كيف كانت ردود الفعل العربية الرسمية على إساءة "ماكرون"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rwyXe5

ماكرون: سنستمر في نشر هذه الرسوم

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-10-2020 الساعة 09:18

- كيف جاءت ردود الفعل العربية على إساءات ماكرون؟

متباينة بين الصمت والإدانة غير المباشرة لشخص الرئيس الفرنسي، لكن الردود الشعبية كانت أكثر حدة وفاعلية.

- ما الدول التي أصدرت تصريحات رسمية ضد ماكرون؟

السعودية، وقطر، والأردن، والجزائر، والمغرب، ولبنان، وليبيا.

- ما الدول التي صمتت رسمياً على تصريحات ماكرون؟

السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، والسودان.

تباينت ردود الفعل العربية الرسمية تجاه الإساءة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للإسلام وللنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، حيث تراوحت بين الصمت والإدانة غير المباشرة، فيما كانت ردّة الفعل الشعبية أكثر قوة في العموم.

وأثار ماكرون غضب المسلمين عموماً بعد دفاعه عن الرسوم المسيئة للرسول، عقب مقتل معلّم فرنسي قام بعرض الرسوم على يد أحد طلابه المسلمين.

وعقب الحادث اعتبر الرئيس الفرنسي أن ما قام به القتيل يدخل في إطار حرية الرأي، ودافع عن هذه الرسوم التي كثيراً ما أثارت المشاكل وتسببت في عمليات انتقامية، مؤكداً أن بلاده ستواصل نشر مثل هذه الرسوم.

وقبيل الواقعة تحدث في خطاب بعداء واضح للدين الإسلامي، ووجه انتقادات حادة للإسلام، الذي وصفه بأنه "دين يعيش في أزمة"، متهماً المسلمين الموجودين في بلاده بمحاولة السعي لتغيير هوية الجمهورية الفرنسية.

وعلى المستوى الإسلامي شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجوماً شديداً على نظيره الفرنسي، حيث وصفه بأنه هو الذي يعيش أزمة الخوف من الإسلام، وطالبه بإجراء كشف للتأكد من سلامه قواه العقلية، وهو ما حدا بباريس للاعتراض رسمياً واستدعاء سفيرها لدى أنقرة.

وعلى العكس من الموقف التركي جاءت ردود الفعل العربية ضعيفة إزاء هجوم الرئيس الفرنسي على الإسلام، حيث اكتفت معظم الأنظمة بالصمت، وأصدرت أخرى إدانات متأخرة لخطاب ماكرون دون ذكر اسمه، فيما ذهب البعض للدفاع عن ساكن الإليزيه.

إدانات وخطوات خليجية

خليجياً دانت دولة قطر الحملة الممنهجة التي تستهدف الإساءة للإسلام والمسلمين، وقالت في بيان، الاثنين 26 أكتوبر: إن هذا "الخطاب الشعبوي يمثل انعطافاً خطيراً في التحريض على الإساءة إلى الأديان".

وأكدت الدوحة رفضها التام لجميع أشكال خطاب الكراهية المبني على المعتقد أو العرق أو الدين.

واعتراضاً على موقف الرئيس الفرنسي قررت إدارة جامعة قطر تأجيل فعالية الأسبوع الفرنسي الثقافي إلى أجل غير مسمى.

كما أعلنت "الميرة"، وهي من أشهر وأوسع الأسواق القطرية، بدء سحبها المنتجات الفرنسية من جميع فروعها "حتى إشعار آخر".

وفي الكويت أعربت وزارة الخارجية عن استيائها من استهداف الدين الإسلامي، وقالت إنها "تتابع باستياء الرسوم المسيئة للرسول، محذرة من عواقب دعم هذه الإساءات".

والتقى وزير الخارجية الكويتي، الأحد 22 أكتوبر، بالسفيرة الفرنسية لدى بلاده آن كلير لو جيندر، وأبلغها رفض الكويت ربط الدين الإسلامي بالإرهاب والمساس به، مطالباً بضرورة وقف الإساءات إلى الأديان السماوية والأنبياء كافة.

