ما خيارات الفلسطينيين لمواجهة اتفاق أبوظبي و"تل أبيب"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NxKmdw

أولى الخطوات الفلسطينية كانت سحب السفير من الإمارات بشكل فوري

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 14-08-2020 الساعة 21:05
- هل اتخذت السلطة الفلسطينية خطوات بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي؟

سحبت السلطة سفيرها من أبوظبي بشكل فوري بعد الاتفاق.

- كيف يمكن للفلسطينيين مواجهة القرار؟

الرئيس الفلسطيني ورئيس حركة "حماس اتفقا على طرح تحرك مشترك لمواجهة تطبيع الإمارات مع "تل أبيب".

- ما أوراق الفلسطينيين لمواجهة الاتفاق؟

محلل سياسي: الفلسطينيون لا يمتلكون أوراقاً حقيقية يضغطون بها على الإمارات.

بعد ساعات قليلة من إعلان دولة الإمارات تطبيع علاقاتها بالكامل مع دولة الاحتلال الإسرائيلي عبر اتفاق سلام برعاية أمريكية، سارعت السلطة الفلسطينية إلى سحب سفيرها من أبوظبي بشكل فوري؛ كخطوة أولى رداً على اتفاق أبوظبي و"تل أبيب".

وعمت حالة من الغضب الفلسطيني على المستويين الرسمي والشعبي بعد الاتفاق الثلاثي، وسط مطالبات بوقف التعامل مع الإمارات نهائياً، فيما اعتبرت السلطة الفلسطينية ما حدث "خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية"، واعترافاً بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

وأحرق فلسطينيون، ظهر الجمعة (14 أغسطس)، صوراً لولي عهد الإمارات محمد بن زايد، خلال مظاهرات بمناطق متفرقة في الضفة الغربية والمسجد الأقصى، تنديداً باتفاق التطبيع مع "إسرائيل".

واستخدمت السلطة الفلسطينية لهجة قوية في الرد على الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي؛ إذ أكدت أن الاتفاق يعتبر عدواناً على الشعب الفلسطيني، وتفريطاً بالحقوق الفلسطينية والمقدسات، وعلى رأسها القدس والدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967.

وإلى جانب السلطة هاجمت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الإمارات، معتبرة الاتفاق بأنه "نهاية مسار من الانهيار والسقوط القومي والوطني والأخلاقي لحكام الإمارات، الذين لن يجنوا منه سوى الخيبة والخذلان".

كذلك طرح الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ورئيس حركة "حماس" إسماعيل هنية، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما، تحركاً مشتركاً لمواجهة تطبيع الإمارات مع دولة الاحتلال.

عباس وهنية اتفقا على استمرار التواصل الدائم، وتعزيز التنسيق المشترك داخل الساحة الوطنية الفلسطينية لمواجهة تطورات الاتفاق الإماراتي -"الإسرائيلي".

وجرى الاتفاق عبر اتصال هاتفي جميع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بحسب ما ورد في بيان مشترك صدر عن الدول الثلاث.

واتفق الأطراف الثلاثة على "تطبيع كامل" للعلاقات بين الإمارات و"إسرائيل"، في حين قال الرئيس الأمريكي إن اتفاق اليوم سيصاغ في شكل اتفاقية خلال فترة قريبة.

علاقات متعثرة

عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، عبد الله عبد الله، يؤكد أن علاقة حركته والسلطة بدولة الإمارات متعثرة منذ عام 2011، وبعد اتفاق أبوظبي وحكومة الاحتلال تم استدعاء السفير الفلسطيني من الدولة الخليجية للتشاور.

وجاء استدعاء السفير، كما يوضح "عبد الله" في حديثه لـ"الخليج أونلاين، وهي أول خطوة فلسطينية رسمية اتخذت بعد الاتفاق الإماراتي- "الإسرائيلي"، كإجراء دبلوماسي متعارف عليه في العالم بسحب السفير في حال حدوث مشكلة ما بين الدولتين.

وحول الاتفاق الإماراتي -"الإسرائيلي"، يقول عبد الله: إن "هذا الاتفاق مبني على الخداع والتضليل منذ اللحظة الأولى له؛ حيث إن الإدارة الأمريكية والاحتلال كذبوا ادعاء الإمارات أن ثمن الاتفاق هو وقف الاحتلال الإسرائيلي خطة الضم لكل من الضفة الغربية والأغوار".

