ما انعكاسات قمة بغداد على علاقات العراق ومحيطه الخليجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/oz1bWw

قمة جوار العراق

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 27-08-2021 الساعة 21:55
- من أبرز الحاضرين للقمة؟

الرئيس الفرنسي، والعاهل الأردني، والرئيس المصري.

- ما الدول الخليجية المشاركة؟

السعودية وقطر والكويت والإمارات.

- ما أبرز الملفات على طاولة قمة دول جوار العراق؟

الشراكة الاقتصادية وأمن الخليج والمنطقة والعلاقات بين الدول، والنفوذ الإيراني في العراق.

بعد أسابيع من التنسيق والإعداد أنهت الحكومة العراقية تحضيراتها لاستضافة قمة بغداد للتعاون والشراكة، المزمع انطلاقها السبت 28 أغسطس 2021، بمشاركة عربية وإقليمية ودولية لافتة.

ويحضر القمة إضافة إلى دول جوار العراق؛ كل من مصر وقطر والإمارات، والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، لتكون القمة الثانية المنعقدة في بغداد، بعد القمة الثلاثية التي جمعت العراق والأردن ومصر.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي بهاء خليل، أن الهدف الحقيقي للمؤتمر هو إعطاء ضمانات فرنسية قطرية أمريكية بعدم محاولة إيران المساس بأمن دول الخليج بعد الانسحاب الأمريكي المزمع من العراق، نهاية هذا العام.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول "خليل" إن هذا المؤتمر يأتي ضمن خطط العراق لتحسين علاقاته مع دول المنطقة، وخاصة السعودية، التي بدأت خلال الفترة الماضية التحرك نحو العراق لمنع ابتلاعه من قبل إيران.

فرص التقارب

ويشير خليل إلى حضور عربي كبير على الصعيدين الرسمي والشعبي، فهناك حملات شعبية على مواقع التواصل لدعم العراق، وتصريحات رسمية من كثير من المسؤولين في السعودية والإمارات والكويت حول دور العراق القادم واستعادة وضعه في المنطقة، خصوصاً بعد إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة.

ويبيّن الباحث العراقي وجود تحرك خليجي فعلي نحو العراق، وهذا التحرك يمكن استثماره، ولكن استمرار سيطرة إيران على القرار العراقي تمنع هذا التقارب، رغم محاولات السعودية مساعدة العراق؛ ومنها إعمار مستشفى "ابن الخطيب"، وتقديم الغاز لمحطات الكهرباء بسعر أقل مما تقدمه إيران، ومجال الكهرباء أيضاً حيث الربط الخليجي.

ويضيف بقوله إن دول الخليج تحرص على إعانة العراق في ظروفه الصعبة التي يمر بها، وهنالك انفتاح خليجي نحو العراق يقابله انفتاح عراقي، مبيناً أنه لو حصلت دول الخليج على ضمانات كافية من الإدارة الأمريكية ومن فرنسا لشهدت المنطقة عودة سريعة للعراق إلى المجتمع العربي.

دور فرنسي

وحول التوتر الخليجي الإيراني يعتقد خليل أنه من الصعوبة حصول تقارب في هذا المؤتمر؛ لأن هذه اللقاءات لن تتعدى كونها لقاءات بروتوكولية عادية، في حين أن الخلاف الإيراني الخليجي هو خلاف عقائدي بحت، وعليه فإن كل طرف يحاول أن يأخذ الريادة في قيادة المجتمع الإسلامي.

ويعتقد أنه "من الممكن أن يكون هناك تخفيف للتوتر، وهذا التخفيف يجب أن يكون مرهوناً بتحجيم دور الحوثيين في اليمن؛ لأنهم مصدر الخطر الأول على المنطقة العربية، وخصوصاً السعودية، وإيقاف الدعم الإيراني للحوثيين يمكن أن يفتح مجالاً للحوار والعلاقات بين الدول".

ويعزو أسباب مشاركة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى أن باريس داعمة للنظام الإيراني منذ وصول الخميني إلى الحكم، عام 1979، وتحاول أن تؤدي دوراً رئيسياً في المنطقة، خصوصاً أن ماكرون أمامه انتخابات في السنة القادمة، لذلك يحاول تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط قدر الإمكان، وأن يكون له دور وإنجاز قبل الانتخابات.