وأكد الوزير الكويتي ضرورة وقف الإساءات إلى الأديان والأنبياء كافة في بعض الخطابات الرسمية والسياسية، والتي قال إن من شأنها "بث مزيد من روح الكراهية والعداء والعنصرية بين الشعوب".

كما استنكر رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، (الجمعة 23 أكتوبر)، السلوك الفرنسي، ودعا حكومة بلاده إلى استنكار الإساءات المقصودة لرموز الإسلام، والتحرك العملي ضمن المحيط الدبلوماسي لحظر الإساءة لكافة المعتقدات حول العالم.

وقرر اتحاد الجمعيات التعاونية في الكويت (أكبر الأسواق المتوزعة في نواحي الكويت) رفع جميع المنتجات الفرنسية من الجمعيات بعد إساءة فرنسا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي سلطنة عمان لم يخرج رد رسمي من الديوان السلطاني أو وزارة الخارجية، لكن مفتي السلطنة الشيخ أحمد الخليلي، انتقد تصريحات الرئيس الفرنسي، واعتبرها مستفزة "تنطلق من عقد صاحبها للتودد من أقلية متطرفة".

كما انتقد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة محمد بن سعيد المعمري تصريحات ماكرون، وقال (السبت 24 أكتوبر) في تغريدة عبر حسابه بـ"تويتر": "إن تنامي خطاب الكراهية في العالم ومن قيادات سياسية ودينية ينمُّ عن خلل سلوكي وأخلاقي؛ ولا يمتّ لقيم الإنسانية والديمقراطية بصلة".

وفي بيان اعتبره مغردون "متأخراً"، أعلنت السعودية أنها "ترفض أي محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب، وتستنكر الرسوم المسيئة إلى نبي الهدى ورسول السلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أو أي من الرسل عليهم السلام".

وأضافت في بيان للخارجية: "تُدين (المملكة) كل عمل إرهابي أياً كان مرتكبه، وتدعو إلى أن تكون الحرية الفكرية والثقافية منارة تشع بالاحترام والتسامح والسلام، وتنبذ كل الممارسات والأعمال التي تولد الكراهية والعنف والتطرف وتمس بقيم التعايش المشترك والاحترام المتبادل بين شعوب العالم".

مناطق النفوذ الفرنسي تندد

وفي لبنان أكدت دار الإفتاء، (الاثنين 26 أكتوبر)، أن الإساءة التي يغطيها الرئيس ماكرون للنبي محمد خاتم المرسلين، ستؤدي إلى تأجيج الكراهية بين الشعوب.

وقال الأمين العام لدار الإفتاء أمين الكردي، إن مفهوم الحرية الذي يمارسه البعض في حق رسول الإسلام ويسوق له ويغطيه ماكرون سيؤدي لتأجيج الكراهية بين الشعوب والنزاعات الدينية، معتبراً أن إدانة حادثة قتل الأستاذ الفرنسي لا إنصاف فيها دون إدانة موجبها.

كما استنكر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى (رسمي) الإساءة الفرنسية للإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام.

وذكر بيان صادر عن رئيس المجلس، الشيخ عبد الأمير قبلان، أن "التعنت الفرنسي الرسمي بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد، في موقف غير مسؤول يفتقر إلى الحكمة ويغذي العنصرية وينافي كل التعاليم الدينية".

وفي حين لم يصدر تصريح عن العاهل المغربي الملك محمد الخامس أو الخارجية المغربية، عبّرت أحزاب مغربية رئيسية عن إدانتها الشديدة للإساءة للإسلام في فرنسا، سواء عبر نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد أو تصريحات الرئيس ماكرون التي أكد فيها تمسكه بهذه الرسوم.

وشددت حركة "التوحيد والإصلاح"، الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي)، على رفضها محاولات الإساءة المتكررة في فرنسا للدين الإسلامي.

وفي الجزائر دعت حركة "مجتمع السلم"، أكبر حزب إسلامي في الجزائر، (السبت 24 أكتوبر)، رئيس البلاد عبد المجيد تبون إلى اتخاد موقف ضد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ بسبب إساءاته المتواصلة للإسلام ومقدساته.
ودعا الحزب في بيان المؤسسات الرسمية الجزائرية، وفي مقدمتها الرئاسة، إلى التنديد بتصريحات ماكرون واتخاذ موقف دبلوماسي وسياسي واقتصادي مناسب التزاماً بالقسم على احترام الدين الإسلامي وتمجيده وانتصاراً لمشاعر الجزائريين.

