لماذا تدعم الإمارات جماعات يمينية متطرفة في أوروبا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WY3PNz

تهدف إلى محاربة الإسلام السياسي

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 22-12-2020 الساعة 08:30
- ما أبرز الأحزاب والجهات اليمينية التي تدعمها الإمارات في أوروبا؟

رؤساء وزراء أوروبيون، وأمين عام سابق لحلف الناتو، وشركات استشارية متخصصة.

- ما سبب دعم الإمارات لها؟

لمناهضة الإسلام السياسي، وفق محللين مختصين.

- ما أبرز ما فعلته الإمارات لدعم جماعات اليمين بأوروبا؟

منح قرض لحزب يميني متطرف في فرنسا قيمته 8 ملايين يورو، بعدما كان يتعرض لأزمة مالية خانقة عقب رئاسيات 2017.

مع الصعود البارز لليمين المتطرف في أوروبا، خلال العام الماضي 2019، وجدت الإمارات في ذلك سبيلاً للدخول في علاقات واسعة مع الأحزاب التي تمثله، ضمن مساعيها لمحاربة الإسلام السياسي.

ولم تتوقف أبوظبي في مساعيها للمعاداة الواضحة للإسلام السياسي عند وأد ثورات الشعوب العربية، أو التدخل في شؤون الكثير من الدول، أو معاداة تيارات بحد ذاتها، وتخويف الغرب من الإسلام، بل وصل إلى دعم الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا وجماعات الضغط فيها.

وبين الحين والآخر تخرج تقارير مختلفة تتحدث عن التمويل الإماراتي، سواء لأحزاب سياسية أو لجماعات الضغط في أوروبا؛ للتأثير على السياسات وتبييض سمعة أبوظبي، والذي يتزايد بشكل مستمر.

دعم اليمين المتطرف

ومع تزايد الضغط الدولي والحقوقي على الانتهاكات الإماراتية في عدة دول؛ مثل اليمن، كشف تقرير لـ"المجهر الأوروبي"، وهي مؤسسة تُعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط، عن أن التمويل الإماراتي لجماعات الضغط في أوروبا للتأثير على السياسات وتبييض سمعة أبوظبي يتزايد بشكل متواصل.

وذكر التقرير أن الإمارات واحدة من كبرى الدول إنفاقاً على اللوبيات من أجل كسب النفوذ، مشيراً إلى أن من بين الذين يتم تمويلهم "رؤساء وزراء أوروبيين، وأمين عام سابقاً لحلف الناتو، وشركات استشارية متخصصة".

وأشار إلى أن جهود جماعات الضغط تهدف إلى الترويج للاستقرار الاستبدادي بالإمارات، ودورها في حروب اليمن وليبيا، ودعمها لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "الوحشي"، الذي ينال رضا المحافظين، واليمين المتطرف، وكارهي الإسلام في أوروبا.

وأورد تقرير "المجهر الأوروبي" أسماء جماعات ضغط تخدم أهداف الإمارات في أوروبا؛ مثل مؤسسة "بوصلة" البحثية، وشركة "إس سي إل سوشال" المثيرة للجدل، وهي شركة شقيقة لمؤسسة "كامبريدج أناليتيكا"، بهدف مهاجمة دولة قطر على وسائل التواصل الاجتماعي والتقليدي.

وذكّر التقرير بأن الإمارات احتلت المرتبة الـ145 على مؤشر الديمقراطية، العام الماضي، وقد اتخذت موقفاً مغايراً من إساءات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة للإسلام، إذ وقفت إلى جانب باريس في مواجهة غضبة إسلامية شعبية واسعة.

موقف متوقع

يتحدث المحلل السياسي الليبي إسماعيل رشاد عن الإمارات لكونها "تمثل أحد مراكز مناهضة الإسلام السياسي في المنطقة، وبالأخص "الإخوان المسلمين".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يرى "رشاد" أنه بناءً على اتخاذ الإمارات موقفاً مناهضاً للإسلام السياسي فمن الطبيعي أن تبحث عن حلفاء يتقاطعون معها في الموقف من الإسلام السياسي".

