لماذا تستهدف "إسرائيل" مؤسسات قطر الإغاثية والإعلامية في غزة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xmkzjn

الاحتلال قصف مكتب قناة الجزيرة وتلفزيون العربي ومقر الهلال الأحمر القطري

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-05-2021 الساعة 10:10

ما موقف جيش الاحتلال من المؤسسات القطرية في غزة؟

طائرات الاحتلال تعمدت قصف مواقع المؤسسات الإعلامية والإنسانية التابعة لدولة قطر في قطاع غزة.

ما أهمية المؤسسات القطرية في قطاع غزة؟

كانت بمنزلة رئة إعلامية وإغاثية لسكان القطاع المحاصر منذ 15 عاماً، وساهمت في تسليط الضوء على الوقع الإنساني الكارثي الذي يعيشونه، إلى جانب محاولة بناء ما هدمه الاحتلال.

ما أبرز المؤسسات القطرية التي استهدفها الاحتلال خلال العدوان؟

مكتب قناة الجزيرة، وتلفزيون العربي، ومقر الهلال الأحمر القطري.

شهد العدوان الأخير الذي تشنه دولة الاحتلال على قطاع غزة استهدافاً يبدو مقصوداً للمؤسسات الإعلامية والإنسانية التابعة لدولة قطر، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن تعمد استهداف هذه المؤسسات تحديداً.

ومنذ بدء القصف العنيف على قطاع غزة، قبل تسعة أيام، استهدفت غارات الاحتلال مكاتب قناة "الجزيرة" وتلفزيون "العربي" (15 مايو)، ثم عادت وقصفت مقر الهلال الأحمر القطري (الاثنين 17 مايو).

وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان إن قصف مقر الهلال الأحمر القطري "تزامن مع تضرر أجزاء من مستشفى حمد بن خليفة للأطراف الصناعية والتأهيل نتيجة الهجمات المستمرة لمباني محيطة بالمستشفى".

وأوضح البيان أن "استهداف المؤسسات الإنسانية والإعلامية يعد انتهاكاً سافراً للقانون الدولي والأعراف والقيم الإنسانية".

ودعت قطر المجتمع الدولي إلى إدانة هذا التصرف "الآثم"، وبذل المزيد من الجهود لوضع حد لسلسلة الجرائم الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، لحماية المدنيين والصحفيين والقائمين على العمل الإنساني.

من جهته قال الهلال الأحمر القطري على "تويتر" إن القصف أسقط شهداء وجرحى، مؤكداً أنه سيواصل تقديم المساعدات الإغاثية للمتضررين في قطاع غزة بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني.

وقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، بدون سابق إنذار، الطوابق العلوية لبناية "غازي الشوا" في حي الرمال الشمالي التي يوجد فيها مقر الهلال الأحمر القطري. وأسفر القصف عن استشهاد اثنين، أحدهما طفلة، وجرح 10 آخرين.

ولم يقتصر القصف على الهلال الأحمر القطري، حيث أكد مدير عام مستشفى الشيخ حمد بغزة، د. رأفت لبد، أن أضراراً كبيرة لحقت بمقر وأقسام المشفى نتيجة للقصف الإسرائيلي المستمر لمحيطه.

واستنكر لبد، في تصريح وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، هذه الاستهدافات المستمرة، والتي أثرت سلباً على خدمات المستشفى، مما اضطره للتوقف عن تقديم خدماته حفاظاً على حياة المرضى والطواقم الطبية العاملة.

يشار إلى أن المستشفى الممول من صندوق قطر للتنمية يقدم خدماته لذوي الإعاقة من خلال أقسامه الرئيسة الثلاثة (قسم الأطراف الصناعية، وقسم التأهيل الطبي، وقسم السمع والتوازن).