ولاحقاً، قال المجلس الإسلامي الأعلى التابع للرئاسة في بيان، (الاثنين 26 أكتوبر): إنه "يستنكر بشدة الحملة المسعورة في فرنسا على شخصية سيدنا محمد خير خلق الله رمز التسامح والتعارف والتعايش، وعلى الدين الإسلامي الحنيف الذي يعتنقه مئات الملايين في كل القارات".

وفي السياق دعا المرشح الرئاسي السابق رئيس حركة البناء الوطني الجزائرية (إسلامية)، عبد القادر بن قرينة، السياسيين في فرنسا إلى "كبح تهور ماكرون وحكومته بشن حملات ضد الإسلام والمسلمين لتغطية الفشل الداخلي".

وحذر بن قرينة في بيان، من "أي مساس بمقدسات الأمة الإسلامية وما ينجر عنه من انعكاسات على مصالح فرنسا في ساحات الأمة الإسلامية، الاقتصادية والثقافية".

 

ردود عربية

وفي ليبيا دعا المجلس الأعلى للدولة، (الاثنين 26 أكتوبر)، حكومة الوفاق إلى إلغاء صفقة شراء توتال الفرنسية حصة شركة "ماراثون أويل" في شركة الواحة للنفط، والتي تتبع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا.

وحثّ المجلس الأعلى في بيان مجلس الوزراء على تحمل مسؤولياته الدينية والقانونية والأخلاقية، والرد على التطاول على شخص النبي الكريم بإيقاف التعامل الاقتصادي مع الشركات الفرنسية، كما دعا المجلس الجهاز القضائي إلى سرعة البت في طعن مقدم من المجلس ضد صفقة شركة توتال.

وفي العراق، وقع 25 عضواً في برلمان إقليم كردستان من مختلف الكتل السياسية مذكرة سلموها إلى القنصلية الفرنسية في أربيل، أعربوا فيها عن القلق من تصريحات ماكرون الأخيرة ضد الإسلام.

وأفادت المذكرة بأنه "يجب على قادة فرنسا ومسؤوليها الكبار الدفاع عن التعايش واحترام مقدسات الشعوب، وعدم جرح شعور معتنقي الديانات الأخرى".

وفي الأردن التقى وزير الخارجية أيمن الصفدي السفيرة الفرنسية لدى عمان فيرونيك فولاند، وأبلغها "موقف بلاده الرافض لاستمرار نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد". وأكد الصفدي إدانة واستياء المملكة "الشديد" من نشر الرسوم المسيئة للنبي.

وقال بيان للخارجية الأردنية إن الوزير أبلغ سفيرة فرنسا بأنه "لا يمكن القبول بالإساءة للرسول محمد وللأنبياء جميعاً عليهم السلام تحت عنوان حرية التعبير".

وفي ثاني موقف رسمي للأردن بعد وزارة الخارجية، اعتبر وزير الأوقاف محمد الخلايلة، أن الإساءة للنبي محمد وللأنبياء جميعاً "ليست حرية شخصية وإنما جريمة تشجع على العنف".

وفي قطاع غزة دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، الرئيس الفرنسي إلى "التوقف عن سياسة الإساءة للإسلام والتحريض عليه". وطالبه في بيان بـ"وقف التعرض للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعدم المساس بمشاعر المسلمين على مستوى العالم".

وفي موريتانيا أعربت نواكشوط عن استيائها الكبير من التحريض على ملة الإسلام واستفزاز مشاعر المسلمين بالإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ونددت في بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، "بهذا السلوك الذي يتنافى مع حرية التعبير"، مؤكدة تبنيها للبيان الصادر عن منظمة التعاون الإسلامي بهذا الخصوص.

وفي اليمن، دانت وزارة الخارجية في صفحتها الرسمية عبر "تويتر"، على لسان وزيرها محمد الحضرمي الإساءة الفرنسية، مؤكدة أنها إساءة لكل مشاعر المسلمين والمسلمات.

