"لبنان ينتفض".. تراكمات وأزمة اقتصادية تدفع لإسقاط النظام

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Bw5M5P

المتظاهرين طالبوا بإسقط كل الطبقة السياسية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 18-10-2019 الساعة 14:15

يبدو أن حرائق جبال لبنان التي اندلعت مؤخراً تمددت إلى شوارع العاصمة بيروت وعدة مدن أخرى، حيث يعيش المواطن اللبناني أزمة اقتصادية ليست جديدة ولكنها تتفاقم وتزداد سوءاً، في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة المزيد من الضرائب عليه وسط غلاء فاحش في الأسعار، وبطالة مرتفعة، وزيادة في نسب الطبقة الفقيرة وانخفاض ملحوظ في الطبقة المتوسطة.

ويمرُّ لبنان بأزمة اقتصادية خانقة نتيجة الفساد المستشري في جميع مؤسساته تقريباً، وارتفاع الدين العام، وفقدان الدولار من الأسواق مع انخفاض قيمة الليرة اللبنانية أمامه، وتضخم الأسعار، تزامناً مع مناقشة الحكومة مشروع الموازنة العامة الذي تضمن اقتراحات وقرارات أربكت المشهد.

ضريبة واتساب

وتبتكر السلطات اللبنانية لأول مرة على مستوى العالم ضريبة على مستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير "واتساب" بلغت 20 سنتاً عن كل يوم (قرابة 6 دولارات شهرياً)، وهو ما أشعل احتجاجات واسعة في المدن اللبنانية.

وجاءت ضريبة واتساب تزامناً مع حزمة ضرائب، قال وزير الإعلام اللبناني جمال الجرّاح، يوم الخميس (17 أكتوبر الجاري)، إن زيادة قيمتها المضافة (على السلع) ستُطبق على مرحلتين، الأولى بنسبة 2% عام 2021 و2% إضافية عام 2022، لتصبح نسبة الضريبة الإجمالية المطبقة 15% (تبلغ حالياً 11%).

وأوضح أنّ "فرض 20 سنتاً، تعادل 6 دولارات، لكل مشترك شهرياً، على مكالمات تطبيق (واتساب) وغيره من التطبيقات الذكية، أُقرت في جلسة الأربعاء (16 أكتوبر الجاري) الحكومية، على أن يبدأ تطبيقها مطلع 2020، بما يؤمّن للخزينة العامة 216 مليون دولار سنوياً".

تلك القرارات دفعت اللبنانيين إلى تلبية الدعوات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والنزول، يوم الخميس (17 أكتوبر الجاري)، إلى الشوارع من شمال البلاد إلى جنوبها، وصولاً إلى مدن البقاع شرقاً، مطالبين بإسقاط النظام الحاكم، والطبقة السياسية المتحكمة في البلاد.

كما أقدم المتظاهرون على نصب خيم في بيروت ومناطق أخرى بهدف البقاء في أماكن الاعتصام حتى إسقاط الحكومة، ووقعت مواجهات مع القوى الأمنية قرب السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح في العاصمة.

وفرقت قوى الأمن المتظاهرين اللبنانيين مستخدمة الغاز المسيل للدموع في عدة مناطق أبرزها قرب مبنى السراي الحكومي وسط ببيروت، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات إغماء، فجر الجمعة (18 أكتوبر الجاري).

من جهتها أعلنت قوى الأمن الداخلي (الشرطة) أن عدد الإصابات بين عناصرها وصل إلى 60 شخصاً، في مختلف مناطق البلاد منذ الخميس.

وأوضحت في بيان عبر تويتر: "مع حرصنا وإيماننا بحرية التعبير، ولكننا لن نقبل بالاعتداء على عناصر قوى الأمن، وعلى الأملاك العامة والخاصة".

ونبهت إلى أن "كل مخل بالأمن، وكل شخص تبين أنه اعتدى على الأملاك العامة والخاصة، وعلى عناصر قوى الأمن، سيتم توقيفه وفقاً للقانون".

من جانب آخر قررت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية، يوم الخميس (17 أكتوبر)، تعطيل المدارس والجامعات، الجمعة 18 أكتوبر 2019، بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.

إسقاط النظام

ويظهر أن لبنان مقبل على رياح تغيير متأثراً بما حصل في الدورة الجديدة من "الربيع العربي" في الجزائر والسودان، والتي امتد تأثيرها إلى مصر والعراق في الآونة الأخيرة، مع حدوث هبّات احتجاجية في لبنان قبل أسابيع فقط.

ويعد الوضع السياسي في لبنان معقداً بسبب نظام المحاصصة الطائفية فيه، وعدم وجود كتلة واحدة حاكمة، وإن كان الأثر الأكبر اليوم هو للتيار المقرب من إيران ونظام الأسد في سوريا، الذي يضم التيار الوطني الحر، الذي يمثله رئيس الجمهورية ميشال عون، وصهره وزير الخارجية المثير للجدل جبران باسيل.

يضاف إلى ذلك حركة أمل التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومليشيا حزب الله التي تمتلك نفوذاً أمنياً وسياسياً متعاظماً يوماً بعد يوم؛ بسبب امتلاكها للسلاح والقوة بحجة مجابهة "إسرائيل"، ويمتلك هؤلاء أكثرية في البرلمان اللبناني وفي الحكومة رغم ترؤس رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري لها.

