لماذا حركت مصر المياه الراكدة لملف الأسرى بين حماس و"إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yqzVkJ

التحرك المصري جاء بعد أقل شهر من التطبيع الإماراتي البحريني

Linkedin
whatsapp
الأحد، 13-09-2020 الساعة 20:02

- لماذا تحركت مصر في هذا التوقيت لإتمام الصفقة؟

نتنياهو طلب من السيسي التحرك تجاه حركة "حماس" لإتمام صفقة تبادل.

ما موقف حركة "حماس" من إتمام الصفقة؟

الحركة الفلسطينية لديها شروط لإبرام الصفقة أبرزها إطلاق سراح أسرى صفقة "شاليط".

بشكل مفاجئ ومن دون أي مقدمات دخلت مصر في وساطة جديدة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و"إسرائيل" للتوصل إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى بين الطرفين، بعد توقف تلك المفاوضات سنوات بسبب التعنت الإسرائيلي.

وجاء التحرك المصري في توقيت مريب؛ لكون القضية الفلسطينية تمر في أخطر مراحلها، وهو عقد الإمارات والبحرين اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يضع تساؤلات عن هدف الوساطة المصرية المفاجئة.

وجاء كشف الوساطة المصرية الجديدة على لسان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، خلال لقاء مع الصحفيين في بيروت، (11 سبتمبر)، حين أكد وجود تحرك مصري للتوصل إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى.

تحرك مفاجئ

صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أظهرت رواية جديدة حول أسباب التحرك المصري، وهو طلب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من مصر التقدم في صفقة تبادل أسرى مع حركة "حماس".

الصحيفة أكدت، (السبت 12 سبتمبر)، أن الوفد الأمني المصري، أبلغ "حماس" خلال زيارته الأخيرة أن الزيارة جاءت في أعقاب توجه نتنياهو للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وتدرس مصر، وفق الصحيفة العبرية، مقترح قائد حركة "حماس" في غزة، يحيى السنوار، للإفراج عن النساء والمرضى، مقابل معلومات عن الأسرى الإسرائيليين لديها.

ولدى كتائب القسام 4 جنود إسرائيليين أسرى، وفق ما أعلنته في أبريل 2016؛ وهم: "شاؤول آرون"، و"هادار غولدن"، و"أباراهام منغستو"، و"هاشم بدوي السيد"، ولكن دون إعطاء أي إشارة تدل على أنهم أحياء، وهو ما يُغضب "إسرائيل".

وتمت آخر صفقة تبادل أسرى بين "حماس" و"إسرائيل" في 18 أكتوبر 2011، بعد تسليم الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي أُسر في عملية نوعية نفذتها المقاومة الفلسطينية داخل موقع عسكري إسرائيلي قرب معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، في 25 يونيو 2006.

بدورها أفادت القناة الإسرائيلية الـ13 أن حماس تطالب بمعدات طبية لمواجهة كورونا، تشمل أجهزة تنفس، و"الإفراج عن عدد كبير من السجناء الأمنيين، وفي صفقة تتم على مراحل".

ونقلت القناة العبرية عن مصادر فلسطينية، لم تسمها، أن "إسرائيل" ترفض الصفقة على مراحل، وأيضاً إطلاق سراح سجناء أمنيين لديهم أحكام عالية.

مبادرة السنوار

وجاء التحرك المصري بعد 4 شهور من طرح قائد حركة "حماس" في غزة، يحيى السنوار، مبادرة جديدة لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين ضمن صفقة تبادل، في ظل تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وتضمنت مبادرة السنوار تقديم تنازلات في ملف جنود الاحتلال الأسرى، مقابل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من كبار السن والمرضى والنساء والأطفال، الموجودين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبمجرد انتهاء السنوار من طرح مبادرته، بدأ الإعلام الإسرائيلي تناقلها والحديث عنها، واعتبار أنها ستكون نافذة للتقدم في صفقة تبادل للأسرى، وإعادة جنود جيش الاحتلال الموجودين لدى "حماس" من سنوات.

