كيف قاد 20 جاسوساً "دبلوماسياً" الإمارات والبحرين للتطبيع مع "إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EKk1eY

طبعت الإمارات والبحرين العلاقات مع "إسرائيل" في سبتمبر الماضي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 13-12-2020 الساعة 13:30

- ما الذي حققه المكرمون من قبل "إسرائيل"؟

كانوا السبب بنجاح "تل أبيب" في العمل بالخليج.

- هل المكرمون هم أبرز الشخصيات في العمل الاستخباري؟

يقول مختصون إن هؤلاء قد تكون مهامهم اعتيادية في السلك الدبلوماسي.

- هل هناك أشخاص أكثر أهمية لم يعلن عنهم؟

يتوقع مختصون أن الطواقم ذات الباع والنشاط الأمني والاستخباري قد تعلن بعد سنوات طويلة.

لم تكن الإمارات والبحرين دولتين عاديتين بالنسبة لـ"إسرائيل" حين اختارتهما لتوطيد العلاقات معهما، وصولاً إلى اتفاق تطبيع أبرم أمام كامرات تلفزيونات العالم.

فعلى الرغم من أن الدولتين الخليجيتين ليستا الأبرز والأهم بين دول الخليج الست، لا سيما السعودية ذات الثقل العربي والإسلامي الكبير، لكن الابتهاج الإسرائيلي كان كابتهاج الفاتحين حين وقعت "تل أبيب" اتفاقيتي التطبيع مع أبوظبي والمنامة.

ابتهاج الإسرائيليين توجوه بتكريم من عملوا سراً لجعل منطقة الخليج متاحة بشكل علني للوجود الإسرائيلي؛ حين أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الجمعة 11 ديسمبر 2020، تكريمها لدبلوماسيين خدموا سراً في دول خليجية.

فبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية كرم وزير الخارجية غابي أشكنازي 20 دبلوماسياً خدموا سراً في دول الخليج، خاصة في الإمارات والبحرين، وبهويات مزيفة، على مدى الأعوام الـ20 الماضية.

وذكرت الصحيفة أن عملية التكريم تلك تعني أن هؤلاء "زرعوا بذور السلام"، ونتج عن ذلك توقيع اتفاق سلام مع كل من البحرين والإمارات، رغم أنهم خدموا سراً 20 عاماً ماضية؛ نتيجة لقيود رقابية واستخبارية، وأنه تم تكريمهم داخل مقر وزارة الخارجية.

وأكدت الصحيفة أنه لا يزال نشر أسمائهم الكاملة وصورهم ممنوعاً؛ نتيجة لقيود رقابية حتى الآن، ولكن نتج عن ذلك توقيع اتفاقات سلام مهمة واستراتيجية.

ونقلت الصحيفة على لسان وزير الخارجية الإسرئيلي أن "هؤلاء العشرين دبلوماسياً الذين خدموا سراً في الخليج كانوا رأس حربة الدبلوماسية الإسرائيلية".

لماذا الإمارات والبحرين؟

تنوع نفوذ "تل أبيب" ما بين الأمني والعسكري على مدار عقدين ونيف، خاصة تسعينيات القرن الماضي، التي كانت نقطة تحول لها، بحيث ركزت في نفوذها وأطماعها على الجانب الدبلوماسي؛ حيث دأبت على افتتاح ممثليات دبلوماسية علنية مع بعض الدول، خاصة في الخليج، وفق ما ذكر الباحث في الشأن الإسرائيلي محمد محسن وتد لـ"الخليج أونلاين".

إلى جانب ذلك يقول وتد، إن هناك بعض الدبلوماسيات لـ"تل أبيب" نشطت بكتمان في بعض الدول، خاصة في المغرب العربي.

ويواصل وتد القول إن تركيز "إسرائيل" كان يشمل جميع الدول، ولكن أينما وجدت أرضية خصبة للتعاون والتنسيق الأمني والاستخباري ثبتت حضورها؛ عبر مكاتب سرية تحت غطاء تجاري واقتصادي.

