لماذا رد السيسي على المقاول وصمت عن تسريبات "مكملين"؟

عرش السيسي يتصدع..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jJJe5v

المصريون يأملون بدعم الجيش لثورتهم الجديدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-09-2019 الساعة 18:16

لم تمر سوى شهور على وصوله إلى سدة الحكم بعد انتخابات رئاسية شهدت إقبالاً ضعيفاً نهاية مايو 2014، حتى بدأت تسريبات صوتية تكشف عن فضائح يرتكبها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وكبار القادة العسكريين والسياسيين في الدولة.

تلك التسريبات التي تناقلتها مختلف وسائل الإعلام العربية والدولية، وعلى الرغم من قوة الفضائح التي كشفت عنها فإنها لم تترك أثراً على الشارع المصري مثل الفضائح التي كشف عنها المقاول محمد علي منذ أيام، حتى أثر بالشارع المصري، فاستجاب الأخير وخرج بمظاهرات غاضبة تطالب بـ"إسقاط النظام".

السيسي، وفي دليل على مدى قوة تأثير الفيديوات التي نشرها محمد علي، ردّ على الأخير في مؤتمر للشباب، مبرئاً ساحته من أي اتهام ورد على لسان المقاول المصري، في حين أنه لم يرد على التسريبات التي بثتها قناة "مكملين" مراراً، على الرغم من أنها كانت تتضمن أحاديث في جلسات ومكالمات خاصة، بعضها طرفها السيسي نفسه.

الرد الذي أدلى به السيسي أثار انتباه كثيرين، لا سيما المراقبين، خاصة أنه ألمح إلى المقاول محمد علي دون التصريح باسمه، فرأى البعض أن السيسي لم يكن موفقاً في الرد على اتهامات طالت زوجته أيضاً وليس هو فقط.

تسريبات من داخل الحكم

ويرى المحلل السياسي المصري قطب العربي أن خطورة هذه التسريبات من كونها جاءت من الطرف المؤيد له، في حين كانت تسريبات مكملين تتبع المعسكر المناهض له منذ البداية، مشيراً إلى أنها لم تكن مقبولة إلا "لدى الطرف المناهض، وهو ما لم يُشعر السيسي بالخوف والقلق، واستطاع غسل دماغ الفريق الذي يصدقه".

وأوضح أن التسريبات التي بثها محمد علي دفعته إلى الخروج للرد عليها، خصوصاً فيما يتعلق بالقصور والاستراحات الرئاسية، وبروز اسم زوجته "انتصار السيسي" في هذه القضية.

وأضاف، في حديثه مع "الخليج أونلاين"، أن تلك التسريبات سببت حرجاً كبيراً للسيسي، "ولذلك اضطر أن يرد على المقاول محمد علي، لأن كلامه وصل إلى قطاعات كبيرة ولا سيما التي كانت تؤيد السيسي".

وتابع: "هذا المقاول كان واحداً من منظومة السيسي التي تعاملت مع المؤسسة العسكرية 15 عاماً، وكانوا قريبين من كبار الجنرالات في مصر، وتمكن من خلال هذا القرب من معرفة العديد من أوجه الفساد في المشروعات العسكرية التي شارك بنفسه في تنفيذ بعضها".

السيسي

ويشير العربي إلى أن ما أغضب السيسي ودفعه إلى الرد هو أن "حديث محمد علي أصبح مقبولاً لدى من كانوا يؤيدونه، وهو ما أشعره بخطورة التسجيلات، واضطر إلى عقد مؤتمر طارئ للشباب فقط من أجل أن يرد، رغم طلب المؤسسات الأمنية ألا يتحدث في هذا الأمر".

وشاركه في هذ الرأي الإعلامي المصري شريف منصور، الذي أكد أن تسريبات مكملين "كانت تخرج من الطرف المعارض للسيسي على عكس التسريبات التي خرجت من طرف كان يؤيده"، مشيراً إلى أن "المجتمع المصري وقتها كان في حالة انقسام شديد، في حين كان خطاب السيسي يلقى رواجاً كبيراً".

