لماذا لم يتبنّ تنظيم الدولة هجوم مطار أتاتورك؟

تحدثت تقارير عن وجود خلافات في صفوف قيادات تنظيم الدولة

تحدثت تقارير عن وجود خلافات في صفوف قيادات تنظيم الدولة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 03-07-2016 الساعة 11:36


على غير عادته، لم يتبن تنظيم الدولة تفجير مطار أتاتورك الدامي في إسطنبول، على الرغم من وجود دلائل تشير إلى التنظيم الذي لطالما تفاخر بـ"إنجازاته" العسكرية خارج أماكن تمركزه.

وشهد مطار "أتاتورك" الدولي، الثلاثاء الماضي، اعتداء إرهابياً نفذه ثلاثة انتحاريين، أودى بحياة 43 شخصاً، وجرح 237 آخرين، بحسب بيانات رسمية تركية، وقال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم: إن "التحقيقات الأولية تشير إلى تنفيذ تنظيم داعش للاعتداء الإرهابي".

وكشف مايكل ماكول، رئيس لجنة الأمن القومي التابعة للكونغرس الأمريكي، أن العقل المدبر لهجمات المطار هو شخص مقرب ممّن يعرف بوزير الحرب في تنظيم الدولة، مضيفاً في حديث لشبكة "CNN" الأمريكية: "نعتقد أنه نسق مع الانتحاريين الثلاثة في إسطنبول لتنفيذ هذا الهجوم خلال شهر رمضان".

وتابع قائلاً: "اسمه أحمد شاتاييف (المعروف بلقب أبو ذراع)، وجاء من روسيا، وكان يعتبر العدو الأول للدولة في الشيشان".

وأكدت السلطات التركية، الخميس الماضي، أن انتحاريي مطار أتاتورك روسي وأوزبكي وقرغيزي، في حين كشفت مصادر تركية أن أحد الانتحاريين الذين نفذوا الهجمات هو شيشاني ويدعى عثمان فادينوف، وقد عزز هذه المعلومات شهادة المكتب العقاري الذي استأجر الشقة لمنفذي الهجمات؛ إذ أكد في إفادته للشرطة أنهم يحملون جوازات سفر روسية.

وتحدثت تقارير مؤخراً عن وجود خلافات في صفوف قيادات تنظيم الدولة حول أماكن القتال وأساليبه.

وأكد أبو جليبيب المنشق عن تنظيم الدولة، في مارس الماضي، أن مقتل أبو عمر الشيشاني أثّر بشكل سلبي على الحالة النفسية لعناصر التنظيم، مبيناً أن أبو عمر يعتبر مهندسَ العمليات العسكرية للتنظيم وشكل اغتياله ضربة قوية له. ولم يستبعد أن يكون مقتل الشيشاني بسبب الخلافات بين قيادات تنظيم الدولة.

وفي تزامن يثير الشك، قتل طبيب عسكري تونسي يدعى فتحي بيوض في التفجير، بعدما سافر سعياً لإعادة ابنه الذي التحق بتنظيم الدولة في سوريا قبل أشهر. وقد تم تسليم هذا التونسي وإرساله إلى بلاده لاحقاً.

ويقول موقع المونيتور- نبض الشرق الأوسط- إن هناك احتمالين حول هوية المنفذين؛ الأول أن يكون المهاجمين قد أرسلوا مباشرة من الرقة في سوريا إلى إسطنبول، والآخر أن تكون هناك شبكة تركية متصلة بتنظيم الدولة، خططت لتنفيذ العملية.

وقالت المحللة السياسية، ميا بلوم، مؤلفة كتاب "الموت في سبيل القتل": "إن تنظيم الدولة لن يعلن تبنيه الهجوم"، مضيفة: "هذا الهجوم مختلف عن الهجمات التي وقعت في سان بيرناردينو أو أورلاندو، حيث أن ما حدث في تلك المناطق يحمل بصمات داعش (بصورة واضحة)، ونحن نعلم أن التنظيم يتعمد عدم إعلان تحمل مسؤولية الهجمات في تركيا؛ وذلك لأنهم تعلموا الدرس من العام 2003".

وأوضحت بلوم لـ"سي إن إن" أن "تنظيم القاعدة في العراق الذي انبثق عنه تنظيم داعش كان يديره أبو مصعب الزرقاوي، وعندما وجه كل تلك التفجيرات الانتحارية في تركيا العام 2003 أدى إلى ردة فعل سلبية هائلة ضده وضد التنظيم، بعد التسبب بقتل مسلمين أكثر من أجانب".

ولاحظ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه)، جون برينان، أيضاً أنه "في غالبية الحالات إن لم يكن كلها"، لم يتبن تنظيم الدولة أياً من الهجمات التي شنها في تركيا.

وأضاف في تصريحات له، الأربعاء الماضي، أن الجهاديين "يشنون هذه الهجمات" بهدف "توجيه رسالة لتركيا"، لكنهم لا يريدون "تنفير بعض الأفراد في تركيا الذين قد يحاولون الحصول على دعمهم".

وتقول ميا بلوم: "رد فعلي الأول بعد الهجوم كان النظر إلى المحللين والخبراء الأمنيين الذين بدؤوا بربط هذا الهجوم بعملية بروكسل، وقلت: حسناً نعم استقل (المهاجمون) سيارات تكسي، ولكن ما يختلف عن بروكسل وهو أقرب إلى الهجوم الذي تعرض له مطار في روسيا في يناير/ كانون الثاني العام 2011، حيث استهدف المهاجمون أيضاً مبنى القادمين، وبالتحديد منطقة القادمين على الرحلات الدولية".

وتابعت: "استهداف ذلك بالتحديد يعني أن المهاجمين أرادوا أن يكون من بين الضحايا مسافرون أمريكيون أو كنديون أو بريطانيون، وعوضاً عن ذلك فإن القتلى كانوا من بين المسلمين ومنهم سعوديون وأتراك، وعليه هذا لم يكن الهدف الذي توقعوه".

مكة المكرمة