لماذا يخفي النظام المصري انتشار فيروس كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X8zNJx

النظام المصري تجاهل انتشار المرض ويرفض الاعتراف بوجوده

Linkedin
whatsapp
الخميس، 05-03-2020 الساعة 09:26

غموض كبير يحوم حول انتشار فيروس كورونا المستجد في مصر، وسط مخاوف من انتشار واسع للمرض، في ظل تكتم شديد من السلطات المصرية.

وبالرغم من إعلان الحكومة المصرية خلو البلاد من المرض، باستثناء إصابتين إحداهما تماثلت للشفاء، فإن إعلان بعض الدول وصول حالات مصابة عبر أشخاص قادمين من مصر طرح عدة أسئلة عن الطريقة التي تعتمدها وزارة الصحة المصرية في تقييم الحالات وفحصها والإعلان عنها.

ومع تعمد السلطات المصرية تطمين مواطنيها بخلو البلاد من المرض، يعتقد الكثير أن التطمينات تأتي في محاولة من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي تهدئة الشارع المصري، والخوف من التسبب بانهيار النظام الاقتصادي في البلاد، ما قد يؤدي إلى غضبٍ بين المصريين قد يطيح بالنظام الحالي.

نقل المرض للعالم

بينما كانت الصين أول دولة تنقل المرض إلى العالم، ثم تلتها إيران، برز اسم مصر ضمن تلك الدول التي تنقل المرض للخارج، بعدما أعلنت عدة دول وصول مرضى بالفيروس قادمين من مصر.

وأكد ديفيد وليامز، مسؤول الصحة بمقاطعة تورنتو الكندية، في 28 فبراير 2020، إصابة جديدة بفيروس كورونا سجلت "لأحد السائحين العائدين من مصر، وعمره 80 سنة، عاد من رحلة سياحية إلى مصر.

وفي 29 فبراير، ذكر موقع تلفزيون "فرانس تي في إنفو" الفرنسي، أن وزير الصحة الفرنسي أوليفيه فيران، أعلن أن "هناك 6 حالات مصابة بكورونا، مُسجلة في مدينة آنسي (جنوب شرق البلاد)، تتعلق بمسافرين عائدين من رحلات مُنظمة إلى مصر".

وفي نفس اليوم، أعلن "مركز مكافحة الأوبئة" في تايوان إصابة امرأة عائدة من الشرق الأوسط، وأن السيدة الستينية كانت في جولة سياحية إلى مصر ودبي، وعادت إلى تايوان في 21 فبراير، بعد أن "شعرت بإعياء أثناء زيارتها إلى مصر"، قبل أن تفارق الحياة.

وسجلت ولاية كاليفورنيا الأمريكية، في 2 مارس، حالتي إصابة جديدتين بكورونا لزوجين عادا من مصر مؤخراً.

القاهرة تنفي

ترفض وزارة الصحة في مصر الاعتراف بوجود أي حالات إصابة داخل البلاد، بعدما أعلنت عن إصابة حالتين، إحداهما تماثلت للشفاء، مؤكدة خلو البلاد من كورونا.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل دفعت السلطات الحاكمة في مصر بوزيرة الصحة، هالة زايد، إلى التوجه للصين في زيارة بصحبتها معونات طبية لتأكيد دعم بلادها للصين في مواجهة فيروس كورونا المستجد .

الوزيرة، وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع سفير الصين في مصر بمطار القاهرة، قالت إنه "تم إجراء 1443 تحليلاً لحالات مشتبه في إصابتها، وكانت النتائج جميعها سلبية، باستثناء حالة الشخص الأجنبي الذي كان حاملاً للفيروس" قبل تعافيه.

وأصبح موضوع سفر وزيرة الصحة إلى الصين في ظل مواجهة مخاطر صحية كبيرة "نكتة" يتداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بأساليب مختلفة.

لماذا تنفي مصر؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي المصري قطب العربي أن هذا الإنكار من قبل السلطات المصرية يعد "جزءاً من سياسة عامة في البلد، من خلال حجب الحقائق والمعلومات عن الشعب المصري، والتحكم في مصادر المعلومات من خلال النظام فقط".

وأكد، في سياق حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن النظام المصري "هو الوحيد الذي يقدر الأضرار والخسائر وما إلى ذلك، وفقاً لوجهة نظره، وليس للمصلحة العامة والتشاور مع فئات المجتمع الأخرى ومراكز المعلومات ومراكز صنع القرار والرأي العام"، مضيفاً: "سياسة التعتيم جزء وسمة أساسية لدى النظام المصري".

مصر

وأوضح أن نظام السيسي يخشى من الاعتراف بمرض كورونا؛ "لما له من تأثيرات على السياحة والاستثمار"، موضحاً: "لأنه في حال أقر بوجود هذا الكم من الإصابات فإن ذلك سينعكس بكل الأحوال على الاستثمار الأجنبي في مصر تحديداً والسياحة، وهما في أدنى حالتهما أيضاً حالياً، ولذلك يخشى أن ينتهي ذلك أيضاً".

