لماذا أيّدت أبوظبي والمنامة اتفاقية مصر واليونان البحرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EK5QbW

الاتفاق المصري اليوناني يواجه اتفاق تركيا وليبيا

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 07-08-2020 الساعة 18:52
- ما الاتفاق بين مصر واليونان بما يخص الحدود البحرية؟

ترسيم الحدود البحرية مع تحديد المناطق الاقتصادية الخاصة بالدولتين.

- كيف ترى تركيا الاتفاق المصري اليوناني؟

تراه باطلاً و"لا وجود له".

- ما موقف الإمارات والبحرين من الاتفاق اليوناني المصري؟

رحبت أبوظبي والمنامة بالاتفاق بين الجانبين.

تبعد دول الخليج مسافة طويلة عن البحر الأبيض المتوسط مقارنة بتركيا التي تطل عليه، باستثناء السعودية المطلة على البحر الأحمر، ما يجعل مصالحها الوطنية (أي دول الخليج) غير مهددة بشكل مباشر.

وفي العامين الأخيرين كان ملف ليبيا والتنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط يشغل أكثر من دولة؛ من بينها تركيا ومصر واليونان و"إسرائيل"، في حين تصدر دول خليجية بيانات تأييد أو استنكار لما يحصل في المنطقة تلك، بما لا يخرج عن نطاق التوتر السياسي القائم بين أنقرة وأبوظبي وحلفائها.

ورغم أن الإمارات تدعم قوات خليفة حفتر في ليبيا في محاولات انقلابه على حكومة الوفاق المعترف بها دولياً التي تدعمها تركيا، فإنها تضع نفسها في مواجهة أنقرة في معظم الملفات، في ظل التوتر الحاصل بين البلدين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا عام 2016، وما تلاه من اتهامات بدور مشبوه لها بتمويله، وقضايا أخرى.

اتفاق يوناني مصري

في عام 2014، اصطفت مصر مع دول شرق المتوسط، شملت "إسرائيل" واليونان وقبرص؛ في تحالف يهدف لترسيم الحدود بين هذه الدول، وقطع الطريق على تركيا وعدم السماح لها بالوجود في منطقة شرق المتوسط، رغم سيطرتها على تلك المنطقة عقوداً طويلة.

ونتج عن هذا التحالف اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين اليونان ومصر، في 6 أغسطس 2020، تتضمن تحديد المناطق الاقتصادية الخالصة لكل منهما في البحر المتوسط.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري: إن "العلاقات بين بلاده واليونان دخلت مرحلة جديدة ومهمة عقب توقيع الاتفاق"، مضيفاً: إن "الاتفاق يعكس الإرادة السياسية لدى القاهرة وأثينا لتوطيد التعاون العسكري والسياسي، وفي مجال الطاقة بين البلدين".

في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس: إن "اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين بلاده ومصر يتوافق مع القوانين الدولية".

كما هاجم دندياس مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية بشأن الحدود البحرية، ووصفها بالاتفاق غير الشرعي الذي لا وجود له.

ويأتي الاتفاق المصري اليوناني بعد اتفاق عقدته تركيا مع حكومة الوفاق الليبية (معترف بها دولياً كممثل للشعب الليبي) بترسيم الحدود البحرية، في نوفمبر 2019، اعتبرته الخارجية المصرية غير شرعي، رغم أن الاتفاق يعطي مصر مساحات مائية أكبر وهو ما قد يفيدها بحال اكتشاف حقول غاز فيها.

تركيا

في المقابل اعتبرت وزارة الخارجية التركية أنه لا قيمة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة اليوم بين مصر واليونان.

وقالت إن أنقرة تعتبر هذه الاتفاقية "كأنها لم تكن؛ لأنه لا حدود بحرية بين اليونان ومصر، وستتصرف تركيا وفق هذا المفهوم في الميدان وعلى الطاولة".

البيان التركي كشف أن هذه الاتفاقية تتسبب في خسارة مصر مساحة 11500 كيلومتر مربع من أراضيها، مثلما خسرت مساحة أخرى عندما أبرمت اتفاقية مع جنوب قبرص عام 2003، "وبذلك تقود هذه الاتفاقية إلى محاولة اغتصاب حقوق ليبيا أيضاً".

