ما هي دلالات تحذير أمير الكويت للمعارضة داخل مجلس الأمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vzZ4v7

تحذير أمير الكويت يعكس المتابعة الحثيثة للتطورات السياسية داخل البلاد

Linkedin
whatsapp
الخميس، 24-06-2021 الساعة 10:29

ما الرسالة التي أراد أمير الكويت إيصالها للمعارضة؟

الأمير لوح باستخدام أدواته الدستورية، التي منها حل مجلس الأمة.

هل تستجيب المعارضة الكويتية لتحذير الأمير؟

نواب المعارضة يواصلون الصدام مع الحكومة داخل المجلس وربما لا تحدث استجابة.

في ظل استمرار حالة الصدام والصراع داخل مجلس الأمة الكويتي بين عدد من النواب والحكومة خرج أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، بتحذير شديد اللهجة ضد نواب المعارضة، وهو ما يحمل تدخلاً مباشراً من قبل أعلى الهرم السياسي في البلاد لتخفيف التصعيد، ويحمل مؤشرات واضحة لاستخدام الأمير لأدواته الدستورية.

واستخدم أمير الكويت لغة قوية من خلال تحذيره الذي يعد الأول منذ توليه الحكم بالكويت في سبتمبر الماضي، حيث شدد على أن الكويت وأهلها خط أحمر، ولن يُسمَح بتجاوزه بأي حال من الأحوال.

وخلال التصريح المقتضب لأمير الكويت لصحيفة "السياسة" الكويتية، لوح باستخدام الأوراق الدستورية التي يمتلكها للتدخل لوقف حالة التصعيد داخل مجلس الأمة، من خلال تأكيده أن جميع الإجراءات والخيارات لديه.

وقال الأمير خلال تصريحه: "نحن نراقب المشهد بكل دقة وروية، ونعطي الفرصة تلو الأخرى، لكن حين يصل الأمر إلى درجة الإضرار بالكويت وأهلها فلهؤلاء وغيرهم نقول لهم راجعوا حساباتكم".

وجاءت رسالة أمير الكويت شديدة اللهجة بعد يوم واحد من إقرار مجلس الأمة الميزانية التي تبلغ قيمتها قرابة 80 مليار دولار، وهي الأضخم في تاريخ الكويت.

وخلال الجلسة حدث صدام كبير وتشابك بالأيدي بين عدد من النواب، إضافة إلى هجوم كبير من قبل عدد من نواب المعارضة على الحكومة، ومشروع الميزانية الذي نجحت الحكومة في تمريره.

وإلى جانب الجلسة الأخيرة، شهد مجلس الأمة منذ اليوم الأول لانتخابه في ديسمبر الماضي، صدامات واسعة مع رئيسه مرزوق الغانم، إلى جانب توترات مستمرة مع الحكومة حول قوانين مختلفة، منها قانون العفو الشامل، والدين العام، والميزانية الدي تم إقرارها خلال الجلسة الأخيرة.

وكانت أشد الصدمات التي تسببت في استقالة الحكومة الكويتية السابقة، في يناير الماضي، بسبب الاستجوابات المقدمة ضد عدد من الوزراء، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الشيخ خالد الصباح.

ومع الأزمة السياسية داخل مجلس الأمة، تشهد الكويت أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها تقريباً؛ بعدما عصفت تداعيات جائحة كورونا، وما ترتب عليها من تهاوٍ بأسعار النفط، بجزء ليس بسيطاً من اقتصاد البلاد، ودفعها إلى الاستدانة وتقليص النفقات.

وخلال السنة المالية (2019-2020)، سجلت الكويت عجزاً بمقدار 18.4 مليار دولار، بزيادة 69% عن العام السابق، وفق بيانات صدرت عن وزارة المالية بالكويت، فيما توقعت الأخيرة عجزاً بمقدار 12.1 مليار دينار (نحو 40 مليار دولار) في موازنة الدولة للعام المالي (2021-2022).

وتتصدر جدول أعمال الحكومة قضايا الفساد؛ والمقيمين، وتقليص عددهم، وتأثيرهم على التركيبة السكانية؛ وأزمة البدون، حيث تعيش هذه الفئة السكانية في الكويت ولا تحمل جنسية البلد، ويبلغ عددهم قرابة 96 ألف شخص، بحسب بيانات رسمية.

حل المجلس

الكاتب والمحلل السياسي الكويتي، د. عايد المناع، يؤكد أن رسالة أمير البلاد ليست موجهة ضد أي طرف، ولكن هي توضيح للصلاحيات الدستورية التي يمتلكها الأمير، ودور القيادة السياسية في ضبط إيقاع العمل السياسي، في حالة خروجه عما يرى النظام السياسي أنه يتنافى مع المصلحة الوطنية أو يضر بها.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول المناع: "رسالة الأمير يجب أن تأخذ على محمل الجد، وهي تشير إلى أن هناك متابعة حثيثة من قبل أمير البلاد وولي العهد للوضع بشكل تام، للخلافات البرلمانية والحكومة، وأن هناك تفكيراً في كيفية معالجة الموضوع معالجة مختلفة عن الوضعية الحالية".

وتعطي رسالة الأمير، حسب المناع، إشارات واضحة إلى إمكانية حل مجلس الأمة، والدعوة لانتخابات جديدة، وتغيير الدوائر التي ستفرز برلماناً مختلفاً عن البرلمان الحالي.

ويوضح بالقول: "وعليه فقد يأتي برلمان في وضع مختلف من الناحية السياسية عن الوضع الحالي، ويجب أن يؤخذ بالحسبان من قبل النواب".

أدوات الأمير

يمتلك أمير الكويت عدداً من الأدوات الدستورية التي أجازها له الدستور الكويتي، أبرزها حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات جديدة.

ويرأس الكويت أمير البلاد، ويشرع قوانينها مجلس الأمة المكون من 50 عضواً يُنتخبون كل 4 سنوات بالاقتراع الشعبي الحر، وتنقسم السلطات بالكويت إلى سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية، يرأسها الأمير.

وحسب موقع البوابة الرسمية لدولة الكويت فإن "نظام الحكم هو نظام وراثي دستوري، يستمد شرعيته من الدستور، وهو بذلك يتيح نقل السلطة داخل الأسرة الحاكمة من ذرية مبارك الصباح. ولقب الحاكم هو الأمير، ويتولى الأمير سلطاته التنفيذية من خلال وزرائه، ولا تنفذ الأحكام القضائية إلا بعد مصادقة الأمير عليها، والأمير هو الوحيد الذي يمكنه العفو من الأحكام".

ويمتاز نظام الحكم بالكويت بالمزج بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي، فجميع القوانين التي يقرها مجلس الأمة تصبح نافذة بعد توقيع الأمير عليها خلال شهر من إصدارها.

وفي حالة مرور شهر دون توقيع الأمير على هذه القوانين تصبح نافذة بدون التوقيع وكأنه وقع عليها، فإن أعادها الأمير للمجلس ووافق عليها مرة أخرى، تصبح نافذة بدون الحاجة لتوقيعه.

وتنص المادة 60 من الدستور على أن "الأمير يؤدي قبل ممارسة صلاحياته في جلسة خاصة لمجلس الأمة اليمين الآتية: أقسم بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وأصون استقلال الوطن وسلامة أراضيه".

مكة المكرمة