ما أسباب إعلان السعودية وقف إطلاق النار في اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GwvYYx

4 سنوات ونصف السنة من الحرب لم تحقق خلالها السعودية أياً من مصالحها في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-09-2019 الساعة 18:20

كشف باحث يمني في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية عن أسباب إعلان السعودية والحوثيين وقف إطلاق النار باليمن، وسط استمرار الحرب منذ مارس 2015.

وقال الباحث اليمني الدكتور عليّ الذهب، إن إعلان السعودية وقف إطلاق النار في بلاده يأتي استجابة لكثير من العوامل المحيطة بالوضع الراهن، وضمنها إعلان الحوثيين وقف إطلاق النار.

وأوضح "الذهب" أن السعودية تشعر بأزمة كبيرة، بسبب مرور 4 سنوات ونصف السنة، دون تحقيق مصالحها التي شنت الحرب من أجلها، مشيراً إلى أن إعلان الحوثيين وقف إطلاق النار حقق لهم مكاسب كبيرة أيضاً.

البحث عن حل سلمي

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين"، أوضح "الذهب" أن "سبب إعلان السعودية وقف إطلاق النار هو حاجتها لحلٍّ سلمي للأزمة اليمنية، يكون أوفر لها، وربما يحقق لها مصالح كثيرة بعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف السنة دون تحقيق أي من أهدافها الشخصية".

وأكد أن الحديث عن وجود مباحثات واتفاقات بين الطرفين، ومساعٍ سلمية لحل الأزمة اليمنية دبلوماسياً، ليس جديداً، فقد سبقت ذلك مباحثات قبل عدة سنوات في ظهران الجنوب بالمملكة.

اليمن

واتفاقية ظهران الجنوب كانت ثمرة أول لقاء مباشر بين جماعة الحوثيين والسعودية بوساطة قبلية يمنية في أبريل 2016، وكان أبرز ما تم الاتفاق عليه "تشكيل لجنة تهدئة بين الطرفين، وتبادل الأسرى"، ونجح شرط التبادل، في حين فشل اتفاق التهدئة.

ويشير "الذهب" إلى أن تلك الاتفاقية لم تنجح، بسبب أن الطرفين لم يقتنعا بتقديم تنازلات، في وقت كانت الرياض ترى أن لديها القوة الكافية لإسقاط الحوثيين، غير أنها وجدت نفسها حالياً في وضع لا تحسد عليه.

وأضاف: "السعودية بعد مرور 4 سنوات باتت بحاجة للحل السلمي، وهذا ما رأيناه في تصريح وزير خارجيتها، الذي قال في أكثر من مرَّة، إن بلاده تبحث عن الحل السياسي وليس الحسم العسكري".

أطراف ترغب في إنهاء الصراع

"الذهب" في تصريحاته لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن هناك أطرافاً مختلفة تريد إنهاء الحرب في اليمن، وفي مقدمتهم السعودية وإيران المتهمة بدعمها للحوثيين.

ويوضح قائلاً: "استخدام القوة وسيلة لفرض الإرادة السياسية، وما حدث لأرامكو في منتصف سبتمبر كان ضربة موجعة للسعودية، وأعطى الطرف الآخر الفرصة للتنفس سواء إيران أو الحوثيون الذين يتلقون دعماً منها، والذين ادعوا تنفيذ تلك هذه الهجمات".

اليمن

وتابع: "إيران تبحث عن الحل السياسي، لأنه سيُبقي الحوثيين قوةً ضمن شبكة قواها المنتشرة، وسيجعلها موجودة ولها دور فاعل في عدة دول، وضمنها اليمن"، مشيراً إلى أن يدها طالت دولاً فاعلة كالعراق ولبنان من خلال حزب الله، مروراً بالبحرين ووصولاً إلى اليمن.

وواشنطن واحدة من الدول التي تبحث عن مصالحها كما يقول "الذهب"، موضحاً أن "الولايات المتحدة وإن كانت تبدي أنها مع السعودية، لكنها أيضاً تبحث عن حل سياسي، لأن الإبقاء على الحوثي كشوكة وخنجر في خاصرة المملكة يحقق لها مصالح عدة".

