كيف تفاعل الإعلام الخليجي مع الاعتداءات الإسرائيلية في فلسطين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jY87Z3

الإعلام الخليجي لعب دوراً كبيراً في الأحداث الأخيرة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 18-05-2021 الساعة 18:13
- كيف أسهم بعض الإعلام الخليجي في كشف جرائم الاحتلال؟

بنقل الأحداث أولاً بأول والتضامن مع فلسطين.

- كيف ساهمت قناة "الجزيرة" في تغطية أحداث فلسطين؟

بنقلها الأحداث مباشرة على مدار 24 ساعة بالصوت والصورة.

- ما أبرز خطوة قامت بها صفحات على مواقع التواصل؟

إعلان "شبكة عُمان" وقف نشر الأخبار المحلية وتخصيص الصفحة لنقل آخر مستجدات فلسطين.

- ماذا فعل الإعلام الكويتي دعماً للقضية الفلسطينية؟

صحيفة "القبس" خرجت بعناوين لافتة على صدر أغلفتها مثل "قدسنا" و"فلسطين تنتصر".

لعب سلاح الإعلام دوراً هاماً في دائرة الصراع مع الاحتلال الصهيوني في ظل استمرار اعتداءاته المتكررة على أبناء الشعب الفلسطيني، وارتكابه لمجازر حرب باستخدام الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً يتغاضى عنها المجتمع الدولي.

وبينما كانت تعاني الشعوب العربية هيمنة الرؤية الصهيونية طويلاً على الإعلام العالمي، وتسللها إلى الإعلام العربي، محاولة بذلك القضاء على الوعي والإدراك النفسي العربي، برزت وسائل الإعلام العربية وفي مقدمتها الخليجية، لتتصدر المشهد بفضح جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين وإيصال الأخبار لحظة بلحظة إلى المشاهد العربي.

ويُمثل الإعلام في العالم اليوم واحداً من أشد أسلحة الكفاح والنضال حضوراً وتأثيراً في يد الشعوب المقهورة، كما يعتبر السلاح الأشد فتكاً، خصوصاً في تشكيل الرأي العام في المجتمعات.

تغطية خليجية مختلفة

منذ سنوات طويلة حاولت سلطات الاحتلال وبمساعدة وسائل إعلام عربية تشويه القضية الفلسطينية من خلال المعلومات المضللة، لكن ومع انتفاضة جديدة تشهدها فلسطين أسهمت وسائل الإعلام، خاصة الخليجية منها، في فضح ما يجري في القدس وغزة، وصولاً إلى باقي مناطق فلسطين المحتلة.

ومع أحداث حي الشيخ جراح بالقدس، مروراً بمحاولات الاحتلال المتكررة اقتحام المسجد الأقصى، وصولاً إلى الجرائم اليومية المرتكبة بحق الفلسطينيين في غزة، سارعت وسائل إعلام خليجية إلى نقل الأحداث بالصوت والصورة وبالمعلومات على المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.

ب

وتصدرت قناة "الجزيرة" القطرية وقناة "العربي الجديد" قائمة القنوات الخليجية التي تبث على مدار اليوم من الأراضي الفلسطينية، فيما سارعت مواقع إلكترونية وصحف كموقع "الخليج أونلاين"، وصحيفة "القبس" الكويتية إلى نشر آخر المستجدات.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد برزت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خصصت مساحتها الكاملة لنقل الأحداث المتسارعة في غزة والقدس والمواقف الدولية؛ كصفحة "شبكة عُمان"، التي أوقفت تغطيتها للساحة المحلية إزاء ذلك، إضافة إلى مواقع وصحف مختلفة.

بث مباشر لا يتوقف

على مدار 24 ساعة يومياً وبتغطية حية من الميدان، تصدرت قناة "الجزيرة" التي تبث من الدوحة، قائمة القنوات في تغطية الأحداث بفلسطين، عبر شبكتها المختلفة (الجزيرة، الجزيرة مباشر، الجزيرة الإنجليزية).

وعبر شاشتها، تمكن المشاهد العربي من الحصول على آخر المستجدات، إضافة إلى مشاهدة ما تقوم به قوات الاحتلال من قصف للمباني السكنية والمدنيين، والاعتداءات على المحتجين في رام الله والقدس والضفة والداخل الفلسطيني، إضافة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مختلف دول العالم، قبل أن تكون جزءاً مما تم الاعتداء عليه بتدمير مكتبها في غزة.

