لماذا تغيب الشفافية عن بعض الدول العربية حول أرقام كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zPrqxZ

دول عربية، منها مصر والسعودية، تتعمد إخفاء الأرقام الحقيقية للمصابين بالفيروس، وفق التقرير الأمريكي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-04-2020 الساعة 10:00

منذ اجتياح فيروس "كورونا المستجد" للعالم، لم تلتزم عديد من الدول ومنها العربية الشفافية العالية في الإعلان عن الأرقام الحقيقية للوفيات والمصابين، وهو ما أكده تقرير سري للمخابرات الأمريكية.

وتتعمد تلك الدول، ومنها السعودية ومصر، وفق تقرير المخابرات الأمريكية، الذي نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأربعاء الماضي، التعتيم على الأعداد الحقيقية للإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس "كورونا المستجد" بين مواطنيها والمقيمين لديها.

وإلى جانب التقرير السري الأمريكي، ذهبت منظمة الصحة العالمية لتأكيد أن بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط "لا تبلِّغ المنظمة بمعلومات كافية" عن حالات الإصابة المكتشفة بفيروس كورونا.

ولم تسمِّ المنظمة الدول العربية التي تتعمد إخفاء الأرقام الحقيقية للمصابين بفيروس كورونا، ولكن دراسة كندية نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية في مارس الماضي، توقعت أن مصر تخفي الأرقام الحقيقية للمصابين بالفيروس فيها.

الدراسة التي أجراها مختصو الأمراض المعدية في جامعة تورونتو بكندا، رجحت أن معدلات الإصابة في مصر تفوق الأرقام الرسمية بكثير وتتجاوز 19 ألف حالة، مشيرة إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 19 ألف إصابة.

كذلك قالت صحيفة "الغارديان" إن السياح الأجانب الذين اكتُشفت إصابتهم أمضوا معظم الوقت في الرحلات النيلية، التي يُعتقد أنها مصدر تفشي المرض بمدينة الأقصر جنوبي البلاد، وهي ذات ثقل كبير في السياحة.

ودرس مختصون بالأمراض المعدية من جامعة تورونتو الكندية، التضارب بين معدلات الإصابة الرسمية والمرجَّحة في أماكن مثل إيران، ونشروا تصوُّراً سوداوياً عن الانتشار المحتمل للفيروس في مصر.

وبحسب التقدير المتحفظ لنسبة الإصابة بـ"كورونا"، حيث تُقصى الحالات المرتبطة والغامضة، قدَّرت الدراسة وصول حجم التفشِّي في مصر إلى 19310 حالات؛ باستعمال مزيج من بيانات الرحلات الجوية وبيانات المسافرين ومعدلات الإصابة.

ومن المرجَّح وفق الدراسة، أن تشهد مصر عدداً كبيراً من حالات الإصابة بـ"كورونا" التي لم يُبلَّغ عنها، وقد يساعد تعزيز قدرات الرعاية السريرية بالصحة العامة على التعرف على الحالات والتعامل معها.

وتخطت وفيات فيروس "كورونا المستجد"، حتى كتابة هذه السطور، أكثر من 60 ألف شخص حول العالم، حسب إحصائية رصدها "الخليج أونلاين"، والإصابات مليوناً و130 ألفاً، في حين لم تتجاوز الوفيات في الدول العربية المئات، والإصابات بضعة آلاف، وهو ما يطرح تساؤلات عن الشفافية في إعلان الحكومات عن الأرقام الحقيقية.

وتعد إيطاليا أكثر دولة متضررة في العالم من وباء كورونا، بحسب الأرقام المتعلقة بعدد الوفيات التي ارتفعت إلى 14681، تلتها إسبانيا بـ11744، ثم الولايات المتحدة بـ7403، ثم فرنسا بـ6507 وتلتها بريطانيا بـ3605، وفي حين جاءت إيران في المرتبة السادسة بـ 3452، حلت الصين في المرتبة السابعة بـ3326.

أما من حيث الإصابات، فحلّت الولايات المتحدة في الصدارة بـ277 ألفاً و475 مصاباً، تليها إيطاليا بـ119 ألفاً و827، ثم إسبانيا بـ119 ألفاً و199.

