ما مصلحة الأسد في دعم حفتر؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eZ5Ddj

حفتر والأسد.. وجهان لعملة واحدة

Linkedin
whatsapp
السبت، 04-01-2020 الساعة 09:20

بدءاً من أكتوبر 2012، عرضت عناصر مرتبطة بـ"الجيش السوري الحر" مقطع فيديو لمقاتل "شيعي" ذي جنسية أفغانية يدعى مرتضى حسين، يقاتل إلى جانب نظام الأسد، ليكون ذلك التاريخ بداية الشواهد على استعانة نظام الأسد بالمرتزقة لقتال السوريين المعارضين.

ولتجنب انهيار القوات التي تحمي النظام السوري، بعد أن شهدت سوريا مظاهرات شعبية واسعة تطالب برحيل الأسد، بدأت مليشيا "حزب الله" اللبنانية تحارب منذ عام 2012 إلى جانب قوات النظام في سوريا.

وانضم لهذه المليشيا مقاتلون "شيعة"، ومليشيات "شيعية" من إيران والعراق وباكستان واليمن، بحجة حماية المناطق الشيعية المقدسة في سوريا.

ليس فقط المليشيات صاحبة الانتماء العقائدي هي التي حضرت للقتال في سوريا والدفاع عن نظام الأسد، بل إن مرتزقة من روسيا شاركوا في الدفاع عن هذا النظام.

فقد كشف تقرير نشره موقع "بلومبيرغ نيوز" الأمريكي، في سبتمبر الماضي، عن استخدام روسيا للمرتزقة في المعركة على إدلب، شمالي سوريا.

وذكر التقرير الذي أعده كل من ستيبان كرافنشكو وهنري ماير، تحت عنوان "طباخ بوتين يحضر الجنود للهجوم على آخر معقل للمعارضة في سوريا"، أن روسيا تعمل على دمج مرتزقة استأجرهم حليف ثري للرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لاستخدامهم في الهجوم على مدينة إدلب، آخر معاقل المعارضة لنظام بشار الأسد.

ويفيد الكاتبان بأن المئات من المقاتلين بالأجرة "المرتزقة"، الذين يتبعون رجل الأعمال يفغيني بريغوجين، المعروف بطباخ بوتين؛ بسبب عقود توفير الطعام مع الكرملين، يتجمعون قرب مدينة إدلب في شمال غربي سوريا استعداداً للهجوم الأخير المتوقع في غضون أسابيع.

ويكشف الموقع أنه تم تنظيم المرتزقة على شكل وحدات مزودة بالمصفحات، يتكون كل منها من 50 مقاتلاً، ويحظون بغطاء جوي روسي، وسيعملون مع القوات التابعة للنظام.

ينقل التقرير عن هذا الشخص قوله إن المرتزقة سيخوضون بعد تحقيق هذا الهدف معارك شوارع.

يشير الكاتبان إلى أن "الطيران الأمريكي قتل أكثر من 200 مرتزق تابع لبريغوجين كانوا يحاولون التقدم نحو منشأة للنفط يسيطر عليها الأكراد في شرق سوريا".

واستدركا بالقول: "لكن مرتزقته (بريغوجين)، وبعضهم من الذين شاركوا في الحرب في شرقي أوكرانيا، حققوا نجاحات بسوريا، فأدوا دوراً في استعادة مدينة تدمر التاريخية من سيطرة تنظيم الدولة".

تطبيع العلاقات

أثارت زيارة "غريبة" قام بها وفد من عسكريين وساسة تابعون للواء الليبي، خليفة حفتر إلى سوريا التقوا بشار الأسد ومسؤولين في نظامه مزيد من التساؤلات عن دلالة هذه الخطوة الآن.

ووصل مدير مخابرات حفتر ونائب وزير الحكومة الموازية في الشرق الليبي "الغير معترف بها" إلى دمشق صحبة عسكريين وسياسيين آخرين لتقديم عرض لآخر التطورات العسكرية في ليبيا، ومقدمين التهنئة والدعم للنظام السوري وقواته لدحر ما أسموهم المجموعات الإرهابية المدعومة من تركيا"، وفق زعمهم.

كما شدد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال مراسم إعادة افتتاح السفارة الليبية رسميا في دمشق على أن عودة العلم الليبي مرفرفا في سماء سوريا مقدمة طبيعية لعودة أعلام أخرى.

وقال المقداد إن العلم السوري سيرتفع قريبا في سماء ليبيا، مشددا في الوقت نفسه على أن "النضال ضد الإرهاب سيستمر، وإن السيناريو السوري والليبي لا يختلف إلا في التفاصيل".

ووصف المقداد ليبيا بأنها بلد مستقل، مشددا على أن بلاده تدعم "نضال الشعب الليبي والدور الذي يقوم به الجيش الليبي والحكومة الليبية الشرعية في بنغازي".

المرتزقة مع حفتر

ذات الطريق سلكه اللواء المتقاعد خليفة حفتر في محاولته إسقاط الحكومة الشرعية التي اعترف بها المجتمع الدولي، إذ استعان بمرتزقة لديمومة قوته.

فحفتر الذي يقاتل الحكومة الشرعية طلباً للحكم، ما جعل ليبيا تفقد الاستقرار والتنعم بحكم ديمقراطي بعد الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، حصل على الدعم من أنظمة أخرى، ومنها الأسد، وتزوَّد بمقاتلين مرتزقة، وهو ما أكدته القوات التابعة للحكومة الليبية، الأربعاء 1 يناير الجاري.