ويتابع منصور، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين": "خلال تلك الفترة كانت منظومة الحكم تحت سيطرته، إلا المجموعة التي كانت في المخابرات التي استطاعت أن تسرب تلك المكالمات حينها، بينما محمد علي من داخل منظومة الحكم"، مشيراً إلى أن السيسي حالياً "في موقف ضعيف، وهو ما يؤكد أن بداخل منظومة الحكم تحالفاً ضده وهو ما دفعه للرد".

انقسام الأجهزة الأمنية

صور أخرى تبدت في المظاهرات التي خرجت مساء الجمعة (22 سبتمبر الجاري)، وهي تجعل أسئلة تتبادر إلى الذهن، حول وجود انقسام في أجهزة الأمن المصرية، عكسها انخفاض حدة القمع المعهود ضد من يطالب بإسقاط السيسي، رغم وجود حالتي قتل ونحو 200 معتقل.

في حوار سابق أجراه "الخليج أونلاين" مع أحمد الشناف، مدير عام قناة مكملين التي بثت التسريبات، قال إنه على الرغم من تشديد السيسي للإجراءات الأمنية فإن الوصول إلى مثل هذه التسريبات يؤكد أن النظام الحالي يعاني من اختراق ما.

وأشار إلى أن هذا الاختراق يصل إلى رئيس الجمهورية نفسه، وهو ما بدا من تسجيل محادثة وزير الخارجية سامح شكري مع السيسي.

ويتوقع الشناف "وجود صراع أجنحة داخل النظام الحالي في مصر؛ وهو ما يعزز مستوى التسجيلات التي تصل إلى أعلى المسؤولين، حتى يكون الطرف الثاني للمحادثة هو السيسي نفسه".

إلى ذلك يرى الإعلامي المصري شريف منصور، أن التسريبات التي بثتها قناة مكملين على الرغم من أهميتها فإنها صادرة عن جهة معارضة لحكم السيسي، وهذا ما خفف من قوتها على السيسي، وسهلت تكذيبها من خلال الإعلام المساند للحكومة.

وأضاف منصور، وهو يتحدث إلى "الخليج أونلاين"، أن الخطاب الذي كان يتبناه السيسي يتعلق بمحاربة الإرهاب، وإنقاذ مصر، وهو ما كان له تأثير على الشارع.

وتابع أنه في تلك الفترة التي ظهرت فيها التسريبات كانت منظومة الحكم بالكامل تحت سيطرة السيسي، باستثناء المجموعة الموجودة داخل المخابرات العامة التي تمكنت من الحصول على التسريبات.

جبهة ضباط مصر 

مشهد آخر يسجل ضمن الحراك المصري الأخير، ويذهب دليلاً على وجود انشقاقات في القوات الأمنية، يتمثل بحساب على منصة "فيسبوك" يقوده ضباط مصريون، بحسب ما يؤكد القائمون عليه.

هذا الحساب الذي يحمل عنوان "جبهة ضباط مصر" عرف عنه قربه من رئيس أركان الجيش السابق المعتقل في سجون النظام المصري الفريق سامي عنان.

وما يؤكد تبعية حساب "جبهة ضباط مصر" لضباط معارضين للسيسي هو إعلان محمود رفعت، المتحدث السابق باسم حملة الفريق عنان، على حسابه الموثق في "تويتر"، صحة ما جاء في خبر بثته "الجبهة" باختيار ناطق باسم عنان.

الحساب يواصل نشر بيانات تحث المصريين على النزول إلى الشارع، وإسقاط نظام السيسي، مؤكداً أن الجيش سيكون معهم، ويلمح في عدة منشورات له إلى وجود ضباط داخل أجهزة الأمن ينتظرون نزول المواطنين إلى الشوارع لينضموا إليهم.

