لقاءات واتفاقيات.. هل تستثمر الإمارات في المستوطنات الإسرائيلية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrByVW

تزداد العلاقات الإماراتية الإسرائيلية متانة بشكل سريع!

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 13-11-2020 الساعة 16:00
- ما بوادر استثمار الإمارات بالمستوطنات الإسرائيلية؟

الإعلام العبري قال إن وفداً من مستثمري ورجال أعمال المستوطنات زار الإمارات وعقد لقاءات مع رجال أعمال إماراتيين.

- هل هناك ما يمنع الشركات الإماراتية من الاستثمار في المستوطنات؟

مراقبون يرون أن أبوظبي لن تتردد في التعامل مع المستوطنات تجارياً واقتصادياً والاستثمار فيها بحال لم تتغير سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية.

- ما تصنيف الشركات التي تستثمر في المستوطنات لدى الأمم المتحدة؟

الأمم المتحدة اعتبرتها مخالفة للقانون الدولي.

تزيد عجلة الإمارات من سرعتها في سيرها على طريق التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، لتصل إلى مواقع غير مسبوقة بوقت قياسي، حيث لا يستبعد مراقبون أن يكون الاستثمار في المستوطنات الإسرائيلية أحدها.

يحيل إلى هذا التوقع الخطوة الأخيرة التي كشفت عنها وسائل إعلام عبرية، وقالت إن وفداً من مستثمري ورجال أعمال المستوطنات زار الإمارات وعقد لقاءات مع رجال أعمال إماراتيين، بحسب القناة 20 العبرية، وصحيفة "يديعوت أحرونوت".

تفيد القناة العبرية بأن الوفد مؤلف من مديري مصانع وشركات ورجال أعمال من المناطق الصناعية بالمجلس الاستيطاني، مبينة أنه عقد لقاءات واجتماعات مع نحو 20 رجل أعمال إماراتيين، وأصحاب شركات متخصصة في مجالات الزراعة والمبيدات والبلاستيك، ومديري شركات استثمار كبيرة.

في الوقت نفسه ناقش الطرفان التعاون الثنائي، خاصة في مجالات المحاصيل الزراعية وتحلية المياه.

فيما نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن رئيس وفد "مجلس شومرون" الاستيطاني، يوسي داغان، الذي يضم 30 مستوطنة بشمالي الضفة الغربية قوله: إن "هناك فرصة لكلا الجانبين للاستفادة من التعاون الذي يمكن أن ينتج عن التطبيع".

وذكرت نقلاً عن رجل الأعمال الإماراتي يوسف البيضون، قوله متحدثاً عن زيارة الوفد الإسرائيلي: إنها "لحظة مثيرة لنا جميعاً، لم أكن لأصدق أني سأشهد هذا الشيء في حياتي".

في هذا الجانب يصف المتخصص بالشأن الإسرائيلي، الصحفي محمد محسن وتد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين" التطبيع الإماراتي بأنه "يتجاوز التطبيع التقليدي الذي شهدناه من خلال تطبيع العلاقات واتفاقيات السلام بين تل أبيب ودول عربية".

ويرى أن تطبيع الإمارات "يضع حجر الأساس لتحالف استراتيجي بين تل أبيب والدول العربية والإسلامية التي تنضم لقطار التطبيع بغية مواجهة النفوذ الإيراني والدور التركي في الشرق الأوسط".

وعليه فمن الطبيعي -يقول وتد- بحسب استراتيجية التحالف الجديد، أن يكون الأساس هو "ضمان الأمن القومي الإسرائيلي ومصالح وأطماع المشروع الصهيوني الذي يؤسس لإسرائيل الكبرى بالشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن "تل أبيب ترى في التطبيع مع البحرين والإمارات والسودان فرصة لتحقيق كافة أطماعها بالهيمنة والسيطرة على كل فلسطين التاريخية".

شراكة إماراتية إسرائيلية

بدورها قالت مها الحسيني، المديرة التنفيذية لمنظمة "إمباكت" الدولية لسياسات حقوق الإنسان، إن اتفاقيات التعاون بين مؤسسات وبنوك إسرائيلية وأخرى إماراتية قد تشكل مخالفة لمبادئ الأمم المُتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.

وبحسب حديث سابق للحسيني لـ"الخليج أونلاين"، ستجعل اتفاقيات التعاون -بين مؤسسات وبنوك إماراتية مع نظيرتها الإسرائيلية- منها شريكاً في الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين، ومن ضمن ذلك مصادرة أراضيهم بشكل غير قانوني والتمييز بحقهم، بما يشكل مخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وتقع المستوطنات، كما توضح الحسيني، على أراضٍ تم الاستيلاء عليها بطريقة غير شرعية من الفلسطينيين، وتم استغلال الموارد الطبيعية بطريقة تمييزية لصالح الإسرائيليين كجزء من النظام التمييزي الذي يخدم الشركات الإسرائيلية بالتوازي مع تقويض نمو الشركات الفلسطينية.

توسع المستوطنات

المستوطنات التي هي عبارة عن مجتمعات سكنية أسسها "الصهاينة" قبل عام 1948 بعقود، ثم أكمل الاحتلال الإسرائيلي بناءها على أراضي دولة فلسطين التاريخية، شهدت توسعاً كبيراً؛ فبين عامي 1948 و1950 أنشأت قوات الاحتلال العديد من المستوطنات اليهودية على أنقاض البلدات والقرى الفلسطينية التي تشكل 78% من أرض فلسطين التاريخية بعد الاستيلاء عليها.

وبعد حرب عام 1967 استولى الاحتلال على الـ22% المتبقية من أراضي فلسطين التاريخية؛ الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية، وقطاع غزة، وبدأت وقتها ببناء مستعمرات استيطانية لليهود أيضاً فقط على هذه الأراضي.

