لماذا يواصل عسكر السودان الزجّ بجنودهم في "مستنقع حرب اليمن"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKBMWw

البرهان: سحب جنودنا من اليمن مرهون بانتهاء مهمة التحالف

Linkedin
whatsapp
الأحد، 04-10-2020 الساعة 10:45

- ما آخر التحركات السودانية في حرب اليمن؟

موقع ميدل إيست آي كشف مؤخراً عن إرسال أكثر من 1100 ضابط وجندي إلى جازان السعودية تمهيداً لنقلهم لليمن، رغم تعهد رئيس الحكومة بسحب بقية قوات بلاده من هناك.

- ما عدد المقاتلين السوادنيين في اليمن؟

كانوا 15 ألفاً، ويفترض أنهم حالياً 5 آلاف، سيجري تقليصهم إلى 650 جندياً.

- لماذا يواصل السودان الانخراط في حرب اليمن؟

لأن الحكام الجدد منخرطون في المشروع السعودي الإماراتي، ويشعرون أنهم بحاجة لدعم البلدين للخروج من المأزق.

يواصل العسكريون السودانيون الزجّ بقوات بلادهم في الحرب اليمنية الدائرة منذ خمس سنوات، وذلك على الرغم من تعهد رئيس الحكومة بسحب جنود بلاده بالكامل من هذه المعارك.

وفي يناير الماضي، أعلن السودان أنه سيقلص وجوده العسكري في اليمن من نحو 5 آلاف جندي إلى نحو 650 جندياً من أصل 15 ألف جندياً كان يشارك بها كجزء من التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات منذ 2015؛ ضد مليشيا الحوثي المدعومة من إيران.

وقد تعهد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، بإعادة الجنود السودانيين المشاركين في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، دون أن يحدد موعداً لذلك.

ووصف حمدوك، في مقابلة أجراها مع مركز أبحاث "أتلانتيك كاونسل" الأمريكي، الجمعة (2 أكتوبر)، مشاركة بلاده في التحالف بأنه "إرث تركه النظام السابق"، مضيفاً: "الصراع في اليمن لا حل عسكرياً له، سواء من طرفنا أو أي طرف آخر في العالم، ويجب حله عبر الوسائل السياسية".

وأوضح أن عدد ما تبقى من جنود بلاده في اليمن "ليس بكثير"، مقدراً وجود نحو 5 آلاف جندي سوداني مع الدفعة الأخيرة التي عادت إلى البلاد.

ويتواجد بضع مئات من قوات الدعم السريع  في عدن، التي تسيطر عليها الإمارات، وعلى الحدود السعودية اليمنية.

قوات جديدة

لكن موقع "ميدل إيست آي" البريطاني كشف، الجمعة (2 أكتوبر)، وصول مقاتلين سودانيين إلى السعودية، الأسبوع الماضي، تهميداً لنقلهم إلى اليمن، وذلك بالتزامن مع تعهد رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، بإعادة جنود بلاده من اليمن.

وقالت مصادر سعودية خاصة لـ"ميدل إيست آي" إن 1018 ضابطاً وجندياً من الجيش السوداني دخلوا المملكة بحراً، في 22 سبتمبر، ووصلوا إلى مدينة جازان جنوب شرقي البلاد بالقرب من الحدود اليمنية.

وأشار مصدر آخر إلى أن طائرتين سودانيتين تحملان عسكريين غادرتا الخرطوم إلى مطار نجران جنوبي السعودية في اليوم السابق لوصول الفوج البحري.

وسبق أن وضع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ما أسماه "الضرورة" كشرط لسحب القوات السودانية من اليمن، قبل أن يقول إن عودتهم مرتبطة بإعادة الشرعية وانتهاء مهمة التحالف.

ضرورة أم تواطؤ؟

وبينما يتحدث حمدوك عن سحب قوات بلاده من اليمن يواصل العسكريون السودانيون توسيع علاقاتهم مع عضوي التحالف الذي يقاتل في اليمن؛ عبر زيارات متكررة لأبوظبي.

