ما انعكاسات قطع الدعم السياسي والاقتصادي السعودي عن لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zrQkPz

تراجع الدعم السياسي والاقتصادي السعودي للبنان يزيد من أزماته

Linkedin
whatsapp
الخميس، 05-08-2021 الساعة 20:42

ما شكل الدعم السعودي للبنان؟

تراجع في الفترة الأخيرة بسبب هيمنة الحزب.

ما هي اشتراطات السعودية لدعم لبنان؟

تحجيم نفوذ حزب الله المدعوم إيرانياً.

بوضوح وبدون مواربة وضعت السعودية شرطاً لدعمها لبنان سياسياً واقتصادياً؛ وهو وقف هيمنة حزب الله، أحد أبرز حلفاء إيران، على البلاد وقرارها السياسي، وتحجيم نفوذه، كخطوة أساسية لاستئناف الدعم لهذا البلد.

كما ترهن السعودية تقديم مساعداتها إلى لبنان بإجراء إصلاحات جادة، خاصة في ظل تعثر الحالة السياسية التي تعيشها البلاد، بين حين وآخر، وعدم قدرة الحكومة على حل الخلافات السياسية والاقتصادية.

وتعد السعودية الدولة الوحيدة التي ربطت دعمها السياسي والاقتصادي للبنان بوقف هيمنة حزب الله بشكل معلن، حيث توقف كثير من دول العالم عن دعم لبنان بشكل غير معلن، بسبب اتساع نفوذ الحزب على مفاصل الدولة اللبنانية.

ويشكل الدعم السياسي والاقتصادي السعودي للبنان، الذي يعاني أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن الماضي، مصدر قوة للدولة اللبنانية، خاصة في ظل منافسة إيران وسعيها السيطرة الكاملة على البلاد.

وضخت السعودية في الدورة الاقتصادية اللبنانية بين 1990 و2015، أكثر من 70 مليار دولار، بشكل مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسّرة وودائع في البنوك والمصارف.

وبحسب التقرير الذي يستند إلى مراجع علمية موثقة، حولت المملكة، إضافة إلى التقديمات السابقة، وديعة مالية بقيمة مليار دولار خلال حرب 2006.

الهيمنة الإيرانية

وتأكيداً للحديث السعودي عن هيمنة حزب الله على الحياة السياسية في لبنان، سبق أن أظهرت وثيقة بحثية صادرة عن معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، المتخصص في الأبحاث الاستراتيجية، وأعدتها مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد، لينا الخطيب، الطرق المختلفة التي يسيطر بها "حزب الله" على الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

واستندت الوثيقة البحثية إلى زيارات ميدانية للبنان بين 2005 و2020، ومقابلات بحثية وجهاً لوجه وعبر الإنترنت، فضلاً عن محادثات غير رسمية مع مجموعة واسعة من الفاعلين وأصحاب المصلحة، ومن ضمنهم أعضاء الجماعات السياسية والخدمة المدنية والجيش والمنافذ الإعلامية.

ووفق الوثيقة أصبح حزب الله أكثر المنظمات السياسية نفوذاً في لبنان، وبات يتمتع بالشرعية داخل الدولة اللبنانية، وقادراً على العمل من دون المساءلة المطلوبة، سواء من الدولة أو المسؤولية تجاه الشعب اللبناني.

وتوصلت الوثيقة إلى أن محاولات الحكومات الغربية للجم نفوذ الحزب عن طريق العقوبات غير كافية، حيث استفاد الحزب من راعٍ خارجي موثوق هو إيران على عكس الأطراف الأخرى، وقدرته من حيث التنظيم والتمويل وحشد المناصرين، وهو ما يفوق قدرة الأحزاب السياسية اللبنانية الأخرى".

وأمام المطالبات السعودية لوقف الهيمنة الإيرانية في لبنان، ستكون تلك من ضمن مهام رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي، للمساهمة في خروج بلاده من الأزمة.

تراجع سياسي واقتصادي

الكاتب المختص بالشؤون الخليجية، سليمان نمر، يؤكد أن السعودية لم تعد تهتم كثيراً بأمور لبنان منذ سنوات، حيث بدأت بالتراجع في السنوات الأخيرة من حكم العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول نمر: "تراجع الاهتمام السعودي بالشأن اللبناني بشكل ملحوظ خاصة بعد فشل المبادرات السعودية في إقامة حكومة لبنانية قوية، واشتد عدم الاهتمام في عهد الملك سلمان، وولي عهده محمد بن سلمان.

ويعود تراجع الاهتمام السعودي بالشأن اللبناني، وفق نمر، إلى أسباب عديدة أبرزها هيمنة حزب الله على السلطة في لبنان، سواء من خلال النفوذ المسلح أو السياسي، والنفوذ على الحكومة في البلاد.

وبحسب نمر، فقد انعكست العلاقة الشخصية غير الودية بين ولي العهد السعودي ورئيس الحكومة اللبنانية السابقة سعد الحريري، على وضع السنة في لبنان، لأنه لم يلاحظ في السنوات الأخيرة أي تأييد سعودي للحريري.

وأصبحت السعودية الآن تراهن، كما يوضح نمر، على رئيس حزب القوات اللبنانية ​سمير جعجع، وستعمل على دعمه خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، وتريد أن يصبح القوة السياسية الأبرز في لبنان، رغم أن الحريري لا يزال يتماسك بالوصاية السعودية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يقول محلل الشؤون الخليجية، إن وقف الدعم الاقتصادي السعودي عن لبنان، والإجراءات الأخيرة المتخذة كوقف الصادرات اللبنانية بسبب قضية المخدرات التي تتحمل مسؤوليتها إيران في تهريبها للرياض، يؤثر كثيراً على الاقتصاد اللبناني، وهو ما ظهر حالياً.

وإلى جانب السياسة والاقتصاد، يبين نمر أن انعكاسات وقف الدعم السعودي لوسائل إعلامية لبنانية ترك الساحة لحزب الله وإيران، حيث تصرف طهران على 52 موقعاً إعلامياً، في حين تخلفت السعودية عن حلفائها في الشأن اللبناني؛ كجريدة النهار واللواء والمستقبل.

وقد أفسح تراجع الدعم المالي السعودي، وفق نمر، المجال لإيران في أن تجعل من لبنان منصة إعلامية لمشروعها في الهيمنة على المنطقة.

مكة المكرمة