ما إمكانية توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران قبيل تنصيب "رئيسي"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wrJRZQ

الرئيس الإيراني الجديد أعلن فوزه رسمياً في 19 يونيو 2021

Linkedin
whatsapp
السبت، 26-06-2021 الساعة 15:48
- ما موقف واشنطن من الاتفاق النووي؟

تنوي العودة إلى المفاوضات وتوقيع اتفاق مع إيران قبل تنصيب إبراهيم رئيسي.

- كيف ترى إيران مباحثات الاتفاق النووي؟

مراقبون: الوضع الاقتصادي في إيران صعب جداً، ولا يمكن أن يتحسن من دون رفع العقوبات.

- ما موقف الخليج من عودة واشنطن للاتفاق النووي؟

مراقبون: هناك "قلق عام" لدى الخليجيين من العودة إلى الاتفاق السابق مع "شعور بتجاهلهم" من قبل إدارة بايدن.

في الوقت الذي تتواصل فيه بالعاصمة النمساوية فيينا المحادثات بشأن الاتفاق النووي الإيراني، تبدو الرغبة كبيرة لدى واشنطن -التي لم تحضر بعد المحادثات- في التوصل لاتفاق خلال وقت قريب.

مساعدون للرئيس الأمريكي جو بايدن أكدوا أن "الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق مع إيران"، بحسب ما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، قبل أيام.

مساعدو بايدن اعتبروا أن الأسابيع التي تسبق تنصيب الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي، ستكون "نافذة فريدة للتوصل لاتفاق نهائي مع طهران".

من جانبه نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤول أمريكي قوله إن إدارة بايدن ترغب بإبرام اتفاق للعودة إلى الاتفاق النووي في غضون 6 أسابيع، أي قبل أن يتولى الرئيس الإيراني الجديد مهامه.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أنه ستكون هناك تساؤلات جدية عن مدى إمكانية تحقيق الاتفاق "في حال لم يجرِ التوافق على النص قبل تشكيل الحكومة الجديدة في إيران".

وفي 25 يونيو 2021، شدد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، على أن أي توصل لاتفاق حول الملف النووي الإيراني لن يتم دون أن تفي طهران بالتزاماتها النووية.

وأشار إلى أنه لا تزال هناك خلافات جوهرية مع طهران بشأن الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، كاشفاً عن صعوبة العودة للاتفاق النووي "في حال طالت المحادثات عن اللازم".

وأكد أن عدم توافق الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران بشأن اتفاق مؤقت لمراقبة أنشطة طهران النووية "مقلق للغاية".

"رئيسي" المتشدد

إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية ورجل الدين المتشدد الذي يُعد مقرّباً من مرشد الثورة الإيراني علي خامنئي، والخاضع للعقوبات الأمريكية، أعاد المحافظين الإيرانيين إلى السلطة بعد 8 سنوات من حكم الإصلاحيين بقيادة حسن روحاني.

ويخضع "رئيسي"، المدعوم من الحرس الثوري الإيراني، لعقوبات أمريكية بسبب ما أثير حول ضلوعه في إعدام معتقلين سياسيين قبل عشرات الأعوام، ومن المقرر تنصيبه بعد 45 يوماً من إعلان فوزه رسمياً، في 19 يونيو 2021.

ومن المتوقع أن يكون عهد "رئيسي" انتهاءً للحقبة الدبلوماسية التي كانت سائدة في عهد روحاني، والتي أضعفها قرارُ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات، في خطوة قوّضت فرص تقارب طهران مع الغرب.

ويعتقد "رئيسي" أنه لا جدوى من المحادثات مع القوى العالمية بخصوص رفع العقوبات الأمريكية عن الجمهورية الإيرانية، وأن عليهم بدلاً من إجراء المحادثات مع القوى العالمية، الالتفات إلى إصلاح الوضع الاقتصادي في الداخل.

الباحث في الشؤون الإقليمية محمود علوش قال في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إن "رئيسي" كان واضحاً بعد انتخابه بأنّه سيُواصل جهود العودة إلى الاتفاق النووي.

ووفق ما ذكر "علوش" فإن "الوضع الاقتصادي في إيران صعب جداً، والنظام الإيراني يُدرك أن الخروج من هذا الوضع لا يُمكن أن يتحقق من دون رفع العقوبات".

