لوّح بـ"فرض السلام بالقوة".. هل يسعى حفتر لإشعال ليبيا مجدداً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jnaq3V

اللواء الليبي المتقاعد هدد باستخدام القوة لـ"فرض السلام"

Linkedin
whatsapp
الأحد، 30-05-2021 الساعة 21:41

ما هي آخر التهديدات التي أطلقها خليفة حفتر؟

هدد خلال عرض عسكري لقواته في بنغازي، يوم السبت 29 مايو، بفرض السلام بالقوة ما لم يتم إخراج "الإرهابيين" من طرابلس.

ما هي ردود الفعل على هذه التهديدات؟

السلطة الحكمة حالياً لم تعلق حتى الآن، لكن المجلس الأعلى للدولة طالب المجلس الرئاسي والمجتمع الدولي بوضع حد لهذه التهديدات.

ما الذي دفع حفتر للتلويح بالقوة مجدداً؟

شعوره بأن ثمة ترتيبات سياسية تجري بعيداً عنه، ومن ثم فهو يحاول تسليط الأضواء على نفسه عبر لغة التخويف، كما أنه يسعى للاحتفاظ بشعبيته في الشرق الليبي.

في الوقت الذي تمضي فيه ليبيا ببطء نحو الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، بدأ اللواء المتقاعد خليفة حفتر جولة جديدة من جولات السجال التي قد تنتهي بانهيار الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه هذا العام برعاية الأمم المتحدة، ويعود بالبلاد إلى حالة الاقتتال.

فقد حضر اللواء المتقاعد (السبت 29 مايو) عرضاً عسكرياً كبيراً أقامته قواته في مدينة بنغازي شرقي البلاد، وهدد خلاله بما سماه "فرض السلام بقوة السلاح".

وأقيم العرض العسكري إحياء للذكرى السابعة لانطلاق "عملية الكرامة"، التي كانت تستهدف السيطرة على كامل التراب الليبي بالقوة، قبل أن تتراجع العام الماضي، بعد تدخل عسكري تركي لصالح حكومة الوفاق، التي كانت تمثل الشرعية الدولية آنذاك.

وخلال العرض، قال حفتر إن "الجيش الليبي (في إشارة لقواته) هو المؤسسة التي نستكمل بها باقي مؤسسات الدولة"، مضيفاً أن قواته استجابت للمطالب الدولية بوقف المعارك العسكرية في طرابلس لتحقيق الحل السلمي.

لكنه طالب بحل ما وصفها بـ"الجماعات المسلحة" في طرابلس، وإجراء الانتخابات دون مماطلة، وقال إن قواته "لن تتردد في خوض المعارك من جديد لفرض السلام بالقوة، إذا ما تم عرقلته بالتسوية السلمية المتفق عليها.. وقد أعذر من أنذر".

وكان حفتر قد دعا كلاً من رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي ورئيس ونواب الحكومة ورئيس مجلس النواب لحضور العرض العسكري المقام في منطقة بنينا في مدينة بنغازي (شرق ليبيا)، التي تسيطر عليها قواته، لكن أحداً منهم لم يحضر.

تهديد العملية السياسية

هذا التلويح بالقوة من قبل حفتر دفع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا إلى مطالبة المجلس الرئاسي (بصفته القائد الأعلى للجيش) إلى وضع حد للخروقات والسلوكيات العدوانية التي تقوم بها مجموعات الكرامة "الإرهابية"، حسب تعبيره.

كما دعا المجلس الأعلى للدولة المجتمع الدولي للتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين، ورفع يده تماماً عن اللواء المتقاعد، والعمل مع المؤسسات الشرعية والسلطات الرسمية فقط احتراماً للسيادة الوطنية الليبية.

ووصف المجلس ما يسمى بعملية الكرامة التي أطلقها حفتر سابقاً بأنها "محاولات غير شرعية تسعى للحكم عبر الانقلابات العسكرية مدعومة من قوى إقليمية ودولية".

وأشار إلى أنه "كلما اقترب الليبيون من تسوية سياسية شاملة يظهر حفتر سلوكاً تصعيدياً وإشارات وتلويحاً بالقوة ولغة السلاح، في تحد لرغبة الشعب في السلام والاستقرار"، بحسب البيان.

ويوم الجمعة (28 مايو)، قال أحمد المسماري، الناطق باسم قوات حفتر، إن الاستعراض العسكري "لا يستهدف أحداً"، مضيفاً: "نحن في حالة حرب ضد الإرهاب والجريمة، وما زلنا نطارد ذئاباً منفردة".

ولم يعلق المجلس الرئاسي على ما حدث حتى الآن. وسبق لرئيس المجلس، محمد المنفي، أن زار بنغازي (الخميس 11 فبراير)، حيث التقى حفتر، وتبادلا وجهات النظر بشأن الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة نهاية العام الجاري.

ويجري المنفي حالياً زيارة إلى تونس، حيث التقى (الأحد 29 مايو) المبعوث الأمريكي لليبيا، ريشتارد نورلاند، وبحث معه الجهود المبذولة لإتمام المرحلة الانتقالية، فيما بدأ رئيس الحكومة زيارة رسمية إلى الجزائر.

