كيف يساهم وجود تركيا العسكري بقطر في استقرار منطقة الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yqnm4Z

الوجود العسكري التركي في قطر

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-10-2020 الساعة 15:38
- متى وقعت قطر وتركيا على إنشاء قاعدة عسكرية بالدوحة؟

عام 2014.

- ما الأهمية الاستراتيجية لوجود الجيش التركي بقطر مؤخراً؟

ساهم في منع وقوع غزو عسكري على الدوحة، وفقاً لمحللين سياسيين.

- متى اندلعت الأزمة الخليجية وما أطرافها؟

في 5 يونيو 2017، بتحالف رباعي تقوده السعودية والإمارات إضافة للبحرين ومصر ضد قطر.

خلال الأعوام الثلاثة الماضية شهدت العلاقات الخليجية - التركية سلسلة من التوترات والاتهامات المتبادلة على مختلف المستويات، انعكس ذلك سلباً على الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية، على خلفية وقوف أنقرة إلى جانب الدوحة في الأزمة الخليجية الراهنة.

واغتاظت الدول الخليجية المشاركة في مقاطعة قطر من وجود قاعدة عسكرية تركية في الدوحة وطالبت بإغلاقها، غير أن الأتراك يرون أن وجود تلك القاعدة "خدمة للاستقرار والسلام في منطقة الخليج وليس في قطر فقط".

وتسعى تركيا للاستفادة من المخاوف الخليجية من إيران للمساهمة في تقليص تمددها في المنطقة العربية، حيث يرى البعض أن أنقرة هي الجهة الوحيدة القادرة على ذلك من خلال علاقتها الجيدة مع طهران، وإمكانية احتواء إيران وتهدئة التوتر في المنطقة.

تصريحات أردوغان

خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مطلع أكتوبر 2020 إلى قطر، خرج بتصريحات قال فيها إن الوجود العسكري لبلاده في دولة قطر يخدم الاستقرار والسلام في منطقة الخليج.

وفي تصريحه لصحيفة "ذا بينينسولا" القطرية الناطقة بالإنجليزية أضاف: "تركيا من خلال وجودها العسكري تخدم الاستقرار والسلام في منطقة الخليج برمتها، وليس في قطر الشقيقة فحسب".

س

وأردف: "يجب ألا ينزعج أحد من وجود تركيا وجنودها في الخليج، باستثناء الأطراف الساعية لنشر الفوضى"، معرباً عن أمله في حل الأزمة المتواصلة منذ 3 سنوات في الخليج خلال أقرب وقت ممكن.

وتوجد في الدوحة قاعدة عسكرية تركية أطلق عليها اسم "قاعدة الريان"، وأنشئت بموجب توقيع اتفاقية تعاون عسكري، في 28 أبريل 2014، بين وزارتي الدفاع القطرية والتركية، وتستوعب 3000 جندي.

تصريحات مشابهة

ولم تكن تصريحات الرئيس التركي هي الأولى في هذا الجانب، ففي أواخر يونيو 2017 عقب الأزمة الخليجية، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو: إن "القاعدة التركية في قطر تهدف لحماية جميع الأشقاء في الخليج"، مشيراً إلى أن على دول الخليج الإدراك بأن تركيا "دولة ليست عادية" إذا ما أرادت استهدافها بسبب نزاعات داخلية.

وأشار الوزير التركي إلى أن المطالبة بإغلاق القاعدة التركية في قطر تعد قبل كل شيء انتهاكاً لسيادة دولة أخرى (قطر) وللقانون الدولي، كما أنها إهانة لسيادة دولتين (قطر وتركيا).

وأوضح تشاووش أوغلو أن الاتفاقية (الخاصة بالتعاون العسكري) مبرمة بين تركيا وقطر، ويجب على بقية الأطراف احترامها؛ لأن هاتين الدولتين تتمتعان بالسيادة ويمكنهما الجلوس والتفاهم حول القضايا المختلفة.

وشدّد الوزير على أن تركيا "تتقرب من منطلق الأخوة وتقترح التعاون لحل المشاكل، وتعتبر الدول الخليجية شقيقات لها، وستواصل موقفها هذا لحل الأزمة العالقة التي لا يمكن أن تعود بالفائدة على أحد".

س

وفي يونيو أيضاً من ذات العام، قال وزير الخارجية البحريني السابق، خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، إن القاعدة العسكرية التركية في قطر هي قاعدة لحماية أمن الخليج كله.

وفي تصريح له عقب لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنقرة قال "آل خليفة": إن "هذه القاعدة كما تم الاتفاق عليها في 2014، هي لمسألة التعاون مع دول المنطقة وللدفاع عنها وعن أي تهديدات لها، وليست لها علاقة بما يجري في الخليج، وما يجري بيننا وبين قطر، ولن تكون موجهة ضد أحد".

وبيّن أن أردوغان أكد أن هذه "القاعدة وجدت للدفاع ولمساندة أمن واستقرار المنطقة كلها في مجلس التعاون، وأنها ليست موجهة ضد أحد".

تركيا وأمن الخليج

يؤكد المحلل العسكري والاستراتيجي إسماعيل أيوب أن منطقة الخليج تعتبر "منطقة مضطربة منذ عقود، واستمرار ذلك التوتر حتى اليوم على الرغم من التسليح المستمر لدول الخليج، واستمرار التهديد الإيراني لدول الخليج العربي، وسيطرة إيران على جزر إماراتية".

وحول تصريحات الرئيس التركي بشأن مساهمة القاعدة العسكرية التركية في قطر "في أمن الخليج" يعتقد أيوب أنه من الناحية الاستراتيجية "يمكن ذلك نظراً لأن الوجود العسكري يهدئ حدة الاتهامات والرغبة في الحروب، ويدفع الدول إلى أن تحسب حسابات كثيرة قبل أن تقدم على خطوات عسكرية، كما هو حاصل بين إيران ودول الخليج".

