ما دلالات تقاطر زعماء عرب ومسلمين على السعودية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ndpN97

الزيارات جاءت بعد ضغوط أمريكية على السعودية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 09-03-2021 الساعة 16:55

مَن أبرز من زار السعودية خلال الفترة الأخيرة؟

ملك الأردن والعاهل البحريني ورئيسا وزراء ماليزيا والسودان.

ما سبب هذه الزيارات؟

لم يُكشَف عنها، لكن تأتي في ظل ضغوط دولية على السعودية.

ما البارز في هذه الزيارات؟

أن ولي العهد السعودي كان من استقبل جميع الشخصيات في المطار.

مع استشعار المملكة العربية السعودية لخطر يستهدفها وقيادتها من قبل إيران عبر مليشياتها في اليمن والعراق، إضافة لتغير سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاهها، برزت تطورات جديدة على المشهد؛ بزيارات متلاحقة قام بها مسؤولون في عدة دولٍ عربية وإسلامية إلى الرياض.

كان لافتاً خلال تلك الزيارات أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان في مقدمة مستقبلي المسؤولين القادمين من ماليزيا والأردن والبحرين، إضافة إلى السودان، وبانتظار زيارة أخرى من روسيا، وهو ما طرح تساؤلات حول تصدره المشهد مؤخراً.

لم يتضح بعدُ سبب تلك الزيارات التي جاءت خلال أيام معدودة، لكن الضغوط الأمريكية الأخيرة على الرياض، خصوصاً بعد صدور تقرير مقتل الصحافي جمال خاشقجي الذي اتهم ولي العهد السعودي بالوقوف وراء الحادثة، وهجمات الحوثيين اليومية، ربما هي ما دفع السعودية للاستقواء بدول العالم العربي والإسلامي من أجل مواجهة تلك الضغوط.

زيارات متلاحقة

على الرغم من العلاقات المتباينة بين الحين والآخر بين الرياض وماليزيا، فإن خطوة جديدة ربما نحو تحسين العلاقات بدأت بزيارة قام بها رئيس الوزراء الماليزي الجديد محيي الدين ياسين، في 8 مارس 2021، وكان في استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أرض المطار، حيث تعد الزيارة الأولى له إلى الشرق الأوسط.

لم يكن المسؤول الماليزي أول الواصلين إليها، إذ سبقه إلى العاصمة السعودية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد، اللذان أيضاً كان في استقبالهما بن سلمان.

س

وبالإضافة إلى ذلك، فقد شهدت الرياض، خلال الأيام الماضية، حراكاً دبلوماسياً على مستوى السفراء ووزراء الخارجية، خلال هذه الفترة التي تشهد فيها السعودية استحقاقات أمنية وعسكرية حساسة.

كما يصل اليوم (9 مارس 2021)، رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، إلى السعودية يرافق وزراء شؤون مجلس الوزراء والخارجية، والمالية والاقتصاد، والزراعة والغابات، والاستثمار والتعاون الدولي، ومدير المخابرات العامة، ومحافظ بنك السودان.

تقرير خاشقجي

هذه التحركات جاءت بعد 10 أيام فقط على نشر واشنطن تقرير المخابرات الوطنية حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي بيَّن أن "ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق على خطفه أو قتله في 2018، وأمر بذلك، على الأرجح".

وبحسب التقرير فإن ولي العهد السعودي "كان يرى في خاشقجي تهديداً للمملكة، ودعم العنف بشكل كبير".

وحدد التقرير 21 فرداً تثق المخابرات الأمريكية أنهم متورطون في مقتل خاشقجي نيابة عن ولي العهد السعودي.

وأكد أن التقييم جاء في إطار "سيطرة محمد بن سلمان على صنع القرار في المملكة، والمشاركة المباشرة لمستشار رئيسي وأعضاء من رجال الأمن الوقائي في العملية، ودعم ولي العهد لاستخدام الإجراءات العنيفة لإسكات المعارضين في الخارج، ومن بينهم خاشقجي".

وكشف التقرير أن فريق الاغتيال السعودي، الذي وصل إلى إسطنبول في 2 أكتوبر 2018، ضم مسؤولين ارتبطوا بمركز دراسات بالديوان الملكي، بالإضافة إلى "سبعة أفراد من نخبة الحماية الشخصية لمحمد بن سلمان، والمعروفة باسم قوة التدخل السريع".

ضغوط أخرى

ويبدو أن إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن تمضي نحو تخليها عن بن سلمان بعد كشف التقرير، فقد كان ولي العهد السعودي محقاً في تخوفاته من وصول بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، بعد أن راهن كثيراً على فوز حليفه الأساسي دونالد ترامب بعهدة رئاسية ثانية. 

الرئيس الأمريكي الجديد يريد إعادة "ضبط" العلاقات التي تربط واشنطن بالرياض، وإحداث قطيعة مع الدبلوماسية التي كان يتبعها ترامب في المنطقة، لا سيما أن بايدن لم يخف طيلة حملته الانتخابية "عداوته" لولي العهد.

