لهذا السبب يسعى إعلام "محور التطبيع" لتبييض "مجرمي الحرب" الإسرائيليين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2PayP7

مسؤولي الاحتلال باتوا حاضرين بقوة في صحف الإمارات والسعودية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 22-09-2020 الساعة 22:00

- كيف بدأت صحف دول محور التطبيع الخليجي تلميع مجرمي الحرب الإسرائيليين؟

أفسحت لهم صفحات الجرائد لتقديم وجهات نظر كشركاء سياسيين وليس كقادة احتلال عسكريين.

- لماذا تقوم هذه الدول بهذا الأمر؟

لطمس حقيقة أن من يتولون أمر إسرائيل حالياً مجموعة من مجرمي الحرب السابقين.

- ما خطورة هذا السلوك؟

يبرر جرائم الاحتلال وربما يمنحها غطاء إعلامياً أكبر في المستقبل.

دأبت وسائل إعلام الدول المشاركة في مشروع التطبيع الخليجي الإسرائيلي، خلال الفترة الماضية، على تلميع مسؤولين بحكومة الاحتلال وتقديمهم كشخصيات سياسية، بينما تتهمهم الشعوب العربية والفلسطينيون، لأنهم "مجرمو حرب"، بحسب قواعد القانون الدولي.

وبينما كان الإعلام الإماراتي والسعودي ينظر إلى ظهور المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، على إحدى الشاشات، بوصفه خروجاً عن النص العربي، ومحاولة غير مباشرة للتطبيع، أصبح الإعلام نفسه اليوم يستضيف رؤوس دولة الاحتلال بوصفهم "شخصيات سياسية" لها وزنها في المنطقة.

صحيفة "الاتحاد" الإماراتية نشرت الثلاثاء (15 سبتمبر)، حواراً مع وزير خارجية الاحتلال غابي أشكنازي، احتفت فيه بوصف أشكنازي لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد بأنه "قائد فذّ"، وحرصت على وصف الوزير (الذي شغل منصب رئيس أركان جيش الاحتلال) بـ"معاليه".

كما أفردت الصحيفة الإماراتية مساحة في اليوم نفسه للمتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، يور حاييت، تحدث فيها عن مجالات التعاون المستقبلية بين الجانبين.

تجميل الاحتلال وتشويه المقاومة

ليس أشكنازي وحده الذي حاولت وسائل الإعلام الإماراتية أو السعودية، غسل يده من دماء الفلسطينيين، وتسويقه للشارع العربي كسياسي له حضور يمثل دولة لها وجود؛ مُحاولةً بذلك تغيير حقائق تاريخية ثابتة، خلاصتها أن هؤلاء جميعاً يمثلون نظام احتلال غير شرعي.

فخلال الشهور القليلة الماضية، استضافت صحف مملوكة للسعودية والإمارات، أو مقربة منهما على الأقل، كلاً من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه بيني غانتس، ووزير خارجيته غابي أشكنازي، ومئير بن شبات رئيس مجلس الأمن القومي، وإيلي كوهين وزير الاستخبارات الإسرائيلي.

في المقابل، لا تحظى المقاومة الفلسطينية، ولا أحد من رموزها، بهذا الحضور الإعلامي المكثف الذي يحظى به رموز الاحتلال على صفحات جرائد محور التطبيع الخليجي، بل إنها لا تَسلم من هجوم هذه المؤسسات الإعلامية المتواصل.

هذا التسويق الإعلامي لمن يتهمهم الفلسطينيون بـ"مجرمي الحرب" من أعضاء حكومة الاحتلال، بدا هادفاً بالدرجة الأولى إلى نقلهم من خانة العسكريين المتورطين في جرائم جنائية ضد الفلسطينيين، إلى خانة الساسة المتورطين في خلاف سياسي مع السلطة الفلسطينية.

ويبدو الفارق كبيراً جداً، بين تقديم هذه الأسماء كوزراء في حكومة دولة بات "معترفاً بها" من مُلّاك وسائل الإعلام التي تستضيفهم، وتقديمهم كقادة احتلال شاركوا أو خططوا لارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني.

وبعد أيام من إعلان تطبيع علاقات الإمارات مع "إسرائيل"، أجرت قناة "سكاي نيوز عربية" أول مقابلة مع رئيس وزراء الاحتلال، الذي احتفى بتقاربه مع دول عربية.

والقناة مملوكة لحكومة أبوظبي، ويرأس مجلس إدارتها الوزير في الحكومة الإماراتية سلطان الجابر، أما ملكية القناة فتعود لشركة أبوظبي للاستثمار الإعلامي التي يديرها الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وهو وزير شؤون الرئاسة في دولة الإمارات.

من جهتها، سارعت الوكالات البحرينية، الثلاثاء (22 سبتمبر)، للاحتفاء بمكالمة هاتفية جرت بين ولي عهد البلاد الشيخ سلمان بن حمد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ناقشا خلالها "مجالات التعاون الثنائي في إطار إعلان تأييد السلام بين الطرفين، وعدداً من المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية".