تضامن دولي

المدير التنفيذي لقطاع الإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري، فيصل محمد العمادي، أكد أن قصف طائرات الاحتلال للمقر في غزة أدى إلى حدوث خسائر مادية لحقت بالبناء وتدمير مكوناته والمكاتب الداخلية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" اعتبر العمادي استهداف مقرهم انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، و"ينبغي احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني، والسماح للفرق الإنسانية بممارسة عملها بحسب القوانين الدولية واتفاقيات جنيف".

وشدد على أن الهلال الأحمر القطري سيستمر في مواصلة عمله في غزة رغم القصف، خاصة أن صفته منظمة إنسانية مستقلة ومحايدة وعضو في الحركة الدولية للصليب الأحمر.

وحول تحرك الهلال الأحمر القطري بعد القصف، بيّن العمادي أنه تم إصدار احتجاج رسمي وإرساله إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وإلى عدد من الجمعيات الوطنية، وكافة الجهات المعنية حول العالم.

ولقي الاعتداء الذي تعرض له الهلال الأحمر القطري، وفق العمادي، تضامناً دولياً ومحلياً واسعاً على صعيد الحكومات والمنظمات الدولية والمحلية والمؤسسات الإعلامية وكذلك على الصعيد الشعبي.

وبدأ الهلال الأحمر القطري عمله في قطاع غزة بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني منذ العام 2010، ومنذ ذلك الوقت قام الهلال القطري بتنفيذ مشاريع في مجال الرعاية الصحية وتأهيل المستشفيات والمراكز الطبية، وتدريب الكوادر الطبية، وتوزيع المساعدات الإغاثية العاجلة.

ووصلت قيمة المساعدات التي قدمها، حسب العمادي، إلى 110 ملايين دولار، أما فيما يخص المرحلة الحالية ونتيجة الأحداث التي يشهدها قطاع غزة فقد خصص الهلال الأحمر القطري مبلغ 1.000.000 دولار كتحرك إغاثي أولي.

وستسهم المساعدة الأخيرة، كما يؤكد العمادي، في توفير أدوية ومستهلكات طبية لمجاراة الاستهلاك الحاد في هذه المواد في الوضع الراهن، وسيارات إسعاف، وتجهيزات طبية للمستشفيات، ومواد الوقاية من انتشار وباء كورونا، ومواد غذائية وغير غذائية، وتصليح المنازل المتضررة بشكل جزئي.

وبين أن الهلال الأحمر القطري يعمل بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني، وعدد من الشركاء الدوليين، على إيصال أهم المساعدات التي سيتم تأمينها قريباً.

رئة إعلامية وإنسانية

وفي حين تعمل وسائل الإعلام القطرية على تغطية وتوثيق ما يرتكبه جيش الاحتلال من جرائم بحق المدنيين في قطاع غزة، تحاول المنظمات القطرية الإنسانية توفير الاحتياجات الأساسية لضحايا العمليات العسكرية من سكان القطاع، وهو ما يعطي سكان القطاع صموداً أكبر في وجه الاحتلال.

وعلى مدار 15 عاماً من الحصار المميت، كانت قناة "الجزيرة" تحديداً هي الشاهد الأكثر توثيقاً لما يرتكبه جيش الاحتلال بحق سكان القطاع، وكانت النافذة الأكثر نقلاً في العالم تقريباً لكل عدوان يتعرض له القطاع.

إلى جانب ذلك، كانت المؤسسات الإغاثية القطرية هي الرئة الوحيدة تقريباً التي يتنفس من خلالها 4 ملايين و500 ألف إنسان يعيشون في حيز عمراني ضيق، ويتعرض للقصف بين الحين والآخر.

مستشفى حمد

وخلال السنوات الماضية، حاولت لجنة إعادة إعمار قطاع غزة القطرية تنفيذ العديد من المشروعات السكنية، وأعادت بناء محطات المياه والكهرباء والمدارس والمشافي، كما قدمت الدعم النقدي لمئات الأسر المتعففة، التي أفقدها الحصار الممتد أو القصف مصدر دخلها.