وإضافة إلى تأكيد واشنطن أنها "تحتفظ" بحق معاقبة بن سلمان في المستقبل في حال لزم الأمر، فإن التصريحات الأمريكية المنتقدة له أثرت سلباً على صورته بشكل خاص وعلى صورة بلاده عامة. 

وفي اليمن مثلاً، خاض بن سلمان حرباً ضروساً، منذ مارس 2015، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، مع التحالف الدولي، ما تسبب في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" حسب تعبير الأمم المتحدة، وهو ما استغلته إدارة بايدن لقطع الدعم العسكري عن السعودية وبيع الأسلحة.

كما أن الهجمات الحوثية اليومية على السعودية لاقت تنديداً عربياً ودولياً، وهو ما تستند إليه الرياض في ردها على تلك الهجمات، وسط ضغوط دولية لإنهاء الحرب.

أمجد جبريل، الباحث في الشؤون العربية والإقليمية، اعتبر أن "تقاطر الزيارات على السعودية لا يعد أمراً استثنائياً؛ فالرياض عاصمة مهمة في العالمين العربي والإسلامي، بيد أن الجديد يتعلق بسياقات هذه الزيارات، التي تعبر بالتأكيد عن رسالة تضامن مع السعودية بعد نشر إدارة بايدن تقرير المخابرات عن اغتيال خاشقجي، وتصاعد الضغوط الإيرانية والحوثية على السعودية، في استثمار واضح لضعف الحالة السعودية".

ويتابع، في حديث لـ"الخليج أونلاين": "رأيي أن السعودية دخلت مرحلة جديدة في مأزقها في اليمن، تقتضي قراراً واضحاً بتغيير أساليبها في هذه الحرب، والبحث عن تسوية سياسية لها تجنباً للسيناريوهات الأسوأ التي تنتظر الرياض في حال استمرار هذه الوضعية".

ويعتبر أنه "إن كان صحيحاً أن إدارة بايدن تكثف ضغطها على الرياض عبر أدوات كثيرة، فإنها لا تزال حريصة على أمنها وتقوية دفاعاتها عن نفسها، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة من الشد والجذب حول ملف إيران النووي".

ويضيف: "يمكن القول إن الدول العربية، وربما ماليزيا وغيرها من الدول الإسلامية، ستتضامن مع الرياض في محنتها الراهنة، على الأقل خطابياً وإعلامياً، لكن حل المأزق السعودي في اليمن يبقى مرتبطاً بالسياسة الأمريكية وبمدى استجابة السعودية لهذا التحدي الحوثي الإيراني الخطير، دفعاً لاحتمالات فوضى قد تضرب السعودية إذا فشلت في تطوير الاستجابة الفعالة، للتصدي لهذه التهديدات والأزمات المتصاعدة".

تصاعد التوتر

المحلل السياسي قطب العربي يعتقد أن توافد الزعماء العرب والمسلمين على السعودية في هذا التوقيت "نتيجة تصاعد المخاطر من حرب جديدة مع إيران".

ويشير، في حديثٍ لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن هذه المخاطر جاءت بعد "تصاعد ضربات الحوثيين المدعومين منها ضد مواقع في العمق السعودي وقرب اكتمال سيطرتهم الكاملة على المناطق الشمالية من اليمن".

وتشن مليشيا الحوثي هجمات مكثفة منذ أكثر من شهر على محافظة مأرب، في محاولة للسيطرة عليها للضغط على السعودية في أي مفاوضات قادمة.

ويضيف العربي: "بالتأكيد فإن محمد بن سلمان يريد استثمار هذه الزيارات لدعم موقفه، من خلال استقبالاته الرسمية للوفود".

وكثفت مليشيا الحوثي مؤخراً هجماتها على السعودية، كان أبرزها في 7 مارس 2021، بهجوم بطائرة مسيَّرة استهدف ميناء رأس تنورة، فيما تعرضت منشأة نفطية تابعة لشركة أرامكو في مدينة الظهران شرقي السعودية لهجوم صاروخي.

وجاءت هذه الهجمات المكثفة عقب قرار بايدن، مطلع فبراير الماضي، وقف الدعم الأمريكي للحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن، وإلغاء قرار ترامب القاضي بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

ش

وأمام غياب الدعم الأمريكي لحرب الرياض في اليمن، تنتظر المملكة زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي بدأ في 9 مارس جولة خليجية تشمل الإمارات والسعودية وقطر، وهو ما قد يشير إلى إمكانية تحصيل صفقات سلاح من موسكو بعد توقف الإمداد الأمريكي.

وذكر بيان للخارجية الروسية أن لافروف سيقوم بما أسماه "ضبط الساعة المفصل" بشأن الملفات الرئيسية في المنطقة، مع التركيز على ضرورة تسوية النزاعات القائمة في الشرق الأوسط عبر حوار شامل يراعي مصالح جميع الأطراف المنخرطة فيها.

مكة المكرمة