وأثارت تغطية "الجزيرة" الشاملة للأحداث إعجاباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب الشاعر عمار علي حسن قائلاً: "لي زميل من أيام الجامعة قاطع قناة "الجزيرة" وأخواتها منذ عام 2013، هاتفني الليلة ليهنئني بقدوم العيد، فسمعت صوت "الجزيرة" إلى جانبه، وهو يحدثني، فسألته، وأجاب: لا أجد تغطية شاملة وحقيقية لما يجري في القدس بأي فضائية عربية أخرى وكأنه يحدث في المريخ، شيء غريب والله".

كما كتب إبراهيم عبد المجيد عن التغطية والمخاطر التي يتعرض لها مراسلو "الجزيرة" بقوله: "قناة الجزيرة جايبة تغطية شاملة لغزة. غارات إسرائيلية بالطائرات لا تنقطع على منازل المدنيين دون أي إنذار. قتلى وجرحى وغارات متكررة على الأماكن نفسها لمنع إنقاذ الضحايا، مندوبي الجزيرة نفسهم كانوا بيجروا تحت الغارات".

وعلق الأكاديمي محمد الشعيلي: "أثبتت قناة الجزيرة مهنيتها العالية في نقل الأوضاع في فلسطين، جعلها القناة الأولى في تغطية تطورات الأحداث هناك على مدار الساعة".

كما خصص تلفزيون العربي تغطيته الكاملة أيضاً على غرار "الجزيرة"، عبر شبكة مراسليه في الداخل الفلسطيني.

صحيفة القبس.. انفراد

وغير بعيد عن الإعلام التلفزيوني سارعت صحيفة "القبس" الكويتية إلى التضامن مع فلسطين، من خلال نشرها على كامل صفحتها الأولى، في عددها 9 مايو، صورة لقبة الصخرة مع الفلسطينيين الذين رفعوا علم فلسطين على أحد الأقواس داخل المسجد الأقصى، مع عبارة "قدسنا" بحروف مضخمة.

ونشر مقدم ومعد برامج استقصائية في "الجزيرة"، تامر المسحال، صورة للغلاف وعلق بقوله: "غلاف صحيفة #القبس .. بكم نفتخر".

كما نشرت ذات الصحيفة غلافاً لها عن فلسطين على شكل امرأة تحمل طفلاً لها، وعلق عليها المعارض الإيراني محمد مجيد قائلاً: "غلاف مميز لصحيفة القبس الكويتية".

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد أبدلت صورتها الشخصية على صفحاتها بمواقع التواصل، بوضع "الكوفية الفلسطينية" يتوسط اسم "القبس"، إضافة إلى وضع مجسم للأقصى في إطار التصميم ووسم "#فلسطين_تنتصر".

وفي صحيفة "الرؤية" العُمانية تصدر اسم المقاومة في صفحتها الأولى لعدد يوم 16 مايو، معنونة في خبرها: "صواريخ المقاومة الفلسطينية تضرب العمق الفلسطيني".

"الخليج أونلاين" و"شبكة عُمان"

أما موقعنا "الخليج أونلاين"، المهتم بالشأن الخليجي، فقد خصص مساحة كبيرة من تغطيته في الموقع وصفحات التواصل لآخر الأحداث في فلسطين، ولفضح الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني، وتغطيات متعلقة بالمقاومة الفلسطينية وآخر أخبارها.

وإلى صحيفة "الراي" الكويتية، فقد نقلت على صفحتها في "تويتر" أخباراً متعددة عن فلسطين، أبرزها عما تعلنه المقاومة من عمليات قصف تطال العمق الإسرائيلي.

وتصدرت صفحة "شبكة عُمان" الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بإعلانها التوقف عن نشر الأخبار المتعلقة بسلطنة عُمان، وتخصيص تغطيتها الكاملة للأحداث في فلسطين.

وكتبت قائلة: "نلفت انتباه متابعينا الكرام بأننا سنتوقف بشكل مؤقت عن تغطية الأخبار المحلية -عدا العاجلة- وسيكون الحساب مخصصاً لتغطية الوضع في فلسطين المحتلة حتى يكتب الله خيراً ونصراً قريباً".

وتعليقاً على ذلك، تواصل "الخليج أونلاين" مع إدارة الصفحة التي يتابعها أكثر من 312 ألفاً في "تويتر"، حيث اعتبرت، في تصريح للموقع، أن قرارها "هو من باب التضامن مع القضية الفلسطينية".

