كيف ستتأثر عملية السلام الأفغانية بقرار سحب القوات الأمريكية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Pv3mMm

القوات الأمريكية سيتم سحبها تدريجياً بدءاً من مايو المقبل

Linkedin
whatsapp
الخميس، 15-04-2021 الساعة 11:30

متى سيتم سحب القوات الأجنبية من أفغانستان؟

سيبدأ مطلع مايو وينتهي في 11 سبتمبر.

ما أثر ذلك على المفاوضات الأفغانية؟

غالباً ستماطل حركة طالبان في استئناف المفاوضات لحين انتهاء الانسحاب.

ما هو تأثير انسحاب القوات الأجنبية على الوضع في أفغانستان؟

سيضعف الحكومة الأفغانية ويمهد الطريق أمام عودة طالبان للحكم، وهو ما قد ينتهي بحرب أهلية جديدة.

أثار الإعلان الأمريكي بسحب قواتها من أفغانستان بحلول الـ11 من سبتمبر المقبل، مخاوف من أن يؤدي القرار إلى تعثر المفاوضات الأفغانية وعودة العنف للبلاد، فيما حذر البعض من أن سحب القوات الأمريكية سيعيد سيطرة حركة طالبان على البلاد مجدداً.

وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، (الأربعاء 14 أبريل)، سحب قوات بلاده من أفغانستان بحلول 11 سبتمبر المقبل، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لإنهاء أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.

وقال بايدن إنه قرر بدء سحب القوات الأمريكية وحلف الناتو من أفغانستان ابتداء من الأول من مايو المقبل بشكل تدريجي، على أن يكتمل الانسحاب قبل ذكرى هجمات 11 سبتمبر، مؤكداً أن واشنطن ستدعم محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

ومنتصف يناير الماضي، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن عدد القوات الأمريكية في أفغانستان انخفض إلى 2500 جندي، وهو أدنى مستوى للقوات الأمريكية هناك منذ عام 2001.

ردود فعل متباينة

من جهته، قال الرئيس الأفغاني أشرف غني إنه يتفهم القرار الأمريكي، وتعهد خلال اتصال مع نظيره الأمريكي (الأربعاء 14 أبريل) بالتعاون من أجل انسحاب سلس، مؤكداً ثقته بقدرة القوات الأفغانية على حفظ الأمن.

أما عبد الله عبد الله، رئيس لجنة المفاوضات الأفغانية، فقال إن الانسحاب لا يعني مسح أفغانستان من الخريطة، لافتاً إلى أن طالبان اتفقت مع واشنطن على ذلك في اتفاق الدوحة.

واعتبر عبد الله أن طالبان مخطئة إذا اعتقدت أنها تستطيع فرض شروطها بعد الانسحاب الأمريكي، موضحاً أن اللجنة اقترحت على طالبان إجراء انتخابات مبكرة لاختيار قيادات جديدة للبلاد، وتنتظر الرد على ذلك.

في المقابل، هاجم البرلمان الأفغاني بايدن وقال إن واشنطن تركت حلفاءها لمصيرهم، وحذر أعضاء بالبرلمان من أن طالبان ستهاجم المدن وستستعيد السيطرة على البلاد مجدداً.

وطالب البرلمان الأفغاني واشنطن بمراجعة توجهها لسحب قواتها، وأن يكون مرتبطاً بما يجري على الأرض. وقال رئيس البرلمان الأفغاني، مير رحمان رحماني، إن الوضع الأمني تدهور بشكل ملموس في جميع أنحاء أفغانستان.

وأكد رحماني أن الانسحاب الأمريكي قبل إحلال السلام مع طالبان سيؤدي إلى انهيار الحكومة وإلى حرب أهلية.

وقبل ساعات من إعلان القرار الأمريكي قال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن الحركة تسعى إلى انسحاب القوات الأجنبية من البلاد بموجب اتفاق الدوحة، وبعد الانسحاب يمكن حل القضايا الخلافية.

وحذر المتحدث في تغريدة على "تويتر" من أنه إذا تم انتهاك الاتفاق، وفشلت القوات الأجنبية في الخروج من أفغانستان بالموعد المحدد، "فستتفاقم عندها المشاكل، وسيتحمل من لم يلتزم بالاتفاق مسؤولية الفشل".

كما قال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان، محمد نعيم، على حسابه في "تويتر"، إن الحركة لن تشارك في أي مؤتمر حتى تنسحب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان.

تنديد روسي

وفي موسكو، قال مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى أفغانستان، زامير كابولوف، إن تأجيل انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان سيؤدي إلى تعقيد عملية السلام في هذا البلد.

واعتبر المسؤول الروسي تأجيل الانسحاب الأمريكي انتهاكاً واضحاً لاتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وقال إن إعلان الحركة بشأن تأجيل الانسحاب الأمريكي كان متوقعاً، مشيراً إلى أن على الأمريكيين احترام العقود والاتفاقات.

وفي سياق متصل، أكد كابولوف أن موسكو تلقت دعوة لحضور مؤتمر بشأن أفغانستان في إسطنبول نهاية الشهر الجاري، لكنها لم تتخذ بعد قراراً بشأن مستوى المشاركة فيه.

