ما أسباب ضعف ردود الشارع العربي على تطبيع الإمارات مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XdAEWR

القضية الفلسطينية لم تعد ذات أولولية لدى الزعماء العرب

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-08-2020 الساعة 17:15

ما الاتفاقيتان اللتان وقعتهما مصر والأردن مع "إسرائيل"؟

اتفاقية السلام مع مصر 1979، واتفاقية الغاز مع الأردن 1994.

ما رد فعل الشعوب العربية حينها عقب تلك الاتفاقيتين؟

خرجت تظاهرات حاشدة رفضاً لتلك الاتفاقيات.

تشهد الساحة العربية مظاهر تطبيع معلنة أو شبه معلنة من قبل بعض الأنظمة العربية التي لا تربطها علاقات معلنة سابقاً مع الكيان "الإسرائيلي"، في ظل حالة من الضعف والصراعات التي تمر بها بعض الدول العربية، واستمرار الرفض الشعبي العربي للتطبيع.

وبينما عملت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دمج الكيان الإسرائيلي في أحلاف إقليمية كان أبرزها ما حدث مؤخراً من إعلان اتفاق سلام بين دولة الاحتلال والإمارات، كان لافتاً غياب موقف شعبي موحد على الأرض من هذا التطبيع، والاكتفاء بالتنديد والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

ورغم أن القضية الفلسطينية ربما لا تكون على رأس أولويات قادة الدول العربية -لا سيما الخليجية- فإن معظم العرب والخليجيين يرونها في مقدمة أولوياتهم واهتمامهم، رغم كل الظروف التي مروا بها على مدار الأعوام الماضية.

احتجاجات محدودة

كانت القضية الفلسطينية، خلال العقود الماضية، لها أهمية لدى الشعوب العربية، وأصبحت المظاهرات والمسيرات سمة حاضرة في كل ما يتعلق بفلسطين.

وعلى الرغم من خطورة إعلان أمريكا اتفاق سلام بين الإمارات و"إسرائيل"، في 13 أغسطس الجاري، فإن الشوارع في المدن العربية خلت من المسيرات والوقفات الاحتجاجية المناهضة للتطبيع، باستثناء عدد محدود منها.

في الكويت نظم عدد من المواطنين، في 18 أغسطس 2020، وقفة احتجاجية في العاصمة الكويتية للتعبير عن رفضهم التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين دعمهم لنضال الشعب الفلسطيني.

وفي اليمن شهدت مدينة تعز، في 14 أغسطس، مظاهرات في ساحة الحرية رفضاً للتطبيع، حيث ردد المحتجون شعارات تؤيد القضية الفلسطينية، في حين أعلن محتجون في شبوة (جنوب شرق) في مسيرة خصصت لتأييد شرعية الرئيس اليمني وقوفهم إلى جانب فلسطين، رافضين للتطبيع الإماراتي مع "إسرائيل".

وأمام السفارة الإماراتية في العاصمة التونسية نظم عدد من مكونات المجتمع المدني وممثلي الأحزاب في تونس، في 18 أغسطس، وقفة احتجاجية أمام سفارة الإمارات تنديداً بقرار تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، وأحرقوا علمي دولة الاحتلال والإمارات.

وفي فلسطين خرجت تظاهرات ضد إعلان التطبيع، حيث أحرق الفلسطينيون، في 14 أغسطس، صوراً لولي عهد الإمارات محمد بن زايد، تنديداً باتفاق التطبيع مع "إسرائيل".

ي

في المقابل فإن معاهدة السلام الموقعة بين مصر و"إسرائيل" عام 1979، واتفاقية الغاز بين الأردن ودولة الاحتلال عام 1994، قد أحدثتا غضباً شعبياً واحتجاجات واسعة في دول عربية مختلفة، فيما لا يزال الغضب والاحتجاجات بين الحين والآخر مستمراً في الأردن حتى اليوم.

ي

التضييق على الشعوب

يرجع المحلل السياسي المصري قطب العربي، الاحتجاجات التي وقعت عقب توقيع اتفاقيتي مصر والأردن إلى "وجود رفض لدى الشعبين المصري والأردني، وتعبيرهما عن ذلك من خلال المظاهرات ومقاومة كل أشكال التطبيع لاحقاً"، مشيراً إلى أن "هذا ما تفعله الشعوب الحية".

ويرى أن سبب غياب الاحتجاجات في الإمارات يعود إلى عدم اعتياد الإماراتيين على التظاهر والاحتجاج كبقية الشعوب، "فضلاً عن القبضة الأمنية العالية في الإمارات كما هو الحال في مصر حالياً".

ويشير في حديثه إلى ما تقوم به الإمارات "التي لا تسمح بمجرد التعبير عن الرأي حتى بالكتابة أو الكلام، كما حدث مع الدكتور عبد الخالق عبد الله، وهو صاحب الفكر القومي المناهض لإسرائيل، ومع ذلك اضطر لتغيير موقفه الذي أبداه في البداية رفضاً للخطوة الإماراتية، وراح يبرر الأمر لاحقاً".

ويستذكر العربي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" ما حدث في 2008 أثناء وجوده فيها، بقوله: "شاركت في مظاهرة على كورنيش إمارة الشارقة ضد العدوان الإسرائيلي علي غزة، كانت المظاهرة بإذن مسبق، علماً أن حاكم الشارقة نفسه يحمل فكراً عروبياً، ومع ذلك كانت طائرة تابعة للأمن الإماراتي تصور المظاهرة على ارتفاع منخفض جداً، وتم استدعاء العديد من المشاركين فيها لاحقاً".

