ما علاقة الإمارات بتمويل استيطان "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية؟

اتفاقيات بنوكها تثير جدلاً وتساؤلات..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wxDEVA

الاتفاق بين البنك الإماراتي والإسرائيلي يعد دعماً للمستوطنات الإسرائيلية

Linkedin
whatsapp
السبت، 19-09-2020 الساعة 16:20
- كيف تدعم الإمارات المستوطنات الإسرائيلية؟

مصرف "أبوظبي الإسلامي" وقع مذكرة تفاهم مع بنك "لئومي" الإسرائيلي المتهم بدعم المستوطنات.

- هل تسهم تلك الاتفاقية في دعم المستوطنات؟

البنك الإسرائيلي يسهم في دعم المستوطنين من خلال منحهم قروضاً مالية.

- متى أعلن اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ومتى وقع رسمياً؟

13 أغسطس 2020، ثم وقع منتصف سبتمبر.

منذ إعلان الإمارات تطبيع علاقاتها بشكل كامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تتوقف مؤسساتها الخاصة والعامة المختلفة عن الاندفاع نحو القطاعين الحكومي والخاص الإسرائيليين لأجل إبرام اتفاقيات متبادلة.

أبرز تلك الاتفاقيات هي التي عقدها مصرف "أبوظبي الإسلامي"، في 17 سبتمبر 2020، مع بنك "لئومي" الإسرائيلي المدرج على القائمة الأمنية السوداء الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في فبراير الماضي؛ على خلفية الاستثمار في المستوطنات.

ويرى مراقبون أن مذكرة التفاهم بين المصرف الإماراتي ونظيره الإسرائيلي دعم مباشر من الإمارات للمستوطنات، وتسهيل اقتصادي للمستوطنين في الإقامة بالمناطق الفلسطينية المحتلة.

وتؤكد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تعتبر انتهاكاً للقانون الدولي.

الإمارات شريكة بالاستيطان

مها الحسيني، المديرة التنفيذية لمنظمة "إمباكت" الدولية لسياسات حقوق الإنسان، تؤكد أن اتفاقيات التعاون بين مؤسسات وبنوك إسرائيلية وأخرى إماراتية قد تشكل مخالفة لمبادئ الأمم المُتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

وأبرزت مؤسسة الفكر، وفق حديث "الحسيني" لـ"الخليج أونلاين"، تورط مؤسسات وبنوك إسرائيلية بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومعايير القانون الإنساني الدولي من خلال الأنشطة المصرفية في أو مع المستوطنات المقامة بشكل غير قانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبحسب الحسيني، ستجعل اتفاقيات التعاون بين مؤسسات وبنوك إماراتية مع نظيرتها الإسرائيلية منها شريكاً في الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين، ومن ضمن ذلك مصادرة أراضيهم بشكل غير قانوني والتمييز بحقهم، بما يشكل مخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وتقع المستوطنات، كما توضح الحسيني، على أراضٍ تم الاستيلاء عليها بطريقة غير شرعية من الفلسطينيين، وتم استغلال الموارد الطبيعية بطريقة تمييزية لصالح الإسرائيليين كجزء من النظام التمييزي الذي يخدم الشركات الإسرائيلية بالتوازي مع تقويض نمو الشركات الفلسطينية.

انتهاكات جسيمة

وتمثل أنشطة بنوك "إسرائيل" في المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق الحسيني، انتهاكاً جسيماً؛ لكونها تسهم في بناء وشراء وبيع منازل على أراضٍ صودرت بشكل غير قانوني؛ وتقدم الدعم للمجالس المحلية لتسهيل توسيع المستوطنات والنقل غير القانوني للسكان على حساب الفلسطينيين.

"وتتدخل البنوك الإسرائيلية بطريقة مباشرة ومهمة؛ فهي تستحوذ على مصلحة عقارية في مشاريع التطوير وترافقها حتى النهاية"، والحديث للحسيني.

ويشكل نقل السكان المدنيين، كما تؤكد المديرة التنفيذية لمنظمة "إمباكت" الدولية لسياسات حقوق الإنسان، من قبل المحتل إلى الأراضي المحتلة، وترحيل أو نقل سكان المنطقة، جريمة حرب، فيما تعتبر نشاطات تمويل البنوك خطوة محورية في هذا النقل. 

وتثير نشاطات تلك البنوك، كما تبين الحسيني، مخاوف تتعلق بالنهب؛ بسبب سياسات مصادرة الأراضي التي يتبناها جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتي تصعب إمكانية التأكد من حرية مالكي الأراضي في الموافقة.