وقدمت قطر خلال السنوات الأخيرة مئات الملايين من الدولارات لتوفير الخدمات التعليمية والصحية والإنسانية لسكان القطاع، وكان آخر هذه المساعدات منحة بقيمة 360 مليون دولار خصصها أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد، في يناير الماضي.

وتستخدم هذه المنح لدفع رواتب الموظفين، وتقديم المساعدات المالية للأسر المتعففة، وتشغيل محطات الكهرباء، للحد من تفاقم الوضع الإنساني والظروف المعيشية الصعبة في القطاع.

ويوم الجمعة (14 مايو)، أعلنت جمعة "قطر الخيرية" تقديم 5 ملايين دولار لتوفير الاحتياجات الأساسية لسكان القطاع من لوازم طبية وغذائية وشخصية، فضلاً عن محاولة توفير الضروريات التي تحتاجها المستشفيات لإسعاف مصابي العدوان.

كما خصص الهلال الأحمر القطري مليون دولار للغرض نفسه، لكنه فوجئ، يوم الاثنين، بقصف موقعه، وهو ما دانته قطر "بشدة".

ويوم الاثنين (17 مايو)، قال رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، إن اللجنة بدأت توزيع مساعدات إغاثية عاجلة لأهالي الشهداء والمتضررين بفعل الظروف الحالية في قطاع غزة.

وأوضح "العمادي" أن المساعدات النقدية تقدَّم لذوي الشهداء في جميع محافظات قطاع غزة، ولأصحاب المنازل المهدمة بالكامل، وكذلك المنازل غير الصالحة للسكن.

استمرار رغم التحريض

يوم السبت (15 مايو)، كتب آفيف يسخروف، محلل الشرق الأوسط في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، مقالاً انتقد فيه بشدة سماح حكومة الاحتلال بدخول المساعدات القطرية إلى قطاع غزة، واعتبرها وسيلة لإبقاء حركات المقاومة على قيد الحياة.

وساهمت قطر بدفع رواتب نحو 40 ألف موظف عينتهم حكومة حماس في القطاع بعد توقف الموظفين التابعين لحكومة رام الله عن العمل بأوامر من السلطة الفلسطينية، وبعد عدم وفاء الأخيرة بدفع الرواتب رغم التزامها بذلك في اتفاق المصالحة (أكتوبر 2017).

مجمع سكني

وساهم الدعم القطري الكبير في تخفيف وطأة الحصار على المستويين الإعلامي والاقتصادي، ففي 2018 قدمت الدوحة منحة قيمتها 150 مليون دولار للقطاع، كانت 60 مليوناً منها لشراء الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع.

وبعد تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بالوقود القطري ارتفعت ساعات وصل الطاقة لما يزيد على 12 ساعة متواصلة يومياً، بعد أن كانت تقتصر على ثلاث أو أربع ساعات يومياً.

وبلغ مجموع المنح التي قدمتها الدوحة للقطاع منذ 2012 نحو 890 مليون دولار، ساهمت إلى حد كبير في إحياء الكثير من جوانب الحياة التي دمرها الاحتلال على فترات متقطعة.

منح

وعبر هذه المنح، ساهمت المؤسسات القطرية في إعادة تأسيس الشوارع والبنى التحتية التي دمرتها الضربات الإسرائيلية، وأقامت العديد من المشروعات السكنية التي خدمت مئات الأسر المشردة.

وكان للهلال الأحمر دور فاعل في توفير الخدمة الصحية بالقطاع عبر إقامة المستشفيات والمشافي الميدانية للطوارئ، وتوفير أجهزة الموجهات الصوتية، وتوفير غرف العمليات ووحدات الغسل الكلوي، وزراعة القوقعة والقرنية، وعمليات القلب المفتوح.

هلال

وزادت أهمية ما تقدمه هذه المؤسسات بعد تشديد الحكومة المصرية على عملية العبور من معبر رفع البري، الذي أصبح مغلقاً بشكل شبه مستمر، منذ 2013، حتى في وجه الحالات الصحية.

مكة المكرمة