لماذا دعمت أمريكا "الوفاق" الليبية بالأسلحة وتجاهلت دور الإمارات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GRM3z8

مراقبون ليبيون حذروا من وصول الأسلحة الأمريكية إلى جماعات إرهابية (أرشيفية)

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-04-2019 الساعة 10:32

أثار تقديم الولايات المتحدة الأمريكية دعماً لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، المعترف بها دولياً، بقيمة 500 ألف دولار في صورة مساعدة لاقتناء معدات غير فتاكة لتعزيز قدرات مديرية أمن طرابلس، مخاوف الليبيين من أهداف ذلك الدعم وماهية استخدامه.

وتأتي المساعدات وفق السفير الأمريكي في طرابلس، بيتر بودي، تكملة لمبلغ 30 مليون دولار مقدمة ضمن المساعدة الأمنية المستمرة لدعم أولويات حكومة الوفاق الوطني، ومن ضمن ذلك مشاريع توفير التدريب لمديرية أمن طرابلس، وتحسين القدرة على إدارة أمن الحدود في ليبيا، إضافةً لإزالة الذخائر غير المتفجرة في سرت.

ورغم أهمية الدعم في هذا الوقت فإن البعض يرى المساعدات المقدمة خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1970، الصادر في 2011؛ القاضي بحظر بيع الأسلحة والذخائر إلى ليبيا.

ويرى آخرون أن من الأولى كبح تدخل الإمارات ومصر في ليبيا، ودعمهما الواضح والصريح لقائد قوات الكرامة (شرق)، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بدلاً من الدعم المالي من قبل الولايات المتحدة.

والخميس الماضي، بدأت القوات المسلحة التابعة لحفتر والمدعومة من الإمارات الدخول إلى العاصمة طرابلس لتحريرها ممَّن وصفهم بـ"المليشيات والجماعات المسلحة".

وعلى أثر ذلك أعلنت القوات التابعة للمجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق برئاسة فائر السراج، النفير العام ضد قوات حفتر، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من عواقب ذلك.

مساعدات للشرطة

الخبير الاستراتيجي الليبي محمد فؤاد يؤكد أن المساعدة الأمريكية لداخلية الوفاق عبارة عن معدات قتالية وليست أسلحة وتجهيزات فتاكة، وهو أمر مسموح به إذا ما رغبت به دول مثل الولايات المتحدة، خاصة أن الدعم موجه لوزارة الداخلية وليس الدفاع، ما يعني تسليح قوات الشرطة وليس الجيش.

ويقول فؤاد في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "حظر التسليح على ليبيا ممتد منذ 2011، إلا أن دولاً مثل مصر والإمارات أدخلت كميات كبيرة من الأسلحة بصورة غير قانونية، رغم قرار مجلس الأمن وتقارير البعثة الأممية التي كشفت عن ذلك، إلا أن مجلس الأمن لم يتدخل حيال تلك التطورات".

ويضيف فؤاد: "ليبيا ليست مهمة بالنسبة للسياسة الأمريكية، خاصةً أن الولايات المتحدة لا ترغب بالتدخل في ليبيا إلا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وذكرت صراحةً أنها لا تريد التدخل إلا في تلك الحالة؛ كما حدث في معركة البنيان المرصوص، وتدخلها كان لمحاربة تنظيم الدولة في سرت وسط البلاد".

وحول عدم تدخل الولايات المتحدة لكبح جماح التدخل الإماراتي والمصري في ليبيا يرى فؤاد أن ما تفعله تلك الدول لا يعارض أهداف إدارة ترامب التي تميل كثيراً لدعم العسكر في دول الربيع العربي، كما فعلت مع النظام المصري.

خرق قانوني

الحقوقي الليبي وسام الصغير، يؤكد أن الدعم الأمريكي لحكومة الوفاق يعد خرقاً لقرار مجلس الأمن 1970، الصادر عام 2011، الذي يحظر تصدير الأسلحة لليبيا سواء كان بشكل مباشر أو غير ذلك.

ويقول الصغير في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "القانون يحظر أيضاً اتخاذ التدابير التي من شأنها مساعدة الحكومات الليبية في تصدير أسلحتها؛ كالدعم المالي أو المساهمة في نقل تلك الأسلحة".

ويوضح الصغير أن البند التاسع يحظر بشكل مباشر وواضح مسألة تصدير الأسلحة إلى ليبيا، والعاشر كان متعلقاً بتصديرها من الداخل الليبي.

ويشير إلى أن مجلس الأمن أصدر تعديلاً لهذين البندين في القرار 1973 الصادر عام 2011، الذي جاء لحماية المدنيين في ليبيا، وأكد مسألة حظر الأسلحة أو دعم البلاد في توريد الأسلحة إليها، سواء كانت فتاكة أو غير فتاكة، أو حتى وقائية.

ويستطرد بالقول: "ومن ثم فإن الولايات المتحدة خرقت قرار مجلس الأمن بدعم داخلية الوفاق، خاصةً أنها لم تحصل على موافقة من اللجنة المشكّلة من مجلس الأمن لمتابعة تنفيذ القرار 1973".

وفيما يتعلق بمسألة منع أو كبح التدخل الإماراتي المصري في ليبيا، يرى الصغير أن الأمر يعود إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الوضع في ليبيا؛ فهي تنظر إليه كترس من تروس سياستها واستراتيجيتها في الشرق الأوسط.

