ما السيناريوهات بعد رفض الحوثيين خطة أمريكية لوقف إطلاق النار؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zNJKEj

الحرب في اليمن مستمرة منذ عام 2015

Linkedin
whatsapp
السبت، 13-03-2021 الساعة 18:30
- ما أبرز ما تضمنته الخطة الأمريكية للسلام في اليمن؟

تنص على وقف شامل لإطلاق النار، ومن ضمنه وقف الغارات السعودية والطائرات المسيرة الحوثية.

- ما الرد الحوثي والحكومي حول الخطة؟

رفض الحوثيون الخطة الأمريكية، فيما رحبت الحكومة اليمنية بها.

- ما الذي يعيشه اليمن حالياً؟

معارك كبيرة في مأرب وتعز وحجة.

بعد معارك دامية وتوسع مناطق القتال في اليمن، وصولاً إلى تصعيد الهجمات الحوثية ضد السعودية، عادت من جديد إلى الواجهة الجهود السياسية الدولية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية لحلحلة الأزمة اليمنية.

ويبدو أن واشنطن أخفقت في تسويق خطتها لوقف الحرب لدى جماعة الحوثيين التي أعلنت رفضها، رغم الامتيازات التي قدمتها لها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وهو ما يهدد بانهيار التفاهمات السياسية وعودة المعارك بشكل أكبر، والتي بدأت تشتعل في أكثر من محافظة، إلى المربع الأول.

وطوال شهر مضى، قاد المبعوث الأمريكي إلى اليمن تيموثي ليندركينغ، جهوداً مكثفة مع أطراف الصراع، وسفراء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، والمعنيين في تحالف دعم الشرعية، من أجل التوصل إلى إنهاء حرب اليمن ووقف الهجمات الحوثية على السعودية، ووقف أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق التوصيف الأممي.

خطة أمريكية

في الـ12 من مارس 2021، تحدث المبعوث الأمريكي إلى اليمن عن خطة وصفها بالمتماسكة لوقف إطلاق النار في اليمن، لكنه لفت إلى أن الخطة مطروحة أمام قيادة الحوثيين "لعدد من الأيام" دون أن يتلقى رداً.

وأعلن ليندركينغ بعد زيارة للمنطقة لإحياء الجهود لإنهاء الصراع المستمر منذ ست سنوات، أنه "سيعود على الفور عندما يكون الحوثيون على استعداد للحوار".

س

ونقلت قناة "الجزيرة" القطرية عن مصدر حكومي يمني بعض بنود المبادرة، والتي قال إنها تنص على وقف شامل لإطلاق نار، ومن ضمنه وقف الغارات السعودية والطائرات المسيرة الحوثية.

كما تتضمن أيضاً فتح مطار صنعاء، والسماح لإمدادات الوقود بالدخول من ميناء الحديدة وعودة المشاورات.

وأوضح أن هناك خلافاً بين الحوثيين والمبعوث الأمريكي بشأن آليات وتفاصيل وشروط الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحوثيين قدموا في المقابل رؤيتهم للمبعوث الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار الشامل في اليمن.

رفض حوثي وترحيب حكومي

الحوثيون بدورهم رفضوا المقترح، وقال المتحدث باسم الجماعة المتمردة محمد عبد السلام: إن "ما أسماه المبعوث الأمريكي بالمقترح لا جديد فيه، ويمثل الرؤية السعودية والأممية منذ عام"، مضيفاً: "في المقترح لا وقف للحصار، ولا وقف لإطلاق النار، بل التفافات شكلية تؤدي لعودة الحصار بشكل دبلوماسي".

وأشار إلى أن من الشروط المطروحة في المبادرة تحديد وجهات مطار صنعاء، وإصدار التراخيص عبر التحالف العربي، وأن تكون الجوازات غير صادرة من صنعاء، مضيفاً: "لو كانوا جادين لوقف العدوان والحصار لأعلنوا وقف الحرب والحصار بشكل جاد، عندها سنرحب بهذه الخطوة".

س

بدورها أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين اليمنية أن "الحكومة استجابت للمقترح الأمريكي وتعاطت معه بكل إيجابية"، وقالت في بيان لها: "الحوثيون ردوا على المقترح الأمريكي بفتح جبهات جديدة في مأرب وتعز والحديدة".

واعتبرت أن "التصعيد يسعى للقضاء كلياً على المسار السياسي، وينهي جهود سنوات طويلة من المشاورات والجهود السياسية من قبل المجتمع الدولي، ويقوض أي آمال أو مستقبل للسلام في اليمن".

وعقب الرفض الحوثي أجرى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، بحثا فيه الصراع باليمن، في وقتٍ يتواجد فيه الوفد الحوثي التفاوضي في مسقط منذ أكثر من عام.

سيناريوهات وبدائل

يرى المحلل السياسي اليمني خليل مثنى العُمري، أن الرفض الحوثي القاطع للمبادرة الأمريكية "قد يحرج الإدارة الأمريكية الجديدة".

ويشير إلى أن هذا الرفض "قد يدفع واشنطن لمراجعة التحول المرن في سياستها الخارجية المتعلقة بالجماعة، ومن بينها إنهاء دعم حرب الرياض باليمن، ورفع تصنيف الجماعة من قائمة الإرهاب".