ي

وأضاف: "ذكر لي أحد من تم استدعاؤهم أن المحقق الأمني سأله عني، وقال له إننا شاهدناه في المظاهرة، وقد دفعني ذلك إلى مغادرة الإمارات بعد ذلك بوقت قصير".

وعن صمت الشعوب العربية يقول إنها هي الأخرى "تعاني قمعاً ومعارك داخلية خاصة بها، فضلاً عن وباء كورونا"، مشيراً إلى أن القرار الاماراتي لم يكن مفاجئاً لهذه الشعوب التي كانت تعرف أن هناك علاقات إماراتية إسرائيلية.

لكنه استدرك قائلاً: "مع ذلك لو توفرت ظروف طبيعية أو شبه طبيعية للشعوب العربية لانتفضت ضد هذا القرار، وقد تحدث احتجاجات بالفعل خلال الأيام المقبلة".

غضب في التواصل الاجتماعي

وعلى عكس الغياب الكبير للاحتجاجات على الأرض كان الغضب الكبير من قبل العرب في مختلف أنحاء العالم حاضراً على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذا وسائل الإعلام المختلفة.

واشتعل "تويتر"، المنصة الأكثر رواجاً خصوصاً في الخليج، بعشرات آلاف التغريدات من كافة دول الخليج الرافضة بقوة للتطبيع، حيث سيطرت ترندات "كويتيون ضد التطبيع"، و"عمانيون ضد التطبيع"، و"خليجيون ضد التطبيع"، "وإماراتيون ضد التطبيع"، و"قطريون ضد التطبيع"، وسجلت كثافة عالية في حجم المشاركات والتداول.

كان من بين ما كثر تداوله مقطع فيديو يظهر فيه طرد رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، للوفد الإسرائيلي من مؤتمر برلمانات العالم، وهو تعبير عن تأكيد رفض الشعب الكويتي لأي اتفاق مع "إسرائيل".

وفي عُمان تفاعل أيضاً مغردون عبر وسم حمل عنوان "#عُمانيون_ضد_التطبيع"، وعبره قال الصحفي العُماني المختار الهنائي إن الاتفاقات مع "إسرائيل" تجريها حكومات عربية لم تستشر فيها الشعوب العربية، وبذلك فإن المواقف الحكومية بهذا الشأن لا تمثل رأي الشعوب، وفق رأيه.

والقطريون عبروا بدورهم عن رفضهم لأي شكل من أشكال التطبيع مع "إسرائيل"، معبرين من خلال مواقع التواصل وبأساليب مختلفة عن تضامنهم مع الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

ويرى سعوديون أن التطبيع لا يعني فقط الترحيب بوجود "إسرائيلي" على الأراضي العربية، بل هو طعنة للفلسطينيين أيضاً.

وسائل التواصل البديل

يعتقد الكاتب والإعلامي الكويتي الدكتور علي السند، أن قياس ردة الفعل لدى الشعوب لا يمكن أن تحدث من خلال خروجهم إلى الشارع والنزول في مظاهرات، مشيراً إلى أنها "ليست زاوية دقيقة للمقارنة أو للحكم على حضور القضية في وجدان هذه الشعوب".

ويرى أن "لكل زمان ظروفه ووسائله في التعبير عن الزمن الآخر"، مضيفاً: "صحيح لم نشاهد نزولاً للشارع في العالمين العربي والإسلامي، وهذا ما نفسره بأنه بسبب الإجراءات المشددة لكورونا".

إلا أنه عاد مجدداً خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين" لتأكيد ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الفرق بين ما حدث في التظاهرات الرافضة لاتفاقيتي مصر والأردن مع "إسرائيل"، وما حدث مع الإمارات حالياً.

ويقول: "علينا أن ننظر أن في هذا العصر لدى الناس قدرة للتعبير عن آرائهم، ووسائل التعبير مختلفة عن السابق، في 94 و79 التي لم يكونوا يستطيعون التعبير إلا عن طريق المظاهرات الحاشدة".

وأضاف: "اليوم كل إنسان أصبح وسيلة إعلامية، ومن يرصد مواقع التواصل الاجتماعي يجد التفاعل الكبير من الناس والوعي الكبير، ونستطيع أن نقيس حضور القضية واهتمامهم من خلال مواقع التواصل، التي شهدت انتفاضة رصدتها، وكانت ردود الأفعال أكثر بكثير مما توقعت؛ من خلال الهشاتاغات أو غيرها، أو حتى من خلال الندوات التي كانت عبر الإنترنت".

ويؤكد أن الشعوب خلال هذه المرحلة "أصبحت أكثر انتباهاً وتنبؤاً للمبررات التي يطرحها المبررون"، موضحاً: "لم أشهد تبريرات وازنة أو حججاً قوية طرحت، سواء من قبل المطبعين أو من قبل الدوائر المحسوبة عليهم أو النخب والمثقفين، ولم يستطع حتى المتعاطف مع الطرف الآخر أن يقدم حججاً ومبررات مقنعة".

وأشار إلى أن الطرف المطبع "في حالة انكشاف تام أمام الجماهير والناس"، مضيفاً: "لذلك نؤكد أنه لا يمكن المقارنة والتقليل من شأن تفاعل الناس في هذا العصر".

 
مكة المكرمة