ويشير إلى أن تدخل فرنسا بالشأن العراقي يعد جديداً؛ فهي رفضت احتلال العراق، وهددت باستخدام الفيتو في مجلس الأمن عام 2003، لذلك هي تفكر بإعادة العراق إلى وضعه الطبيعي وخروج القوات الأمريكية منه، نهاية هذا العام.

ويدعو خليل إلى استغلال هذا المؤتمر لتقريب وجهات النظر بين الخصماء؛ إيران والخليج من جهة، وإيران وأمريكا من جهة أخرى، لافتاً إلى أن "مؤتمراً من هذا النوع يمكن أن يسهم في ذوبان الجليد بين هذه الدول، والانفتاح بصورة أكبر على محادثات قد تثمر في المستقبل اتفاق سلام بين إيران ودول الخليج".

وينوه بأن دول العالم مهتمة كثيراً بأمن الملاحة الدولية في منطقة الخليج، ويمكن أن يكون هذا الأمر محور الحديث في هذا المؤتمر، إلى جانب الاستثمارات التي تفكر الحكومة في إدخالها إلى العراق.

تكامل اقتصادي

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد قال خلال لقائه الوفود الإعلامية قبيل انعقاد المؤتمر، إن هذا الحدث مهم ليس للعراق فقط، بل للمنطقة كلها، مبيّناً أن هناك تحديات كبيرة تعاني منها المنطقة، وعلى الجميع التعاون والتكاتف في حلها، والعبور نحو تكامل اقتصادي واجتماعي بين شعوب المنطقة.

وأكد الكاظمي خلال حديثه للإعلاميين أن مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة دليل على بلوغ ملف العلاقات الخارجية أفضل أحواله منذ سنوات طويلة، وذلك يمثل انعكاساً للسياسة الخارجية الإيجابية للعراق، والتي تفتح أبواباً جديدة للتعاون ودعم العراق في المجالات كافة.

من جانبه قال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية في البرلمان العراقي، مثنى أمين، في تصريحات لشبكة "رووداو" الإعلامية: إن العراق "يحاول أن يكون الجسر الرابط بين دول الجوار، وخصوصاً إيران والسعودية؛ لأن خلافات الطرفين انعكست على كل المنطقة، ومن مصلحة العراق السياسية والاقتصادية أن تكون هناك علاقات ودية وسلام واستقرار إقليمي".

ويرى أمين أن "عقد القمة في العراق لدول الجوار، والسعي لبناء رؤية للسلم الإقليمي، والاستقرار والبناء الاقتصادي، وتلطيف الأجواء بين الدول، هي مصلحة عراقية قبل أن تكون مصلحة أي دولة أخرى".

ويلفت عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية إلى أن "القمة سواء نجحت أم فشلت فهي في إطار السعي بالاتجاه الصحيح والمطلوب، حتى وإن كان هناك فشل نسبي أو كلي، فالخطوة بحد ذاتها صحيحة مهما كانت النتائج لهذه القمة، وهي ضرورة لا بد منها".

هذا وعلى الرغم من أن المؤتمر "قد لا يخرج بتوافقات بين الدول المشاركة، والتي يسود التوتر علاقاتها بسبب خلافات جوهرية"، لكنه يمكن أن يشكل خطوة على طريق حوار مستقبلي واجتماعات ثنائية بين دولة أو أكثر من دول جوار العراق، وخلق رؤية مشتركة لحل الصراعات في المنطقة، وفق مراقبين.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية (إ ف ب) قد ذكرت، قبل أيام، أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يسعى لاضطلاع بغداد بدور الوسيط في الشرق الأوسط في القمة المرتقبة المقررة بالعاصمة العراقية.

وأوضحت الوكالة نقلاً عن مصادر من محيط الكاظمي أن القمة تهدف إلى منح العراق "دوراً بناءً وجامعاً لمعالجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة"، والتحول من "مرسال" إلى "محرك"، مبينة أنه في حال حضور إيران والسعودية معاً على طاولة واحدة في القمة فإن ذلك "يشكل حدثاً بحد ذاته، ويعزز موقع بغداد كوسيط".

مكة المكرمة