كيف يسعى نظام السيسي لإسكات معارضيه في الخارج عبر ذويهم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VVwDWP

وثقت منظمة رايتش ووتش 28 حالة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-11-2019 الساعة 10:00

لا تتوقف السلطات المصرية عن تضييق الخناق على معارضيها في الداخل والخارج، ولكن آخر مسلسلات الملاحقة باتت تصل إلى أقارب المعارضين المقيمين بخارج مصر وذويهم، في خطوة يبدو أن نظام عبد الفتاح السيسي يحاول من خلالها ليَّ ذراع معارضيه بمحاسبة مُحبّيهم.

ولا يقتصر الأمر على الملاحقات والتضييق على أشخاص لا يُبدون أي معارضة للنظام، بل تصل إلى الإخفاء القسري أو الاعتقال دون محاكمة، بالإضافة إلى التهديد والإهانات والسرقة وانتهاك حقوق الإنسان؛ بغية إسكات من بالخارج أو لإجبارهم على العودة.

"رايتس ووتش" توثق

ازدياد الأمر دفع منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية، المعنيَّة بالدفاع عن حقوق الإنسان، إلى البحث في الموضوع وتوثيق ما يحدث في الأراضي المصرية من انتهاكات تطول ذوي المعارضين في الخارج.

وقالت المنظمة في تقرير لها صدر يوم الثلاثاء (19 نوفمبر 2019): إن السلطات في مصر "نفذت حملة اعتقالات ومداهمات واستجوابات ومنع سفر، استهدفت عشرات من ذوي المعارضين المقيمين بالخارج وذويهم، فيما يبدو؛ انتقاماً من نشاطاتهم ضد النظام".

كما وثقت "رايتس ووتش" 28 حالة لصحفيين، وإعلاميين، وناشطين سياسيين، ونشطاء حقوقيين مصريين انتقدوا الحكومة ويعيشون حالياً في الخارج. وفي كل حالة، قامت السلطات بمضايقة أو تهديد فرد أو أكثر من أفراد أُسرهم في مصر.

من جانبه، قال جو ستورك نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة: "في سبيل تصميمها على إسكات المعارضة، تعاقب السلطات المصرية عائلات المعارضين المقيمين بالخارج، حيث ينبغي للحكومة وقف هذه الهجمات الانتقامية التي ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي".

وأضاف ستورك: "الرسالة التي تريد السلطات المصرية إرسالها واضحة: لا تنتقِد ولا تُعارِض ولا تتكلَّم، حتى لو كنت تعيش في الخارج يمكننا أن نؤذي أحبَّتك".

وعمِلت المنظمة على توثيق مداهمة قوات الأمن منازل أقارب 14 معارضاً، ونهبت ممتلكات أو أتلفتها في خمسة منها، كما حظرت أيضاً سفر 20 من أقارب ثمانية معارضين أو صادرت جوازات سفرهم.

وأكملت المنظمة قائلة: إن "أكثر من خمسة نشطاء وصحفيين آخرين يعيشون خارج مصر، قالوا إنهم يتجنبون انتقاد الحكومة علناً أو الانخراط في أنشطة معارِضة أخرى، لأنهم يخشون على سلامة عائلاتهم في مصر".

حالات بارزة

ولا شك في أنه ربما من الصعب توثيق كل ما يحدث في مصر من انتهاكات تطول ذوي المعارضين الذين خرجوا من مصر؛ خوفاً على حياتهم أو حياة عائلاتهم، لكن السلطات اعتبرت كل ما يمتُّ إليهم بِصلة قرابة قد يكون أداة ضغط عليهم.

ففي 11 نوفمبر 2019، قال الصحفي المصري، حذيفة حمزة زوبع، إن عمَّه علاء زوبع مختفٍ قسرياً منذ 19 سبتمبر الماضي، وكتب على حسابه الشخصي بموقع "فيسبوك"، أن الأسرة لا تعرف أي معلومة عن مكان احتجازه، أو حالته الصحية، وأن الأسرة والمحامي غير قادرَين على الوصول إليه.