وجاءت مبادرة السنوار في الوقت الذي أعرب فيه نادي الأسير الفلسطيني عن مخاوفه من احتمال إصابة خمسة آلاف أسير فلسطيني في سجون "إسرائيل" بفيروس "كورونا"، عقب إصابة سجّانين إسرائيليين بالوباء، وتأكيد إصابة أسير بعد خروجه من السجن بالمرض.

وفي حينها، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي استعداده لتحريك ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة، مؤكداً جاهزيته "لتحريك سريع للملف عبر وسطاء".

تحرك مصري جديد

ورغم وجود أرضية جاهزة للمضي في صفقة تبادل بين "إسرائيل" و"حماس" لم يكن هناك أي دور للمصريين في هذا الملف، ولكنهم عادوا للظهور بعد 4 شهور للتوسط في صفقة بين الطرفين، وهو ما يطرح التساؤل عن التحرك الجديد.

وتضع حركة "حماس" شرطاً أساسياً قبل الدخول في أي جولات تفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي، وهو الإفراج عن محرّري صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، والأطفال والنساء والمرضى "كخطوة أوليّة، في مقابل معلومات عن مصير أسرى الاحتلال"، وهو ما ترفضه "إسرائيل".

وتؤكد هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 70 أسيراً ممن تحرروا بموجب صفقة "شاليط"، وأعادت أحكام 34 أسيراً (من بينهم أحكام بالمؤبد).

مصدر قيادي في حركة "حماس" كشف لوكالة "فرانس برس" أن الوفد المصري قدم إلى غزة (الخميس 10 سبتمبر)، برئاسة مدير ملف فلسطين في المخابرات المصرية، اللواء أحمد عبد الخالق، وأجرى محادثات مع قيادة حماس.

وانتقل وفد المخابرات المصرية إلى لقاء مسؤولين إسرائيليين قبل العودة إلى قطاع غزة ومنها إلى مصر، الجمعة الماضية (11 سبتمبر)، دون الإعلان عن التوصل إلى أي إنجاز حول الصفقة.

مصلحة مصرية

المختص في الشأن الإسرائيلي الأسير المحرر إسماعيل موسى، يؤكد أن مصر تتعامل مع قطاع غزة كـ"أمن قومي لها"، حيث توكل جميع الملفات الخاصة بها، وخاصة قضية صفقة التبادل، إلى جهاز المخابرات.

ويعد التحرك المصري المفاجئ، وفق حديث موسى لـ"الخليج أونلاين"، من باب "تحقيق مصالح استراتيجية مصرية بالدرجة الأولى، ثم تقديم هدية إلى رئيس وزراء الاحتلال الذي يواجه ضغوطاً كبيرة داخل المجتمع الإسرائيلي"، بسبب تعامله مع كورونا، وقضايا الفساد.

ويستبعد موسى نجاح المخابرات المصرية في إبرام صفقة تبادل بين "حماس" و"إسرائيل" خلال الشهور القادمة؛ لأسباب أبرزها تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وعدم استعدادها لتقديم أي تنازلات في هذا الملف لصالح الحركة الفلسطينية.

وستتمكن "حماس" و"إسرائيل"، حسب موسى، من الوصول إلى تفاهم حول صفقة التبادل، ولكن ذلك يحتاج إلى سنوات جديدة، خاصة أن نتنياهو غير مستعد داخلياً لاستقبال انتقادات جديدة على حكمه من قبل الأحزاب المعارضة له، وخصومه الآخرين.

ويواجه نتنياهو، كما يؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي لـ"الخليج أونلاين"، الكثير من الضغوط داخلياً، لذا يلجأ إلى تحقيق إنجازات خارجية للتغطية على الفشل الداخلي، كالتطبيع مع دولة الإمارات، والبحرين، في محاولة لإنقاذه من الوصول إلى السجن.

مكة المكرمة