تركيا أكّدت كذلك أنها "لن تسمح بأي نشاطات في المنطقة المذكورة، ولا يشك أحد في أن تركيا ستواصل وبحزم الدفاع عن حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك المشروعة ومصالحهما في شرق المتوسط".

ولفت البيان إلى أن المنطقة المزعومة تقع ضمن الجرف القاري التركي الذي تم إبلاغ الأمم المتحدة به من قبل أنقرة.

الخارجية الليبية (تتبع لحكومة الوفاق) وافقت التصريحات التركية مؤكدة أنها لن تسمح لأي جهة بالاعتداء على حقوقها البحرية، مع استمرارها في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقَّعة مع تركيا.

ولفتت الوزارة في بيان إلى أنها "دعت ولا تزال تدعو لأن يكون المتوسط بحيرة سلام، وأن تسلك الدول المتشاطئة سلوكاً يسمح بتحديد الحدود البحرية بينها على أساس قائم على التوافق وعلى مبادئ القانون الدولي المعتبرة".

الاتفاق المصري اليوناني يواجه اتفاق تركيا وليبيا

وتستند اليونان في تصورها لترسيم الحدود البحرية مع مصر إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي لم توقع عليها تركيا، ما يعني أن أنقرة لا تعترف أصلاً بأبعد جزر اليونان؛ مثل "كاستيلوريزو، ورودس، وكارباثوس، وكريت"، وهي التي دخلت في الاتفاق الأخير مع مصر.

ويرى المحلل السياسي التركي حمزة تكين أن "الاتفاق لا يستند لأي واقعية قانونية، لذلك يحق لتركيا وفق الخرائط التي قدمتها الخارجية التركية للأمم المتحدة الاستمرار بالتنقيب في الجرف القاري التركي".

وقال "تكين" في حديث مع "الخليج أونلاين": "إن أثينا والقاهرة تعتديان على حدود تركية بتوقيع اتفاق ينافي القانون الدولي، ضاماً مناطق ضمن الجرف القاري التركي، بالإضافة إلى أن مصر من خلال هذه الاتفاقية تنازلت عن مساحات شاسعة لصالح اليونان كانت أنقرة قد قدمتها للقاهرة ضمن اتفاقها مع ليبيا".

ويعتقد تكين أن "مصر إن استمرت في هذا التعاطي السلبي مع الملفات في منطقة شرق المتوسط، وخصوصاً في تعاطيها مع الجانب التركي، فسيكون الخاسر الأكبر الشعب المصري عبر تخلي نظام القاهرة عن حقوقه في المياه والثروات والسيادة لصالح أعدائه".

تركيا

الكاتب والمحلل السياسي المصري قطب العربي، يرجع الأسباب وراء دعم كل من الإمارات والبحرين لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان إلى دعم تلك الدولتين الخليجيتين لكل ما هو ضد أنقرة.

وتريد أبوظبي والمنامة، كما يؤكد العربي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، من دعم اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين القاهرة وأثينا إفساد الاتفاقية البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً، ولكن ذلك لن يتم؛ لكون تلك الاتفاقية مودعة في الأمم المتحدة.

وحول الرد التركي على الاتفاقية اليونانية المصرية والدعم الإماراتي والبحريني لها سيكون، وفق العربي، عملياً من خلال إعادة التنقيب عن النفط في شرق المتوسط، وإرسال مزيد من السفن.

ويستدرك العربي بالقول: "نظام السيسي أفقد مصر مساحات كبيرة من مياه المتوسط في توقيعه على الاتفاقية كانت تصر عليها مصر في عهد مبارك وفي بداية حكم السيسي، الذي رفض المقترحات اليونانية لترسيخ الحدود لأنها تجور على حقوق مصر".

وجاء توقيع السيسي على الاتفاق، وفق حديث الكاتب والمحلل السياسي المصري، والقبول بفقدان تلك المساحات، جاء فقط نكاية بتركيا"، مطالباً بـ"تقديمه للمحاكمة بسبب تفريطه بحقوق مصر البحرية لصالح اليونان وقبرص قبلها".