ثم ازدادت أعداد المستوطنين في الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية، ويواصل الاحتلال الإسرائيلي بناء وتوسعة المستوطنات ومصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية لبناء مستوطنات جديدة.

وتتعمد "إسرائيل" بناء هذه المستوطنات على الأراضي الفلسطينية الخصبة المليئة بالمصادر الطبيعية، وتسلب الفلسطينيين حقهم في إنشاء دولة حتى على هذه القطعة الصغيرة المتبقية من "فلسطين التاريخية".

في العقد الأخير ارتفع الاستيطان بـ152,263 نسمة، وهذا ارتفاع نسبته أكثر من 48% في عشر سنوات.

ويقيم نحو 653.621 مستوطناً في 150 مستوطنة و116 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، 47% منهم في محيط القدس، بحسب آخر الإحصائيات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

وتسيطر المستوطنات على 10% من أراضي الضفة الغربية، وتسيطر "تل أبيب" على 18% من أراضي الضفة الغربية بدواعٍ عسكرية، فيما يعزل الجدار نحو 12٪ من أراضي الضفة الغربية.

ووفق محمد محسن وتد، فإن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة تواصل بشكل متسارع بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993.

والسبب وفق قوله هو سعي "إسرائيل" لفرض الأمر الواقع ووضع اليد على أكبر مساحة من أراضي الضفة والأغوار وقضاء القدس في أي مفاوضات مستقبلية على الحل، وقضم أكبر مساحة من أراضي الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بحال قامت مثل هذه الدولة.

وأكد في إطار حديثه عن التوسع الاستيطاني السريع أن تعداد المستوطنين بالضفة عند توقيع اتفاقيات أوسلو كان نحو 120 ألف مستوطن، واليوم وصل العدد لنحو 750 ألف مستوطن، يشكلون ما نسبته 25% من التعداد السكاني بالضفة.

استيطان

تنديد دولي

بناء المستوطنات قوبل بتنديد دولي منذ بدايته، وكان للأمم المتحدة صوت معارض في هذا الجانب، حيث اعتبرت بناء المستوطنات داخل الضفة الغربية، ومن ضمنها شرقي القدس وقطاع غزة في العديد من قراراتها وتصويتاتها، مخالفاً للقانون الدولي.

وتنص قرارات الأمم المتحدة على أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، ومن ضمنها القدس الشرقية، ومرتفعات الجولان السورية المحتلة غير شرعية.

يضاف إلى هذا فإن الإمم المتحدة اتخذت خطوة هامة ساهمت من خلالها بفضح الشركات التي تعمل في المستوطنات، اعتبرتها مخالفة للقانون الدولي.

وأصدرت الأمم المتحدة في فبراير الماضي، قائمة تضم 112 شركة اتهمتها بأن لها علاقات تجارية مع مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، ما يعد مخالفاً للقانون الدولي.

ومن بين هذه الشركات 94 شركة مقرها "إسرائيل" و18 شركة في ست دول أخرى.

الاستثمار الإماراتي

ما ذكرته الأمم المتحدة بشأن تلك الشركات يشير إلى أن الشركات الإماراتية ستدخل ضمن هذه القائمة في حال استثمرت بالمستوطنات الإسرائيلية.

يقول محمد محسن وتد في هذا الشأن إن الإمارات "لم تأخذ بالحسبان المشروع الاستيطاني وانتهاكه للمواثيق الدولية كرادع لتعزيز علاقاتها بمختلف المجالات مع إسرائيل، بل كان التطبيع حلقة أولى لمنح الشرعية للمستوطنات والشروع في تنفيذ خطة ضم المستوطنات وأجزاء من الضفة والأغوار الشمالية للسيادة الإسرائيلية".

ويرى أن "تل أبيب"، وبالتنسيق مع أبوظبي، كانت تخطط لاستبدال قيادة السلطة الفلسطينية، وتحضر لعودة محمد دحلان إلى الضفة الغربية وتنصيبه رئيساً للسلطة الفلسطينية بدلاً من الرئيس محمود عباس.

هذا يعني بحسب وتد، أن التطبيع بين الطرفين "هدفه الإجهاز على القضية الفلسطينية وليس فقط إقامة علاقات دبلوماسية".

وأشار إلى أن حسابات "إسرائيل" بتطبيع العلاقات مع الإمارات لا تتوقف عند الاعتراف الإماراتي بـ"إسرائيل"، بل إلى ترسيخ ذلك التحالف الأمني والدبلوماسي والاقتصادي والتجاري، الذي "ستكون تل أبيب صاحبة الفوز بحصة الأسد والرابح الأساسي فيه".

وبالتالي -يقول وتد- الإمارات لن تتردد بالاستثمارات بأي شركة إسرائيلية وبأي كيانات استيطانية بالضفة والقدس.

وتطرق المختص بالشأن الإسرائيلي إلى ما كشفت عنه مسؤولة في بلدية الاحتلال الإسرائيلي بمدينة القدس؛ عن "استعداد وتحمس" إماراتي للاستثمار في المخطط الاستيطاني.

وأوضح أن هذا المخطط "يُعد لتهويد أجزاء واسعة من الأحياء المقدسية، مثل "وادي الجوز" و"الشيخ جراح" و"المصرارة"، عبر تحويل مناطق شاسعة منها لمركز استثماري استيطاني في مشروع يعرف بوادي السيليكون.

وختم قائلاً: إن "هذا يعكس نظرة وتعامل الإمارات مع المستوطنات على أنها جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وعليه لن تترد أبوظبي في التعامل مع المستوطنات تجارياً واقتصادياً والاستثمار فيها بحال لم تتغير سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية".

مكة المكرمة