المسؤولة الحقوقية كشفت أن البنوك الإسرائيلية تقدم تسهيلات لأعمال الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بما يشمل منح القروض المالية وقروض الرهن العقاري للأفراد والجماعات ممن يرغبون بتملك المساكن في المستوطنات، كما تشغل أجهزة الصراف الآلي والفروع فيها.

وتردف بالقول: "في المقابل فإن البنوك الإسرائيلية نادراً ما تقدم هذه الخدمات للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، ويتم منعهم من دخول المستوطنات بأمر عسكري، باستثناء العمال الذين يحملون تصاريح خاصة للعمل فقط".

ولا يقع على عاتق الشركات والبنوك، وفق الحسيني، مسؤولية احترام حقوق الإنسان فقط؛ بل احترام مبادئ القانون الإنساني الدولي التي تحمي حقوق الملكية للذين يعيشون تحت الاحتلال، من بين أمور أخرى.

وأمام خطوة البنك الإماراتي دعت المديرة التنفيذية لمنظمة "إمباكت" الدولية لسياسات حقوق الإنسان البنوك والشركات في الإمارات إلى وقف أي تعاملات تجارية مع مؤسسات إسرائيلية متورطة بأنشطة في المستوطنات التي تعتبر غير شرعية حسب القانون الإنساني الدولي.

الحسيني حثت أيضاً مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على متابعة اتفاقيات المؤسسات والبنوك المدرجة على قائمتها السوداء مع المؤسسات والبنوك الإماراتية، والتدقيق بما يشكله ذلك من مشاركة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتقع على البنوك والشركات الإماراتية، وفق الحسيني، مسؤولية في اتباع الخطوات الفعالة لتجنب إمكانية انتهاك حقوق الإنسان والتفكير بإنهاء النشاط التجاري عندما لا يمكن تجنب التبعات الحقوقية السلبية الجسيمة أو التخفيف منها.

مساعدة إماراتية

الإمارات ومنذ اللحظات الأولى لإعلان تطبيع علاقاتها مع "إسرائيل"، روجت أن اتفاقها معها جاء مقابل وقف قرارات الضم لأجزاء من الضفة الغربية، والأغوار، ولكن جميع الشواهد والتصريحات الإسرائيلية أكدت عدم دقة ذلك.

كذلك جاء اتفاق بنوك إماراتية مع أخرى إسرائيلية تدعم المستوطنات تأكيداً جديداً بأن أبوظبي لم توقف الضم من خلال اتفاقها مع "إسرائيل"، بل أصبحت أداة مساعدة في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

العضو السابق للجنة التوجيهية لمقاطعة "إسرائيل" مازن قمصية، يؤكد أن اتفاق البنوك الإماراتية مع نظيرتها الإسرائيلية الموجودة على القائمة السوداء للأمم المتحدة يعني استثمارات إماراتية في المستوطنات.

وسيساعد الإماراتيون، حسب حديث قمصية لـ"الخليج أونلاين"، سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في مصادرة الأراضي الفلسطينية؛ من خلال الدعم الذي ستحصل عليه البنوك الإسرائيلية.

ووفق قمصية؛ تمنع قوانين الأمم المتحدة البنوك والشركات من التعامل مع شركات وبنوك وضعت على قائمتها السوداء، والتي من بينها بنك لئومي الذي لديه أعمال خارجية.

وستزيد استثمارات الإماراتيين، كما يؤكد العضو السابق للجنة التوجيهية لمقاطعة "إسرائيل"، في المستوطنات المخالفة للقانون الدولي؛ من خلال مذكرة التفاهم التي وقعها مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك "لئومي" الإسرائيلي، سواء كانوا يدركون ذلك أم لا.

نشاط استيطاني مكثف

وتواصل حكومات الاحتلال المتعاقبة مصادرة الأراضي الفلسطينية لصالح زيادة المستوطنات القائمة، وبناء جدار الفصل العنصري؛ وهو ما يهدد قيام دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967.

ويقيم نحو 653.621 مستوطناً في 150 مستوطنة و116 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، 47% منهم في محيط القدس، بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

وتسيطر المستوطنات على 10% من أراضي الضفة الغربية، وتسيطر "تل أبيب" على 18% من أراضي الضفة الغربية بدواعٍ عسكرية، فيما يعزل الجدار نحو 12٪ من أراضي الضفة الغربية.

مكة المكرمة