ويلفت الحقوقي الليبي إلى أن الولايات المتحدة لم تقف في وجه الإمارات ومصر رغم قدرتها على ذلك؛ لأنها ترى أن الصراع لم يحسم بعد، ومن ثم رفعت يدها إلى حين الوصول إلى رؤية واضحة ويكون هناك طرف غالب حتى تتدخل وتفرض شروطها فيما بعد.

نار هادئة

المحلل السياسي مروان درقاش يرى أن سلسلة الصراعات في ليبيا غير مزعجة لحكومة الولايات المتحدة في هذه الأوقات بقدر ما هي مزعجة لدول الاتحاد الأوروبي.

ويقول درقاش في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن الحل السياسي في ليبيا يطبخ على نار هادئة وما زال يحتاج مزيداً من الوقت".

ويضيف درقاش: "الاستراتيجية الأمريكية تعني أن تدخلها لكف حكومة الإمارات ومصر لدعم أحد أطراف الصراع قد يجعل من هذا الطرف طرفاً ضعيفاً، ومن ثم يجعل الصورة غير مكتملة لتغذية الصراع داخل ليبيا حتى تكون هناك أطراف غالبة وأطراف مغلوبة".

ويوضح درقاش أن الولايات المتحدة غير ملزمة بالتدخل وكف عدوان دولة على أخرى؛ لأن هذه المسائل منوطة بالأمم المتحدة وليست منوطة بحكومة دولة بعينها، حتى لو كانت هذه الدولة من أكثر الدول تأثيراً في المنظمة.

ولم يقلل المحلل السياسي الليبي من قوة الولايات المتحدة كعضو دائم في مجلس الأمن وفعال بشكل كبير داخل الأمم المتحدة، لكنها بشكل مجرد غير ملزمة إلا في إطار ما تؤديه من دور داخل هذه المنظمة أو داخل هذا الكيان.

المستخدم الأخير

المحلل السياسي فيصل الشريف أبدى تخوفه من وصول المساعدات العسكرية الأمريكية لحكومة الوفاق إلى جماعات "إرهابية"، وعدم ضمان المستخدم الأخير للأسلحة التي ستسلّم.

ويؤكد الشريف أن الحديث عن دعم حكومة الوفاق بأسلحة لم يثبت بشكل جدي من الولايات المتحدة؛ لكون ليبيا معنية بقرارات من مجلس الأمن بحظر توريد الأسلحة إليها، ولكن الاتفاق السياسي جعل من طلب بعض الأسلحة النوعية للحكومة جائزاً.

ويقول الشريف: إن "دعم وزارة الداخلية لحكومة الوفاق مطلوب، وهو دعم مؤسساتي، شريطة ضمان عدم تغول المجموعات المسلحة عليها واغتنام هذا السلاح كما حدث مع الحرس الرئاسي سابقاً، حسب قوله.

وأما عن الولايات المتحدة والإمارات ودورهما في ليبيا، فيبين المحلل السياسي أن السفير بيتر بودي ينخرط في عقد لقاءات في تونس وأبوظبي بين حفتر والسراج، منها المعلن ومنها غير المعلن، ويأتي ذلك ضمن اهتمامها بالنفط بالبلاد.

وتتباين المواقف من الدعم الأمريكي لحكومة الوفاق الوطني لشراء مستلزمات عسكرية دفاعية غير فتاكة، وهي خطوة تأتي في ظل تمدد القوات التي يقودها خليفة حفتر المدعوم بشكل واضح من حكومتي مصر والإمارات في الشرق والجنوب، ومحاولاته الزحف نحو المنطقة الوسطى والاستحواذ عليها.

ويأتي هذا الزحف وسط صمت دولي، وقرارات هشة من مجلس الأمن والأمم المتحدة، خاصةً في ظل توثيق تقارير أممية أداء الإمارات ومصر دوراً سلبياً داخل ليبيا.

وكشف تقرير للجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، في مارس 2018، أن قاعدة الخروبة الإماراتية في ليبيا شهدت تطوراً ملحوظاً في الفترة من مارس 2017 حتى نوفمبر من العام نفسه، بحسب صور الأقمار الصناعية.

ويبين التقرير أن حجم موقف الطائرات الجنوبي ازداد إلى الضعف، بحسب التقرير، مع تمهيد الأرض الجانبية للمطار بين حظيرتي صيانة الطائرات في فترة ثمانية أشهر تقريباً.

وأكد أن مدخل القاعدة الجوية الإماراتية شهد زيادة في عدد حواجز التفتيش، والمباني التي يعتقد أنها نقاط تابعة للقاعدة، فضلاً عن تزايد أعداد المركبات الثابتة التي يحتمل أنها مدرجة ضمن تأمين المدخل.

وتدور الشبهات حول دور الإمارات في ليبيا منذ ظهور اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، على الساحة صيف 2014، عندما أطلق عملية "الكرامة" في بنغازي.

وشن الطيران الإماراتي غارات على مدينة درنة، في 17 فبراير 2018، وراح ضحيتها عشرات المدنيين، مع ضبط معدات قتالية تابعة لقوات حفتر تحمل ختم وشعار القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، وهو ما يؤكد وجود تدخل إماراتي مصر مستمر في ليبيا.

مكة المكرمة