وأضاف: "لن تجد أفضل من اليمين الأوروبي المناهض للإسلام بشكل عام، ومن باب أولى سيجد نفسه في مقابل الإسلام السياسي؛ لأن أغلب المهاجرين المسيسين إسلامياً في أوروبا هم محسوبون على الإخوان المسلمين أو الحركات القريبة منها".

ي

ويؤكد أن الإمارات "تستفيد دوماً من هذا التحالف للتضييق على حركة الإخوان المسلمين بشكل أساسي، والضغط عن طريق اليمين والحلفاء هناك في إصدار بعض القرارات التي تصنف الإخوان كحركة إرهابية".

كما يعتقد أن المصالح تجتمع في هذا الموقف، مشيراً إلى أن هذا الأمر متوقع جداً، "كما هو الحال في العلاقة مع إسرائيل، باعتبار أن لديها موقفاً من الإسلام السياسي، حتى الموجود في مناطق 48 الذين يمثلون في الكنيست الإسرائيلي".

تقارير سابقة

ويبدو أن هذه التقارير التي تتحدث عن دعم أبوظبي لليمين المتطرف في أوروبا قد استندت في منهجية تقصي المعلومات إلى ما نشر سابقاً خلال السنوات الماضية، ففي عام 2017 نشر موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي رسائل إلكترونية مسربة لسفير الإمارات في الولايات المتحدة وصف فيها الإسلام السياسي بـ"المشكلة التي يجب التعامل معها".

وفي سبتمبر 2019، فجّر موقع "ميديابارت" الفرنسي تقريراً حول "عملية إنقاذ" من دولة الإمارات استفاد منها حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف (الذي غيّر اسمه لاحقاً للتجمع الوطني) الذي تتزعمه مارين لوبان، وذلك في نهاية يونيو 2017.

ي

وأشار التقرير إلى أن القرض الذي بلغت قيمته 8 ملايين يورو مكّن الحزب المتطرف من الخروج من أزمة مالية خانقة عقب رئاسيات 2017 كانت ستعرّضه لتدابير قانونية صارمة.

وبحسب الموقع، فقد ثبت أن المبلغ تم تحويله من طرف شركة التمويل الإماراتية "نور كابيتال" بأبوظبي، بإشراف أحد مسؤوليها، وهو الفرنسي السويسري أوليفيي كوغيول، الذي ظهر اسمه في عدد من التحقيقات الجنائية.

ركيزة رئيسية

ويتفق المحلل السياسي محمود علوش، مع ما طرحه المحلل إسماعيل رشاد من أن مواجهة الإسلام السياسي وجماعة الإخوان على وجه التحديد "تشكل ركيزة رئيسية في السياسة الخارجية الإماراتية".

ويقول: "الخطاب السياسي والديني والإعلامي في الإمارات يعتبر هذه الجماعة خطراً كبيراً، لذلك تسعى أبوظبي إلى تجييش العالم ضد الإسلام السياسي، وتعتبره تهديداً في المنطقة، لا سيما في الدول الخليجية".

ي

ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "الإمارات هي جزء من تحالف مناهض لجماعة الإخوان يضم مصر والسعودية، وهذا التحالف نجح خلال السنوات الأخيرة في دفع دول غربية إلى تبني نهج متشدد إزاء الإسلام السياسي".

وتابع: "هذا التوجه يلتقي مع توجهات اليمين المتطرف في الدول الغربية، لا سيما في أوروبا، وهو يرى في الإسلام عموماً مصدر تهديد للمجتمعات الغربية"، مؤكداً أن اليمين المتطرف في الغرب "يتصاعد بشكل متسارع، ويزداد تأثيره في القرار السياسي الغربي، لا سيما في القضايا المرتبطة بالعالم الإسلامي".

مكة المكرمة