ما دلالات لقاء وزراء الخليج بالجانبين الأمريكي والروسي في نيويورك؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mre5mQ

اجتماعات مكثفة لوزراء دول الخليج في نيويورك

Linkedin
whatsapp
الأحد، 26-09-2021 الساعة 08:30
- ما الذي شهدته نيويورك؟

اجتماعان خليجيان منفصلان مع الجانبين الأمريكي والروسي.

- ما أبرز ما تم التركيز عليه في الاجتماعين؟

التعاون في المجالات المختلقة، والشراكة بين الجانبين عسكرياً واقتصادياً.

- ما أبرز ما تشهده منطقة الخليج؟

محاولات روسية لكسب وُد الخليجيين مع تحركات أمريكية لتقليص قواتها في المنطقة.

تشهد منطقة الخليج أدواراً وصراعاً مختلفاً لكل من الولايات المتحدة بوجودها التاريخي، ولروسيا بسعيها لخلق وجود لها يعوّضها عما كان لها في عصر الاتحاد السوفييتية.

ومنذ حرب تحرير الكويت (1991)، ظلت الولايات المتحدة الأمريكية هي الضامن الرئيس لأمن منطقة الخليج بالتعاون مع حلفائها الغربيين سواءً بالوجود المباشر في المنطقة، أو على مقربة منها، لكن مؤخراً بدأ تركيزها على الداخل وانكماشها العسكري خارجياً لأسباب اقتصادية وضغوط الرأي العام الأمريكي.

في المقابل فإنَّ تعافي روسيا الاتحادية وبحثها عن دور أكبر في منطقة الخليج، كمصدر رئيس لنظم التسلح، أو إقامة تحالفات مرنة مؤقتة، يضعان توجهات دول الخليج مع خيارات متعددة للحفاظ على أمنها، في ظل التغيرات الاستراتيجية الدولية المؤثرة على المنطقة.

اجتماع خليجي أمريكي

كانت نيويورك على لقاءٍ في 23 أكتوبر 2021، لوزراء خارجية دول الخليج، بالجانبين الأمريكي والروسي على هامش أعمال الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ناقش الاجتماع الأول مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن "الأوضاع في أفغانستان واليمن وإيران والعراق"، إضافة إلى "التعاون بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والقضايا الإسرائيلية - الفلسطينية".

ووفق بيان للموقع الإلكتروني للخارجية الأمريكية، اطلع عليه "الخليج أونلاين"، جدد بلينكن تأكيد "أهمية شراكاتنا المستمرة منذ عقود في الخليج"، وهنأ الأمين العام نايف الحجرف ودول مجلس التعاون الخليجي بالذكرى الأربعين لتأسيس المنظمة..

ت

وسلط الوزير الضوء على "الاهتمام الدائم الذي تشاركه الولايات المتحدة مع شعوب وحكومات المنطقة في تعزيز شرق أوسط ينعم بالسلام والأمن والازدهار"، و"حيث يكون شركاؤنا في مأمن من العدوان الخارجي"، حسب البيان.

كما ناقش بلينكن والوزراء الخليجيون "العمل على تحقيق نهج مشترك تجاه حل دائم للصراع في اليمن، ومتابعة الدبلوماسية لتحقيق عودة متبادلة للامتثال لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني)، ومواجهة السلوك العدواني المستمر لإيران في الخليج".

وأوضح أن الولايات المتحدة "تنضم إلى شركائنا الخليجيين في إدانة هجمات الحوثيين على السعودية، وضمن ذلك المدنيون والبنية التحتية".

وكان بلينكن قال، قبيل لقائه وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في نيويورك، إن الولايات المتحدة تتطلع إلى مواصلة هذه العلاقات في السنوات القادمة.

لقاء مع روسيا..

أما الاجتماع الثاني، الذي عُقد بعد يومٍ من لقاء الوزير الأمريكي، فقد جرى بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووفد ترويكا مجلس التعاون الخليجي برئاسة وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية أنه تم خلال اللقاء بحث مجمل المسائل المتعلقة بالتطوير اللاحق لعلاقات روسيا مع دول الخليج، وضمن ذلك عقد جلسة جديدة للحوار الاستراتيجي بين روسيا والمجلس على مستوى وزراء الخارجية.

م

وقال لافروف، بحسب بيان الوزارة، إن علاقات روسيا المتعددة الأوجه مع أعضاء هذه المنظمة "ستواصل تطورها الناجح بما فيه خير لشعوب بلداننا".

وأشارت الخارجية الروسية إلى أن الجانبين تبادلا الآراء حول القضايا الآنية لمنطقة الشرق الأوسط، وكذلك بشأن المبادرة الروسية المحدثة لضمان الأمن المشترك في منطقة الخليج.

وبحسب البيان، فإنه جرى خلال اللقاء تأكيد أهمية تعزيز التنسيق بين روسيا والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي؛ من أجل استقرار الوضع ومنع التصعيد في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية.

البحث عن بدائل

يشير الباحث في العلاقات الدولية د.عادل المسني، إلى أن التطورات الدولية فيما يخص مواجهة التحدي الصيني، أخذت بالضغط على الولايات المتحدة بشكل واضح ودفعها إلى تبني مواقف وسياسات غير اعتيادية.

ويؤكد "المسني" لـ"الخليج أونلاين"، أن علاقة دول الخليج مع أمريكا "بدأت تتعرض لتآكل وفتور ملحوظ بل ومعلن"، والذي رأى أنه يأتي "في سياق استراتيجية أمريكية للتخفيف من الأعباء التي كان أحد أهم مظاهرها التخلي عن الحلفاء الضعفاء كما حصل في أفغانستان".