وعربياً، سجلت السعودية التي استهدفها تقرير الاستخبارات الأمريكية، حتى السبت، 2039 إصابة بـ"كورونا"، بينها 25 حالة وفاة، في حين سجلت مصر 985 حالة، من ضمنها 216 حالة تم شفاؤها و66 حالة وفاة، حسب وزارة الصحة.

تكذيب أمريكي

تقرير الاستخبارات الأمريكية يكذّب بشكل واضح، الصين ودولاً عربية كمصر والسعودية، ويؤكد أن العدد الحقيقي للوفيات الناجمة عن الوباء أعلى بكثير مما أعلنت عنه تلك الدول.

ووفقاً لثلاثة مسؤولين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب سرية التقرير، فإن التقارير العامة الصينية عن حالات الإصابة بالفيروس التاجي كانت "غير مكتملة عن قصد"، وإن أعدادها مزيفة.

وبحسب وكالة "بلومبيرغ"، فإن الصين ليست الدولة الوحيدة التي تفتقر إلى الشفافية في الإبلاغ عن عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا وعدد الوفيات، فوفقاً لمسؤولين غربيين، فإن إيران وروسيا وإندونيسيا وكذلك كوريا الشمالية، ربما تكون قد فعلت ذلك أيضاً.

كذلك يؤكد التقرير أن كلاً من مصر والسعودية ربما تكونان قد قللتا من أعداد الإصابات المعلنة لديهما.

وأمس الجمعة، سارعت وزارة الصحة والسكان المصرية إلى تأكيد عدم صحة ما تم تداوله من أرقام وإحصائيات خاصة بمرضى فيروس "كورونا المستجد" في البلاد على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد حديث أحد المسؤولين على قناة "إم بي سي مصر"، عن وجود أعداد كبيرة مصابة بالفيروس في المستشفيات.

غياب للشفافية

البروفيسور عبد الرؤوف المناعمة، أستاذ علم الميكروبات وسفير الجمعية الأمريكية للميكروبيولوجي، يؤكد أن الدول العربية بالفعل لا تعتمد  الشفافية التي تنتهجها الدول الأوروبية في الإعلان عن الأرقام الحقيقية للوفيات والإصابات نتيجة فيروس "كورونا المستجد".

ويضع "المناعمة" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، جملة من الأسباب وراء الأرقام العالية التي تُظهرها الدول الأوروبية والولايات المتحدة للمصابين بالفيروس، عكس الدول العربية، أولها التطور العلمي الكبير لتلك الحكومات، والإمكانات العالية المتوافرة لديها، خاصة في شرائح الفحص الخاصة بالفيروس.

وتعتمد الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كما يوضح "المناعمة"، المسح الشامل في الحصول على العينات، بمعنى إجراء فحص لعدد كبير من الناس؛ لتأكيد خلوهم من فيروس كورونا، وهو غير الموجود في الدول العربية، لارتفاع تكلفة الفحص.

وتأكيداً لحديث "المناعمة"، صدر تقرير لمنظمة الصحة العالمية، العام الماضي، أكد أن الرعاية الصحية بالبلدان العربية تأتي في ذيل الترتيب عالمياً، ويشمل ذلك ضعف مهارات الكادر الطبي وكفاءته، وعدم توافر التجهيزات والطرق الحديثة في التشخيص والعلاج، وضعف تجهيز المنشآت الطبية.

كذلك، تؤكد هيئة البث البريطانية "بي بي سي"، أن عديداً من المسؤولين العرب قدموا منذ تفجُّر فيروس كورونا، تصريحات لا تنمُّ عن شفافية، فيما يتعلق بحجم انتشار المرض، ومدى استعداد البلاد الحقيقي لمواجهته.

وتحرَّك قادة الدول العربية، وفق الإذاعة البريطانية، في هذا الاتجاه مدفوعين باعتبار أن الأمن الصحي يمثل جزءاً من الأمن القومي للبلاد، والحديث عن الواقع كما هو من وجهة نظرهم، ربما يؤدي إلى زعزعة استقرار الأنظمة السياسية.

وانضمت وسائل الإعلام في غالبية الدول العربية، كما تؤكد "بي بي سي"، إلى ركاب النظام السياسي، إذ ظهر أنه من المستحيل لها الحديث عن واقع انتشار المرض بمعزل عن النظام.

مكة المكرمة