وطالبت أسرة زوبع السلطات المصرية بالإفصاح عن مكان احتجاز علاء زوبع، وإيضاح سبب الاحتجاز، والسماح لأسرته والمحامي بزيارته، مشيرين إلى أنهم يحمّلون السلطات المصرية المسؤولية عن سلامته.

في حين تحدَّث شقيق "علاء"، حمزة زوبع، ببرنامجه "مع زوبع" على قناة "مكملين" المعارضة، يوم 13 نوفمبر 2019، عن اعتقال شقيقه وما حدث معه، وكيف أُخفي عنه الخبر أكثر من 40 يوماً.

وأكد زوبع في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن الإجراءات المصرية لم تتسبب في الضغط عليهم والحد من نشاطهم، ومحاولة تشويه صورتهم أمام الرأي العام، "خصوصاً بعد أن زادت مصداقيتهم وارتفعت نسبة مشاهدتهم ومتابعتهم".

وتابع قائلاً: "الانقلاب في حالة تخبُّط دائمة، بسبب سياساته المتخبطة، والأجهزة الأمنية عليها أن تقدم قرابين وتُظهر أنها تتعامل مع الإعلاميين وأُسرهم بعنف، لأنها لا تستطيع إسكاتهم، أو أنهم خارج السيطرة".

وأوضح أن الانتقادات ليست جديدة، "ولكن هناك حالة توحُّش للنظام الأمني الاستخباراتي، حاول بما هو أسوأ وهو الاغتيال أو الخطف، بعدما فشل في إغواء المعارضين وعلى رأسهم الإعلاميون؛ ومن ثم ليس في جعبته أكثر مما قدَّم، ولم يعُد يخيف أحداً".

حالات أخرى

ونقلت "رايتس ووتش" في تقريرها عن هيثم أبو خليل، المذيع بقناة "الشرق" المعارضة، قوله إن قوات الأمن داهمت شقتَي والدته وشقيقته، اللتين تقيمان بالإسكندرية، في 2 أكتوبر 2019، مضيفاً أنه في مداهمة ثالثة اعتقلت الشرطة شقيقه عمرو أمام مرضاه في عيادته النفسية.

وبيّن أبو خليل أن قوات الأمن "سرقت الهواتف والأجهزة الإلكترونية وجوازات السفر، وجميع الأموال التي عثرت عليها، لافتاً إلى أن قوات الأمن فتَّشت شقة أخته ساعاتٍ، واستجوبتها عن نشاطه في الخارج.

وأوردت المنظمة أيضاً في تقريرها، اعتقال السلطات المصرية "حازم"، شقيق الناشط السياسي المقيم بالولايات المتحدة وائل غنيم، بعد نشر وائل سلسلة مقاطع فيديو على "فيسبوك" ينتقد فيها الأجهزة الأمنية المصرية.

في الوقت ذاته، تحدثت عن قصة الفنان ورجل الأعمال المصري محمد علي، الذي أربك الأجهزة المصرية في الفترة الماضية، بكشفه عن فساد السيسي وقيادات القوات المسلحة المصرية، حيث داهمت السلطات بعد نشر أول مقطع مصور له، مكتبه في القاهرة واعتقلت سبعة من موظفيه على الأقل. أُطلق سراح ثلاثة منهم لاحقاً، وفق حديثه مع "رايتس ووتش".

وأضاف عليّ أنه بعد نشر الفيديو الثاني، فُقد اثنان من أبناء خاله، أحمد عزت وفهد عزت، المقيمان في منطقة العجمي بالإسكندرية، مشيراً إلى أن عديداً من معارفه، ومنهم بعض أفراد أسرته، تجنبوا الاتصال به؛ خوفاً من الانتقام، خاصةً أن أجهزة الأمن هددت بعضهم.

كما ظهر والد عليّ، علي عبد الخالق، في برنامج تلفزيوني مؤيد للحكومة، في 4 سبتمبر 2019، يتنصّل من ابنه، فيما بدا بسبب ضغوط عليه.

وأشار تقرير المنظمة إلى ارتكاب السلطات أعمالاً "انتقامية" ضد أقارب المعارضَين غادة نجيب وزوجها الممثل والمذيع التلفزيوني هشام عبد الله، حيث داهمت قوات الأمن منزلهما واعتقلت شقيق عبد الله، وأشقاء نجيب، عام 2018.