ويلفت إلى أن القلق سببه تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة من ناحية "وسطوة إيران على العمق الإقليمي المحاذي للخليج من ناحية أخرى"، مؤكداً أن الخلافات البينية التي شهدتها دول المجلس سابقاً "فشلت في الإبقاء على الكيان الخليجي موحداً ومتماسكاً".

ويرى أن دول الخليج تبحث عن بدائل في حال قررت واشنطن رفع يدها عن حمايتها، مشيراً إلى أنها تتواصل مع الدول الأوروبية وروسيا، ولا يستبعد أن تتواصل حتى مع الصين.

ويضيف: "منطقة الخليج تعيش حالة توتر حقيقي، فهي منكشفة ومحاطة بدول إقليمية عدائية وقوية، والخشية من أن تؤدي التحولات إلى تشكيل المنطقة بحسب توزيع القوى فيها"، موضحاً أن ذلك يدفع الخليج إلى البحث عن القوة الدولية القادرة على توفير الحماية له "حتى لو كانت روسيا".

وأضاف: "ينصبُّ اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية على السعي لإيجاد بيئة إقليمية ودولية تصدُّ الطموحات الصينية، وقد تجد أن من الفائدة في هذا السياق استبدال الحلفاء الضعاف بآخرين يمكن أن يساهموا في تحقيق أهداف المرحلة، وبصرف النظر عن العلاقات التقليدية الودية مع دول الخليج إلا أن المصالح هي التي تحكم سلوك الدول وليس العواطف".

ويؤكد أن قلق الخليج مستمر "وهو جزء من طبيعة النظام الخليجي القائم على الاعتمادية في علاقاته الخارجية مع الولايات المتحدة وقبلها الإنجليز، وعدم الاستقلالية في سياساته من خلال السعي لامتلاك أسباب القوة؛ لضمان البقاء وحماية الأمن القومي الخليجي".

وتابع: "من الطبيعي أن تتغير سياسات الدول الكبرى فهي انعكاس لحالة الصراع على القوة والمصالح، لكن غير منطقي أن تبقى دول الخليج مرهونة بظروف التحولات وانتظار مُهيمنٍ جديد تستظل بحمايته".

أمريكا والخليج

امتلاكها 54% من احتياطي النفط في العالم، و40% من احتياطي الغاز الطبيعي؛ جعل منطقة الخليج العربي تنال أهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، حيث كشفت هذه الأهمية أن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الخليج العربي اقتصادية بالأساس؛ فثمة ارتباط بين استقرار السوق في الخليج وتعافي اقتصاد الشريك الأمريكي، وهو ما جعل واشنطن تهتم كثيراً باستقرار هذه المنطقة أمنياً.

وعلى مدى عقود توطدت العلاقات الخليجية الأمريكية مدفوعةً بالتبادل المنفعي بين الجانبين، لتُتوَّج بتأسيس الشراكة الاستراتيجية الخليجية الأمريكية التي تم إعلانها في عام 2015.

التواصل في إطار هذه الشراكة استمر على مدى السنوات اللاحقة، وأثمر اتفاقيات وتعاوناً صبَّ في مصلحة الطرفين الخليجي والأمريكي، خاصة في مجال الأمن.

س

ويفسر هذا الأمر وجود قوات وقواعد أمريكية بمنطقة الخليج، وصفقات تسليح عديدة أبرمتها الدول الخليجية مع الولايات المتحدة في السنوات الخمس الأخيرة.

ومع لجوء الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقليص قواتها في المنطقة، بدت مخاوف خليجية من أن تسحب واشنطن قواتها على غرار ما فعلته في أفغانستان، غير أن أمريكا طمأنت دول الخليج أكثر من مرة، بأنها لا تفكر في هذا الأمر.

وتأتي الزيارة التي قام بها كل من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، مطلع سبتمبر 2021، إلى الخليج وتحديداً إلى قطر، ضمن سلسلة تحركات إدارة الرئيس الأمريكي بايدن من أجل توضيح استراتيجية واشنطن بعد الانسحاب من أفغانستان، وتطمين الخليجيين بذلك.

تحركات روسية مستمرة

في المقابل تواصل روسيا مساعيها للدفع بعلاقاتها مع دول الخليج إلى مستويات أعلى، ولعل أبرزها زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف للسعودية والإمارات وقطر في مارس الماضي، والتي تأتي في هذا الإطار، فيما تبدو حقيبته مليئة بالملفات التي تزاوج بين الاقتصاد والسياسة والأمن.

وتحاول روسيا تعزيز دورها وحضورها في العديد من القضايا والملفات الإقليمية التي تسعى من خلالها لتعميق نفوذها الشرق أوسطي، بعدما نجحت إدارة بايدن منذ إمساكها بزمام الأمور في يناير 2021، في خطف الأضواء من موسكو بشأن تلك الملفات وعلى رأسها الحرب في اليمن والاتفاق النووي.

ش

ولعل الوضعية الضبابية الغامضة بين واشنطن وحلفائها التقليديين في الخليج ربما تغري موسكو لمضاعفة الجهود للاستفادة من تلك الأجواء، حيث تقدم نفسها لتلك الدول كبديل، في ظل الموقف الأمريكي من عدة ملفات كحرب اليمن والذي كان جزءاً من التوتر بين الرياض وواشنطن، بعد اتخاذ البيت الأبيض قرارات، من بينها وقف الدعم عن السعودية وسحب منظومات "باتريوت" وجنود من المملكة.

وفي المقابل فإن التقارب الواضح بين موسكو وطهران في عدة ملفات كما يحدث في سوريا، يعتبر أحد بواعث القلق لدى دول الخليج، وهو ربما سبب تباطؤ خطوات الولوج في تحالف عسكري سياسي بين الطرفين، رغم المساعي الروسية الحثيثة للإسراع بالوصول إلى تلك المرحلة.

مكة المكرمة