 

حساب الجبهة، وفي دليل على شنه حملة قوية لإسقاط السيسي يحشد لأجلها الشارع المصري، ينشر باستمرار تسريبات ومعلومات تثير غضب الشارع المصري، آخرها كان حول الطائرة الخاصة التابعة للرئيس السيسي؛ وبحسب ما جاء في مقطع الفيديو الذي نشره فالطائرة فخمة وأقرب إلى الفندق الملكي من الداخل.

 

التصعيد الذي يشنه حساب "جبهة ضباط مصر"، ويتحدث عن وجود ضباط داخل الأجهزة الأمنية المصرية يرفضون- وفقاً لاطلاعهم على فساد السلطة- استمرار حكم السيسي، تؤكده جهات إعلامية تتحدث اعتماداً على معلومات خاصة عن وجود انشقاقات داخل الأجهزة الأمنية.

تلك الانشقاقات سببها عدم رضا شريحة واسعة من الضباط المصريين على سياسة رئيس البلاد وطريقة إدارته الحكم، واعتقادهم بوجود فساد كبير يتزعمه السيسي.

من جهته، كشف حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في حوار مع "الخليج أونلاين"، أنه ثمة أجهزة أمنية داخل المؤسسة العسكرية المصرية غير مرتاحة لتصرفات السيسي، متوقعاً أنه في حال زاد الزخم الشعبي بالشوارع ضده فستعمل هذه الأجهزة على التحرك ضد السيسي وإسقاطه.

تبريرات حكومية

يؤكد النظام المصري بشكل مستمر من خلال وسائل إعلامه -التي يتردد بقوة أن الأجهزة الأمنية تسيطر عليها- أنه يؤسس لدولة حديثة من خلال مشروعات كبرى ومساعدات للأسر الفقيرة ومحاولة للنهوض بالقطاعات المختلفة للدولة.

لكن من جهة أخرى، لا يبدو أن الشارع المصري لمس تحسناً في حياته اليومية، لا سيما بعد اتباعه التعليمات الحكومية بعد برنامج التقشف الذي تسبب- بحسب تقديرات دولية- في زيادة نسبة الفقر بشكل كبير.

فوفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت معدلات الفقر إلى 32.5% للعام المالي 2017-2018  في مقابل 27.8 في العام المالي 2015-2016.

يأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد النظام المصري نجاح خطط الإصلاح الاقتصادي، مستشهداً بتقارير البنك الدولي حول الارتفاع المستمر لنسب النمو وتراجع نسب التضخم.

لكن يبدو أن ما كشف عنه محمد علي من فساد كان القشة التي قصمت صبر الشعب وقد تدفعه ليقصم ظهر الحكومة.

حيث فجرت قصص فساد السيسي والدائرة المقربة منه غضب المصريين؛ خاصة القطاع الكبير منهم المتمثل بالكادحين الذين يحاولون الوصول إلى مستوى عيش ملائم.

وعلى الرغم من هذا يبدو أن كثيرين لم يكونوا يتوقعون خروج المصريين بشكل مفاجئ في عدة مدن استجابة لنداء محمد علي؛ استناداً إلى القمع الذي يمارسه النظام مع الشعب.

لكن قيادات ومراتب في مختلف صنوف الجيش ليست بعيدة عما يعانيه الشعب، وتؤكد الثورات السابقة التي شهدتها مصر أن الجيش دائماً له كلمة في تغيير الواقع، وهو ما يريده المصريون.

وفي رسالته التي وجهها إلى المصريين عقب خروجهم في مظاهرات مطالبة بسقوط السيسي، وجه محمد علي، الذي أطلق عليه المصريون "أيقونة" الثورة المصرية الجديدة، شكره لقوات الأمن والجيش والشرطة لـ"عدم التعامل الخشن" مع المتظاهرين؛ وهي رسالة أخرى تفيد بأن لقوات الأمن دوراً مهماً في تغيير جديد ينتظره المصريون.

 

مكة المكرمة