من جانبه، قال المنتج والمُخرج في شبكة الجزيرة عماد الدين السيد، إن السلطات المصرية داهمت منزل عائلته في الإسكندرية عام 2016، بعد بث "الجزيرة" فيلم "العساكر"، وهو فيلم من إنتاجه يتناول التجنيد الإجباري والانتهاكات ضد المجندين بالجيش في مصر، مضيفاً أن عائلته خارج البلاد الآن ولا ترغب في العودة؛ خوفاً من الانتقام.

ابتزاز وإسكات

بعض الملاحقات والاعتقالات كانت بالجملة، حيث طالت أعداداً كبيرة من أهالي المعارضين في الخارج كما حصل مع الإعلامي المصري البارز معتز مطر، حيث داهمت قوات الأمن منزل والدته واعتقلت 13 شخصاً من ذويه وأقاربه في مارس 2019، إثر حملة أطلقها معنونة بـ"اطَّمّن أنت مش لوحدك"، سبق ذلك اعتقال شقيقه معاذ مطر قبل عام منها.

زميله الإعلامي محمد ناصر لم يكن أفضل حالاً، إذ اعتقلت السلطات المصرية اثنين من إخوته، أُطلق سراح أحدهما، في حين يقبع الآخر دون محاكمة.

"اليوتيوبر" الشهير عبد الله الشريف، صاحب برنامج أسبوعي على قناة يوتيوب يحظى بمتابعة مليونية، قال في تصريحات إعلامية، إن مسلحين داهموا منزل والديه في "محرم بك" بالإسكندرية، في 8 أكتوبر 2019، برفقة ضابط من الأمن الوطني، و"أجبروا" والده وآخرين من أفراد أسرته على تسجيل مقاطع فيديو تندد بنشاطه، بحسب "رايتس ووتش".

من جانب آخر، طالب المحامي المصري أيمن محفوظ وزارة الداخلية المصرية بسحب الجنسية من الإعلامي المصري البارز يوسف حسين مقدِّم برنامج "جو شو" الساخر، والذي ينتقد النظام المصري، حيث ردَّ حسين على حسابه بموقع تويتر: "فاكرين الانتماء إلى الوطن بمجرد حتت (قطعة) ورقة يمنحوها لينا أو ياخدوها".

وأشار إلى أنه يعرف "واحد خاين باع الأرض وقمع وجوَّع الشعب ومعاه باسبور (جواز سفر) دبلوماسي"، في إشارة إلى السيسي المتهم بالتفريط في جزيرتي تيران وصنافير بمنحهما للسعودية.

الشيخ العلّامة يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سابقاً (يقيم في قطر)، لم يَسلم هو الآخر من التضييق رغم سنِّه الكبيرة، حيث تطرقت المنظمة الحقوقية إلى حالة اعتقال ابنته "علا" وزوجها حسام خلف، في يونيو 2017. وبحسب "رايتس ووتش"، يبدو أن اعتقالهما كان "لأنهما ابنة يوسف القرضاوي وصهره لا غير".

جدير ذكره أنه تمت تصفية عماد المرزوقي، شقيق الناشط السيناوي عيد المرزوقي، في 11 سبتمبر 2015، على يد قوات الجيش في سيناء، والذي كان معتقلاً بسجن "العزولي" قبل أن تبلّغ أسرتَه لتسلُّم جثته.

وما زال مصطفى ماهر، شقيق الناشط السياسي ومؤسس حركة 6 أبريل، أحمد ماهر، قيد الاحتجاز منذ القبض عليه من منزله في القاهرة، بتهم بينها نشر أخبار كاذبة.

ويرى متابعون للشأن المصري أن هذه الحالات ما هي إلا محاولات من نظام السيسي لابتزاز المعارضين وإسكاتهم عن نقد أو فضح ما يحدث داخل مصر من انتهاكات لحقوق الإنسان واستشراء للفساد وغياب المحاكمات العادلة والقانون، وتحوُّل البلاد إلى "سجن كبير".

مكة المكرمة