لكن عبد الله اللافي، نائب رئيس المجلس الرئاسي، قال إن المجلس شدد مراراً وتكراراً على تجنب القيام بأي تصرفات أحادية ذات طابع عسكري من أي طرف، ومن بينها المناورات والتحركات الميدانية، والتصريحات الصحفية من العسكريين، والاستعراضات العسكرية التي قد تؤدي إلى نشوب الحرب مجدداً.

وأكد اللافي، في بيان (الجمعة 29 مايو)، أن تصرف أي طرف بشكل أحادي سيعطي المبرر لأطراف أخرى لتصرفات مشابهة؛ وهو ما قد يؤدي إلى عرقلة العملية السياسية وتهديد الأمن والسلم.

وطالب بالتوقف الفوري عن كل ما من شأنه المساس بهذا المسار بعد اتخاذ خطوات أحادية غير محسوبة، مناشداً الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار والبعثة الأممية في ليبيا للقيام بدور نشط وفعال لتفادي أي تطورات.

عرض

عبث واستفزاز

كما اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم دبرز، أن استعراض حفتر هو "عبث ووضع للعراقيل والعصي في الدواليب، حتى لا يكتب النجاح لحكومة الوحدة الوطنية، وكي لا تتمكن الحكومة من الوفاء بالتزاماتها في الذهاب إلى الانتخابات ودسترة الدولة".

وأضاف دبرز، في تصريح لشبكة "الجزيرة"، أن حفتر يعلم جيداً أن الاستقرار السياسي في ليبيا يخرجه من الساحة الليبية، كما يدرك أن دسترة الدولة في الغالب تعني خروجه النهائي من المشهد؛ بسبب سجله الحافل بالإجرام وامتلاكه جنسية دولة أجنبية.

ورغم تأكيد الاتفاق السياسي، الذي حظي بدعم دولي وإقليمي، على إخراج كل المرتزقة من ليبيا، فإن حفتر ما يزال محتفظاً بآلاف من المرتزقة الأجانب، بينهم مئات من مقاتلي "فاغنر" الروسية.

وبعيداً عن تأكيده المستمر لعملية السلام وتأييده إجراء الانتخابات في موعدها، فإن حفتر يعمل بشكل متواصل على استعراض قوته من حين لآخر بما يهدد المضي قدماً في عملية السلام.

ففي أبريل الماضي، منعت قوات حفتر رئيس الحكومة الجديدة عبد الحميد الدبيبة من دخول بنغازي، وقالت إن الحكومة لم ترتب جدول الزيارة معها بوصفها المسؤولة أمنياً عن الأوضاع في المدينة.

وتبسط قوات حفتر سيطرتها على الشرق الليبي، وذلك رغم عدم تكليفها أو تكليف حفتر نفسه بأي مهمة خلال المرحلة الجديدة التي تمخضت عن جلسات الحوار الوطني الأخيرة، فضلاً عن إقرارها إخراج كافة المقاتلين الأجانب من ليبيا.

رفع سقف المكاسب

المحلل السياسي الليبي إسماعيل رشاد قال إن هذه التهديدات التي أطلقها حفتر مؤخراً تأتي في سياق سعيه المستمر لرفع سقف مكاسبه السياسية إلى أعلى حد ممكن، مشيراً إلى غياب رئيس البرلمان عقيلة صالح عن العرض، رغم أنه الظهير السياسي للواء المتقاعد.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال رشاد إن حفتر يشعر حالياً بإعادة التموضع الداخلي، ومن ثم فهو يحاول تسليط الضوء على نفسه عبر هذه التهديدات، التي تثير مخاوف من انهيار العملية السياسية.

وفيما يتعلق بالداعمين الإقليميين للواء المتقاعد، يقول رشاد إنه لا توجد أدلة حالياً على وجود دفع إماراتي نحو هذا التصعيد، مشيراً إلى أن حفتر يعرف حجمه جيداً، ويدرك تماماً أنه لا يستطيع تجاوز خطوط بعينها لأن مصر ستمنعه وتركيا ستردعه.

ويرى المحلل الليبي أن كل المؤشرات والتصريحات الداخلية والدولية تصب في خانة إجراء الانتخابات المقررة في موعدها، لكنه لفت إلى أن حفتر يمكنه تحقيق مكاسب غير متوقعة في هذه الانتخابات بالنظر إلى نفوذه الكبير في الشرق الليبي.

وخلص إلى أنه لو صدقت الأحاديث التي تقول إن سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، ينوي خوض الانتخابات، فإنه ربما يكون الوحيد القادر على مواجهة حفتر، نظراً لما يحظى به (القذافيون) من شعبية في الغرب الليبي.

وحظي حفتر خلال السنوات الست الماضية بدعم مالي وسياسي وعسكري كبير من مصر والإمارات، وهو ما دفعه لمحاولة السيطرة بالقوة على طرابلس، قبل أن يتدخل الأتراك ويجبروه على التراجع نحو بنغازي.

وكان للتفاهمات المصرية التركية دور مفصلي في حلحلة الأزمة ووقف طموح اللواء المتقاعد، حيث رحب البلدان بما أسفرت عنه جلسات الحوار الوطني، وأجرى مسؤولون كبار في البلدين زيارات للعاصمة طرابلس، كنوع من تأكيد الاعتراف بالسلطة الجديدة.

وفي 16 مارس الماضي تسلمت حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الجديد مهامهما لقيادة البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية نهاية العام الحالي.

مكة المكرمة