ما خيارات تركيا في ظل عرقلة أمريكا قيام منطقة آمنة شرق الفرات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6BQZNB

المنطقة الآمنة يفترض أن تكون بعمق 30 كم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-07-2019 الساعة 17:48

حتى الآن لا يُفهم تماماً ما الذي يريده الأمريكيون في شمال وشرق سوريا، فهم أعلنوا انسحابهم نهاية 2018، ولكنهم ما زالوا في تلك المناطق، خصوصاً أنّ فكرة الانسحاب المفاجئة التي اتخذها الرئيس دونالد ترامب، كانت تبدو لقطع الطريق على تركيا في معركة شرق الفرات، التي لم تُنفذ رغم عشرات التصريحات والوعود بشنها.

وكانت لتركيا محاولات كثيرة لعقد اتفاق مع الأمريكيين، إلا أنّ هناك تعثراً مستمراً صاحب ترتيب أوراق الملف، خاصة أنّ موقف الإدارة الأمريكية دائم التقلب والتغير، وهو ما لا تجده في الموقف التركي الباحث بأي شكل عن توافق بدل المغامرة والإقدام على خطوات لا تُحمد عقباها.

بدون نتيجة

وفشل الطرفان التركي والأمريكي مجدداً في التوصل لاتفاق حول مصير مناطق شرق الفرات، والتي تسعى أنقرة لتحويلها إلى منطقة آمنة في أسرع وقت ممكن؛ منعاً لقيام دويلة "كردية" على حدودها، ولإعادة أكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين الموجودين في أراضيها.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، للمبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري، عقب اجتماع بينهما في العاصمة أنقرة، الأربعاء (24 يوليو الجاري): إن "إنشاء المنطقة الآمنة في شرق الفرات لن يتم إلا من خلال خطة تلبي تطلعات أنقرة".

كالن وجيفري

من جانبه قال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، يوم الأربعاء: إن "المقترحات الأمريكية الجديدة بشأن المنطقة الآمنة في شمال سوريا لا ترضي تركيا"، مشدداً على ضرورة التوصل إلى تفاهم (مع واشنطن) بشأن المنطقة الآمنة في أقرب وقت.

وبيّن تشاووش أوغلو: "لم نتفق مع واشنطن على عمق المنطقة الآمنة بسوريا، ولا من الذي سيسيطر عليها، ولا على إخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها".

وأردف: "يجب ألا تكون هناك محاولات إلهاء لأنّ صبرنا نفد، وهناك أوامر صدرت من الرئيس (رجب طيب أردوغان) حول العملية العسكرية، لكن أوقفناها بناءً على طلب من ترامب".

وأكّد الوزير التركي أنّ بلاده لا يمكن أن تتسامح مع الاعتداءات "الإرهابية" التي تستهدفها؛ "لذا نرغب بالتوصل لاتفاق حول المنطقة الآمنة بأقرب وقت وتطبيقه، وإلا فستقوم تركيا بما يلزم".

بدورها قالت السفارة الأمريكية في أنقرة، في بيان نشر الأربعاء: إنّ "المباحثات كانت صادقة وإيجابية ومثمرة"، وإن أنقرة وواشنطن تواصلان تبادل الآراء بشأن الهواجس المشتركة في سوريا، لافتةً إلى أنّ الجانب الأمريكي يتطلع إلى مواصلة هذه المباحثات، ومن ذلك المشاورات بين المسؤولين العسكريين.

بعيدون عن التقارب

وفي إطار تلك التصريحات لا يبدو أنّ اتفاقاً سيخرج قريباً بين واشنطن وأنقرة، في ظل علاقة متشابكة ومعقدة لا تخرج بسلام من ملف إلا وتتعقد الأمور في آخر.

الكاتب الصحفي التركي محمد آجات، قال في مقالة له بصحيفة "يني شفق" المحلية، الأربعاء (24 يوليو الجاري): إنّ "مسؤولاً أمنياً رفيعاً أخبره بأن أنقرة بعيدة كل البعد عن التقارب مع واشنطن".

وأضاف: إنّه "في الوقت الذي كان فيه المبعوث الأمريكي (جيفري) يجري زيارة إلى أنقرة كان قائد القيادة المركزية الأمريكية، فرانك ماكنزي، يلتقي في سوريا بشاهين جيلو، أحد قادة الوحدات الكردية (ي ب ك)، ويلتقط معه الصور".

وبحسب "آجات" لم يكتفِ ماكنزي بذلك، بل قال في عبارات تعد "تهديدية": إنّ "العملية المحتملة التي ستنفذها تركيا في شرق الفرات ستكون لها تبعات".

ماكنزي

وأكّد الكاتب التركي أنّ أنقرة لديها ثلاثة عناوين رئيسية بخصوص هذه القضية؛ "إقامة منطقة آمنة شرق الفرات بتنسيق مشترك بين تركيا والولايات المتحدة، وطرد عناصر الوحدات الكردية من المنطقة الآمنة وتدمير مواقعها.. وتوفير الظروف المواتية لعودة إخوتنا السوريين إلى منازلهم"، مشدداً على أنها لن تتنازل عن أيٍّ منها.

وأوضح نقلاً عن المسؤول الأمني الرفيع: "إن أصل المسألة أن كل شيء يدور ليعود ويرجع إلى النقطة التي بدأ منها؛ تنتهج الولايات المتحدة سياسة في شمال سوريا من خلال البنتاغون، وهي السياسة التي لم تتخلَّ عنها حتى الآن، وأما تركيا فتقاوم لإيمانها بأن هذا المخطط يعتبر تهديداً بدرجة الحياة والممات بالنسبة لها".