في المقابل -والحديث هنا لعلوش- سيسعى الإيرانيون لتحسين شروط التفاوض عبر التشدد بشكل أكبر في المفاوضات مع الولايات المتحدة في الفترة المقبلة.

عودة واشنطن للمباحثات

وتواصلت المباحثات بين إيران وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق النووي بجولتها السادسة في فيينا، لكنها توقفت في 21 يونيو 2021، بعد فوز إبراهيم رئيسي.

على أثر هذا الفوز أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن "سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران مصممة على أساس دفع المصالح الأمريكية بمعزل عمن يتربع على عرش الرئاسة الإيرانية في عملية سميناها بالمصنعة مسبقاً".

وقال برايس، في مؤتمر صحفي عبر الهاتف: "سنواصل عملية المحادثات في فيينا (..) نتوقع المشاركة في الجولة السابعة التي لم يحدد موعدها بعد". 

وأضاف أن عودة إيران للالتزام بالاتفاق النووي "تصب في مصلحتنا للتأكد من منع إيران بشكل دائم من الحصول على السلاح النووي"، مضيفاً أن "هذه كانت مصلحتنا قبل الانتخابات كما هي بعدها".

محمود علوش يرى أنه بعد الجولة الأخيرة تراجع منسوب التفاؤل في تعليقات المبعوثين. ويجد أن هذا الأمر يُصعّب من إمكانية إبرام اتفاق نهائي في الأسابيع المتبقية من عهد روحاني. 

واشنطن، وفقاً لعلوش، باتت مقتنعة بضرورة التريّث من أجل تأمين ظروف نجاح أي اتفاق، وضمان موقف بعض الحلفاء كـ"إسرائيل" التي لديها حكومة جديدة.

ويلفت إلى أنه "من غير الواضح للأمريكيين ما إذا كان (رئيس الوزراء الإسرائيلي) نفتالي بينيت سيتبنى نفس موقف نتنياهو الرافض بالمطلق العودة إلى اتفاق 2015".

رأي حلفاء واشنطن

عند الحديث عن عودة الولايات المتحدة لطاولة مباحثات النووي الإيراني لا بد من وضع تصور كامل لحلفائها الأبرز في الشرق الأوسط، وإمكانية قبول أي اتفاق جديد مع طهران.

خليجياً، حتى الآن، فشل العديد من المبادرات في بناء تفاهم بين إيران وجيرانها (السعودية والإمارات والبحرين)، بما في ذلك مبادرة هرمز للسلام التي اقترحتها طهران، والمصممة لتهدئة التوترات في الممر المائي في الخليج.  

وعلى الرغم من أن مباحثات معلنة جرت في بغداد بين السعودية وإيران، لكن موقف الرياض من الملف النووي يعتبر متشدداً.

إذ دعت الرياض إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران بمعايير أقوى، وقالت إنه لا بد من انضمام دول الخليج العربية إلى أي مفاوضات بشأن الاتفاق؛ لضمان تناوله هذه المرة برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين.

علوش يرى أن المشروع الإيراني في المنطقة قائم على "فكرة تصدير الثورة الإسلامية إلى دول الجوار"، مشيراً إلى أن اختلاف شخصية الرئيس ليس له تأثير كبير في هذا المشروع.

ووفق المختص بالشأن الإقليمي فإن هناك "قلقاً عاماً" لدى الخليجيين من العودة إلى الاتفاق السابق مع "شعور بتجاهلهم" من قبل إدارة بايدن.

من جانب آخر فإن الخليجيين -بحسب علوش- "يتخوفون من أن الاندفاعة الأمريكية نحو إيران ستعني أنه بمقدور طهران اتباع نهج أكثر تشدداً في المنطقة في الفترة المقبلة بدون ثمن أمريكي".

ويلفت إلى أن "الخليجيين كانوا يُعولون في السابق على أن معارضة نتنياهو الشديدة قد تضغط على بايدن لتخفيف اندفاعته، لكنّ رحيله عن السلطة سيُخفف الضغط على بايدن، وهذا لا يصب في مصلحة الخليجيين".

مكة المكرمة