لماذا تتعمد "إسرائيل" إحراج الإمارات رغم هرولتها للتطبيع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4EPBeX

أعلن عن اتفاق السلام بين البلدين في 13 أغسطس 2020

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 08-09-2020 الساعة 21:12

ما أبرز التصريحات التي خرج بها نتنياهو ضد الإمارات؟

رفضه بيع أمريكا طائرات إف 35 للإمارات، والتوقف عن مشروع ضم الأراضي الفلسطينية لدولة الاحتلال.

ما هو الطلب الإماراتي من أمريكا عقب ما تتعرض له من إهانات إسرائيلية؟

أن تعاملها "إسرائيل" نداً لها.

ما هو المصطلح الذي أطلقه الكاتب ران أدليست على الإمارات؟

"دولة هامشية".

منذ الوهلة الأولى لإعلان اتفاق السلام بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات، تلقت أبوظبي صفعات متكررة من "إسرائيل"، وإساءات وصلت حد تكذيب تصريحات لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وبينما تهرول الإمارات بشكل غير متوقع نحو التطبيع مع دولة الاحتلال، تقابلها إحراجات ربما تكون متعمّدة من قيادات ووسائل إعلام إسرائيلية، بما يضع علامات استفهام حول تجاهل أبوظبي لما تتعرض له منذ أول أيام التطبيع.

ويبدو أن عملية السلام المعلن عنها تقر فعلياً بشرعية الاحتلال والعشرات من المستوطنات اليهودية غير القانونية التي بنتها "إسرائيل" على الأراضي الفلسطينية التي سرقتها على مدى عدة عقود، على الرغم مما حاولت الإمارات الترويج له من أنها خطوة لمصلحة الفلسطينيين.

إحراجات متكررة

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 13 أغسطس 2020، اتفاق السلام بين "إسرائيل" والإمارات، حاولت الأخيرة تلميع ذلك الاتفاق بالحديث عن الموافقة على إيقاف ضم تل أبيب للأراضي الفلسطينية، في محاولة لكسب الشارع العربي في صفها.

وقال ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد مبرراً لذلك التطبيع: إنه "تم الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية خلال اتصال هاتفي مع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".

لكن الرد جاء سريعاً عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما أكد، في ذات اليوم، التزامه بضم أجزاء من أرضي الضفة الغربية المحتلة، مشدداً على أنه لن يتنازل عن العملية.

وصرح نتنياهو بقوله: "إن قضية الضم ستبقى على الطاولة، وإنها لا تزال على جدول الأعمال"، مضيفاً: "أنا من وضع قضية الضم على الطاولة، وملتزم بها بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية فقط".

ولم تكن تلك الصفعة الوحيدة الموجهة من نتنياهو، فقد تبعها نفي أكثر من مرة من ديوان رئيس حكومة الاحتلال لصحة ما يتم تداوله عن موافقته على بيع واشنطن طائرات "إف 35" لدولة الإمارات.

وقال مكتب نتنياهو، في تصريحات مختلفة: "لم يعط رئيس الحكومة نتنياهو في أي مرحلة من المحادثات بين إسرائيل والولايات المتحدة، موافقة إسرائيل على بيع سلاح متطور للإمارات". 

فجور في التطبيع

ويعتبر المحلل السياسي الفلسطيني ماهر شاويش، أن ما تقوم به الإمارات "ليس هرولة وحسب بل فجور في التطبيع"، مشيراً إلى وجود "اختلاف كبير بين ما جرى في كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو وبين آليات وخطوات هذا الاتفاق الأخير".

وأضاف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "التطبيق في هذا الاتفاق متسارع جداً وشامل ومفاجئ حتى للطرف الإسرائيلي، وهذا ما يجعله يهين الإماراتي ويتعمد ذلك".

ويقول شاويش: "الإسرائيليون رأوا ما لم يتوقعوه من الإماراتيين، وفي الأصل رؤية الإسرائيلي في ظل الدعم الأمريكي اللامحدود قائمة على أن تبقى له اليد العليا والطولى في المنطقة ولن يقبل أن يتفوق عليه أحد، ومن هنا جاء تدخل نتنياهو ليمنع صفقة طائرات F35 بين الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، وضغط شخصياً على ترامب بهذا الصدد".