وفيما يتعلق بالسعودية يقول العمري لـ"الخليج أونلاين"، إن رفض الحوثيين سيعطي الرياض "زخماً أكبر لعملياتها في اليمن، خاصة بعد قبولها بالمبادرة الأمريكية مع حليفتها الحكومة الشرعية".

حوثيون

وأضاف: "ستدفع الرياض بمزيد من الضغط العسكري في محاولة لتحقيق مكاسب ميدانية على حساب جماعة الحوثيين".

وخلص إلى أن  هذا "يعتمد على مدى جدية القرار السعودي في دعم الجيش اليمني، وإعادة صياغة تحالفاته الإقليمية في اليمن، والتي أضرت كثيراً بجبهة حلفاء التحالف السعودي".

صراع حوثي داخلي

أما الصحفي اليمني سلمان المقرمي فهو يرى بدوره أن تصريحات الحوثيين الرافضة للخطة الأمريكية "ليست الرد الرسمي الحوثي لأن مثل هذه الأمور تكون عبر اللقاءات مع الطرف الآخر".

ويرجع ذلك إلى وجود خلافات داخل جماعة الحوثي بين جناحين؛ الأول من يرغب بالتفاوض، والثاني طرف لا يرغب بذلك، موضحاً بقوله: "المفاوضات شقت الجماعة أو في طريقها لتقسيم الجماعة".

ويوضح هنا قائلاً: "بينما جرى لقاء، في 26 فبراير الماضي؛ بين الجناح الثري داخل جماعة الحوثي والمبعوث الأمريكي في مسقط، شن الحوثيون في ذات اليوم أكبر هجوم لهم على الإطلاق على مأرب لتخريب أي محاولة للاتفاق".

 ي

ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الطرف الذي يمثله محمد عبد السلام والجناح الثري في المليشيا ذو العلاقات التجارية الدولية يميلون إلى حد ما للاستجابة لأي تحرك أمريكي بما يجنبهم فرض عقوبات دولية باعتبارهم من التجار الأغنياء حالياً".

ولفت إلى أن "محمد عبد السلام بصدد إنشاء بنك تجاري في عُمان بقيمة 400 مليون دولار مع تجار آخرين من عمان وإيران".

وتابع: "لو حدث انهيار لمأرب فهذا يعني حقيقة للمجتمع الدولي وأمريكا أن فرص السلام تنعدم، بانعدام تكافؤ القوة بين الحكومة ومليشيا الحوثي".

ولفت إلى وجود "تحركات يقودها ناطق الحوثي محمد عبد السلام قد لا تحظى بموافقة كاملة من أجنحة المليشيا في الداخل، خصوصاً المرتبطين بإيران، وهو ما سبب تركيزاً حوثياً على تحركاته".

ويوضح هنا أن "محمد علي الحوثي (قيادي بارز بالجماعة) يرد على التصريحات الأمريكية والتحركات الدولية بعد أن كانت حصراً لمحمد عبد السلام".

الحوثيون

وعن التوقعات القادمة يقول المقرمي: "سيأتي الرد الرسمي من مليشيا الحوثي بعد انتهاء الأيام المعدودة التي حددها لهم الأمريكيون، وقد تنقسم الجماعة إلى عدة آراء، لكن الجناح الذي يسيطر عليه الإيرانييون في الداخل سيكون له الغلبة برفض المفاوضات".

ويرجع ذلك إلى أن "إيران تربط المفاوضات بملفها النووي، فيما تريد أمريكا تسويته بسرعة ضمن استراتيجية تعتمد التسويات الصغيرة للملفات المختلف عليها قبل العودة إلى الملف النووي".

ويعتقد أن الأمريكيين ليست لديهم قدرة على وقف إطلاق النار إلا "بشكل محدود يتركز في الضغط على السعودية بوقف الغارات وليس أكثر"، مشيراً إلى أن الصراع "لن ينتهي محلياً ولا إقليمياً".

ولفت إلى أن خطاب الحوثيين منذ قدوم إيرلو (سفير ايران لدى الحوثيين) "يتوعد علناً بالسيطرة على مأرب وشبوة وحضرموت الساحل، ويقول الحوثيون إن المهرة ووادي حضرموت في نطاق سيطرتهم ونفوذهم لولا بوابة مأرب التي تقف أمام تحركاتهم".

تصاعد القتال

هذه الخطوات الأمريكية جاءت بالتزامن مع تصاعد عمليات القتال في عدة مناطق في اليمن، أبرزها محافظة مأرب، آخر مناطق سيطرة الحكومة اليمنية شمالي البلاد.

س

وتحاول مليشيا الحوثي السيطرة على مأرب الغنية بالنفط والغاز، وسط استماتة كبيرة من الجيش اليمني، وخسائر كبيرة في الأرواح والعتاد في أوساط الحوثيين.

وفي تعز تتواصل عمليات القتال والمعارك التي اندلعت بشكل كبير، مطلع مارس 2021، مع تقدمات للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية وسيطرتها على مناطق واسعة في المحافظة.

وغير بعيدٍ عن الحدود السعودية فقد عاد القتال مجدداً في مناطق (عبس) بمحافظة حجة، الحدودية مع المملكة، وتمكنت قوات الجيش اليمني من السيطرة على عددٍ من القرى في هجوم مباغت نفذته، في الـ12 من مارس الجاري.

مكة المكرمة