ماذا يفصل بريطانيا عن بريكست.. وما سبب نجاح جونسون؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BwBKNq

جونسون حصل على نسبة كبيرة من أصوات البريطانيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 13-12-2019 الساعة 15:33

بات المحافظون في بريطانيا الذين يتزعمهم رئيس الوزراء بوريس جونسون، يملكون الصلاحية المطلقة لتنفيذ اتفاق "بريكست" مع الاتحاد الأوروبي، الذي كان قد حصل على موافقة 52% من البريطانيين في استفتاء 2016، لكنه لم يحقق تقدماً عملياً خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وأمضت بريطانيا أسابيع عدة في خضم حملة انتخابية حامية، استخدمت فيها الأساليب المنطقية والدعائية والعاطفية، بغية تجاوز ورطة بريكست.

وقطف جونسون الثمار يوم الاقتراع في 12 ديسمبر، بعد فوزه بنسبة تمكنه من تمرير بريكست، بعدما كان قد قطع وعوداً بعرض الاتفاق على النواب قبل عيد الميلاد؛ بهدف تنفيذ الاتفاق في الموعد المحدد في نهاية يناير، وهذا الموعد كان مقرراً أساساً في 29 مارس الماضي لكنه أرجئ ثلاث مرات.

وسيكون على جونسون أن يحدد أيضاً شكل العلاقة التي يريد بناءها مع الاتحاد الأوروبي. ففور خروج المملكة المتحدة من الاتحاد ستبدأ مفاوضات شاقة حول شكل العلاقة يفترض أن تنجز في نهاية 2020.

فوز جونسون وخسارة العمال

وصوّت الناخبون البريطانيون بأغلبية كبيرة لرئيس الوزراء المحافظ جونسون في الانتخابات التشريعية، ما يعني أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيتم في 31 يناير بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الانقسامات والتردد في هذا الشأن.

وأكدت النتائج التي نشرت صباح الـ13 من ديسمبر الجاري، صحة التقديرات الأولية التي أشارت إلى فوز المحافظين بأغلبية ساحقة؛ بعدما فقدوا هيمنتهم بهذا الشكل على البرلمان البريطاني منذ عهد مارغريت تاتشر.

وقال جونسون عقب تأكد فوزه إن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: "سننجز البريكست في الوقت المحدد بحلول 31 يناير بدون أعذار أو تحفظات أو احتمالات".

جونسون

وتابع: إن "هذا التفويض الجديد القوي (...) يمنح هذه الحكومة الجديدة فرصة احترام الإرادة الديمقراطية للشعب البريطاني".

وشكلت النتائج ضربة قاسية لحزب العمال وزعيمه اليساري جداً جيريمي كوربن (70 عاماً)، الذي كان يرفض البريكست، وقال إنه لن يقود الحزب إلى الانتخابات المقبلة.

نجاح جونسون يضع الخطوات الأخيرة

وتعد هذه النتيجة نصراً لرؤية جونسون لمستقبل بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي، وسيكون مدعوماً حينها بغالبية من نواب محافظين يوافقونه الرأي بشأن "بريكست"، بخلاف ما كان الوضع عليه في عهد رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، التي قادت حزباً منقسماً على نفسه حول شكل "بريكست".

ويعتزم جونسون طرح اتفاق الطلاق الذي تفاوض بشأنه مع بروكسل على البرلمان قبل عيد الميلاد بهدف تنفيذ "بريكست" في موعده المحدد في 31 يناير.

وردد مراراً ممازحاً: "الاتفاق جاهز. عليكم فقط خبزه". ووصل به الأمر إلى القيام ببادرة رمزية حين حطم بجرافة جداراً غير حقيقي يرمز إلى "مأزق" بريكست.

جونسون

والنتيجة الإيجابية ستسمح لجونسون بتحقيق "بريكست"، على أن يلي ذلك اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي يحقق الحد الأدنى من التبادل التجاري السلس بين بريطانيا والسوق الأوروبية المشتركة، في موازاة إدارة دفة التجارة البريطانية باتجاه الولايات المتحدة وآسيا، سعياً وراء صفقات تجارية حرة مع كبرى الاقتصادات العالمية خارج الاتحاد الأوروبي.

