ليعلن انتصاره في معركة "بريكست".. جونسون ينتظر الكلمة الفصل

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4kvVeV

هناك سيناريوهات كالانتخابات والاستفتاء والخروج من دون اتفاق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 18-10-2019 الساعة 20:35

بموافقة الدول الـ"27" المكوِّنة للاتحاد الأوروبي، على قرار "بريكست"، يكون رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حقق ما فشلت فيه تيريزا ماي، التي تبوأت قبله رئاسة الحكومة البريطانية، قبل استقالتها.

الرجل المثير للجدل قال سابقاً بثقة، إنه سينفذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي باتفاق أو من دون اتفاق. لكن على ما يبدو، فإن الخروج من الاتحاد سيتم وباتفاق يُجنّب لندن خسائر متوقعة.

وسعى جونسون، الذي تولى منصبه في نهاية يوليو 2019، إلى المضي قدماً لإخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر الجاري، خصوصاً أن رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، حصلت على تأجيلين للخروج المتفق عليه.

توصل فريقا المفاوضين من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد، قبل موعد انعقاد اجتماع القادة الأوروبيين في بروكسل، ووصفه جونسون بـ"العظيم"، إذ قال في تغريدة نشرها على "تويتر" (17 أكتوبر الجاري): "توصلنا إلى اتفاق عظيم نستعيد به السيطرة".

وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، التوصل إلى اتفاق، في تغريدة، قال فيها: "إذا كانت ثمة إرادة فسيكون هناك اتفاق، ونحن لدينا اتفاق عادل ومتوازن".

وقال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، في خطاب توصية بالاتفاق: "حان وقت عملية الانسحاب، والتحرك قدماً بالسرعة الممكنة، من أجل التفاوض على شراكة الاتحاد الأوروبي مستقبلاً مع بريطانيا".

أصل الحكاية

وبريكست (British Exit)، أي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بدأت لندن خوضه في الـ23 من يونيو 2016، من خلال استفتاء عام على بقاء بريطانيا في عضوية الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه.

وفاز أنصار الخروج بنسبة 52% مقابل 48% طالبوا ببقاء بريطانيا في الاتحاد. وشارك في الاستفتاء نحو 30 مليون مواطن، صوَّت 17.4 مليوناً منهم بالموافقة على الخروج.

وكان الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية توصلا إلى اتفاق في نوفمبر 2018، ولكن نواب مجلس العموم البريطاني رفضوه ثلاث مرات.

كان السبب الرئيس لرفض عديد من النواب المحافظين ونواب الحزب الاتحادي الديمقراطي (الحزب البروتستانتي الرئيس في أيرلندا الشمالية الذي يدعم حكومة المحافظين)، هو موضوع الترتيبات التي يتضمنها الاتفاق حول الحدود بين الجمهورية الأيرلندية ومقاطعة أيرلندا الشمالية.

ففي الوقت الحاضر، لا توجد أي نقاط حدود أو حواجز أو أي إجراءات لتفتيش المسافرين والبضائع التي تعبر الحدود بين جزئي جزيرة أيرلندا.

وتضمَّن اتفاق الخروج الذي أبرمته حكومة ماي السابقة مع الاتحاد الأوروبي، ضمانات باستمرار هذا الوضع حتى بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.

وتدخل هذه الإجراءات حيّز التنفيذ، فقط في حالة إخفاق الطرفين في التوصل بسرعة إلى اتفاق شامل للتجارة الحرة، ومن شأنها إبقاء بريطانيا ضمن وحدة الجمارك الأوروبية، وإبقاء أيرلندا الشمالية ضمن بعض شروط السوق الأوروبية الموحدة.

ويقول منتقدون إنَّ منح أيرلندا الشمالية وضعاً مختلفاً قد يهدد كيان المملكة المتحدة، ويخشون من أن تكتسب هذه الإجراءات صفة الديمومة، ولكن مؤيدي الإجراءات (التي يطلق عليها Backstop)، يقولون إنها ضرورية لضمان السِّلم في أيرلندا الشمالية.

