ما دلالات زيارة أمير قطر كأول زعيم خليجي لـ"البيت الأبيض"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xaPBR8

الزيارة جاءت بدعوة من بايدن

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-01-2022 الساعة 16:40

ما الهدف من الزيارة؟

التشاور حول مجموعة من القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.

ما أبرز ما ستتضمنه؟

دعم الشعب الأفغاني، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين واشنطن والدوحة.

ماذا عن أزمة أوكرانيا وروسيا؟

قالت وكالة "بلومبيرغ" إن دعوة بايدن لأمير قطر  لبحث إمكانية توريد أوروبا بالغاز في حال حدثت أزمة بين البلدين.

تتميز الزيارة المرتقبة التي يقوم بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للولايات المتحدة، بأنها الأولى لزعيم خليجي إلى واشنطن في عهد الرئيس الحالي جو بايدن، وسط تطورات واستحقاقات كبيرة وهامة في المنطقة والعالم.

وإذا كان الإطار الاستراتيجي للعلاقات القطرية – الأمريكية، الذي لا تنسجه واشنطن إلا مع دول محددة وقليلة، يضفي على الزيارة طابعاً خاصاً، فإن هناك عوامل أخرى جعلت الأجواء مواتية ومسهلة لها، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية الروسية، والتطورات في أفغانستان.

وتعد دولة قطر من الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة في العالم، ومن أبرز الحلفاء بمنطقة الخليج العربي، حيث تأتي الزيارة في إطار تعزيز هذه العلاقات، التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

أول زعيم خليجي

في بيانٍ للبيت الأبيض في الـ26 من يناير 2022، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيلتقي أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بواشنطن في الـ31 من ذات الشهر.

وبحسب ما أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، في بيان، ستتيح الزيارة فرصة للرئيس والأمير من أجل التشاور حول مجموعة من القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها تعزيز الأمن والازدهار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط عامة، وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

ث

وزيارة أمير قطر هذه هي الأولى له للولايات المتحدة منذ تولى بايدن السلطة قبل عام، كما أنها الأولى لزعيم خليجي إلى البيت الأبيض في العهد الجديد.

وخلال عامٍ منذ توليه الحكم، أجرى بايدن اتصالات متعددة بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كان أبرزها اتصال بحث فيه آخر المستجدات في أفغانستان، وقدم فيه شكره لقطر لدورها في عمليات إجلاء أمريكيين.

ويعد أمير قطر أول زعيم خليجي يزور واشنطن منذ تولي بايدن الحكم في يناير من العام الماضي 2021.

أبرز ما سيبحث

أوضح بيان للبيت الأبيض أن بايدن وأمير قطر سيبحثان دعم الشعب الأفغاني، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين واشنطن والدوحة.

كما ذكر أن الرئيس الأمريكي سيشكر الشيخ تميم على ما وصفه البيت الأبيض بـ"جهود قطر الاستثنائية والمستمرة لضمان عبور آمن لأمريكيين وغيرهم من أفغانستان".

كما أكد البيت الأبيض أن الرئيس بايدن يتطلع إلى زيارة الشيخ تميم المهمة، ويشدد على الشراكة القوية بين الولايات المتحدة وقطر.

كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر قولها إن من المتوقع أن يبحث الشيخ تميم وبايدن جهود القوى العالمية لإنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران، التي تربطها بالدوحة علاقات، فضلاً عن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في اليمن.

وكانت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية قالت، في وقتٍ سابق، إن الرئيس جو بايدن سيطلب من أمير قطر زيارة البيت الأبيض لبحث إمكانية توريد أوروبا بالغاز.

ووفق أشخاص قالت الوكالة إنهم مطلعون على الأمر، فإن مسؤولين في الإدارة الأمريكية بحثوا مع قطر إمكانية توريد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال في حال أدى غزو روسي (محتمل) لأوكرانيا إلى نقص في إمدادات الغاز الروسي لأوروبا.

أهمية قطر لدى واشنطن

يشير المحلل السياسي محمود علوش إلى أن أهمية هذه الزيارة هي في كونها الأولى لزعيم خليجي يدعوه بايدن للبيت الأبيض، ومن ثم فهي "تعكس بطبيعة الحال الأهمية التي تحظى بها قطر بالنسبة للسياسة الخارجية لإدارة بايدن". 

ويؤكد أن دور قطر المهم كـ"قناة تواصل بين طالبان والولايات المتحدة، وتجنب انخراطها بالكامل في الصراع الخليجي الإيراني، إلى جانب أهميتها كدولة رئيسية مُنتجة للغاز، كلّها عوامل تجعل منها حيوية للمصالح الأمريكية في عدد من القضايا الدولية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد علوش أيضاً أن ما يجعل من قطر "حليفاً خليجياً مُميزاً لإدارة بايدن على عكس الخليجيين الآخرين، هو وقف انخراطها في حرب اليمن التي سببت توتراً في علاقات واشنطن مع كل من الرياض وأبوظبي".

وفيما يتعلق بالغاز المسال، قال: "بالنّظر إلى أن قطر تُعدّ أحد أكبر مُصدّري الغاز المسال في العالم، فإن واشنطن تسعى للاستفادة منها من أجل ضمان استمرار تدفقات الغاز إلى أوروبا في حال لجأ بوتين إلى استخدام الغاز سلاحاً في صراعه مع الغرب"، لكنه يرى أنه "من غير الواضح ما إذا كانت الدوحة قادرة بالفعل على ممارسة الدور الذي يحتاجه بايدن في الأزمة".

ويوضح: "قطر تُنتج حالياً كامل طاقتها، كما أن معظم شحنات الغاز لديها تذهب لدول آسيوية، بموجب عقود طويلة الأجل لا يُمكن كسرها".

ويضيف: "هناك كميات من الغاز تبيعها الدوحة في السوق الفورية، ويُمكن توجيهها بالفعل نحو أوروبا، لكنّها لن تكون كافية وحدها لمنع حصول أزمة نقص في أوروبا فيما لو قرر بوتين وقف إمدادات الغاز للأوروبيين".

العلاقات في عهد بايدن

خلال العام الأخير، كان لافتاً التقارب الكبير بين واشنطن والدوحة، الذي كانت الأزمة الأفغانية عنوانه العريض، حيث كان للقطريين دور خاص في احتواء التطورات التي أعقبت سيطرة حركة طالبان على الحكم منتصف أغسطس 2021.

وتُوِّجت هذه المجهودات القطرية بدعوة الكونغرس الأمريكي، في يناير 2022، إلى إدراج قطر في قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2022، الذي وقَّعه الرئيس بايدن.

إضافة إلى ذلك، فإنه في أثناء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، نهاية أغسطس 2021، كانت الدوحة مركزاً لعمليات الإجلاء التاريخية التي قامت بها الولايات المتحدة والدول الغربية من مطار كابل، كما نقلت واشنطن تمثيلها الدبلوماسي في أفغانستان إلى العاصمة القطرية.

كما وافقت قطر على السماح لبضعة آلاف من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم بالهبوط في مطارها وإيوائهم مؤقتاً، وتم الاحتفاظ بمعظمهم في القطاع الأمريكي من قاعدة العديد.

وزار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع لويد أوستن، الدوحة في سبتمبر 2021، لتقديم الشكر للحكومة القطرية، حيث عقد الوزيران مؤتمراً مشتركاً هو الأول من نوعه في المنطقة، مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الدولة لشؤون الدفاع خالد العطية.

وحالياً تستضيف الدوحة مفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان التي تحكم أفغانستان؛ في مسعى لإيجاد مقاربة دولية لتحقيق الاستقرار في أفغانستان.