 كذلك ستمنح جونسون خمس سنوات أخرى لتطبيق سياساته بطريقة قد تماثل الحرية التي تمتعت بها حكومات مارغريت ثاتشر في الثمانينيات، والتي أعادت فيها تشكيل المجتمع والاقتصاد البريطانيين.

وإذا نجحت حكومة جونسون في التعافي الاقتصادي بعد "بريكست"، فقد يمهد ذلك أيضاً لخمس سنوات تالية برئاسة الوزراء في انتخابات عام 2024.

لماذا رفض اتفاق بريكست سابقاً؟

كان السبب الرئيسي وراء رفض العديد من النواب المحافظين ونواب الحزب الاتحادي الديمقراطي (الحزب البروتستانتي الرئيسي في إيرلندا الشمالية الذي يدعم حكومة المحافظين) هو موضوع الترتيبات التي يتضمنها الاتفاق حول الحدود بين الجمهورية الإيرلندية ومقاطعة إيرلندا الشمالية.

ففي الوقت الحاضر لا توجد أي نقاط حدود أو حواجز أو أي إجراءات لتفتيش المسافرين والبضائع التي تعبر الحدود بين جزأي جزيرة إيرلندا، وتضمن اتفاق الخروج الذي أبرمته حكومة ماي مع الاتحاد الأوروبي ضمانات باستمرار هذا الوضع حتى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.

جونسون

وتدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ فقط في حالة إخفاق الطرفين في التوصل بسرعة إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة، ومن شأنها إبقاء بريطانيا ضمن وحدة الجمارك الأوروبية، وإبقاء إيرلندا الشمالية ضمن بعض من شروط السوق الأوروبية الموحدة.

ويقول منتقدون إن منح إيرلندا الشمالية وضعاً مختلفاً قد يهدد كيان المملكة المتحدة، ويخشون من أن تكتسب هذه الإجراءات صفة الديمومة، ولكن مؤيدي الإجراءات (التي يطلق عليها Backstop) يقولون إنها ضرورية لضمان السلم في إيرلندا الشمالية. 

فوائد يراها البريطانيون من البريكست

يؤمن المواطن البريطاني بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيمكّن بلاده من اتباع نظام جديد، يحد من السماح للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي بالدخول إلى البلاد.

كما أن زيادة الهجمات الإرهابية في بعض الدول الأوروبية مؤخراً دفعت المواطن البريطاني إلى التفكير في أن الانفصال عن الاتحاد الأوروبي سيوقف اتفاقية الحدود المفتوحة بين دوله، وهو ما قد يحد حركة المواطنين الأوروبيين، ومن ثم يحول دون مجيء الإرهابيين إلى بريطانيا.

ولعل الوعود التي أطلقها جونسون ظلت مصاحبة للمواطن البريطاني داخل اللجان، حيث لم ينسَ مقولته: "إذا صوتنا واستعدنا السيطرة على بلادنا واقتصادنا وديمقراطيتنا، نستطيع عندها أن نزدهر كما لم نزدهر من قبل".

بريكست

ويتصور المواطن البريطاني أن الرحيل سيمكن بلاده من إقامة علاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي دون خضوعها لقوانين الاتحاد، حيث يمكنها عمل اتفاقيات تجارية مع دول مهمة مثل أمريكا والهند والصين، بالإضافة لمساعي إقامة منطقة تجارة حرة.

كما يعتقد البريطانيون أن تأثير بلادهم داخل الاتحاد الأوروبي ضعيف، وفي حال رحيلها عن الاتحاد ستتمكن من التصرف بحرية، والحصول على مقاعد في مؤسسات عالمية، كانت خسرتها بسبب انضمامها للاتحاد الأوروبي كمنظمة التجارة العالمية.

وأصبح لدى الكثير من البريطانيين قناعة بأن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيعلي من صوت القوانين الوطنية البريطانية، وأنه لن يكون هناك سيطرة من قبل القوانين الأوروبية الاتحادية، وهو ما سيساهم في إعادة السيطرة على قوانين التوظيف والخدمات الصحية والأمن.

مكة المكرمة