وأضاف: إن "أمريكا لا تبحث عن إنهاء الحوثيين أو أي جماعة شيعية في المنطقة، لأنها تمثل إحدى نقاط الضغط على الأنظمة بالمنطقة ومنها السعودية".

لماذا أعلن الحوثيون وقف إطلاق النار؟

ويشير الباحث اليمني إلى أن السبب الأول لإعلان الحوثيين وقف إطلاق النار، في أواخر سبتمبر 2019، هو "الإجهاد الداخلي وتلقّيهم ضربات استهدفتهم في صعدة وحجة وعمران".

وأضاف: "تقدُّم القوات المدعومة سعودياً بهذه المناطق، وفي صعدة تحديداً، له معنى سياسي وعسكري كبير، إذ إن إسقاط مراكز نفوذ ومعقل الحوثيين يشكل ضغطاً للسعودية على الحوثيين في أي مفاوضات، لذلك تحاذر تلك الجماعة من وصول تلك القوات إلى معقلهم".

السعودية

وأكد أن جماعة الحوثي تبحث عن الحل السياسي في الوقت الحالي، لأنه "سيُبقي عليهم كقوة مؤثرة وفاعل ورقم مهم في اليمن على مستوى القوى السياسية، وهذا مكسب لهم، فما لم تحققه لهم الحرب ستحققه السياسة والحلول الدبلوماسية".

أسباب أخرى تدفع السعودية لحل سلمي

ومن بين الأسباب والعوامل التي طرحها "الذهب"، وكانت دافعاً للسعودية إلى إعلان وقف إطلاق النار في 27 سبتمبر الجاري، أن "تكلفة الحرب المادية كبيرة جداً، وانعكست على الاقتصاد وأداء خدماتها تجاه شعبها".

وقال: "كما أن السعودية وجدت نفسها أمام موقف أمريكي انتهازي وغير واضح، وهو ما دفعها للبحث عن مَخرج آخر بعيداً عن الولايات المتحدة الأمريكية".

وفيما يتعلق بالوساطة العمانية، أكد أن مسقط تمثل حالياً "الطرف الذي يحاول أن يكون حلقة الوصل بين دول مجلس التعاون والدول الأخرى، بسبب أنها لم تتدخل في هذه الحرب".

العمانيين

وأضاف: "تحاول مسقط أيضاً أن تؤدي دور كونها دولة مجاورة ولها مصالحها، ويتضرر الأمن القومي لحصول توترات في اليمن، وتريد أن تكون وسيطاً بين أطراف الحرب في اليمن ومن ضمنها إيران، لكونها أقرب إلى التواصل الدبلوماسي والسياسي معها".

الحوثيون وعلاقتهم بالإمارات

وعن علاقة الحوثيين بدولة الإمارات، أحد أطراف التحالف الذي يقاتل في اليمن منذ مارس 2015، تحدث "الذهب" عن هذه العلاقة، مرجحاً حدوثها من خلال وسيط من حزب المؤتمر موجود بالإمارات.

وقال: "هناك فصيل من حزب المؤتمر يوالي الإمارات وله امتدادات مع الحوثيين هو من يقوم بهذه الوساطات، إضافة إلى الانتقالي الجنوبي الذي تموله الإمارات، وله تنسيق أيضاً مع الحوثيين".

وأشار إلى أن اليمنيين باتوا يعلمون أن التحالف لم يأتِ لإنقاذ الشرعية واستعادة الدولة، مؤكداً أن "كل الأمور انكشفت، ولم نعد نصدق أن التحالف جاء للقضاء على الحوثيين".

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ذكرت الجمعة (27 سبتمبر 2019)، أن الرياض وافقت على وقف محدود لإطلاق النار في أربع مناطق، من بينها العاصمة اليمنية صنعاء التي تسيطر عليها قوات الحوثيين منذ عام 2014.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الخطوة السعودية، قولهم إن هذا الإجراء يأتي رداً على إعلان الحوثيين وقف الهجمات على السعودية.

وأوضحت أن السلطات السعودية في حال نجحت خطوتها الجزئية فستعمل على توسيع الهدنة لتشمل أجزاء أخرى من اليمن.

مكة المكرمة