ما وراء اتهامات العراقيين للكويت بالتجاوز على حدودهم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9DjNp4

باستمرار تظهر اتهامات عراقية للكويت بالتجاوز على حقوقهم

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-08-2021 الساعة 21:30

- ما آخر الاتهامات بتجاوز الكويت على حدود العراق؟

نشر فيديو عن سرقة الكويت للنفط العراقي كذبته الجهات الرسمية العراقية.

- ما أبرز المشاكل الحدودية بين البلدين؟

خلاف على الحدود البحرية اتهمت فيه بغداد الكويت بمحاولة قضم حدودها البحرية.

- ما وراء هذه الاتهامات؟

يقول مراقبون إن جهات سياسية تريد إبعاد العراق عن محيطه العربي.

لا يبدو أن مشكلة الحدود مع الكويت التي توارثتها الحكومات المتعاقبة على حكم العراق يمكن أن تزول بسهولة على الرغم من قِدمها وما عاشه العراقيون من ويلات من جرائها.

العراقيون باستمرار يثيرون الجدل عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ يزعمون أن البلد الخليجي الواقع جنوب بلادهم قضم من أراضيهم تارة، وتارة تجاوز على مياههم الإقليمية، وأخرى يتجاوز على حصتهم من النفط على الحدود المشتركة.

كل ذلك الجدل ما كان ليحدث -وفق مراقبين- لو كانت الحكومات التي تولت الحكم بعد عام 2003 عملت على إعادة العراق إلى حضنه العربي.

فالعراق الذي كان يأمل مواطنوه أن يعيشوا وضعاً هادئاً أمنياً وسياسياً واقتصادياً منذ تغيير نظام الحكم الذي كان وراء غزو الكويت، لم ينالوه بعد تغييره في 2003؛ حيث ظهرت مليشيات مختلفة أبرزها وأقواها يصرح قادتها بولائهم لإيران.

مزاعم سرقة النفط

آخر هذه الاتهامات برزت مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث نشرت حسابات مقطع فيديو لما قالت إنه تنقيب الكويت عن النفط قرب حدود العراق بأقل من 100 متر عن الحاجز الحدودي، وتثقيب الآبار "لسرقة النفط العراقي".

وانتقد ناشر الفيديو "صمت الحكومة" حيال ذلك، لكن شركة نفط البصرة المسؤولة عن المنطقة النفطية الحدودية مع الكويت، قالت إن الفيديو المتداول في وسائل التواصل الاجتماعي على أنه يظهر وجود أجهزة حفر آبار نفط على الشريط الحدودي مع دولة الكويت "مفبرك".

وأشارت في بيان إلى أن "العمليات النفطية للجانب الآخر لا تقل عن 400 متر داخل الأراضي الكويتية".

وأضاف البيان أن "من حق أي دولة ممارسة أعمالها ضمن الحدود الدولية المعترف بها وحسب القانون الدولي ولا نجد  فيه تجاوزاً على حقوق الآخرين".

ويعتمد العراق على النفط في اقتصاده الريعي، إذ يتميز الاقتصاد في هذا البلد بكونه استهلاكياً استيرادياً بامتياز يعتمد كلياً على تصدير النفط الخام وعائدات بيعه في السوق العالمية، التي هي المصدر الرئيسي لاقتصاد البلاد.

والعراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" بعد السعودية، بمتوسط إنتاج 4.6 ملايين برميل يومياً في الظروف الطبيعية، ويعتمد على إيرادات النفط لتمويل ما يصل إلى 95% من نفقات الدولة.

خلاف الموانئ

رغم أن العراق اعترف، في 4 أكتوبر 1963، باستقلال الكويت وبالحدود العراقية الكويتية، لكن طالما هدد رؤساء عراقيون في حقب مختلفة باحتلال الكويت عادين إياها جزءاً من بلادهم، وكان الشاهد على ذلك غزوها في أغسطس 1990.

