لماذا لجأ "الناتو" إلى قطر لتدريب القوات الخاصة الأفغانية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yr5QJk

العلاقات قوية بين قطر وحلف الناتو

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 15-06-2021 الساعة 14:43
- ما الدور الذي يريده الناتو من قطر مستقبلاً في أفغانستان؟

توفير قاعدة عسكرية لتدريب قوات حكومية أفغانية خاصة.

- إلى أين وصل الملف الأفغاني؟

تصاعد العنف مؤخراً مع استمرار انسحاب القوات الأجنبية، فيما يخشى البعض من أن تسيطر طالبان على الحكم بالقوة.

- لماذا لجأ الناتو إلى قطر لتوفير قاعدة لتدريب قوات أفغانية؟

لأن قطر شريك أساسي في حل النزاع الأفغاني، وهي منخرطة في الاتفاق الذي نص على الانتقال من الحرب إلى العمل السياسي.

نجحت دولة قطر، خلال السنوات الماضية، في تأسيس شراكات قوية مع القوى الدولية الكبرى عبر أداء دور حيوي في مواجهة التحديات العالمية، خاصة فيما يتعلق بـ"الحرب على الإرهاب"، ومواجهة التنظيمات المسلحة.

وخلال السنوات الماضية، شاركت الدوحة بقوة في العمليات التي نفذتها الولايات المتحدة وحلف الناتو ضد الجماعات المسلحة في المنطقة انطلاقاً من قاعدة "العديد" الجوية، التي تستضيف مقر القيادة المركزية الأمريكية في المنطقة.

ومؤخراً، شاركت قطر بقوة في التوصل إلى اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وهو الاتفاق الذي تم توقيعه في الدوحة، فبراير 2020.

ويقضي الاتفاق بانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان وإطلاق سراح أسرى طالبان والحكومة الأفغانية، مقابل قطع الحركة علاقتها بالجماعات المسلحة وفي مقدمتها "القاعدة".

وبناء على هذا الاتفاق بدأت قطر وساطة جديدة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان؛ على أمل التوصل لتسوية سياسية تنهي نحو 4 عقود من الحرب الأهلية. وقد بدأت المفاوضات بالدوحة في سبتمبر 2020، لكنها تعثرت خلال الشهور القليلة الأخيرة.

مع بدء الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية من أفغانستان، مطلع مايو الماضي، تصاعدت وتيرة العنف بين القوات الحكومية ومقاتلي طالبان، التي يخشى كثيرون من أنها قد تسيطر مجدداً على الحكم بالقوة، في ظل ضعف القوات الحكومية.

ومنذ إعلان الرئيس الأمريكي إنهاء وجود بلاده العسكري في أفغانستان، بحلول 11 سبتمبر المقبل، ومعها قوات حلف الناتو، تواترت التقارير التي تحذر من أن تتحول البلاد إلى ملاذ آمن للإرهاب. 

تدريب قوات أفغانية

وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، أعلن أن بلاده تواصل دعم القوات الحكومية الأفغانية في مواجهة طالبان، وقال إن سيطرة الأخيرة على الحكم بالقوة ليست أمراً محتوماً. وهو الأمر نفسه الذي أكده وزير الخارجية أنتوني بلينكن للقادة في كابل.

ونقل العديد من وسائل الإعلام الغربية تقارير بشأن عزم الولايات المتحدة وشركائها الغربيين وضع قوات مشتركة على مقربة من أفغانستان؛ تحسباً لانهيار القوات الحكومية الأفغانية في مواجهة طالبان، التي أكدت واشنطن أنها لن تسمح لها بالعودة مجدداً إلى ما كانت عليه قبل 2001.

لكن وكالة رويترز نقلت، الاثنين 14 يونيو، عن مسؤولين غربيين كبار أن حلف الناتو تحدث مع الدوحة من أجل توفير قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية لتدريب قوات خاصة تابعة لحكومة كابل؛ في إطار التزام استراتيجي بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

أمير قطر

وكان الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، أكد قبل أيام أن انسحاب الحلف من أفغانستان يسير على ما يرام، وأن سحب قوات الحلف يتقدم بطريقة منظمة ومنسقة.

يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه أعمال العنف بين القوات الحكومية ومقاتلي حركة "طالبان"، تزامناً مع انسحاب القوات الأجنبية التي كانت موجودة لـ20 عاماً.

وتولى "الناتو" مسؤولية الجهود الأمنية في أفغانستان عام 2003، بعد عامين من إطاحة تحالف تقوده الولايات المتحدة بحكم حركة طالبان، بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

وبقي الآن أقل من 9 آلاف عسكري تابعين للناتو، بينهم ما يصل إلى 3500 جندي أمريكي، ومن المقرر أن يغادروا بحلول 11 سبتمبر القادم على أقصى تقدير.

دوحة

الملف الأفغاني

مدير مركز "مينا" للدراسات السياسية في واشنطن د. خالد الجابر، قال إن العام الماضي شهد تطورات غير مسبوقة في الملف الأفغاني، مشيراً إلى أن كافة هذه التطورات حدثت على الأراضي القطرية.

وقال الجابر في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إن الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وطالبان تضمن العديد من البنود التي تصب كلها في خانة وقف العنف بعد انسحاب القوات الأجنبية، ومن ثم فإن خطوة الناتو بشأن تدريب قوات أفغانية خاصة يعتبر مكملاً لما تم الاتفاق عليه.

