كيف سينعكس قانون "تفكيك نظام البشير" على الوضع بالسودان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x8RmoB

البشير أطاحت به الثورة السوادنية في 11 أبريل 2019

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-11-2019 الساعة 21:05

يشهد السودان أزمة جديدة بعدما أقرَّ "المجلس السيادي الانتقالي" والحكومة في السودان قانون "تفكيك نظام الرئيس المعزول عمر البشير"، وسط تداعي قيادات حزب الأخير ورموز محسوبة على التيار السلفي.

وبإجازة قانونَي "إلغاء النظام العامّ" و"تفكيك نظام الإنقاذ وإزالة التمكين"، يُكتب فصل جديد من تاريخ الشعب السوداني، إذ يلغي قانون تفكيك النظام، بصورة مباشرة، حزب المؤتمر الوطني ويؤدي إلى حجز واسترداد الممتلكات والأموال المملوكة للحزب والواجهات التابعة له، لتؤول إلى وزارة المالية.

وفي الوقت الذي أدان فيه حزب البشير قرار الحكومة السودانية حلَّه ووصفه بـ"غير القانوني"، رحَّب كثيرون -خصوصاً في أوساط من شاركوا في الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير- بهذه الخطوة، واعتبروها "في الاتجاه الصحيح"، ليضع ذلك تساؤلاً عن مدى نجاح أو فشل تطبيق القرار على الوضع في السودان.

البشير

ردود محذِّرة ومرحِّبة

حزب المؤتمر الوطني استبق إقرار مشروع القانون، بإصدار بيان عن أمانة الشباب الاتحادية فيه، حذر من أن "أي خطوة من السلطات لحل حزب المؤتمر الوطني، ومنعه من حقه المشروع في الممارسة السياسية، ستواجَه بوابل من الغضب الذي لن يَسلم منه أحد".

وقال رئيس الحزب (الحاكم سابقاً في السودان)، إبراهيم غندور، إن الشعب سيجيز "قريباً" قانون تفكيك "قوى إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الاحتجاجي الذي أطاح بالرئيس عمر البشير في أبريل الماضي.

وقال غندور، الذي يرأس حالياً حزب البشير، في تدوينة نشرها على صفحته بـ"فيسبوك": "قوى إعلان الحرية والتغيير أحزاب صغيرة، ستدور عجلة التاريخ ولن تتوقف هنا، وسيجيز الشعب قريباً قانون تفكيك (قحت)" (اختصار قوى الحرية والتغيير).

في حين قال القيادي بـ"قوى إعلان الحرية والتغيير"، وجدي صالح، في تدوينة نشرها على "فيسبوك": إن "القانون يتضمن حل (حزب) المؤتمر الوطني ومؤسساته وتنظيماته وكل واجهاته، وتفكيك دولة النظام البائد".

وكان رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، وصف القانون في تغريدة، بأنه جاء "إقامةً للعدل، واحتراماً لكرامة الناس، وصوناً لمكتسباتهم؛ حتى يتسنى استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب".

وخرج السودانيون في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، فجر 29 نوفمبر؛ احتفالاً بقرار تفكيك النظام السابق وإزالة التمكين، بعدما تمكنت الثورة السلمية من الإطاحة بالبشير، بعد انقلاب قاده العسكر في أبريل الماضي، وزج به في السجن.

عملية باهظة الثمن

يقول المحلل السياسي السوداني عمر موسى، إن عملية التفكيك التي وصفها بـ"السريعة" لنظام الإنقاذ، عملية باهظة التكاليف، حيث إنها ستصنع أزمة واحتقاناً، من وجهة نظره.

ويوضح موسى في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "على الرغم من أن نظام المؤتمر الوطني أسوأ نظام مرَّت به البلاد في تاريخها، فإن الحالة الاقتصادية للبلاد الآن أسوأ من أيام (المؤتمر الوطني)، ومجرد الإعلان عن مشروع التفكيك سيدخل البلاد في أزمة اقتصادية واحتقان جديد".

وأكد أن السودان يمر حالياً بـ"حالة من الانقسام والانشطار الأيديولوجي"، مضيفاً: "لا أستبعد أن تصاحب القرار أعمال شغب؛ لأن التفكيك يتم بعنف ومحاولة استعمال آليات العدالة بحيثيات سياسية، وكان الأجدر للشعب السوداني (العفو والمصالحة)؛ لأن هناك كثيراً من قيادات الإنقاذ سيحاولون الدفاع عن مصالحهم".

وأضاف: "بالأمس رأينا كيف تداعى قيادات حزب المعزول، وسيطرتهم على مسجد جامعة الخرطوم، وإلقاء خطبة الجمعة هناك ومهاجمة هذه الخطوة، بما يؤكد أنه ربما نشهد خطوات مماثلة ليست في مصلحة السودان بهذه الأوقات الحرجة".

وأوضح المحلل السوداني أنه "مع تفكيك منظومة المؤتمر الوطني؛ ولكن على أن يكون الهدف من التفكيك مصلحة الشعب السوداني وليس مصلحة قوى الحرية والتغيير، لأننا الآن انتقلنا من تمكين (المؤتمر الوطني) إلى تمكين (الحرية والتغيير)"، كما قال.