كما قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان: إن "هذا الأمر يثير القلق من تصعيد محتمل مقبل للنزاع المسلح في أفغانستان"، مشيرة إلى أن القرار "قد يؤدي بدوره إلى تقويض الجهود لإطلاق مفاوضات بين الأطراف الأفغانية".

الطريق السهل

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قالت (الأربعاء 14 أبريل) إن الرئيس الأمريكي واجه معضلة مؤلمة في أفغانستان عندما تولى منصبه.

وقالت الصحيفة إنه وبعد أن ألزم الرئيس السابق دونالد ترامب الولايات المتحدة بسحب جميع قواتها من البلاد مع الأول من مايو خفض القوة إلى الحد الأدنى بحلول يناير الماضي، وذلك على الرغم من عدم وفاء مقاتلي حركة طالبان باتفاق الانسحاب.

وأضافت: "كان أمام بايدن إما ترك القوات الأمريكية في مكانها رغم ما في ذلك من مخاطرة بتجدد الصراع مع طالبان، أو المضي قدماً في الانسحاب على الرغم من أنه قد يؤدي إلى انهيار الجيش والحكومة الأفغانية".

القوات الأمريكية

وقالت الصحيفة إنه بعد جهد قصير وفتور في الدبلوماسية قرر بايدن الانسحاب غير المشروط، باعتبار أن ذلك قد يجنب الولايات المتحدة المزيد من التكاليف والأرواح.

وترى الصحيفة أن قرار بايدن بسحب القوات الأمريكية بحلول التاريخ الرمزي 11 سبتمبر 2021 قد يؤدي ببساطة إلى عودة الوضع إلى ما كان عليه في عام 2001، ومن ضمن ذلك "القواعد الإرهابية" التي قد تجبر الولايات المتحدة على التدخل مجدداً.

وفي 27 مارس الماضي، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن تقريراً استخباراتياً حذّر إدارة بايدن من أن أفغانستان قد تقع إلى حد بعيد تحت سيطرة طالبان في غضون عامين أو 3 بعد انسحاب القوات الدولية، إذا غادرت القوات الأمريكية قبل التوصل إلى تسوية لتقاسم السلطة بين طالبان والحكومة الأفغانية.

كما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن إدارة بايدن تبذل جهداً لتحقيق تقدم في المفاوضات البطيئة بين طالبان والحكومة الأفغانية في الدوحة قبل بداية مايو، لكن طالبان تماطل، حسب تعبير المسؤولين.

وجاء القرار في وقت تشهد فيه المفاوضات الأفغانية الأفغانية تعثراً كبيراً بسبب قرار واشنطن تأجيل سحب قواتها، في حين تسعى تركيا لاستئناف المفاوضات خلال مؤتمر سينظم في أنقرة الشهر الجاري.

طالبان

انسحاب حتمي وحرب أهلية محتملة

المتخصص في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية، قال إن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان هو أمر حتمي، مشيراً إلى أن الخيارات الأمريكية كانت محدودة جداً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكد أبو هنية أن القوات الأمريكية لم تعد مؤثرة في الملف الأفغاني بالنظر إلى تراجع عددها من 100 ألف في 2010 إلى نحو 2500، لكنه قال إن واشنطن كانت ستواجه مخاطر كبيرة لو قررت الانسحاب من اتفاق الدوحة.

وأضاف: "في النهاية أمريكا حسمت خياراتها وقررت الانسحاب لكنها ما تزال تحتفظ باتفاقات مع الحكومة الأفغانية"، مضيفاً أن كل التوقعات واردة والمخاطر ما تزال عالية.

ويعتقد هنية أنه من الصعب استئناف المفاوضات الأفغانية على ما كانت عليه قبل بدء الانسحاب الأمريكي؛ لأن طالبان مصممة على هذا الأمر، ويبدو أنها لن تتراجع عن هذا المطلب، لكنه يرى أن الحركة لن تستهدف القوات الأمريكية خلال الفترة المقبلة، حتى لا تتعقد الأمور.

طالبان

وقال إنه لا توجد إمكانية لإجراء تعديلات جوهرية على اتفاق الدوحة، ومن ثم فإن طالبان ستراوغ في المفاوضات لحين إتمام الانسحاب الأمريكي؛ لكونها تتعامل من موقع المنتصر، في حين تبدو حكومة أشرف غني في وضع ضعيف.

ويتوقع هنية أن تنهار حكومة غني أمام حركة طالبان، خاصة أن غالبية الدعم الذي تحصل عليه الحكومة يأتي من الولايات المتحدة، وهو ما يجعلها في مهب الريح، برأيه.

وخلص إلى أن حكومة غني مضطرة لتقديم تنازلات كبيرة للحركة تفادياً للمواجهة، لافتاً إلى أن طالبان مصممة على عودة الإمارة الإسلامية بأي طريقة، وهو ما يجعل سيناريو عودة الحرب الأهلية قائماً.

مكة المكرمة