يتبع لجهاز الموساد "وحدة خاصة تشبه مقراً دبلوماسياً يستصدر جوازات سفر ووثائق مزورة"، يقول المختص بالشأن الإسرائيلي مشيراً إلى أن "إسرائيل"  استعانت بخبرات هذه الوحدة لتنقل الرعايا والمبعوثين الإسرائيليين حول العالم، وأيضاً للتنقل بحرية في الدول العربية محط الأطماع والتنسيق، هذا فضلاً عن جوازات سفر أجنبية حقيقية يملكها عناصرها.

يرى وتد أن الإمارات والبحرين "ودولاً أخرى ما زالت طي الكتمان" أرضية خصبة لتعزيز النفوذ والتنسيق الأمني التجاري الاستخباري بالنسبة لـ"إسرائيل".

وذكر أنه بعد اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح، عام 2010، والكشف عن ضلوع "إسرائيل" بذلك، "ذاب الثلج وبات واضحاً عمق التعاون والتنسيق والحضور الإسرائيلي شبه الرسمي في الإمارات".

وواصل: "ذات المشهد تكرر مع دولة البحرين بظل الاحتجاجات الشعبية التي تقودها الأغلبية الشيعية ضد العائلة الحاكمة التي أمعنت بالتعاون والتنسيق والاستعانة بإسرائيل طمعاً بالحماية؛ وهو ما مهد لتعزيز نظرية رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لإقامة حلف عربي مع الدول السنية المعتدلة لمواجهة التوغل والنفوذ الإيراني بالخليج والشرق الأوسط والمشروع النووي الإيراني".

كنوز الخليج

يبدو من خلال عملهم السري أن الأشخاص العشرين منحوا "إسرائيل" مفتاح الخليج وكنوزه؛ فالوزارة الإسرائيلية تفيد بأن هؤلاء عملوا في دول الخليج بشكل عام، لكن عملهم كان مركزاً في الإمارات والبحرين، وفق ما جاء في الصحيفة.

ولم يقف الأمر على توقيع اتفاقيتي التطبيع وإعلان صفقة سلام؛ بل كان العمل على توثيق وتوطيد وتعميق العلاقات بين البلدين الخليجيين و"إسرائيل" على أشده؛ من خلال اتفاقيات عديدة في مختلف المجالات، كان الاقتصاد على رأسها.

إلى جانب ما تحققه "تل أبيب" من انتشار وسيطرة سياسية وأمنية وعسكرية في المنطقة يمثل تطبيعها العلاقات مع الإمارات نصراً اقتصادياً كبيراً؛ ودليل هذا إقبال على توقيع اتفاقيات عديدة لشركات ورجال أعمال من "إسرائيل" مع الإمارات والبحرين.

وليس جديداً القول إن الإمارات التي تعتبر ثاني أقوى اقتصاد عربي بعد السعودية، والـ30 عالمياً، يتمتع اقتصادها بطابع عالمي منفتح على التجارة الدولية ومرتبط إلى حد كبير باستثمارات عالمية متعددة الجنسية.

وفي هذا الإطار أضحت الإمارات -وخاصة إمارة دبي- أهم منصة عربية وشرق أوسطية مفتوحة للتجارة والتغليف وإعادة التصدير إلى العالم العربي وإيران ووسط آسيا.

وبحسب تحليل لـ"إذاعة صوت ألمانيا"؛ عبر هذه المنصة ومراكزها الكثيرة لتجميع مختلف أنواع السلع والأجهزة والتجهيزات ليس من الصعب إعادة تغليف وتسويق المنتجات الإسرائيلية إلى العالم العربي وخارجه تحت أسماء جديدة، وفي إطار منتج نهائي متعدد الجنسية عندما يتطلب الأمر ذلك.

ويساعد على ذلك أن رجال الأعمال والكفاءات في الإمارات غالبيتهم غير إماراتيين، وليس بين بلدانهم وبين "إسرائيل" حروب وصراعات تجعلهم يتخذون مواقف متحفظة من التجارة مع الشركات الإسرائيلية.