وأشار إلى أن ما يقوم به النظام المصري من إخفاء للحقائق "يخالف ما يحدث في العالم، فكثير من الدول تعترف بأن لديها كورونا، وتتعامل مع الأمر بشفافية كاملة، ولا يؤثر على الاستثمار بهذا الشكل المرعب الذي يراه النظام المصري".

وتابع: "الذي يؤثر على الاستثمار هي سياسة التعتيم وحجب المعلومات، ولذلك فإن عدم السماح بتدفق المعلومات، هو الذي سيؤثر على الاستثمار أكثر من كورونا".

إجراءات مع مصر

انتشار المرض من مصر في عدة دول دفع كلاً من قطر والكويت إلى حظر دخول جميع المسافرين القادمين من مصر، وذلك ضمن التدابير التي تتخذها الدولتان للحد من انتشار وباء فيروس كورونا.

وقالت وكالة الأنباء القطرية "قنا" إنه في إطار تدابير الصحة العامة اللازمة لمنع انتشار فيروس كورونا، "فرضت الدولة قيوداً مؤقتة على دخول أراضيها لجميع القادمين من مصر عبر نقاط وسيطة"، مشيرة إلى أن هذا التدبير مؤقت بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

وفي الكويت نقلت صحيفة "القبس" عن مصادر أمنية مطلعة أن وزارة الداخلية أوقفت، مطلع مارس، إصدار جميع أنواع التأشيرات لأبناء الجالية المصرية حتى إشعار آخر، وذلك ضمن الخطط الاحترازية لمواجهة كورونا.

وقالت الصحيفة إن من لديهم إقامات داخل البلاد من المصريين غير مشمولين بالقرار، مشيرة إلى أن القرار يشمل وقف إصدار الزيارات بأنواعها، سواء كانت عائلية أو سياحية أو تجارية أو حكومية.

عدم الشفافية وفقدان المصداقية

أما الكاتب والباحث السياسي المصري ياسر عبد العزيز، فأشار بدوره إلى أن النظام المصري يعيش "حالة من عدم الشفافية حتى في أهم ما يمس حياة البشر وأعمارهم، ليس فقط في مصر، ولكن في العالم كله".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "إخفاء المعلومة معناه بالنتيجة اتخاذ القرار الخطأ، والقرار هنا لا يخص الشعب المصري الذي لا يعبأ النظام الحاكم بأمنه الصحي، ولكن يخص العالم بأسره، ما يعني عدم السيطرة على المرض، وتدمير الجهود العالمية في مكافحته".

كورونا

وأكد أن غياب الشفافية لدى نظام السيسي "لا ينسحب على المعلومات الصحية التي يخفيها النظام عن العالم، بل ينسحب على كل ما يعيشه المواطن المصري في حياته اليومية".

ويرى أن النظام المصري "يفقد مصداقيته كل يوم، لا على المستوى الشعبي فقط بل على المستوى العالمي".

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يتعامل مع النظام في مصر، منذ الانقلاب على النظام المنتخب في الثالث من يوليو 2013، "بمنطق الأمر الواقع. فالمجتمع الدولي لا يهمه في الحقيقة سوى مصالحه"، لكنه يؤكد أن هذه الورقة "التي استطاع النظام أن يلعب عليها خلال الفترة السابقة بنجاح لن تدوم إذا ما استمر الخداع والكذب الذي قد يودي بالعالم أجمع".

ويتفق عبد العزيز مع ما طرحه العربي من أن النظام المصري يخشى من انهيار السياحة والاستثمار في حال كشف عن الأرقام المصابة بالفيروس، مؤكداً أن السيسي يرغب باستغلال الصين من خلال فتح باب الاستثمار أمام الجانب الصيني الذي أغلقت أبواب العالم أمامه، في وقت لم تغلق فيه السلطات المصرية أجواءها مع بكين حتى اليوم.

الصين

رعب في أوساط المصريين

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بمقاطع مصورة التقطت داخل عدد من المدارس في مصر، تظهر حالة من الرعب والفزع بين الطلاب بسبب فيروس كورونا الذي ظهر في مصر مؤخراً.

أبرز هذه المقاطع المنتشرة أظهر هروباً جماعياً لطالبات بمدرسة للبنات في مصر، وهن يصرخن ويهرولن للخروج من المدرسة مرددات عبارات تدل على اكتشاف إصابة بكورونا بينهن.

وطالت حالة الرعب أيضاً الوسط الفني، حيث أشار عدد من الفنانين إلى ما يجري في الساحة المصرية في قالب لا يخلو من مزحة وسخرية.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات صوتية لأمهات تحذر من انتشار الفيروس في مصر، وأن لديهن معلومات عن ظهور حالات إصابة في عدد من المدن، لكن الحكومة تتكتم على المعلومات.

 

مكة المكرمة