الحديث عن خلافات حدودية بين الكويت والعراق لا بد أن يعرج إلى الشكوى العراقية في الأمم المتحدة ضد الكويت، في 2019، التي تتهم الكويت بمحاولة تغيير الحدود البحرية بين الجانبين.

وأوضح العراق في رسالته إلى مجلس الأمن أن "الكويت اتبعت سياسة فرض الأمر الواقع، من خلال إحداث تغييرات جغرافية في الحدود البحرية بين البلدين".

جاء ذلك إثر بناء الكويت منصة بَحرية فوق منطقة "فيشت العيج" الواقعة في المياه الإقليمية الكويتية العراقية.

وكان العراق قد خطط في القرن الماضي، لإنشاء ميناء الفاو الكبير بالمياه العميقة في ممر "خور عبد الله" المائي بالجهة المقابلة لجزيرة بوبيان الكويتية، وأُرجئ هذا المشروع عدة مرات، بسبب الحروب التي خاضها النظام السابق.

الخلاف بخصوص موانئ الخليج أدى إلى توتر العلاقات بين العراق والكويت، إذ تخشى بغداد منافسة ميناء مبارك الكويتي، الذي يمكن أن يؤدي إلى استبعاد موانئ العراق من حركة الواردات القادمة من أوروبا والشرق الأوسط، واحتمال أن يتعدى الميناء الكويتي الجديد على مياه العراق الإقليمية؛ إلا أن الكويت تنفي ذلك الاحتمال.

إيصال رسائل

المحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، لفت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي، التي ظهر تأثيرها جلياً خلال نصف العقد المنصرم، باتت وسيلة مهمة لإيصال الرسائل وتوجيه الرأي العام والتأثير عليه.

ويرى الدليمي أن مواقع التواصل الاجتماعي في العراق تحولت إلى أسلحة بيد الكثير من الأطراف والجهات السياسية والحزبية، بالإضافة إلى المليشيات، وما يدعم ذلك "وجود قدرة مالية كبيرة لدى هذه الجهات لتوظيف الجيوش الإلكترونية وتحريكها بما يريده الممول". 

من هنا كانت الكويت واحدة من الدول التي تسخر بعض الجهات ذات المصلحة جيوشها نحوها، وفق الدليمي، الذي يخص بحديثه "الجهات التي تعتبر نفسها بموقف عدائي تجاه أي تقارب بين العراق ومحيطه العربي، وأعني هنا على وجه التحديد الجهات الموالية لإيران في العراق".

السلاح المنفلت

وفق اعتقاده يقول المحلل السياسي العراقي: إن "المخاوف الكويتية اليوم لا تختلف عن مخاوف السعودية أو الأردن، المخاوف هنا لا تتعلق بالعراق كدولة بقدر تعلقها بجهات مليشياوية ما زالت ترفض أي تقارب عراقي عربي".

يضاف إلى هذا كله -بحسب الدليمي- القدرات العسكرية التي تمتلكها تلك الميلشيات، التي سبق لها أن استخدمتها ضد السعودية على سبيل المثال أو حتى ضد الأردن كما كشف عن ذلك العاهل الأردني مؤخراً.

رسالة الطمأنة الأهم التي يجب إيصالها من العراق إلى الكويت وكل دول الجوار العراقي -يقول الدليمي- هي القضاء على السلاح المنفلت وضبط إيقاع العلاقة بعيداً عن أي تأثيرات أخرى.

ويرى الدليمي أيضاً أن من المهم ترشيد العلاقة بين البلدين الجارين؛ من خلال الابتعاد عن أي "خطاب استفزازي شعبوي"؛ لكونها تصب في مصلحة "الأطراف التي تسعى لإبعاد العراق عن محيطه العربي"، معرباً عن اعتقاده أن "السنوات الماضية أكدت بشكل جلي عمق العلاقة العراقية الكويتية وخاصة على المستوى الشعبي".

مكة المكرمة