لم الشمل العائلي والتجاري.. هذه أبرز الملفات التي عالجتها مصالحة الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pmdNV3

سيعود الطلبة القطريين إلى مقاعدهم الدراسية بعد المصالحة الخليجية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-01-2021 الساعة 15:52

ما أبرز التغيرات التي ستشهدها دول الأزمة بعد إعلان المصالحة؟

عودة فتح الحدود والطيران، ولم شمل العائلات التي تشتتت بسبب الأزمة.

ما المتوقع بعد توقيع المصالحة حول الاقتصاد؟

ستعود البنوك للعمل من جديد بشكل مشترك، وكذلك التبادل التجاري.

بعد تحقيق المصالحة الخليجية، وإعلان البيان الختامي لقمة العلا إعادة كامل العلاقات بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر مع قطر، ستعود معها جملة من الأمور إلى سابق عهدها بين الدول الخمس، كما كانت قبل الأزمة.

وستكون التجارة والتنقل، وفتح الأجواء الجوية والبرية والبحرية، ولم شمل العائلات، أبرز المشاهد التي سيلمسها مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي بعد توقيع المصالحة، وإنهاء الأزمة التي تضرر منها سكان دول المجلس على مدار 4 سنوات متواصلة.

وستبدأ الحياة بالعودة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، ووفق تأكيدات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، فإن حركة التجارة والتنقّل بين دولة قطر ودول الأزمة الخليجية ستعود خلال أسبوع من التوقيع على اتفاق المصالحة.

وخلال مؤتمر مرئي، (الخميس7 يناير)، قال قرقاش إن بعض المسائل أسهل في إصلاحها، وبعضها سيستغرق مدة أطول، معبّراً عن سعادته بطي صفحة الأزمة الخليجية التي لم تكن الأولى وإنما الأعمق، حسب ما نقلته صحيفة "البيان" المحلية.

كما أعلنت الإمارات، الجمعة (8 يناير)، أنها ستفتح جميع المنافذ الحدودية مع قطر يوم السبت (9 يناير)، وتشمل المنافذ البرية والبحرية والجوية.

يأتي ذلك بعد أن نجحت دولة الكويت من خلال جهود مضنية وبدعم أمريكي، من التوصل إلى حل للأزمة الخليجية، في 4 يناير 2021، تم خلاله إعادة فتح الأجواء والحدود البرية والبحرية بين السعودية وقطر.

وتوجت المصالحة، بمشاركة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في قمة العلا، واستقباله من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالعناق الحار عند مدرج الطائرة؛ للدلالة على بدء صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين.

وأقيمت القمة الخليجية بحضور زعماء وممثلين عن دول الخليج الست، وحضور مصري، بالإضافة لجاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ثم شهدت إنهاء الأزمة الخليجية، ووقع عليه الحاضرون.

وإلى جانب قرقاش أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، أن ما حدث في القمة هو طيّ كامل للخلاف مع قطر، وعودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية.

وقال بن فرحان خلال مؤتمر صحفي مشترك، مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف فلاح مبارك الحجرف، الثلاثاء (5 يناير): إن "بيان العلا أكد العلاقات الراسخة ويدعو لتوطيد العلاقات واحترام مبادئ حسن الجوار".

التجارة والبنوك

أبرز الملفات التي ستعود كما كانت قبل اندلاع الأزمة الخليجية، في يونيو 2017، هو التبادل التجاري بين قطر والسعودية والإمارات، والبحرين، حيث استوردت قطر عام 2016 ما قيمته 19 مليار ريال قطري (5.2 مليارات دولار) من الدول الثلاث.

وتشكل صادرات السعودية، والإمارات، والبحرين، إلى قطر 89% من إجمالي واردات قطر من الدول الخليجية، ومن المتوقع أن تعود هذه النسبة من جديد بعد المصالحة.

ومع إعادة العلاقات وفتح الحدود ستبدأ الشاحنات السعودية، وبضائع الدول الأخرى، بالعودة إلى قطر، خاصة أنها كان تستورد منها ما نسبته 15% من المواد الغذائية من السعودية، و11% من الإمارات.

كذلك ستعود الصادرات القطرية، التي تجاوزت 19 مليار ريال عام 2016، إلى تلك الدول.

وستعود بنوك دول الأزمة إلى التعامل من جديد بعد سنوات القطيعة، حيث تملك البنوك القطرية حصصاً كبيرة في بنوك بالإمارات ومصر.

وفي هذا الصدد أكدت وحدة أبحاث بنك قطر الوطني "كيو.إن.بي" للخدمات المالية، في مذكرة، أن البنوك القطرية بصدد الاستفادة من قرار مجلس التعاون الخليجي المعلن في القمة الخليجية استناداً إلى تفاؤل المستثمرين بوجه عام، إذ إن البنوك المحلية منكشفة بشكل غير أساسي على البلدان التي كانت مشاركة في المقاطعة.

ومع المصالحة الخليجية عادت الخطوط الجوية القطرية إلى التحليق من الجديد في الأجواء السعودية، والمصرية، بعد السنوات الأربع من الأزمة وحرمانها من استخدام تلك الأجواء.

