منها لممارسة نفوذها عبر القنوات غير الرسمية وإضفاء الشرعية على النشرات الحمراء التي تستصدرها".

في حين ركّز المحامي مالكوم هوكس على العلاقات التجارية التي تربط الإمارات بالمملكة المتحدة؛ إذ هي ثالث أكبر سوق تصدير للمملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي؛ الأمر الذي يخلق تصوراً بأن الاقتصاد أهم من حقوق الإنسان.

أما المحامي بن كيث، فيقول إن المال الوفير والقوة التي تتمتع بها الإمارات فضلاً عن استضافة مقر الجمعية العامة للمنظمة، تجعل فرصة الإمارات سانحةً الآن ليفوز مرشحها بمقعد رئاسة المنظمة، وهو ما يثير المخاوف من استغلال دولة الإمارات العربية منصب مرشحها لخدمة مصالح خاصة.

مهمة الإنتربول

ونشأت فكرة الإنتربول الدولي في بدايات القرن الماضي؛ لتهيئة أرضية تعاون مشتركة بين مؤسسات إنفاذ القانون، كان هدفها الأول مكافحة جرائم تزوير العملات وجوازات السفر، وملاحقة السجلات الجنائية، والإشراف على طلبات الاعتقال.

وبات اليوم منظمةً دوليةً، مقرها في مدينة ليون الفرنسية. بدأت عام 1914 وتحولت مع مرور الزمن إلى منظمة مستقلة معترف بها دولياً، يبلغ عدد أعضائها 190، ولديها مؤسسات داخلية ومكاتب إقليمية.

تتلخص رؤية الإنتربول في إقامة عالم يطبَّق فيه القانون، من خلال التواصل الضروري بين مختلف الأجهزة الشرطية في العالم، وذلك مواكبةً لتطوُّر الجريمة، التي أصبحت في جانب منها عابرة للحدود.

يهدف الإنتربول إلى دعم أجهزة الشرطة في العالم، من خلال ضمان حصولها على الخدمات الضرورية لأداء مهامها، كما يوفر تدريباً متخصصاً للضباط والمحققين.

ويوفر إلى جانب هذا المعلومات والبيانات التي يمكن تبادلها من خلال قنوات اتصال مأمونة، بغرض تسهيل تبادل وتحليل المعلومات، وتنفيذ العمليات، وتوقيف أكبر عدد ممكن من المجرمين.

مكة المكرمة