ويطالب المتظاهرون بالتغيير وتحسين الأوضاع المعيشية في ظل الفشل الذي رافق الحكم الجديد، وعدم حصول أي تقدم اقتصادي أو اجتماعي في البلاد منذ قدوم عون للحكم في صفقة سياسية كان عرابها الحريري، الذي ترأس حكومة وحدة وطنية عام 2016، بعد عامين ونصف تقريباً من شغور منصب رئيس الجمهورية.

في إطار ذلك اقترح الزعيم الدرزي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، على الحريري أن يستقيلا معاً من الحكومة، بحسب "إل بي سي" اللبنانية.

وقال في اتصال هاتفي مع القناة المحلية مطلع الجمعة (18 أكتوبر الحالي): "اتصلت بالحريري وقلت له إننّا بمأزق كبير، وأفضل أن نذهب ونستقيل سوياً".

وأوضح أنه لن يترك سعد الحريري، و"لكني أرى أننا ذاهبون إلى فصل جديد، ولن أدخل بعد الآن في حكومات وحدة وطنية"، مضيفاً: "حكومات الوحدة الوطنية لا معنى لها ولا تنجح بلبنان".

وبيّن جنبلاط، الذي يملك حزبه وزيرين في الحكومة: "إما نتحمل جميعنا مسؤولية القرارات أو ندع الحاكم الفعلي يستلم الحكم"؛ في إشارة إلى فريق الرئيس عون وحلفائه.

الشعب يقلب الطاولة

الصحفي اللبناني غسان حجار قال في مقالة في صحيفة النهار المحلية: "لم يكن أي فريق يتوقع أن يبلغ الحراك في الشارع الحد الذي يهدد بقلب الطاولة، الكل محرج".

وأضاف أنه "حتى حزب الله، الذي يتهمه البعض بإدارة الحراك أو الدفع إليه، للانقضاض على اتفاق الطائف، يشعر بحرج شديد، لأنّ الاعتداء طال مكاتبه في غير منطقة، ولأنّ الضيق الذي يشعر به أهله بلغ حداً لا عودة منه، وقد برز ذلك جلياً في الانتخابات النيابية الأخيرة".

وشدد الكاتب اللبناني على أنه "لا مصلحة لأحد في الثورة، ولا في الانقلاب؛ العهد تجرّح، والحكومة سقطت معنوياً، ومجلس النواب بات ساقطاً لضعف قدرته على التأثير في مجريات الأمور، حتى النواب بات أكثرهم مع الثورة والتغيير، الأحزاب لا ترحّب بالثورة، تخاف المجهول، ويرهبها أن يتفلت الشارع فلا تقدر عليه اليوم وفي المستقبل".

تحرك شعبي أم حزبي

ورغم أنّ الشارع اللبناني متضرر ويعاني من الأوضاع فإن البعض ذهب إلى احتمالية تحريك حزب الله والقوى المقربة منه للشارع اللبناني والفقراء والمهمشين بغية المزيد من الضغط على الحكومة الحالية وإنهاء اتفاق الطائف (أنهى الحرب الأهلية ووضع دستوراً ومحاصصة سياسية طائفية في البلاد) وصولاً إلى اتفاق جديد يزيد من تحكمه في البلاد.

صحيفة "اللواء" اللبنانية ذكرت، نقلاً عن مصادر سياسية مطلعة (لم تسمها)، أنّ احتمالية وجود دفع حزبي للتحرك غير مستبعدة، مضيفة أنّ "رفع حزب الله الحظر على جمهوره بالنزول إلى الشارع، وهو ما ظهر من قطع طرقات وإشعال دواليب في الضاحية وطريق المطار وخلدة، فضلاً عن بيروت، جزء من خطة قرّر اللجوء إليها لمواجهة ما يجري من نقاشات في مجلس الوزراء.

ونقلت الصحيفة عن قيادي في قوى 8 آذار (تضم التيار الوطني الحر وحركة أمل ومليشيا حزب الله) مقرّب من الحزب، قوله: إن "نزول الحزب إلى الشارع مرتبط بالموازنة، بمعنى أن الحزب يربط نزوله بالإصلاحات والضرائب في الموازنة وبأداء الحكومة فيما خص التعامل مع الضغوط الاقتصادية والنقدية، وبإعادة ترتيب العلاقة الرسمية مع نظام الأسد الحاكم في سوريا".

في الوقت الذي عرضت قناة "أو تي في" المملوكة من تيار ميشال عون برامج طبخ بعد تغطية محدودة للأحداث، في الوقت الذي كانت أعداد المتظاهرين تزداد في الشوارع بشكل كبير.

لبنان ينتفض

في مقابل ذلك اجتاح وسم "#لبنان_ينتفض" وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدر قائمة الأكثر تداولاً في البلاد وأظهرت المقاطع المصورة المتظاهرين في مناطق متعددة غير مقتصرة على جهة سياسية محددة، بالإضافة لبروز شعارات تنتقد رئيس البرلمان نبيه بري، وهي حادثة نادرة الحدوث، خصوصاً في المناطق الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية حيث مؤيدوه.

 

كما أظهرت فيديوهات قيام بعض المتظاهرين بإسقاط لوحة كُتب عليها "مكتب النائب الحاج محمد رعد"، رئيس كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني، وكذلك تكرر المشهد مع نواب آخرين.

كما طالب الناشطون باستمرار المظاهرات في ظل دعوات ضخمة على مواقع التواصل الاجتماعي لإحيائها وبدء اعتصامات وإضرابات مفتوحة ومنظمة في عموم البلاد، مع التحذير من الانجرار للعنف والمواجهات مع القوى الأمنية.

مكة المكرمة