إيجاد حل لوضع أيرلندا الشمالية 

وتم التوصل إلى الاتفاق الجديد بعد إزالة العقبة الرئيسة التي تتعلق بتدفق البضائع بين جمهورية أيرلندا العضوة في الاتحاد الأوروبي، ومقاطعة أيرلندا، علماً أن الحدود الأيرلندية هي الحدود البرية الوحيدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الاتفاق الجديد بحسب ما ذكره كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، ميشال بارنييه، يعتمد على عناصر أساسية، هي أن أيرلندا الشمالية تعمل بمجموعة محدودة من قواعد الاتحاد الأوروبي، خاصة ما يرتبط منها بالبضائع، وستبقى في إطار الحدود الجمركية لبريطانيا.

وأضاف أن أيرلندا الشمالية سوف "تظل نقطة دخول" إلى السوق الموحَّدة للاتحاد الأوروبي، وضمان الحفاظ على تكامل السوق الموحَّدة، مع تلبية رغبات بريطانيا المشروعة بشأن ضريبة المبيعات.

وذكر أنه بالإضافة إلى هذا، سيظل ممثلو أيرلندا الشمالية يتمتعون بسلطة اتخاذ القرار بشأن مواصلة تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي في أيرلندا الشمالية، أو عدم تطبيقها كل أربع سنوات.

البرلمان البريطاني والكلمة الفصل

على بوريس جونسون ألا يفرح كثيراً بالتوصل إلى اتفاق مع الأعضاء الـ"27" في الاتحاد الأوروبي، فللبرلمان البريطاني القول الفصل في "بريكست".

جونسون يدرك تماماً أن عليه انتظار تصويت البرلمان البريطاني على الاتفاق الجديد حول "بريكست"، خلال جلسة استثنائية تُعقد السبت (19 أكتوبر).

وجونسون يدرك أيضاً أن الاتفاق الجديد الذي وصفه بـ"العظيم"، يواجه احتمال الرفض مرة أخرى؛ في ظل المواقف التي عبَّرت عنها عدة أحزاب بريطانية.

في هذا الخصوص قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، إن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا قريبان جداً من المرحلة الأخيرة لخروج بريطانيا من الاتحاد، وأشار إلى أن الخطوتين الأساسيتين الأخيرتين هما موافقة البرلمان البريطاني وبرلمان الاتحاد الأوروبي.

ودعا تاسك المفوضية والبرلمان الأوروبيَّين إلى ضمان دخول اتفاق بريكست الجديد حيز التنفيذ في الأول من نوفمبر المقبل.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فعبَّر من جهته عن تفاؤل مشوب بالحذر بإمكانية التصديق على الاتفاق الجديد، مشيراً إلى رفض الاتفاق في صيغته السابقة ثلاث مرات.

على الرغم من ذلك كان جونسون قد أبدى ثقته بأن يصوّت النواب البريطانيون بالموافقة على الاتفاق الجديد، بعد إعلان الاتفاق، لكن المعارضة -التي أبدتها عدة أحزاب في مقدمتها حزب العمال، وبعض حلفاء جونسون ومن ضمنهم الحزب الديمقراطي الوحدوي بمقاطعة أيرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، والذي اعتبر أن الاتفاق ليس في مصلحة المقاطعة- يمكنها أن تُسقط الاتفاق.

هذا ما كشف عنه تصريح رئيس حزب العمال المعارض جيريمي كوربن، الذي قال إنه غير سعيد بالاتفاق الجديد، وإن نواب الحزب سيصوتون ضده في جلسة الغد.

في هذا الشأن، وعقب الإعلان عن الاتفاق، حذَّر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر من وضع معقد للغاية في حال رفض البرلمان البريطاني التصديق على اتفاق بريكست الجديد.

وفي حالة عدم التصديق على الاتفاق، سيتعين على جونسون بموجب القانون البريطاني، الطلب من القادة الأوروبيين تأجيل عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي للمرة الثالثة، رغم أنه كان تعهد من قبلُ بتنفيذ الخروج باتفاق أو من دون اتفاق.

 

 

مكة المكرمة