كيف يهدد التطبيع الإماراتي الوصاية الأردنية على المقدسات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkXdKx

أوساط فلسطينية أكدت أن التطبيع الإماراتي يمس الوصاية الأردنية

Linkedin
whatsapp
السبت، 22-08-2020 الساعة 21:01
-ما تأثير الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي على الوصاية الأردنية بالقدس؟

يوجد تأثير مباشر تغييب للدور الأردني من خلال السماح للإماراتيين بزيارة الأقصى بشكل مباشر.

- من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي حذرت من تهديد الاتفاق للوصاية الهاشمية؟

صائب عريقات، ورائد صلاح، وعكرمة صبري، ورجال دين مسلمون مسيحيون.

هدف آخر بدأ يظهر من وراء الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي برعاية أمريكية، وهو الانقضاض على الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس المحتلة، من خلال السماح للإماراتيين بالسفر مباشرة من أبوظبي إلى دولة الاحتلال وزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، بعيداً عن أي إجراءات فلسطينية أو أردنية.

وبحسب التفاصيل التي جاء بها الاتفاق الثلاثي، فإن هذا يعد مقدمة لتغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك، وانقلاباً على الوصاية الهاشمية، وهو ما حذَّر منه مسؤولون فلسطينيون وأردنيون.

وجاء في نص الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي أن "جميع المسلمين، كما هو موضح في رؤية السلام، بإمكانهم أن يأتوا بسلام لزيارة المسجد الأقصى والصلاة فيه، وكذلك يجب أن تظل الأماكن المقدسة الأخرى في القدس مفتوحة للمصلين المسالمين من جميع الأديان".

والوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة في القدس بدأت عام 1924، تزامناً مع نهاية الخلافة العثمانية، وفي عام 1988 قرر ملك الأردن الحسين بن طلال فك الارتباط بين الأردن والضفة الغربية، باستثناء الأماكن المقدسة في القدس والتي بقيت تحت الوصاية الأردنية، بطلب من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي أعلن قيام دولة فلسطين في العام ذاته..

وفي تاريخ 31 مارس 2013، وقَّع الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفاقية تاريخية، أعاد فيها "أبو مازن" تأكيد أن العاهل الأردني هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة بالقدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصاً المسجد الأقصى المعروف في هذه الاتفاقية بأنه الحرم القدسي الشريف بالكامل.

أول المواقف الفلسطينية التي حذَّرت من تداعيات الاتفاق على الوصاية الأردنية، جاء على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، حيث أكد أن اتفاق التطبيع الإسرائيلي الإماراتي فيه "كسر للوصاية الأردنية على الأقصى".

وفي تعليقه على البند المتعلق بالسماح للمسلمين بالصلاة في الأقصى حسب الاتفاق، قال عريقات خلال مؤتمر صحفي له، (16 أغسطس 2020): إن "القدس أرض محتلة وكل إجراء احتلالي فيها باطل".

الأقصى

وإلى جانب تحذير عريقات، أكد رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، الشيخ رائد صلاح، أن الوصاية الهاشمية على القدس والأقصى "ستواجه امتحاناً كبيراً" في الأيام القادمة، بعد الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.

وحمل حديث "شيخ الأقصى"، قبل ساعات من دخوله سجون الاحتلال الإسرائيلي لقضاء عام ونصف العام، تحذيراً بأن الوصاية الهاشمية على القدس تحتاج مؤازرة ودعماً؛ من أجل تثبيتها على أرض الواقع.

وحول دخول الإماراتيين مباشرة إلى القدس والمسجد الأقصى من خلال مطار بن غوريون مباشرة، قال صلاح: "يجب ألا يكون من بوابة الاحتلال، بل بعد تحريرها ومن باب أهلها فقط".

مرجعية أساسية

رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى، عكرمة صبري، يؤكد أن الوصاية الأردنية ضرورية لإيجاد مرجعية إدارية وسياسية للقدس والمسجد الأقصى، كما أنها المسؤولة عن المقدسات.

وحول تأثير الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي على الوصاية الأردنية على الأماكن المقدسة بالقدس المحتلة، يقول صبري في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لا نستطيع الحكم الآن، ولكن من الخطأ اعتبار المسجد الأقصى ورقة رابحة أو موقع شراء، فهو لجميع المسلمين، لا يجوز ربطه بالأحداث السياسية".

وتعد القضية الفلسطينية، حسب صبري، "قضية عربية إسلامية تترتب عليها أن يكون الجميع، حكومات وشعوباً، في موقف واحد، لأن المسؤولية واحدة، لذا فليس من مصلحة القضية الانفراد من أي دولة بحل القضية الفلسطينية التي لا تعني أهل فلسطين وحدهم، ومن الخطأ تقزيمها بأهل فلسطين".

ورغم مواجهة أهل فلسطين للاحتلال الإسرائيلي، فإن هذا لا يعفي سائر العرب والمسؤولين عن نصرتها من المسؤولية، لذا يجب أن تكون هناك وحدة الموقف واستراتيجية القضية وعمق المسؤولية، والحديث لرئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى.

كذلك، أكد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، أن الصلاة في المسجد الأقصى مفتوحة لمن يأتي من البوابة الشرعية الفلسطينية، أو من خلال الحكومة الأردنية، التي هي صاحبة الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، "وليس لمن يُطبِّع، ويتخذ من هذه القضية وسيلة للتعاطي مع صفقة القرن الآثمة".

كما اعتبر رجال دين مسلمون ومسيحيون ووجهاء عشائر وممثلو فعاليات ومؤسسات وقوى وطنية وهيئات وبلديات ومجالس محلية في القدس، أن الاتفاق الثلاثي هدفه التعاون للانقلاب على الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك.

الأقصى

محاصرة الوصاية

الخبير في شؤون مدينة القدس، الأكاديمي جمال عمرو، يؤكد أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي يهدد الوصاية الأردنية على المقدسات، خاصةً أنَّ وضعها أصبح حرجاً للغاية بعد التطورات المتتابعة والمتلاحقة والسريعة نسبياً في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويؤثر الاتفاق، وفق حديث عمر لـ"الخليج أونلاين"، على الوصاية الهاشمية، من خلال السماح بسفر الإماراتيين مباشرة من أبوظبي لتل أبيب والوصول إلى المسجد الأقصى، بعيداً عن أي تنسيق أردني أو فلسطيني، وهو ما يزيد من الضغط على الوجود الأردني في القدس.

وبشكل عام، يوضح عمرو أن الوصاية الأردنية في القدس تراجع أداؤها إلى أدنى مستوى، حتى أصبح أن سلطات الاحتلال تتحكم في موظفي الأوقاف الأردنية، ومن خلال اعتقالهم، توقفت أعمال الترميم نهائياً في الأقصى.

وحوصر دور الوصاية الهاشمية في القدس، حسب عمرو، ليس برغبة من عمّان وإنما بسطوة من الاحتلال وعناد شديد جداً وإصرار على الانتقاص من الأردن ومحاولة شلله واستبداله أو المشاركة في أن تصبح إدارة الأقصى مشتركة.

مكة المكرمة