ي

كما أشار إلى ما أسماها بـ"الصفعة الأولى في تصريح نتنياهو الذي يكذّب الجانب الإماراتي وادعاءه بأن التطبيع جاء ليوقف خطة الضم".

ويرى أن "تعمّد الإهانة للإماراتيين يعد جزءاً من سياسة الإسرائيلي في التعاطي مع من يعتقد أنهم تابعون وليسوا أنداداً"، مضيفاً: "هذا الارتماء الإماراتي في الحضن الإسرائيلي شجع الأخير أكثر".

إساءات أخرى

لم تكن تصريحات نتنياهو هي الوحيدة المسيئة للإمارات، حيث هاجم كاتب إسرائيلي اتفاق "السلام"، ووصف الإمارات بـ"دولة هامشية".

وقال الكاتب ران أدليست، في صحيفة "معاريف" العبرية (2 سبتمبر)، إن ذلك الاتفاق "لا يساوي قشرة ثوم"، مضيفاً: "من الآن وصاعداً ستبدو الحقيقة واضحة، هذه ستكون مناورة لامعة لمحمد بن زايد (ولي عهد أبوظبي)، الذي اشترى بالمال عرضاً موسيقياً سواء من نتنياهو أو من ترامب".

وأجبرت "إسرائيل" الإمارات على تلبية شروطها قبل الاتفاق، حيث زعمت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، في 23 أغسطس الماضي، أن أول مطالب تل أبيب من أبوظبي قبل توقيع اتفاق السلام، كان يتعلق بالأجواء السعودية.

ي

وأشارت إلى أن إحدى المشاكل التي تواجه اتفاق السلام بين الطرفين؛ الإماراتي والإسرائيلي، موافقة السعودية على السماح بمرور الطائرات الإسرائيلية في مجالها الجوي خلال التنقل بين أبوظبي وتل أبيب، وهو ما تحقق لاحقاً.

وواصل الإعلام الإسرائيلي الإساءة للإمارات، حيث كتب الصحفي الإسرائيلي "باراك رافيد"، مقالاً له في موقع "ويللا" العبري، قال فيه: إن "التحدي الذي يواجه إسرائيل والإمارات سيكون تشكيل شراكة بينهما دون (جليسة أطفال) من واشنطن"، على حد وصفه.

ويبدو أن الإمارات شعرت مؤخراً بتلك الإهانات، حيث يقول رافيد، إن الإماراتيين "لم يرتاحوا لبعض التصريحات الإسرائيلية والأمريكية التي تعكس تعاطياً استعلائياً"، مشيراً إلى أن المسؤولين في أبوظبي "لم يحبذوا حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤولين أمريكيين عن العقل اليهودي والمال الإماراتي، فهم لا يرون أنفسهم مجرد صراف آلي".

وشدد على أن المسؤولين الإماراتيين يتوقعون أن تعاملهم إسرائيل "كأنداد".

إبراز القوة

وترى كنانة الشريف، الكاتبة والصحفية المتخصصة بالشأن الأمريكي والعربي، أن أي صلح سياسي بهذا الحجم وغير مسبوق وخاصة ما بين "إسرائيل" والإمارات، "من المتوقع أن تكون فيه مظاهر إبراز القوة الكلامية الإعلامية من الطرف الإسرائيلي".

وتعتقد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي "ترغب جداً بهذا التقارب وبشدة، وفي الوقت ذاته لا تريد الظهور بمظهر الضعيف".

ء

وأكدت، في حديثها مع "الخليج أونلاين"، أن التصريحات بين الجانبين في مراحلها الأولى "كانت متغايرة، ولكن كل جانب لم يرد على الطرف الآخر بخصوصها، سواءً نفياً أو تأكيداً، واكتفى الجميع بالتركيز على التطبيع السياسي غير المسبوق وتبعاته".

وأشارت إلى أنه في المصطلحات السياسية "لا يُنظر لكلمة إهانة بقدر ما يُنظر لتبادل مصالح بين الأطراف"، مؤكدة أن ما يتعلق بالطائرات الأمريكية والرفض الإسرائيلي، "ينحصر في الحفاظ على تفوقها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، وفق رؤيتها".

وأضافت: "عندما يتعلق الأمر ببيع الأسلحة للجيوش العربية؛ فإن "إسرائيل" تصر على ألا تصل تلك الجيوش إلى ما هو قريب مما لديها، خاصة في مجال سلاح الجو".

مكة المكرمة