ما سيناريوهات اندلاع حرب في الخليج بعد هجمات أرامكو؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LdZjEA

التوتر يلف المنطقة عقب قصف منشآت نفطية سعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-09-2019 الساعة 08:44

لا يزال العالم يتحدث عن الهجمات التي ضربت معامل شركة أرامكو السعودية، فجر السبت (14 سبتمبر 2019)، وأسفرت عن توقف نصف إنتاج المملكة من النفط، ما أحدث زلزالاً في الأسواق العالمية، تمثل بصعود أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 20% لأول مرة منذ حرب الخليج عام 1991.

وما بين إصرار حوثي على تبني مسؤولية قصف منشأتي "بقيق" و"هجرة خريص"، واتهام سعودي-أمريكي لإيران بالوقوف خلف الهجمات، تلوح في الأفق عدة سيناريوهات فيما يتعلق بإمكانية اندلاع حرب مدمرة في منطقة الخليج، نستعرضها في التقرير التالي.

تحالف دولي

السيناريو الأول: يدور الحديث حول حشد دولي للدخول في تحالف كبير لضرب إيران ومعاقبتها على "قصف معامل أرامكو"، وعدم انفراد الإدارة الأمريكية بالضربة.

وتبدو واشنطن عازمة على تأسيس تحالف يكون على شاكلة الحلف الذي شكلته في حربها على العراق وأفغانستان، عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، وذلك لإضفاء شرعية أكبر على التحرك المرتقب.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي ناظم صبحي توفيق، في تصريحات لـ"الخليج أونلاين": إن "قرار الحرب ليس قراراً سعودياً ولا خليجياً، ولا إيرانياً حتى، وإنما بيد الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما أقدمت على تحرك ما، فلو ضربت بارجة أمريكية لاشتعلت الحرب فوراً".

ضربة مفاجئة

الحديث عن الحرب لم يكن حديث الأروقة السياسية في أمريكا بعد هجمات أرامكو فحسب، ففي يونيو 2019، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وافق على توجيه ضربات عسكرية لإيران رداً على إسقاط طائرة استطلاع مسيرة قيمتها 130 مليون دولار، لكنه تراجع عن التنفيذ في الدقائق الأخيرة.

ترامب

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار بالإدارة شاركوا في المناقشات أو اطلعوا عليها قولهم إن ترامب وافق في البداية على ضرب بضعة أهداف؛ كأجهزة رادار وبطاريات صواريخ، مشيرة إلى أن "الطائرات كانت محلقة والسفن في مواقعها، قبل أن يصدر أمر بالمغادرة".

ولو حدثت هذه الضربة العسكرية لكانت الثالثةَ من نوعها في عهد ترامب ضد أهداف في الشرق الأوسط، بعد قصفه أهدافاً في سوريا عامي 2017 و2018.

وعاد الحديث مجدداً عن نية ترامب في الحرب، رغم تأكيده أنها آخر خياراته، حيث قال في تصريحات صحفية الأربعاء: "سنرى ماذا سيحدث في الشرق الأوسط في حينه. فمسألة التدخل في بلد ما أمر سهل دائماً؛ فبهاتف واحد يمكننا التدخل في أي دولة، لكن هذا ليس شرطاً أن يكون اليوم، فمن الممكن أن يكون غداً أو بعد أسبوعين".

انتظار مجلس الأمن

وفي حال استثنينا سيناريو الحرب، فإن أمريكا ومن يدور في فلكها قد تلجأ إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار شديد اللهجة ضد طهران، قد يشمل الذهاب إلى حرب أو تشديد العقوبات بشكل أكبر على إيران.

هذا الأمر أكده مسؤول أمريكي رفيع المستوى لوكالة "رويترز"، إذ دعا إلى رد من مجلس الأمن الدولي على الهجمات، مضيفاً: "نعتقد أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عليه دور يجب أن يضطلع به، السعودية تعرضت لهجوم وسيكون من المناسب لهم التوجه إلى مجلس الأمن، ولكن علينا أولاً جمع المعلومات القابلة للنشر".

كما تلوح سيناريوهات في هذا الإطار على غرار انفكاك الدول الأوروبية من التزاماتها مع إيران في إطار الاتفاق النووي، والالتحاق بركب واشنطن، التي تعتمد سياسة "الضغط القصوى"؛ أملاً في انهيار كامل منظومة الحكم في الدولة التي باتت تشكل صداعاً مزمناً للأسرة الدولية.