وعن دور البرلمان المصري في تلك الاتفاقية يوضح العربي أنه سيوافق عليه لأنه "مصطنع، وشبه غائب"، على حد وصفه.

مناكفات سياسية

ولعل دعم الإمارات لحلف الثورات المضادة، ومن ضمنها تمويل الانقلابات العسكرية بالمنطقة، ومواجهة ثورات الربيع العربي، جعلها في عداء مباشر مع تركيا التي تؤيد ثورات الشعوب العربية وحقوقها المشروعة.

ومن هنا تقف الإمارات بصف أي بيان أو خطوة ضد الطرف التركي ومصالحه في المنطقة، ولو على حساب مصالح الشعب العربي، كما يحصل في مصر التي ستخسر جراء المعاهدة مع اليونان، وفق خبراء مختصين.

وفي إطار ذلك رحب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بالاتفاقية المصرية اليونانية، معتبراً أنها "انتصار للقانون الدولي على قانون الغاب".

وقال قرقاش في تغريدة على "تويتر"، يوم الجمعة (7 أغسطس 2020): إن "النظام القانوني الدولي هو الأساس الراسخ الذي يدير العلاقات بين الدول ويحفظ الأمن والسلام، ولا يجوز للأمم المتحضرة أن تشرعن التغوّل السياسي على حساب الأسس التي تحكم العلاقات الدولية".

وسبق قرقاش توجيه الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإماراتية على "تويتر"، يوم الخميس (6 أغسطس 2020)، التهنئة لمصر واليونان على "الاتفاق المبرم بينهما لتعيين الحدود البحرية".

وقالت الوزارة: "تهنئ دولة الإمارات مصر واليونان على توقيع اتفاق تعيين الحدود البحرية، الذي يعكس جهود قيادتي البلدين والتنسيق والتعاون بينهما لتحقيق التنمية والازدهار لشعبيهما".

أما الموقف المثير فكان من مملكة البحرين، التي يبدو أنها تلازم الموقف الإماراتي (حيث لا يوجد أي مصالح تذكر لها في البحر الأبيض المتوسط ودول حوضه)، فقد رحبت خارجيتها بالاتفاق بين مصر واليونان، مؤكدة في بيان لها أن "هذا الاتفاق يعد خطوة مهمة وموفقة من الطرفين للتعاون الثنائي البناء وتحقيق الاستفادة المشتركة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما، وتعزيز آفاق التعاون الاقتصادي المشترك، وتلبية تطلعات شعبي البلدين في مزيد من التقدم والازدهار".

وقال البيان إن وزارة الخارجية تشيد بهذا الاتفاق الذي يتماشى مع قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وفي تعليقه على موقف البلدين قال باكير لـ"الخليج أونلاين": إن "موقف الدولتين هو لمجرد النكاية بتركيا، ومحاولة لاستهداف أنقرة ومصالحها بعد أن فشلت هذه الدول بمساعيها السابقة".

ويظهر تصاعد التوتر بين أنقرة وأبوظبي بشكل جلي في حديث وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، في بداية أغسطس 2020، بشكل واضح عندما توعد بـ"محاسبة الإمارات" على ما ارتكبته من أعمال ضارة في ليبيا وسوريا، مؤكداً: "سنحاسبها في المكان والزمان المناسبين".

وجاء تصريح آكار في مقابلة مع قناة الجزيرة، مضيفاً: "يجب سؤال أبوظبي ما الدافع لهذه العدائية، هذه النوايا السيئة، هذه الغيرة؟".

واتهم آكار أبوظبي بـ"دعم المنظمات الإرهابية المعادية لتركيا" قصد الإضرار بأنقرة، داعياً إياها لأن تنظر إلى ما وصفه بـ"ضآلة حجمها ومدى تأثيرها، وألا تنشر الفتنة والفساد".

كما وصف آكار الإمارات بأنها دولة وظيفية تخدم غيرها سياسياً أو عسكرياً، ويتم استخدامها واستغلالها عن بعد.

مكة المكرمة