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "لولا أن هناك قوى عسكرية ناشئة وكبيرة جداً في الخليج وقواعد أمريكية لربما اجتاحت إيران بعض الدول الخليجية نظراً لبعض التوترات".

س

وأضاف: "لكن وجود القواعد الأمريكية وتصاعد التسليح لدول الخليج أدى إلى التوقف عند حد معين للتهديدات الإيرانية، ومن باب المصطلح الاستراتيجي أن وجود قاعدة عسكرية تركية في قطر يؤدي أيضاً إلى أمن الخليج، ويعتبر من ضمن النواحي التكتيكية".

ويشير إلى أن "من يثار قلقه من وجود القواعد العسكرية هو أساساً من يهدد الطرف الآخر"، مؤكداً أن القاعدة العسكرية التركية وغيرها الأمريكية تعد بالنسبة لدول الخليج "مساعداً في الاستقرار في هذه الفترة، ويحقق مصالح جميع الأطراف".

نظرة قديمة للخليج

دائماً ما تكرر أنقرة موقفها في أنها لن تسمح بمثل هذه السهولة لأيّ كان أن يهدد مشروعها الانفتاحي التقاربي على دول الخليج الذي يضع أمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها في مقدمة تطلعاته.

وترى تركيا أنها الأقرب إلى دول الخليج من أمريكا وإيران، لما كان لها من علاقات قديمة معها خلال الدولة العثمانية، ففي القمة التركية الخليجية في 13 سبتمبر 2008 بالرياض، وجهت رسائل علنية واضحة مخاطبة إيران وأمريكا و"إسرائيل" بضرورة مراجعة سياساتها الإقليمية، خصوصاً في الخليج.

وفي قمة يوليو 2009 في إسطنبول، أكد اللقاء أن تركيا تولي أهمية كبيرة لأمن الخليج واستقراره، وستكون في طليعة الدول التي قد تتأثر مباشرةً من أي تدهور أمني هناك.

ي

ومع وصوله إلى السلطة في بداية العام 2002، أطلق حزب العدالة والتنمية استراتيجية إعادة هيكلة السياسة التركية مع دول الخليج العربي، والرغبة في توسيع رقعة التعاون والانفتاح لدفع العلاقات نحو الأفضل.

غير أن ثورات الربيع العربي والأزمة الخليجية دفعت دول الخليج للدخول بأزمة كبيرة مع أنقرة، واللجوء نحو "إسرائيل" مؤخراً ربما لمواجهة تركيا أكثر من أنها لحمايتها من إيران، يقول مراقبون.

عامل استقرار

ويؤكد الصحفي التركي حمزة تكين أن القوات التركية في قطر "هي عامل استقرار بنفس الصورة التي تشكلها كعامل استقرار في الصومال على سبيل المثال، حيث ساهمت أنقرة ببناء الدولة في الصومال بعد أن كانت متردية قبل التحالف معها".

وطرح تكين أيضاً عدة أمثلة قائلاً: "مثلما يحدث في ليبيا فقد هدأت الأوضاع وأعيدت القوة للشرعية، وبدأ الآخرون يطلبون الحوار، وهي أيضاً عامل استقرار كما هو في شمالي سوريا، حيث حرر مناطق واسعة وأعاد مئات الآلاف إلى مدنهم".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الجيش التركي لم يكن سبباً وعاملاً في خراب الدول التي تدخل فيها، موضحاً: "مثلما يحدث في سوريا من تدخل القوات الروسية، والتدخل الأمريكي في سوريا والعراق وأفغانستان، والتحالف العربي وما قام به في اليمن، هذه الصورة السلبية التي قدمها الآخرون لم تقدمها تركيا وجيشها".

س

وجدد تأكيده أن الوجود التركي في قطر كان ولا يزال "عامل استقرار، خاصة أنه جاء وفقاً لاتفاقية شرعية بين دولتين (مع قطر)"، مضيفاً: "ما يؤكد أنه عامل استقرار أن دول الحصار كانت تخطط لغزو قطر عسكرياً بعيد الحصار مباشرة، وهذا ما أكده وزير الدفاع القطري قبل أيام (في إشارة لتصريحاته لبرنامج وثائقي بثته قناة الجزيرة)".

وتابع: "لذلك فالتدخل العسكري التركي الشرعي أسهم بشكل كبير في منع هذا الاجتياح للدوحة، بحيث أمن الاستقرار في قطر والخليج، لأن أي تدخل عسكري كان سيحدث في قطر كان يمكن أن يسبب حرباً شاملة في الخليج والمنطقة، ولذلك كان الآخرون يهددون الاستقرار وتركيا أتت به مع الحكومة القطرية".

وعن أهمية وجود الجيش التركي في قطر مقابل التهديدات الإيرانية للخليج يقول تكين: "يشكل عامل استقرار بوجه إيران؛ لأن وجود جيش تركي على الحدود مع إيران في قطر، خصوصاً مع العلاقات الجيدة مع إيران، يمكن أنقرة من خلال هذه النقطة وجيشها، وباتفاقيتها مع قطر وعلاقتها الجيدة مع طهران، أن ترسل رسائل تمنع أي تحرك عسكري قد تفكر به ضد الخليج العربي".

ودعا من أسماها بـ"الدول المنزعجة" من وجود الجيش التركي في قطر إلى "أن تدرك هذه النقطة بالتحديد، إن كانوا صادقين من تخوفهم من إيران، وأن تركيا تمثل عامل استقرار وليس خراباً".

مكة المكرمة