ما سر تصعيد مليشيا موالية للإمارات باليمن ضد السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZYwdZd

مليشيا "الانتقالي الجنوبي" موالية للإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 15-02-2020 الساعة 19:55

يؤجج تعارض الأجندات والمصالح في اليمن الخلافات بين السعودية والإمارات، ليمثل "اتفاق الرياض" مؤشراً على سوء إدارة المملكة لاتفاقاتها لإنهاء الخلافات بين الطرف المناوئ لمليشيا الحوثيين باليمن.

مثَّلت المعارك التي شهدتها عدن في أغسطس الماضي، وانقلاب المليشيا التي تمولها الإمارات على الحكومة الشرعية المدعومة سعودياً، علامة فارقة في أحداث اليمن، الذي يعيش في وضع محرج يضعه بين التقسيم والتفكك.

في عدن، التي تقع تحت سيطرة "الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتياً، فشلت الرياض في فرض مشهد جديد بعد إعلان أبوظبي سحب قواتها، لتجد نفسها متهمة بـ"دعم الإرهاب" من أنصار حليفتها.

مظاهرات ضد السعودية!

خرج عشرات من أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، في العاصمة المؤقتة عدن، الجمعة (14 فبراير)، بتظاهرة أمام مقر التحالف العربي، هتفوا خلالها ضد المملكة العربية السعودية.

ونشر ناشطون مقاطع فيديو مسجلة لهتافات المشاركين في المظاهرة، الذين رفعوا أعلام اليمن الجنوبي السابق، وأعلام الإمارات، وهتفوا بشعارات مناهضة للسعودية.

وردد أنصار "الانتقالي" هتافات، من بينها "يا سعودي يا كذاب أنت داعم للإرهاب".

وبالتزامن تحركت الماكينة الإعلامية لـ"الانتقالي" بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية؛ لتعزيز اتهام السعودية بدعم "الإرهاب".

ما سر غضب "الانتقالي"؟

تصاعد الهجوم على السعودية منذ مساء 8 فبراير 2020، بعدما أعاقت قوات الحزام الأمني الموالية للإمارات جهود لجنة عسكرية سعودية لتنفيذ خطة إعادة نشر القوات حسب ما نص عليه الشق العسكري من "اتفاق الرياض" الموقَّع في 5 نوفمبر 2019، وأصرت قوات "الانتقالي" على منع وحدات عسكرية تابعة للحكومة الشرعية من دخول العاصمة المؤقتة عدن.

يقول موقع "المصدر أونلاين"، اليمني المستقل، إن قوات تتبع "الانتقالي الجنوبي" رفضت السماح لقوات الدفاع الساحلي بالدخول إلى عدن، رفقة قوات سعودية، بعدما اشترطت سحب قوات يقودها العقيد في الحماية الرئاسية حسن بن معيلي، مقابل السماح بدخول القوات التابعة للحكومة.

وحسب الموقع، فإن أحد الضباط السعوديين لوَّح حينها بإمكانية تنفيذ ضربة جوية تستهدف القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وبالتزامن كانت طائرة تابعة للتحالف تحلّق فوق أجواء نقطة العَلم.

وأضاف: "غادرت اللجنة السعودية نقطة العَلم باتجاه مقر قوات التحالف في عدن بعد فشل التوصل إلى اتفاق مع قوات الانتقالي الجنوبي للسماح بمرور القوات الحكومية، في حين عادت قوات الدفاع الساحلي التابعة للحكومة ترافقها قوات سعودية، أدراجها باتجاه مواقع تمركزها في مدينة شقرة الساحلية بمدينة أبين".

وتابع: "في صباح اليوم التالي ذهبت اللجنة السعودية، ترافقها خمس مدرعات، إلى نقطة العَلم مجدداً؛ للتفاوض مع قادة الحزام الأمني بالنقطة، لكن هؤلاء الأخيرين أصروا على منع دخول أي قوات تابعة للحكومة قبل انسحاب وحدات الحماية الرئاسية التي يقودها بن معيلي"، ليبدأ بعدها تحرك "الانتقالي"، الذي وصف السعودية بـ"الخيانة".

السعوديون يردُّون

وفي مقابل هجوم أنصار الإمارات باليمن على السعودية، بمواقع التواصل الاجتماعي، كان هناك رد مباشر من قِبل شخصيات سعودية، بينهم رئيس لجنة العلاقات السعودية-الأمريكية سلمان الأنصاري.

وقال الأنصاري في تغريدة على حسابه بـ"تويتر": "لست أنت يا أحد مسؤولي التمرد الانتقالي ولا غيرك من يحدد كيف على المملكة أن تدير شؤونها"، في إشارة إلى عضو المجلس الانتقالي سالم ثابت العولقي، الذي هاجم الرياض.

وأضاف: "أعطتكم المملكة بحلمها وصبرها وعلو شأنها، فرصة الانخراط في العمل السياسي تحت لواء الشرعية من خلال اتفاق الرياض، ثم وجَّهتم سلاحكم إلى (الشرعية) بحجج زائفة لا تنطلي على أحد"، محذراً في ختام تغريدته من نفاد صبر الرياض إزاء تصرفات "الانتقالي"، وقال: "لِصبر المملكة حدود".