يقول محمد محسن وتد إن "إسرائيل" تولي أهمية قصوى للتجارة والاقتصاد، وتركز جل أطماعها على ثروات العرب من خلال الاتفاقيات، وإنها تتطلع للاستفادة وإنعاش اقتصادها وتطويره من خلال التعاون التجاري والاقتصادي بمشاريع الغاز والطاقة؛ عبر مشروع غاز المتوسط الذي أبدت الإمارات استعدادها للاستثمار به.

إلى جانب ذلك -يضيف وتد- تتطلع "إسرائيل" لمشاريع البنى التحتية والمواصلات وشق الطرق الدولية وخط سكة الحجاز لربطها مع الدول العربية والخليجية.

بالإضافة إلى هذا تسعى "تل أبيب" إلى تطوير الموانئ في حيفا وأشدود وأم الشراء في خليج العقبة؛ ليكون لها منفذ بحري على البحر الأحمر والسعودية ودول الخليج، وأيضاً تخطط لربط أنابيب النفط التي أقيمت بعهد الدولة العثمانية وإعادة تشغيلها، وفق وتد.

كل هذا على مستوى القطاع الحكومي الإسرائيلي الرسمي، وأما على مستوى القطاع التجاري الخاص، فيبين وتد أن التقديرات تشير إلى أن عام 2021 سيحقق أرباحاً تجارية للإسرائيليين بقيمة 500 مليون دولار عن بيع المنتجات الزراعية والغذائية للإمارات، هذا عدا صفقات الأسلحة والمعدات الأمنية والتكنولوجيا التي ستبقى قيمتها طي الكتمان.

مفاتيح الكنوز

وطالما يتوفر الإطار السياسي للتعاون بين الإمارات و"إسرائيل" من خلال اتفاقية تطبيع العلاقات، فإن أعمال الشركات الإسرائيلية انطلاقاً من الإمارات ستجد طريقها الأوسع إلى الازدهار.

وبذلك فإن الرجال العشرين الذين كرمتهم الخارجية الإسرائيلية كانوا أشبه بالمفاتيح التي مكنت من الوصول إلى خزائن كنوز الخليج.

يقول المختص بالشأن الإسرائيلي محمد محسن وتد، إن "إسرائيل" من خلال وزارة الخارجية، وبإشراف جهاز الموساد، لديها وحدة خاصة تختار طواقمها الدبلوماسية والأمنية للنشاط بالدول العربية تحت غطاء من السرية.

وأوضح أن "هذه الشخصيات والطواقم يختارها الموساد وفق تخصصاتها، سواء الأمنية الاستخبارية والتجارية والاقتصادية، بمعنى تقاسم أدوار هذه المنظومة والطواقم، وكل ينشط وفقاً لتخصصه ومجاله تحت مظلة الموساد".

وأضاف: "لعل ما يشف من هذه الوحدة قسم الدبلوماسيين الصغار الذي يعمل على تأهيل كوادر للسلك الدبلوماسي، فضلاً عن وحدة إسرائيل تتكلم باللغة العربية".

وعليه فإن تكريم الطواقم التي نشطت بالبحرين هو إجراء شكلي، وفقاً لوتد، الذي لا يستبعد أن يكون "الكثير من الشخصيات الإسرائيلية التي نشطت لعقود بالبحرين والإمارات، وحتى بدول عربية وخليجية أخرى مثل قطر وعمان وكردستان العراق، وأنهت دورها، ستبقى تحت غطاء من السرية وطي الكتمان".

وختم بالقول: إن "من تم تكريمه قد تكون مهامه اعتيادية بالسلك الدبلوماسي، ومن ثم فما خفي أعظم حيال الطواقم ذات الباع والنشاط الأمني والاستخباري، وفقط بعد عقود قد يسمح بنشر تفاصيلها ومهامها وأدوارها والمهام التي أنجزتها".

مكة المكرمة