وأشار إلى أن خروج القوات الأجنبية من أفغانستان سيخلف فراغاً أمنياً كبيراً، وهو ما يجعل توفير قوة محلية لسد هذا الفراغ أمراً لا مفر منه، لافتاً إلى أنه لا توجد دولة في الشرق الأوسط كله يمكنها المساعدة في هذا الملف مثل قطر، بالنظر إلى انخراطها الكبير في الملف.

وختم بالقول إن كافة أطراف الملف الأفغاني مستقرة على ضرورة توفير القوة الحكومية اللازمة لمنع اندلاع أعمال عنف جديدة، وقطر طرف من بين هذه الأطراف التي حققت إنجازات في الملف الأفغاني، ومن ثم سيكون من الطبيعي الاعتماد عليها في الأمور المكلمة للاتفاقات السابقة.

لماذا قطر؟

لا تتوقف المشاركة القطرية في تفكيك أزمات المنطقة على القضية الأفغانية وحسب، فهي حاضرة أيضاً في الخلاف الأمريكي الإيراني، والخلاف الإيراني السعودي، الذي تحول إلى حرب واسعة بالوكالة، فضلاً عن حضورها القوي في الملف الفلسطيني.

لطالما كانت الدوحة هي النافذة غير المباشرة التي تحدثت عبرها الولايات المتحدة والأوروبيون مع حركات مثل طالبان و"حماس" وغيرهما من الجماعات التي يضعها الغرب على قوائم الإرهاب، وهو مصطلح ليس ملزماً لقطر ولا لغيرها من الدول التي لا تضع هذه الجماعات على نفس القوائم.

ولأن غالبية العمليات التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلف الناتو في المنطقة تنطلق غالباً من قاعدة "العديد" الجوية، التي تضم حالياً نحو 11 ألف جندي وضابط أمريكي، وأكثر من 100 طائرة تشغيلية، إلى جانب قوات أخرى بريطانية، كان لا بد للدوحة من أداء دور سياسي في كثير من الأزمات.

وبالنظر إلى أهمية قاعدة العديد في العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة وحلف الناتو في أفغانستان، مطلع الألفية، فإن الحضور القطري في الأزمة الأفغانية لم يكن أقل أهمية؛ حيث تحظى الدوحة بعلاقات قوية مع الحكومة ومع طالبان في نفس الوقت.

كما أن الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع طالبان في الدوحة، العام الماضي، يضع أسساً واضحة لما بعد خروج القوات الأجنبية من أفغانستان؛ في مقدمتها عدم الاستيلاء على الحكم بالقوة، الأمر الذي يضع قطر موضع الضامن لهذا الأمر، يقول مراقبون.

فقد أكدت طالبان خلال الاتفاق أنها ستقطع علاقاتها مع كل التنظيمات المسلحة، وأنها ستنخرط في مفاوضات سياسية تنتهي بوضع خريطة سياسية تؤسس لانتقال سلمي للسلطة يضمن إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ نحو 40 عاماً.

لكن الأوضاع على الأرض حالياً تشي بأن الأمور لن تسير كما كان مخططاً لها على ما يبدو؛ فالعمليات المتبادلة بين الحكومة وطالبان تتصاعد يومياً، ومعها تتصاعد الاتهامات المتبادلة، فيما تتباطأ مفاوضات السلام التي كان يعول عليها كثيراً في رتق الخلاف بين الطرفين.

قطر

طرف أصيل في الحل

خلال مسيرة تمتد لنحو 30 عاماً من التعاون، حظيت قطر بثقة كبيرة من جانب حلف الناتو، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر الأعضاء وجوداً في الحلف، التي أعلنت، أواخر 2020، توجهها لاعتبار الدوحة حليفاً رئيسياً خارج الناتو.

وفي فبراير 2021، توجت قطر مسيرة طويلة من العلاقات المميزة مع حلف شمال الأطلسي؛ عندما وقعت اتفاقاً لفتح مكاتب بعثة قطر وممثليتها العسكرية في مقر الحلف في بروكسل، تنفيذاً لترتيبات برنامج الشراكة الفردية والتعاون.

هذا التطوير المستمر للعلاقات القطرية الغربية بلغ ذروته إبان الأزمة الخليجية التي اندلعت منتصف 2017، حيث بدأت قطر تعزيز حضورها العالمي على أكثر من صعيد، وتبنت سياسية تعزيز الشراكات، ولا سيما الأمنية والعسكرية، مع اللاعبين الكبار عالمياً.

وبالنظر إلى ما تملكه من دبلوماسية هادئة، أصبحت قطر محط أنظار العديد من الخصوم الذين لا يستطيعون الجلوس معاً على طاولة واحدة، كما أنها أصبحت شريكاً موثوقاً في عديد من الملفات الأمنية، خاصة الملف الأفغاني المعقد.

كما يمنح الموقع الجغرافي قطر أهمية خاصة في بعض الملفات، فضلاً عن الأهمية الكبيرة لقاعدة "العديد" الجوية وإمكانية تدويلها، والتي تجعل قطر خياراً أفضل لحلف الناتو، عندما يتعلق الأمر بالعمل أو التدريبات العسكرية، برأي خبراء.

مكة المكرمة