أما المحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي، فقد كتب على صفحته بـ"تويتر"، قائلاً: "يا جنوبيين يا كرام، النظام الفيدرالي يوفر لكل إقليم خصوصيته بحكومة محلية وبرلمان منتخبَين، وميزانية من الحكومة الفيدرالية، ونسبة معتبرة من ثروات الإقليم وضرائبه، مع حقكم بنصف حكومة صنعاء ونصف جيشها، فلا تشتروا أوهامهم بدويلة فاشلة يقودها فاسدون يبيعونها بأبخس الأثمان!".

في حين قال الكاتب والمحلل السياسي سلطان الطيار: إن ما حدث "هو ما كنا نحذّر منه وقال البعض إننا نبالغ. تفضَّلوا هذه بعض ثمار (الحليف) التي كنا نتوقع حصولها، ولا تزال الأيام تخبئ المزيد، وقد اعترفوا صراحة بإنتاج 200 ألف مليشياوي خارج إطار الشرعية، وكلهم من هذه العينة".

ليس بالجديد

يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني كمال السلامي، أن هجوم المجلس الانتقالي والمليشيات الجنوبية التي تدعمها الإمارات على السعودية "ليس جديداً، وتصريحات هاني بن بريك المتكررة خير مثال على ذلك".

وأضاف السلامي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن المجلس الانتقالي "يريد التحالف داعماً لمشروع الانفصال، وهو ما لا تستطيع السعودية القيام به، وإن أغمضت أعينها فترة طويلة عن الدعم العلني والمفضوح لحليفتها الإمارات، التي موَّلت ودعمت المليشيات المناطقية ووقفت وراء الاغتيالات في عدن والجنوب".

اليمن

وتابع: "خروج أنصار المجلس الانتقالي في عدن مؤخراً لمهاجمة السعودية، دليل على أن الرياض إلى اللحظة لا تزال تحافظ على صفتها كوسيط على الأقل، لكنه ورغم انزعاج المجلس الانتقالي منه، فإنه لا يرقى إلى الموقف المفترض، وهو الوقوف التام والحازم إلى جانب الشرعية".

وأكد في سياق حديثه، أنه "لا بد من الإشارة إلى أنه على المستوى السياسي نجد الانتقالي يتودد إلى السعودية، بالتزامن مع وجود بعض قياداته في الرياض، كما أن الانتقالي يتغنى بالترحيب السعودي بوفد المجلس، في حين يتم الدفع بعناصر غوغائية للتشهير بالمملكة، وهو تناقض يجب على المملكة أن تدركه".

انفوجرافيك مليشيات إماراتية جلبت الفوضى لليمن

أحداث سابقة

منذ تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، عقب إقالة اللواء عيدروس الزبيدي من منصبه كمحافظ لمحافظة عدن، لم يتوقف المجلس عن إظهار العداء للسعودية، التي تقود التحالف العسكري الداعم للشرعية في اليمن، وتصاعدت نبرة هذا الخطاب العدائي مع زيادة الرياض نفوذها في جنوبي اليمن منذ مطلع 2018.

في فبراير 2018، أثارت احتجاجات شهدتها مديرية ردفان بمحافظة لحج اليمنية، أحد معاقل المجلس الانتقالي الموالي للإمارات، جدلاً بعد ترديد المحتجين هتافات مناوئة للعاهل السعودي، منها: "برع برع (برا برا). يا سلمان يا عميل الأمريكان".

ويبدو أن فبراير خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، قد ارتبط اسمه بشن الفصيل المسلح الموالي لأبوظبي حملات على السعودية، حيث سبق أن دشن نائب المجلس الانتقالي هاني بن بريك، في فبراير 2019، وسماً على مواقع التواصل الاجتماعي يحمل عنوان "#السعودية_تطعن_الجنوب"، متهماً وسائل إعلامها بالعداء للشعب الجنوبي.

وشن نشطاء وقيادات ووسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي، هجوماً على السعودية وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، متهمين إياه بدعم "القاعدة" و"داعش" في اليمن.

تباين مدمر لليمن

بدوره يقول الناشط السياسي محمد السماوي: إنه "لم يعد ثمة شك في تباين الاستراتيجيات بين الإمارات والسعودية، الدولتين اللتين أسهمتا في تدمير اليمن".

وأضاف السماوي: "الذي يجري في عدن هو أن الإمارات لن تسمح من خلال مليشياتها بعودة الحكومة وقواتها، لكونها تعرف أنها ستفقد سيطرتها؛ وهذا ما يدفعها إلى العمل على منع أي شيء قد تفعله السعودية لإعادة الحكومة".

وأشار في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن خروج مظاهرات مناوئة للسعودية "رسالة أرادت مليشيا الانتقالي إرسالها إلى الرياض، وهي بحدّ ذاتها من الإمارات، ولكن من خلال فصيلها المسلح الذي يريد بذلك إثبات قوته وإجبار السعودية على التراجع والتسليم بالأمر الواقع بأن عدن ومدن الجنوب يجب أن تكون تحت إدارة تلك المليشيا".

ويوضح أنه في حال تراجعت السعودية عن تنفيذ بنود "اتفاق الرياض"، "فإن ذلك يعني نهاية وجود الدولة في عدن، وإعلاناً حقيقياً لانفصال الجنوب، وهو ما قد يُحدث واقعاً جديداً في جنوبي البلاد".

مكة المكرمة