ليبيا على صفيح ساخن.. ماذا لو تورطت الإمارات بقصف "الوطية"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x4E11W

قاعدة الوطية حررتها قوات الوفاق في مايو الماضي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 06-07-2020 الساعة 21:20
- أين تقع قاعدة الوطية الجوية؟

على مسافة 140 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس.

- من يسيطر على القاعدة الجوية؟

انتزعتها قوات الوفاق في 18 مايو 2020.

- هل تبنى أحد رسمياً الهجوم الذي طال "الوطية"؟

لا؛ ولكن متحدثاً باسم قوات الوفاق قال إن طيراناً مملوكاً للإمارات، متورط في القصف.

عادت الأزمة الليبية إلى سخونتها من جديد إثر قصف قاعدة "الوطية" التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني، بعد شهر كامل خفت فيه صوت البارود وأزيز الطائرات، وأتيحت الفرصة أمام تحركات دبلوماسية في كل اتجاه للوصول إلى حل يُنهي الصراع العسكري الدائر في البلاد.

ومثلت استعادة حكومة الوفاق السيطرة على قاعدة الوطية، في 18 مايو 2020، بداية انهيار مفاجئ لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي استمر 14 شهراً في هجومه على العاصمة طرابلس، بهدف انتزاعها بقوة السلاح، وبداية لتراجعه على الساحل إلى خطوط أمامية جديدة.

ومن شأن القصف الحربي أن يصب الزيت على النار في الأزمة الليبية، ويعيد التفاوض بالبارود والصواريخ، بعد هدنة غير معلنة عقب التقدم الكبير الذي أحرزته قوات "الوفاق" المعترف بها دولياً، بعد تحرير كامل الحدود الإدارية للعاصمة، ومدن ساحل الغرب الليبي، ومدينة ترهونة، وبلدات بالجبل الغربي.

قاعدة الوطية

قصف مفاجئ

في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، قصف طيران "مجهول الهوية" قاعدة الوطية الجوية، ولم يسفر عن خسائر بشرية فيما استهدف "بعض التجهيزات الخاصة بالقاعدة والتي تم جلبها مؤخراً لتعزيز القاعدة من ضمنها منظومة للدفاع الجوي"، وفق مصدر عسكري لوكالة "الأناضول" التركية.

وهذا القصف الأول من نوعه الذي تتعرض له القاعدة منذ أن أحكمت قوات الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج السيطرة عليها، في مايو الماضي، وتقهقر قوات حفتر والمرتزقة الموالين له.

ولم تتبنَّ أي جهة مسؤولية القصف الذي طال القاعدة الجوية، فيما وجهت أصابع الاتهام إلى قوات حفتر وداعميه من الدول العربية كمصر والإمارات والأوروبية كفرنسا وروسيا.

لكن الأكاديمي الإماراتي البارز عبد الخالق عبد الله أشعل الأجواء على منصات التواصل الاجتماعي، وأعلن مسؤولية بلاده ضمنياً عن القصف الذي طال القاعدة الجوية في غربي ليبيا.

وقال "عبد الله"، في التغريدة التي حذفها بعد دقائق من نشرها على حسابه في "تويتر"، إن "الإمارات لقنت تركيا الدرس الذي تستحق نيابة عن كل الشرفاء العرب"، لكن نشطاء وثقوا التغريدة عبر التقاط صور لها وتخزينها في مواقع أرشيفية.

عبد الخالق عبد الله

رد ليبي

الجيش الليبي قال على لسان المتحدث باسمه، محمد قنونو، إن القصف نفذه "طيران أجنبي داعم لحفتر، لكنه لن يؤثر في مسار الأحداث والمعارك"، وفق ما نقلته "عملية بركان الغضب"، عبر "فيسبوك".

وأشار إلى أن "الضربة محاولة لرفع معنويات المليشيات والمرتزقة الموالين لحفتر ومحاولة لخداع جمهورهم بأنه لا يزال لهم القدرة على الوقوف أمام تقدم قواتنا".

فيما كان عبد المالك المدني، المتحدث باسم الإعلام الحربي لعملية بركان الغضب، أكثر وضوحاً حين أعلن أن "طيراناً من نوع (ميراج 2000-9) مملوكاً لدولة الإمارات، متورط في القصف"، كاشفاً أن "الطائرة أقلعت من قاعدة براني الجوية المصرية القريبة من الحدود الشرقية لليبيا".

في السياق ذاته، توعد وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوفاق الليبية، صلاح النمروش، بالرد على هذا العدوان، مؤكداً أنه "سيكون في الوقت والمكان المناسبين"، على حد تعبيره.

بدوره قال مسؤول في وزارة الدفاع التركية، إن قصف قاعدة "الوطية" يظهر رغبة حفتر وداعميه الأجانب في مواصلة الفوضى بليبيا، معتبراً أن هذه الاعتداءات "ستعزز حالة الفوضى وعدم الاستقرار، وستزيد من وتيرة الاشتباكات".