وأضافت أن هذا الأمر يأتي أيضاً من منطلق "إيماننا بتأثير الإعلام غير الرسمي (مواقع التواصل الاجتماعي) خصوصاً بنقل الحيثيات والأحداث بكل تفاصيلها أولاً بأول وعرض الحقائق التي من الممكن أن يتم تزييفها أو التحفظ في عرضها على المنصات الرسمية".

ولفتت إلى أنها تعتقد أن هذا التضامن "هو أقل ما نستطيع تقديمه لقضية قومية كالقضية الفلسطينية"، مشيرة في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أنها وجدت تفاعلاً كبيراً في أوساط العُمانيين وترحيباً واسعاً.

كما لعب موقع "الإمارات71"، دوراً هاماً في إيصال رسالته للشارع الإماراتي، وتغطيته للأحداث الدائرة في فلسطين، ورصد المواقف الإماراتية إزاء ما يحدث إضافة إلى المواقف الإسرائيلية أيضاً.

إشادة وعتب

الإعلامية الفلسطينية إسراء المدلل تقول إنه بعد التطبيع كانت هناك مواجهة شرسة للخطابات الإعلامية المتضامنة مع القضية الفلسطينية، مبينةً وجود تحديات سياسية واقتصادية على أرض الواقع.

وأوضحت "المدلل" في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أنه "كان الذي يخرج ويتحدث عن القضية ونصرتها والمقاومة كأنه يعني ضغطَ على الجمر". 

ولفتت إلى أنه خلال وجودها على منصات التواصل وتواصلها مع شخصيات معروفة في الكويت ودول خليجية أخرى، "شهدنا على حملة تضامن رائعة، حيث كان الكويتيون يتسابقون في الدعم ورفع سقف البث؛ لكي يصل لأكبر عدد ممكن من المتابعين والمشاهدين".

وأكدت أن "الخطاب الكويتي جريء وفريد، في ظل التخاذل العربي الآخر"، مشيدة بـ"هذا الخطاب القوي والمؤيد للقضية والمناصر لها، في ظل صمت المجتمع الدولي".

وشددت على أن الحشد الإلكتروني في الكويت والخليج "موجود بشكل أكبر من شخصيات قيادية مؤثرة وأناس عاديين معروفين أيضاً"، في وقت "لا نسمع صوتاً لدول أخرى لم تعد تكترث لما يحدث في فلسطين وتشكك في المقاومة وتدعم (حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها)".

وأثنت على الإعلام الكويتي، الذي قالت إنه "أصبح عارفاً بالحقيقة وجديراً بالثقة وينشر الرواية الفلسطينية"، مستحضرةً مواقف الدولة الخليجية من القضية الفلسطينية ومجلس نوابها وحكومتها.

ووصفت تغطية قناتي "الجزيرة" و"العربي" بـ"المتميزة"؛ لكونها "انتهجت خطاباً موحداً داعماً لفلسطين"، لكنها أبدت استياءها في الوقت نفسه من قبول الرواية الإسرائيلية وتضخيم ما يحدث من رشقات للمقاومة في مناطق دولة الاحتلال.

في الوقت ذاته تعتقد "المدلل" أن بعض الإعلام الخليجي "لم يرتقِ إلى حجم الدمار الذي حل بغزة"، مشيرة إلى أن الصورة التي تخرج من غزة "هي التي تفضح الاحتلال، ونشطاء غزة هم من يفضحون الاحتلال".

وأوضحت أنه لو كان الإعلام الخليجي برمَّته مهتماً، "لرأينا مظاهرات في كل دول الخليج، وأخباراً عاجلة لا تتوقف"، مؤكدةً أن ما يحدث في بعض الدول "لا يتعدى سوى تغطية إعلامية عادية".

وشددت على أن المساهمة الحقيقية هي أن يضغط الإعلام على الحكومات، لافتة إلى ضرورة قيام الإعلام بخلق وعي وضغط؛ لكي يُحدث حراكاً في الدول العربية والخليجية.

"المدلل" أبدت استياءها أيضاً من مصطلح وسائل إعلام موالية للقضية الفلسطينية، وقالت: "نحن نتكلم عن قضية فلسطينية؛ لأن هذه قضية إنسانية عادلة ولا تقبل القسمة".

واستطردت موضحة: "الاحتلال يحاول إيصال رسائل إنسانية بأن مواطنيه يتعرضون للقتل من قِبل المقاومة"، مطالبة بـ"مصطلحات إعلامية تتناسب مع النضال الفلسطيني"، وبـ"تقديم الدعم المادي والطبي لغزة، إضافة إلى دعم المقاومة المسلحة".

مكة المكرمة