وكان ولي عهد أبوظبي قد ادعى أن الاتفاق تضمن "إيقاف" خطة "الضم" الإسرائيلية مقابل تدشين علاقات ثنائية بين بلاده و"إسرائيل"، إلا أن نتنياهو شدد على أن خطته لضم أراضي الضفة "لم تتغير"، رغم التوصل إلى اتفاق التطبيع مع أبوظبي.

عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" ذهب في تصريحه إلى مطالبة الإمارات بأن تتخذ موقفاً بعد أن تبين أنهم خدعوا، وضرورة إعادة النظر بالاتفاق مع دولة الاحتلال.

وحول إجراءات أخرى قد تتخذها السلطة ضد الإمارات يشير القيادي الفتحاوي إلى أن حركة فتح والفلسطينيين لن يعلنوا حرباً على الإمارات، ولكنهم يطالبونها بالتراجع عن الاتفاق.

وقبل الاتفاق شهدت العلاقات الإماراتية الفلسطينية توتراً كبيراً؛ تمثلت في وقف الإمارات كل مساعداتها المقدمة للسلطة، بعد أن احتلت المرتبة الرابعة بين أكبر 10 دول داعمة مالياً للسلطة بقيمة ملياري دولار.

السلطة الفلسطينية بدورها قاطعت اللجنة الوطنية للتكافل الاجتماعي، وهي هيئة تتلقى دعمها بالكامل من الإمارات، وتضم ممثلين عن القوى الفلسطينية كافة، باستثناء "فتح"؛ لأن هذه اللجنة يشرف على عملها وتنسيقها محمد دحلان، المستشار الأمني لـ"بن زايد".

وخلال جائحة فيروس كورونا رفضت السلطة، في مايو الماضي، استقبال المساعدات الطبية المقدمة من أبوظبي عبر مطار "بن غوريون" الإسرائيلي، في ظل تفشي وباء كورونا المستجد.

وأرجع رئيس الوزراء الفلسطيني، محمود اشتية، عدم قبول المساعدات الإماراتية إلى غياب التنسيق مع حكومته من قبل الجهة التي أرسلتها، في حين لم يصدر أي رد رسمي من قبل الإمارات حول رفض السلطة استقبال شحنتها المرسلة.

مقاطعة الإمارات

القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فتحي القرعاوي، استخدم لغة قوية في التعقيب على الاتفاق الإماراتي- "الإسرائيلي"؛ إذ ذهب إلى ضرورة مقاطعة حكام الإمارات بشكل رسمي، إلى جانب استدعاء السفير الفلسطيني في أبوظبي.

ويعد الموقف الرسمي الذي اتخذته السلطة رداً على الخطوة الإماراتية، كما يؤكد القرعاوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، منسجماً تماماً مع الغضب الشعبي الفلسطيني ومكملاً له، ولكن يجب أن تكون خطوة أكثر قوة.

ويفتح الاتفاق الإماراتي- "الإسرائيلي"، كما يصف القرعاوي "باب شر"، بمعنى أن تقوم بعض الدول بالتطبيع رسمياً مع  دولة الاحتلال الإسرائيلي ودول أخرى قد تتعرض لضغوط.

وذهبت الإمارات من خلال اتفاقها مع دولة الاحتلال وقرارها الخطير، حسب القيادي في حركة "حماس"، إلى المكان المعزول عربياً وإسلامياً وعالمياً، إضافة إلى أنها وضعت نفسها في الموقف المؤسف.

رئيس دائرة الإعلام في جامعة "بيرزيت"، نشأت الأقطش، يرى أن السلطة والفلسطينيين لا يمتلكون أوراقاً حقيقية يضغطون بها على الإمارات بعد توقيعها للاتفاق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

واستخدمت السلطة، وفق حديث الأقطش لـ"الخليج أونلاين"، الحد الأقصى من إجراءاتها ضد الإمارات؛ وهو سحبها للسفير الفلسطيني من أبوظبي، بعد الخطوة المفاجئة وغير المأمولة من دولة عربية.

وحول الاتفاق الثلاثي يؤكد الأقطش أنه اتفاق أمني أكثر منه سياسياً، وجاء تتويجاً للعلاقات السرية والعلنية القائمة بين الإمارات ودولة الاحتلال خلال السنوات الماضية.

مكة المكرمة