نظام "المؤتمر" سقط في 2018

من جانبه قال الناشط السياسي السوداني حسام أبو الفتح، إن الفاعلين السياسيين في السودان يرون أن نظام المؤتمر الوطني "سقط بكلياته في ديسمبر 2018، بعد إحراق أول دار للمؤتمر الوطني في مدينة عطبرة"، مشيراً إلى أن هذه الرمزية "كانت تمثل إسقاط الحزب بمؤسساته كافة".

وأوضح أبو الفتح أن قانون حل الحزب وما يترتب عليه من إجراءات "خطوات لا يمكن أن تنقضها أي سلطة داخل البلاد أو تعمل ضدها، ولا يمكن من ثم أن تتحول الإجراءات إلى حالة ذرّ للرماد بالعيون".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن نجاح المسار الثوري "يعتمد على قدرة السودانيين على إحراز تسوية تاريخية شاملة تتجاوز ما جرى في تجارب الانتقال السابقة في عامي 1964 و1985، وتستطيع عمل نموذج سوداني خاص".

وأضاف: "لذلك لا أرى أن المسار السوداني محكوم بمسار الربيع العربي، فهو مسار ذو خصوصية وإن تشابهت بعض العناوين مع بقية الثورات، ويبدو في هذا السياق أنه سيمضي في مساره الصحيح إذا وفقط التزمت النخبة السياسية المسار الانتقالي وعمِلت على إنجاز المصالحة الشاملة وإنجاز اتفاقية السلام الشامل والعادل في البلاد".

السودان

ما هو قانون تفكيك نظام البشير؟

وبالعودة إلى جدلية القانون، الذي أقرته في 28 نوفمبر 2019، السلطات الانتقالية السودانية، في اجتماع مشترك بين مجلس السيادة الانتقالي ومجلس الوزراء؛ فهو يقضي بحل حزب المؤتمر الوطني الذي كان يتزعمه الرئيس السوداني السابق عمر البشير، ومصادرة أمواله، وتعليق النشاط السياسي لرموزه.

ويستهدف القانون تفكيك مجمل البنية السياسية وشبكة علاقات القوى التي بناها ما يُعرف بنظام الإنقاذ في السودان، وهو النظام الذي جاء في أعقاب الانقلاب الذي قاده البشير على السلطة الشرعية المنتخبة بالسودان في 30 يونيو عام 1989، واستمر في الحكم ثلاثة عقود.

وينص القانون على حل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في عهد البشير، وحذفه من سجلّ التنظيمات والأحزاب السياسية بالسودان، فضلاً عن حل مجمل الواجهات التي كان يستخدمها والمنظمات الأخرى التابعة له أو لأي شخص أو كيان مرتبط به.

ويقر القانون العزل السياسي بحق من يسميهم "رموز نظام الإنقاذ أو الحزب" بمنعهم من ممارسة العمل السياسي مدة لا تقل عن عشر سنوات.

نظام البشير

وتضمَّن القانون مصادرة ممتلكات الحزب وأصوله، لتصبح ملكيتها تابعة لحكومة السودان، وفق ما تقرره لجنة خاصة في هذا الصدد. وأعطى القانون هذه اللجنة حق الملاحقة القانونية ومصادرة الممتلكات وتحديد طريقة التصرف فيها.

وحدَّد القانون من يقصدهم بتعبير "رموز المؤتمر الوطني" بأنهم "أي شخص شغل منصباً فيما يسمى "مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني" أو "أي شخص كان عضواً بمجلس شورى الحزب أو عضواً بالمجلس القيادي للحزب، وضمن ذلك من شغلوا منصب رئيس الجمهورية أو نائب رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس التشريعي أو والٍ أو وزير اتحادي أو ولائي أو مدير لجهاز الأمن أو نائب عام أو نقيب للمحامين أو رئيس للقضاء أو للمحكمة الدستورية لجمهورية السودان إبان نظام الإنقاذ".

من يتولى تنفيذ القانون؟

يُنشئ القانون لجنة خاصة يسميها "لجنة تفكيك نظام الإنقاذ"، يكون رئيسها من أعضاء مجلس السيادة، ويكون له رئيس مناوب يختاره مجلس الوزراء من أعضائه.

وتضم اللجنة في عضويتها وزراء العدل والداخلية والصحة وممثلين عن جهاز المخابرات وبنك السودان، فضلاً عن خمسة أعضاء يختارهم رئيس الوزراء.

وتتخذ اللجنة المذكورة قراراتها بالأغلبية، ويكون صوت رئيسها مُرجِّحاً في حال تساوي الأصوات.

وأعطى القانون لهذه اللجنة شخصية اعتبارية في التقاضي، وصلاحيات إلغاء أي وظيفة في الأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات وشركات القطاع العام، وحل "أي منظمة ربحية أو غير ربحية أو مؤسسة أو هيئة أو مفوضية أُنشئت قبل 11 أبريل".

ومنح القانون هذه اللجنة صلاحية حجز حسابات الأشخاص والمؤسسات والشركات المصرفية لأغراض تفكيك نظام الإنقاذ، واتخاذ "أي إجراءات جنائية أو قانونية ضد أي شخص، ومطالبته بالتعويض عن أي كسب غير مشروع بسبب الوظيفة أو طريقة الحصول عليها".

مكة المكرمة