وينتظر أن تعود الخطوط القطرية للتحليق أيضاً في أجواء الإمارات والبحرين، وفقاً لاتفاق المصالحة الخليجية.

وهنا يؤكد بنك قطر الوطني في المذكرة البحثية أن الخطوط القطرية، ومن ثم "قطر للوقود"، يمكن أن تستفيدا من زيادة حركة النقل الجوي بين السعودية وقطر، مضيفاً أن شركات العقارات ستستفيد أيضاً من الطلب في المدى الأطول.

لم شمل العائلات

تنتظر العديد من العائلات في دولة قطر وجيرانها الثلاث، مع إعلان عودة العلاقات الخليجية، لم شملها بعد تشتتها خلال الأزمة، خاصة مع سهولة السفر وفتح الحدود.

وباشرت الجهات الحكومية السعودية، الخميس 7 يناير، العمل في منفذ سلوى الحدودي مع قطر، حيث بلغت نسبة التشغيل 90%.

وبدأ موظفو الجوازات والجمارك والصحة في المنفذ ممارسة أعمالهم في المنفذ الذي كان مغلقاً منذ 5 يونيو 2017، بسبب الأزمة الخليجية، تمهيداً لدخول العائلات، وسكان البلدين.

ومع المصالحة الخليجية سيعود الطلبة القطريون الذين حرموا من إكمال دراستهم في جامعات دول الخليج الثلاث إلى مقاعدهم الدراسية، وإكمال ما فاتهم بسبب سنوات الأزمة.

اللجنة القطرية لحقوق الإنسان بدورها اعتبرت المصالحة الخليجية "خطوة أساسية في الاتجاه الصحيح نحو حل الأزمة الخليجية، والرفع الكلي للتدابير الناجمة عنها".

وخلال بيان لها، الخميس 7 يناير، ذكّرت اللجنة القطرية كافة الأطراف بمسؤولياتهم نحو معالجة الآثار المترتبة عن القيود التي فرضتها الأزمة، وبخاصة في مجال حقوق الأفراد والجماعات، مما يساهم في دعم تطلعات الشعوب الخليجية نحو الاستقرار والسلم واحترام حقوق الإنسان".

وحثت كذلك مجلس التعاون الخليجي على "تكثيف الجهود لإنشاء آليات فعّالة للوساطة، وحل النزاعات بين أعضائه بما يحقق حماية حقوق الشعوب الخليجية وضمان عدم تكرار ما حدث".

ورصدت قطر من خلال تقارير شاملة حول انتهاكات حقوق الإنسان جراء الأزمة أن نحو 16 ألف مواطن ومقيم في قطر بينهم طلاب، ورجال أعمال، إلى جانب العائلات المتصاهرة تضرروا من الإجراءات.

نتائج جديرة بالتأمل

الخبير بالقانون الدولي والأزمات الدولية، القطري د. خالد المهندي، بين أن قمة العلا تمخض عنها نتائج جديرة بالتأمل والتفكير.

وكادت الأزمة الخليجية، وفق حديث المهندي لـ"الخليج أونلاين" أن تنهي منظومة مجلس التعاون، ومعها مستقبل وأهداف تنتظرها الشعوب الخليجية والمنطقة.

وسيكون لإنهاء الأزمة، كما يوضح المهندي، انعكاس مباشر على الأوضاع في البلدان الخليجية، ولا سيما البلدان المحيطة التي طالما ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمنظومة مجلس التعاون، خاصة اليمن، الذي يشهد نزاعاً مسلحاً منذ سنوات، ويرجح أن تنعكس نتائج المصالحة عليه.

المصالحة

وستشكل المصالحة الخليجية، وفقاً للمهندي، تطوراً جيوسياسياً يتصدى لمناخ التوترات المتصاعدة بالمنطقة، إضافة إلى أنها ستكون كخيار استراتيجي في التصدي لقضايا محورية فرضت نفسها على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.

وستعمل المصالحة، حسب الخبير الحقوق القطري، على تعزيز مستوى الأمن والدفاع والتجارة والاستثمار وحقوق الإنسان والعلاقات بين الشعوب، كما ستؤدي إلى مساعٍ مشتركة لتعزيز الاقتصاديات الخليجية القائمة على المعرفة والابتكار.

ويستدرك بالقول: "سنشهد بعد المصالحة تقوية التعاون في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة المتجددة والزراعة والطيران والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى فرص لإنشاء شبكات وسياسات اتصالات آمنة وغيرها من مجالات التعاون الحيوية".

وكان العامل الرئيسي لإنهاء الأزمة الخليجية، حسب المهندي، جهود حثيثة بذلتها الكويت، وتصميم أميرها الراحل، الشيخ صباح الأحمد، وإكمالها بكل إخلاص وتفانٍ من الأمير الشيخ نواف الأحمد، الذي أعطى الأولوية القصوى للأزمة الخليجية مع بداية قيادته للكويت.

وتساءل في ختام حديثه قائلاً: "هل عنوان المصالحة هو احترام سيادة الدول وعدم المساس بشؤونها الداخلية، وتحقيق آمال وطموحات شعوب الخليج، أم سلام بارد نتج عن ذوبان جليد سياسي يمكن أن يعود ليتجمد؟".

مكة المكرمة