ففي بيان لها قالت قوات حكومة الوفاق إنها أسرت 25 مسلحاً من مليشيات حفتر، مشيرة إلى أن بين المسلحين "مرتزقة" وقعوا في الأسر أثناء محاولتهم التسلل باتجاه أحياء العاصمة طرابلس.

وأضاف أن المسلحين استسلموا بكامل أسلحتهم وعتادهم بعد محاصرتهم.

ومنذ 4 أبريل الماضي، تشهد طرابلس، مقر حكومة الوفاق، وكذلك محيطها، معارك مسلحة بعد أن شنت قوات حفتر هجوماً للسيطرة عليها وسط استنفار للقوات الحكومية.

بدورها فإن "الجزيرة نت" نشرت، في 28 ديسمبر الماضي، مقاطع فيديو حصرية تظهر مرتزقة في الخطوط الأمامية للهجوم الذي تشنه قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.

وتظهر التسجيلات التي التقطت حديثاً عدداً من المقاتلين من روسيا وأوكرانيا يتمركزون مع سياراتهم وأسلحتهم في أحد المواقع على جبهات القتال.

وأفادت تقارير صحفية من مصادر عديدة بوجود مرتزقة من شركة "فاغنر" الروسية يقاتلون في صفوف قوات حفتر، ويؤدون أدواراً نوعية في هجمته الأخيرة لاقتحام العاصمة طرابلس، مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

وأكدت حكومة الوفاق في وقت سابق أنها وثقت وجود ما بين 600 و800 مقاتل روسي في ليبيا، وقالت إنها تجمع أسماءهم وأدلة أخرى على مشاركتهم في القتال لمواجهة الحكومة الروسية بها، بينما تنفي موسكو وجود أي قوات تابعة لها في ليبيا.

وأشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي تستعد حكومته لدعم حكومة الوفاق عسكرياً، إلى دعم المرتزقة الروس لقوات حفتر، وأكد أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات روسيا ومصر والإمارات وفرنسا تمكين حفتر الذي ليست له شرعية سياسية، وتجاهل الحكومة الشرعية التي يقودها فايز السراج.

بدوره فإن موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، قال في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، نشرت يوم الاثنين 30 ديسمبر الماضي: "إننا نرى أيضاً مرتزقة من جنسيات عدة -بينهم روس- يصلون لدعم قوات حفتر في طرابلس"، مشيراً إلى "وصول عدد من الطائرات من سوريا إلى مطار بنغازي" في الشرق وتتبع حفتر.

بين الأسد وحفتر

لا يستغرب مراقبون التقارب بين بشار الأسد وخليفة حفتر؛ إذ يرون أن تعاونهما يصب في مصلحة استمرار وجودهما؛ وهو ما يسعى إليه الأسد الذي يهمه إسكات غضب الشعوب العربية لكيلا تثير غضب السوريين على السلطة بشكل أكبر لا يسعه احتواءه.

ووفقاً للمحلل السياسي السوري إبراهيم العلبي، فإن "دعم الأسد لحفتر بالمرتزقة ليس جديداً"، إذ يشير إلى أن "هذا الدعم على الأغلب ليس إلا امتداداً لدعم النظام السوري لنظام معمر القذافي إبان الثورة الليبية".

وقال: إن "حفتر هو سليل هذا النظام (القذافي) ووريثه في نظر بعض داعميه، والأمل بعودة ليبيا إلى حكم العسكر وقمع الشعب الليبي في نظر البعض الآخر".

واستطرد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "بناء على ذلك لا غرابة في أن يدعم الأسد حفتر، أو أن يشبهه في استدعاء المرتزقة الأجانب حتى وإن كان ذلك تحت قناع الدعم الحكومي".

ويرى العلبي أن "الجامع المشترك بين الرجلين هو فقدان الشرعية؛ فالأسد فقدها في نظر المجتمع الدولي والأهم في نظر المجتمع السوري منذ أول طلقة رصاص لقمع الاحتجاجات".

في حين أن حفتر -يقول العلبي- لم يكسب أي شرعية ولو للحظة واحدة في نظر الشعب الليبي، لكن دولاً إقليمية عرفت بتدخلاتها "الهدامة والمناوئة لتطلعات الشعوب" حاولت مراراً تلميعه وإلباسه ثوب الشرعية عنوة وإرغاماً للشعب الليبي، وهو ما لم يتحقق.

وأضاف: "الأسد كما كل المستبدين والانقلابيين والأنظمة العربية المهترئة، مهما عادى بعضها بعضاً يعودون إلى دعم بعضهم البعض عندما يواجه أحدهم انتفاضة شعبية".

كل ذلك بحسب العلبي "حتى لا تتكرس معادلة جديدة في المنطقة؛ وهي معادلة إرادة الشعوب هي التي تصنع حكامها وليس العكس، ولأن نجاح هذه المعادلة في أي دولة من دول المنطقة لن يقف عند حدودها وسيعبرها إلى البقية دون حواجز نفسية مصطنعة".

وفق اعتقاد المحلل السياسي السوري فإن "الأنظمة العربية تخاف من سقوط أي منها تحت وطأة الغضب الشعبي؛ لأن هذا يمنح الأمل الكبير المحفز للشعوب الأخرى في كل المنطقة مهما بعدت المسافات في تحقيق حلم التغيير".

وختم يقول: "السعودية التي كانت تعادي القذافي امتنعت تماماً عن المشاركة في إسقاطه، ولم تدعم ذلك ولا حتى بالكلام، وترددت كثيراً في التعامل مع المجلس الانتقالي. وبمجرد أن أصبحت الفرصة مواتية خرج الانقلابي حفتر ليحظى بشرعية من السعودية والإمارات وشركائهما".

مكة المكرمة