تبرير جرائم الحرب

المحلل الفلسطيني إسلام عفيفة قال إن الموقف السياسي والإعلامي لمحور التطبيع الخليجي ليس جديداً، وهو امتداد لعلاقات قديمة جرى الكشف عنها مؤخراً، جمعت هذه الدول بقادة الاحتلال العسكريين؛ ومن ثم لا يمكن أن تتحدث هذه الدول عن شركائها كمجرمين.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال عفيفة: إن دولاً مثل الإمارات والسعودية "ارتكبت جرائم حرب هي الأخرى في اليمن وليبيا وغيرهما؛ ومن ثم ستحذف من قاموسها فكرة وصف قادة الاحتلال بأنهم مجرمو حرب"، مشيراً إلى أن قادة الاحتلال هم من اغتالوا القيادي السابق في حركة "حماس" محمود المبحوح، على الأراضي الإماراتية، ومع ذلك لم تتخذ الأخيرة أي موقف.

ويقفز محور التطبيع مع الاحتلال من التطبيع إلى الشراكة على الصعد كافة؛ ومن ثم "لا يمكن أن يصف الشركاء بعضهم بعضاً بصفاتهم الحقيقية، كمجرمي حرب، بل إنهم سيبررون أي جرائم إسرائيلية مستقبلية، وسيمنحهم مظلة إعلامية كبيرة، وهذا ما يخشاه الفلسطينيون"، كما يقول عفيفة لـ"الخليج أونلاين".

وأشار المحلل الفلسطيني إلى أن إعلام محور التطبيع الخليجي سيكون أكثر دفاعاً عن جرائم "إسرائيل"، وأكثر هجوماً على الفلسطينيين، لافتاً إلى أن "منظومة الإعلام التابعة للإمارات تحديداً لطالما نعتت، قبل التطبيع، المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، واتهمت الفلسطينيين بأنهم هم من يرفضون السلام".

اندفاع إماراتي وتذبذب سعودي

​وبالنظر إلى تعامل وسائل الإعلام التابعة للدول الخليجية السائرة في ركب التطبيع أو المقبلة على السير فيه، يبدو واضحاً أن الإعلام الإماراتي يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية ويدافع عنها، ويمنح ساسة الاحتلال مساحات كبيرة للظهور بمظهر الشريك السياسي، لا المحتل المجرم.

في المقابل، فإن وسائل الإعلام السعودية تبدو مترددة باعتبار المملكة لديها حسابات مختلفة عن حسابات حليفتها (الإمارات) فيما يتعلق بالتلميع الإعلامي لمسؤولي الاحتلال، على الأقل، قبل وجود علاقات رسمية بين الطرفين.

ففي حين سارعت إلى نشر أخبار اتفاقيات التطبيع الإماراتية والبحرينية، بعناوين عريضة تشير إلى "السلام"، لم تندفع بعدُ إلى نشر حوارات أو مقابلات لشخصيات إسرائيلية، فيما بدا تماشياً مع الرأي الحكومي المتمسك بمبادرة السلام العربية كحل للقضية الفلسطينية.

لكن، وفي أواخر يونيو الماضي، وللمرة الأولى منذ إعلان قيام دولة الاحتلال قبل أكثر من سبعين عاماً، أجرت صحيفة "إيلاف" السعودية أول حوار مع إيلي كوهين، وزير الاستخبارات الإسرائيلي، تحدَّث فيه عن خطر إيران، والعلاقات الخليجية العربية مع "إسرائيل"، وعن التطبيع. وكان هذا أول حوار يجريه كوهين بعد توليه منصبه.

وبعد شهرين من هذا الحوار، نشرت صحيفة "الخليج" السعودية، أواخر أغسطس، مقالاً لإيلي كوهين، الباحث الذي يعمل في المكتب الإعلامي لحكومة نتنياهو، ثم عادت وحذفته بعد ساعات.

وقد نشر كوهين تغريدة على حسابه الرسمي في "تويتر"، الخميس (27 أغسطس)، قال فيها: "نداء إلى كل رؤساء الصحف المطبوعة في الخليج وأصحاب السمو والسعادة.. أعطوا مجالاً للرأي الآخر والأقلام الإسرائيلية المحترفة".

وأرفق كوهين التغريدة بصورة لمقال بعنوان "السلام خارج دول الطوق"، قال إنه نُشر في صحيفة إلكترونية سعودية (صحيفة الخليج)، لكن بالبحث عن المقال سيتضح أنه لم يعد موجوداً على موقع الصحيفة.

موقع "يورو نيوز" تتبَّع المقال، قائلاً: "إذا تبعنا الرابط الذي نشره كوهين، يتبين أن المادة التي كانت فيه محذوفةٌ، وتظهر الصورة أدناه بدل المادة. تقنياً، من الواضح أن صحيفة الخليج نشرت مادة، حملت الرقم 311364، وحُذفت في وقت لاحق".

مقال

وأوضح الموقع في تقرير نشره 28 أغسطس الماضي: "ولو دققنا أكثر في محرك البحث جوجل، يتبيّن أن الصحيفة نشرت فعلاً مقالاً جاء تحت عنوان (السلام خارج دول الطوق)، ونُشر فعلاً في الموقع المذكور، منذ 18 ساعة تحديداً".

صحيفة الخليج

ولاحقاً قال كوهين نفسه، إن المقال قد حُذف بعد ساعة من نشره، متسائلاً عن سبب الحذف.

 

مكة المكرمة