هل الحرب قادمة؟

ويظهر أن تركيا رفضت بقوة المقترح الأمريكي الذي حمله "جيفري"، والذي قلّص المنطقة الآمنة من 30 كيلومتراً إلى خمسة كيلومترات فقط، وبعيداً عن المنطقة المتفق عليها في السابق، وهو ما بدا مخيباً للآمال التركية، بحسب مصادر إعلامية.

بل وطالبت المقترحات الأمريكية الجديدة بأن يكون هناك تعاون بين الجيش التركي والوحدات الكردية (التي تصنفها أنقرة على لوائح الإرهاب)، وعدم إلقاء سلاحها، ما زاد من رفض أنقرة لذلك.

خاصةً أنّ الرئيس التركي أعلن، يوم الأحد (14 يوليو الحالي)، خطوات مرتقبة لبلاده في منطقتي تل أبيض وتل رفعت شمالي سوريا؛ بهدف تحويل ما يسمى بـ"الحزام الإرهابي" إلى منطقة آمنة.

وشدد على ضرورة أن تصل المنطقة الآمنة إلى عمق 30 إلى 40 كم داخل الأراضي السورية انطلاقاً من الحدود التركية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تفِ بوعودها المتعلقة بإخراج المليشيات الكردية من منطقة منبج بمحافظة حلب.

ولم تكتفِ الحكومة التركية خلال الأسابيع الماضية بالتصريحات، فهي ما زالت -بحسب تقارير إعلامية- ترسل تعزيزات عسكرية وتطلب من فصائل تابعة للجيش السوري الحر الجهوزية الكاملة؛ تحسباً لعملية واسعة ضد الوحدات الكردية.

تعزيزات تركية

مظلوم عبدي، القائد العام لما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" (تشكل المليشيات الكردية قوتها الضاربة)، قال: إن "قواته لا تريد الحرب"، ولكنه أكّد أنهم لن يسمحوا بتكرار ما وقع في عفرين، مهدداً بأن أي "هجوم تركي سيفضي إلى حرب كبيرة".

ومنذ عام 2014، تسعى تركيا لمنع قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية، وتعتبره أمناً قومياً لا يمكن العبث به، واستطاعت عبر عمليتي "درع الفرات (2017)"، و"غصن الزيتون (2018)" أن تقطع اتصال المناطق التي تسيطر عليها الوحدات الكردية المدعومة من واشنطن مع البحر المتوسط، وتحاول جاهدة الاستمرار في مشروع منع تشكل أي كيان على شاكلته في شرق الفرات.

واشنطن تتجنب التصعيد

ويرى عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز جسور للدراسات، أن الولايات المتحدة تحاول تجنب ما قد يؤدي إلى التصعيد والتوتر العسكري بين حليفها الاستراتيجي تركيا، وحليفها المحلي الأكراد.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن أنقره تستغل هذه النقطة في محاولة إقناع واشنطن بضرورة إتمام اتفاق المنطقة الآمنة شرقي الفرات، وخريطة الطريق في منبج، "وهما مقترحان قدمتها أصلاً الإدارة الأمريكية لتجنب التصعيد بين حليفيها المتحاربين".

وأضاف: "من هنا يُمكن تفسير تلويح أنقرة الدائم باتخاذ خطوات عسكرية جادّة في حال استمرار التباطؤ في تنفيذ التعهدات الأمريكية حول حماية أمنها القومي".

المنطقة الآمنة

وأوضح أن واشنطن تتبنى معايير؛ أبرزها "حماية الأكراد عبر الإبقاء على الهياكل الإدارية والعسكرية والأمنية لقوات سوريا الديمقراطية، مع استبعاد عدد من قيادات حزب العمال الكردستاني، على أن يقوم فريق العمل المشترك بين البلدين بتحديدهم والقيام بإصلاح عمل تلك الأجسام بشكل تدريجي لتقوم بمهمة إدارة المنطقة وفق نموذج حكم يعزز الاستقرار والسلام".

ويتابع: "ستكون مهمة الإشراف والمراقبة في المنطقة لأعضاء من التحالف الدولي، وبما ينسجم مع انسحاب أو تقليل الولايات المتحدة الأمريكية لعدد قواتها إلى الحد الأدنى".

إعادة الهيكلة

وأكد الباحث عبد الوهاب عاصي، أن أنقره تريد بالمقابل "إعادة هيكلة الأجسام الإدارية والعسكرية بما يتناسب مع التمثيل المحلي قبل سيطرة وحدات الحماية الكردية على المناطق وتهجير سكانها الأصليين منها؛ وذلك باستبعاد قيادات حزب العمال الكردستاني من غير السوريين بشكل كامل وتحديد قائمة مُتفَق عليها بأسماء القيادات السورية، وأن تكون تركيا جزءاً رئيسياً من آلية الإشراف والمراقبة، وألا يقلّ عمق المنطقة الآمنة عن 30 كم، وسحب كافة الأسلحة الثقيلة من المنطقة وتدمير التحصينات فيها".

وفيما يتعلق بالتفاهمات التركية الروسية يؤكد أن أنقرة تحتاج إلى الحصول على إطار تفاهم عام مع روسيا حول أي تحرك شرق الفرات أو منبج؛ بغرض الحفاظ على الاتفاقيات معها في سوريا.

ويرى أن روسيا سوف تدرج خلال أي مفاوضات قادمة حول ملف وقف إطلاق النار مع تركيا، سواء في جولة أستانا أو دونها، "مصير المنطقة الآمنة وخريطة الطريق أثناء الحديث عن مصير منطقة خفض التصعيد".

مكة المكرمة