الكاتب والناشط السوداني هشام عثمان قال لـ"الخليج أونلاين" إن ما يحدث في السودان ليس خلافاً بين المدنيين والعسكريين، وإنما هو تواطؤ كامل من المدنيين الموجودين في السلطة مع العسكريين المنخرطين في المحور السعودي الإماراتي.

وأوضح عثمان أن السودان لا يعيش أي شراكة سياسية، وإنما تحكم كامل من العسكريين في إدارة البلاد وفق رؤية تتفق مع مصالح ومشروعات المحور السعودي الإماراتي، مؤكداً أن السودان ازداد ضعفاً بعد خلع البشير، ما خلق نظاماً أكثر تبعية.

واستدل عثمان على حديثه بأن الحكومة السودانية التي يقودها المدنيون على علاقة وثيقة بالإمارات، ويتبنون أجندتها التي تسعى إلى تغييرات إقليمية كبيرة.

وأضاف: "عسكريو السودان ومدنيوه لا يمكنهم مخالفة المحور الإماراتي السعودي في أي شيء ما لم تحدث تغيرات إقليمية كبرى تجعلهم قادرين على ذلك. صحيح أن المصالح الخاصة تتحكم في بعض القرارات، لكن الضعف هو السمة المسيطرة على المشهد".

وخلص إلى أن ثمة مجموعات وأحزاباً مدنية تعارض هذا التوجه الحكومي في ملفات التطبيع والتعامل مع صندوق النقد وحرب اليمن، لكنها أضعف من أن تتصدى لتحركات الحكّام في هذه الملفات.

إرادة مرهونة

في السياق يرى المحلل اليمني ياسين التميمي أن التدخل العسكري للسودان في اليمن بدأ تضامنياً، لكنه أيضاً عكس حاجة السودان للسعودية والإمارات.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال التميمي إن النظام الانتقالي السوداني بات رهينة إرادة هاتين الدولتين اللتين تمارسان ابتزازاً واضحاً للسودان من خلال اللعب على أزمته الاقتصادية ورغبته في التحرر من قائمة الإرهاب والعقوبات الأمريكيتين.

ويرى التميم أن النظام السوداني بات يتصرف بمعزل عن أولويات سيادية سودانية، ويؤجر مواقفه ويتصرف تحت ضغوط الحاجات الاقتصادية والمعيشية وعدم الاستقرار السياسي، وهو ما يفسر ذهابه للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

ويضيف المحلل اليمني: "السودان يراد له أن ينخرط إلى حد التورط في منظومة التحالف الإقليمي الذي يدور حول المصالح والأولويات الصهيونية، ولا يراد له أن يبني موقفاً مستقلاً أو ينخرط في إطار تفاهمات وتحالفات يمكن أن تعيد إنتاج المواقف السياسية والاستراتيجية لأنظمة الربيع العربي".

وهنا لا يمكن التفريق بين ما يريده المدنيون وما يفعله العسكر؛ لأن الجميع لا يصدر عن إرادة وطنية خالصة، ولا يعبر عن خط سياسي وطني مستقل، فالجميع مرتهن للأجندات الخارجية، بحسب التميمي.

تجنيد أطفال

وفي ديسمبر 2018، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن السعودية جنّدت مسلحين من السودان، بينهم أطفال، للقتال في الحرب التي تقودها باليمن.

وقالت الصحيفة إن الرياض عرضت مبالغ كبيرة لاستمالة المسلحين السودانيين للمشاركة في الحرب مستغلة الظروف المعيشية الصعبة، لا سيما في دارفور، مشيرة إلى أنه "منذ سنوات يقاتل في اليمن نحو 14 ألفاً من أفراد مليشيات سودانية قُتل منهم المئات".

وكان الرئيس السوداني السابق عمر البشير قد قرر المشاركة في الحرب باليمن إلى جانب السعودية عام 2015، لمساعدة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على استعادة السلطة، وكانت القوات السودانية تنشط بشكل خاص في ساحل البلاد على البحر الأحمر.

ومنذ الإطاحة بالبشير قبل عام ونصف، بدأ الحكام الجدد، وهم خليط من المدنيين والعسكريين، في إخراج القوات السودانية من اليمن، لكن ثمة تضارب كبير يعتري هذا الأمر.

مكة المكرمة