هجوم رمزي

الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، علي باكير، يقول إنه "لا تأثير كبير لهذا القصف في المشهد الليبي المتأزم، بسبب رمزية الهجوم الذي تم"، كاشفاً عن أن الأجهزة المستهدفة "قديمة وليست حديثة؛ ومن ثم فلا يمكن أن يقال إن هناك خرقاً على المستوى التكنولوجي أو العسكري".

ووصف "باكير"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، هذا التطور بـ"السلبي"؛ ولكنه "ليس بالدرجة التي تؤدي إلى قلب المشهد الليبي تماماً".

أما بشأن رد تركيا وحكومة الوفاق على القصف الجوي، فيعتقد المحلل السياسي أنه "لا رد على الضربة قبل التأكد والحصول على معلومات دقيقة متعلقة بالهجوم والجهة التي نفذته، في ظل تضارب الأنباء ومن أي جهة انطلقت الطائرة التي قصفت، وهل أقلعت من داخل ليبيا أو مصر أو تشاد".

وعند التأكد من تلك المعلومات فيمكن مناقشة شكل وحجم الرد، سواء التركي أو الليبي، وفق "باكير".

الوفاق

وحول الرسائل التي أريد إيصالها من الهجوم الجوي على الوطية، يرى المحلل السياسي أن هناك رسالتين من جراء ذلك؛ الأولى تتعلق بالأطراف الموالية لحفتر لا تريد حسم الأمور عبر عملية سياسية، ورغبة تلك الأطراف باستمرار الفوضى والعمليات العسكرية.

أما الرسالة الثانية فهي محاولات ثني تركيا عن تعزيز موقعها العسكري داخل ليبيا، مشيراً إلى أن هناك من يريد أن يقول إن الوجود العسكري التركي "غير مرغوب به في ليبيا"، بحسب المحلل السياسي.

ويعتقد أن زيارة الوفد التركي التي جرت مؤخراً برئاسة وزير الدفاع برفقة رئيس الأركان، تؤسس لمستوى أعمق من العلاقات الدفاعية والعسكرين بين البلدين، كما أنها ستسرع من تطبيق الاتفاق الأمني بين الجانبين في نوفمبر من العام الماضي، ومن ثم تسريع عملية مأسسة الأجهزة الأمنية والعسكرية الليبية لكي تكون قادرة على القيام بمهامها كمحاربة الإرهاب والمليشيات والخروج عن القانون في ليبيا.

وعلى الرغم من التعقيدات التي تلف الأزمة الليبية؛ يؤكد أن هناك نية لدى حكومة الوفاق والجانب التركي لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، "ولكن بعد السيطرة على مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية"، موضحاً أن هذه الإشكالية يمنع الجانب الروسي تحقيقها على أرض الواقع.

وشدد على ضرورة استمرار ما يتم تناقله من مفاوضات بين أنقرة وموسكو بشأن أزمة ليبيا؛ لأن خرق هذا المستوى سيؤثر على مصير سرت والجفرة وتالياً على الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث خلال المرحلة المقبلة.

قاعدة الوطية

في سياق متصل، يرى الباحث السياسي الليبي سعيد الجواشي، أن "التدخل الإماراتي الجديد يهدف إلى جرّ الساحة إلى أتون حرب جديدة، ويهدف أيضاً إلى استفزاز قوات حكومة الوفاق، ومن ورائها تركيا".

وتحاول الإمارات استغلال حالة التوتر السياسي الكبير بين تركيا وفرنسا، وفق حديث الجواشي لصحيفة "العربي الجديد"، مشيراً إلى أن استخدامها لطائرة فرنسية الصنع وإقلاعها من قاعدة مصرية يدلان على نية مبيتة لإشعال المنطقة من جانب، وإجبار حلفاء حفتر الذين تفرق شملهم على بناء تحالفهم مجدداً.

قاعدة الوطية

وتقع قاعدة الوطية الجوية- المعروفة سابقاً بقاعدة "عقبة بن نافع"، والتي تقارب مساحتها 40 كيلومتراً مربعاً- قرب منطقتي "الجميل" و"العسة" (غربي البلاد)، وشكل سقوطها ضربة مدوية لحفتر بعد خسارته مدن الساحل الغربي.

وتعتبر القاعدة من أكبر القواعد الجوية في ليبيا، حيث تضم مخازن أسلحة ومحطة وقود ومهبطاً للطيران ومدينة سكنية وطائرات حربية، بينها طائرات إماراتية مسيرة كانت تستخدمها قوات حفتر في شن هجمات على طرابلس.

وفي منتصف يونيو الماضي، أفادت وكالة "رويترز" بأن أنقرة وحكومة الوفاق الليبية تبحثان إمكانية استخدام أنقرة قاعدتي الوطية الجوية ومصراتة البحرية العسكريتين، مبينة أن الجانبين لن يتخذا حتى الآن قرارات حول هذا الأمر.

وتحشد حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر قواتهما على الخطوط الأمامية الجديدة بين مدينتي مصراتة وسرت، فيما قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن أي محاولة لانتزاع السيطرة على سرت والجفرة بمنزلة تجاوز للخطوط الحمراء، معتبراً أن أي تدخل مصري باتت تتوفر له شرعية دولية، على حد زعمه.

مكة المكرمة