هذا السيناريو قد يبدو منسجماً مع ما قاله الخبير العسكري ناظم توفيق، في حديثه لـ"الخليج أونلاين" عندما شدد على أنه على الرغم من جميع الأحداث التي وقعت خلال الأشهر الماضية؛ من استهداف سفن وناقلات نفط، وإسقاط طائرة استطلاع أمريكية، وقصف منشآت مدنية ونفطية وعسكرية سعودية؛ "لم تحرك المملكة ساكناً".

ورجح "توفيق" خيارين اثنين؛ إما أن السعودية خائفة من إيران، أو هي متخبطة ولا تعرف التصرف، كاشفاً عن أن عدم الرد يُعد "قصوراً استراتيجياً وسياسياً وعسكرياً مقيتاً".

بقاء الوضع

يعتقد الكاتب السعودي حمود أبو طالب، في مقال له نشرته صحيفة "عكاظ" المحلية (18 سبتمبر)، أنه "لن يحدث أي تحرك عملي جاد من المجتمع الدولي ودوله الكبرى وأممه المتحدة ومجلس أمنه"، رغم الهجوم الذي وصفه بـ"الكبير والخطير وغير المسبوق على منشآت النفط السعودية".

وشدد على أنه "لا أحد سيتدخل بحسم لوقف تمادي إيران وتهديدها لأمن المنطقة ومصادر الطاقة الأهم للعالم"، معتبراً أنه "من المفيد للدول الكبرى بأن تستمر طهران في تصعيدها لجر المنطقة إلى حافة الهاوية".

وخلص إلى أن بلاده "باتت وحدها الآن، وعليها تدبر أمرها على هذا الأساس في ظل الابتزاز الأمريكي، الرخيص في الأخلاقيات، والغالي في الثمن"، مختتماً مقاله بأن "السعودية أمام خطر وجودي غير مسبوق".

ويتماهى هذا الكلام مع ما يفعله ترامب على أرض الواقع؛ إذ دأب على التلويح تارة بخيار الحرب، وتارة أخرى بعقوبات اقتصادية مشددة، وثالثة بورقة السلام والجلوس على طاولة حوار مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وفي أحدث تصريحاته، وصف ترامب عدم ضرب إيران بأنه "علامة على قوتنا"، مشيراً إلى أنه من السهل "شن هجوم"، كاشفاً عن حزمة عقوبات اقتصادية ضد طهران ستعلن تفاصيلها خلال الساعات الـ48 المقبلة.

توتر متصاعد

يأتي كل هذا في وقت أعلنت إيران أنها ستشارك فيما أسمته "استعراضاً بحرياً" في الخليج (22 سبتمبر الجاري)، بمشاركة قطع القوة البحرية للحرس الثوري.

ورغم أن وكالة "فارس" الإيرانية ذكرت أن الاستعراض العسكري للقوات المسحلة الإيرانية يأتي بمناسبة الذكرى السنوية لبدء الحرب العراقية-الإيرانية، فإن التوقيت يحمل دلالات كبيرة، أبرزها استعداد إيران لمواجهة أي تحرك دولي أو منفرد ضدها.

وفي وقت سابق من الأربعاء (18 سبتمبر)، أعلنت السعودية والإمارات والبحرين انضمامهم إلى التحالف الدولي لـ"أمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية".

كما أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي عن رفع حالة الاستعداد القتالي لبعض وحداتها؛ "حفاظاً على أمن البلاد وسلامة أراضيها ومياهها وأجوائها من أي أخطار محتملة".

وتبنت جماعة الحوثي الهجوم على منشأتي أرامكو (خريص وبقيق)، وقالت إن الهجوم "نُفذ بواسطة عشر طائرات مسيرة، وإن الاستهداف كان مباشراً ودقيقاً، وجاء بعد عملية استخبارية دقيقة ورصد مسبق"، وتعاون مع من وصفتهم بـ"الشرفاء".

في الجهة المقابلة تقول واشنطن إن الهجوم لم يأتِ من اليمن، بل من إيران أو العراق، وإنه "ربما استهدف بصواريخ كروز وطائرات أيضاً"، كما حمّل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إيران مسؤولية الهجمات.

وفي الأشهر الأخيرة كثف الحوثيون من إطلاق صواريخ عبر الحدود مع السعودية، وشنوا هجمات بواسطة طائرات مسيرة، مستهدفين قواعد عسكرية جوية ومطارات سعودية ومنشآت أخرى، مؤكدين أن ذلك يأتي رداً على غارات التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة باليمن.

مكة المكرمة