وأشار الحضرمي إلى أن هذه الإساءات المتكررة "من شأنها أن تشجّع على العنف والإرهاب والتطرف"، مشدداً على أن "هذا لا يمكن تبريره أو تشجيعه بأي شكل من الأشكال، بحجة حرية التعبير".

صمت وتبرير

بالمقابل فإن دولاً مثل الإمارات والبحرين ومصر لم تصدر عنها أي تصريحات تدين التطاول الفرنسي على الإسلام، ولو بشكل غير مباشر. بل إن بعض إعلامييها المحسوبين على السلطة انبروا لتبرير تصريحات ماكرون.

وذهب بعض هؤلاء للقول صراحة إن تركيا هي العدو الأول وليست فرنسا، وإن الرسوم المسيئة "تصرف فردي"، معتبرين هجوم ماكرون على الإسلام "رد فعل طبيعياً" على جريمة وحشية ارتكبها إرهابي أهوج، حسب تغريدة لعضوان الأحمري، رئيس تحرير صحيفة "إندبندنت عربية" المملوكة للرياض.

فيما برر الكاتب السعودي تركي الحمد تصريحات ماكرون ضد الإسلام قائلاً: "نعم.. ماكرون شن حملة على الإسلام السياسي وليس الإسلام، ولكن الإخوان يريدونها حملة على الإسلام ككل".

أما الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المستشار السابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والذي لم تعلق بلاده على الإساءات، فوصف ما حدث من مقاطعة لمنتجات فرنسا بأنها "حملة الإخوان ضد حرب فرنسا المحقة على الغلو والتطرف"، زاعماً أنها "ليست مخلصة لوجه الله، وليست دفاعاً عن الإسلام، بل هي متاجرة بالدين".

وفي ذروة الغضب التقى أمير منطقة مكة المكرمة السفير الفرنسي لدى السعودية، متجاهلاً موجة الغضب الواسعة التي تجتاح العرب والمسلمين.

ونشرت وكالة "واس" الحكومية السعودية، الأحد (25 أكتوبر)، خبر استقبال أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل السفير الفرنسي لدى السعودية لودفيك بوي، وقالت إنهما تبادلا أحاديث "ودية".

وأشارت الوكالة إلى أنهما ناقشا خلال الاجتماع "الموضوعات ذات الاهتمام المشترك"، دون مزيد من التفاصيل.

 

لكن بعض المؤسسات والشخصيات الدينية في هذه الدول أعلنت رفضها تصريحات الرئيس الفرنسي، فقد علّقت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية بصورة خجولة على الرسوم المسيئة للنبي محمد، وعلى إصرار الرئيس الفرنسي على الاستمرار بنشر الرسوم المسيئة ووصمه الإسلام بالإرهاب .

وتجاهل بيان علماء السعودية الإشارة إلى التحرك الشعبي في الأقطار الإسلامية لمقاطعة المنتجات الفرنسية والإشادة بهذه الخطوة الفاعلة التي أثارت قلق الحكومة ووسائل الإعلام الفرنسية.

وفي البحرين أصدر تجمع الوحدة الوطنية بياناً أعرب فيه عن إدانته واستنكاره الشديدين لإعادة نشر الرسوم المسيئة ولتصريحات ماكرون الداعمة والمحرضة على نشر مثل هذه الرسوم.

أما في مصر فقال شيخ الأزهر أحمد الطيب، إن العالم الإسلامي يشهد "حملةً ممنهجةً للزج بالإسلام في المعارك السياسية".

وأضاف الطيب في منشور له باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، على صفحته بموقع فيسبوك: إن هذه الحملة "بدأت بهجمةٍ مغرضةٍ على نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، لا نقبلُ بأن تكون رموزُنا ومقدساتُنا ضحيةَ مضاربةٍ رخيصةٍ في سوق السياسات والصراعات الانتخابية".

نشهد الآن حملةً ممنهجةً للزج بالإسلام في المعارك السياسية، وصناعةَ فوضى بدأت بهجمةٍ مغرضةٍ على نبي الرحمة صلى الله عليه...

تم النشر بواسطة ‏أحمد الطيب‏ في السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٠

 

مكة المكرمة